عرض/ محمد سيدي بابا
 
أصدرت شبكة الجزيرة الإعلامية بمناسبة مرور خمسة عشر عاما على انطلاقها كتابا بعنوان: الجزيرة.. قصة نجاح، تناول مسيرة الشبكة، وأهم المراحل التي مرت بها خلال عقد ونصف، بالإضافة لشهادات وقصص لم يرها المشاهد على شاشة الجزيرة عن تفاصيل التغطية والمصاعب والإكراهات التي عاناها مراسلو الشبكة ومصوروها لنقل الصورة الكاملة للحدث.
 
-الكتاب: الجزيرة.. قصة نجاح
-المؤلف مجموعة من الكتاب والمراسلين
-المحرر: سمير الشمايلة
-عدد الصفحات: 174
-الطبعة: الأولى 2011 
شارك في الكتاب الصادر باللغتين العربية والإنجليزية أكثر من ثمانين كاتباً من 25 جنسية مختلفة، من بينهم عدد من مراسلي الشبكة ومصوريها، وقدم في قالب قصصي إحدى وثمانين مقالة تتوزع على أربعة فصول رئيسة.
 
أولها يتحدث عن دور الجزيرة في الربيع العربي والثورات التي شهدتها المنطقة مؤخراً، بينما تناول الفصل الثاني اهتمام الجزيرة بالقضايا الإنسانية وانحيازها للناس، ويتطرق الفصل الثالث لمسيرة القناة منذ التأسيس إلى اليوم، وخصص الفصل الأخير لمقالات رأي كتبها نخبة من المفكرين والسياسيين وأصحاب القرار عن رؤيتهم للجزيرة؛ ودورها الريادي في نقل الحقيقة والوصول إلى الخبر.
 
يصدر الكتاب في نسختين إحداهما فاخرة ومن القطع الكبير من 276 صفحة، والثانية بالقطع المتوسط في 174 صفحة.
 
تحدٍ كبير
في تقديمه للكتاب يقول محرره سمير الشمايلة إن القائمين عليه واجهوا تحدياً كبيرا خلال مراحل إعداده، ووقفوا كثيراً أمام اختيار لقطة مميزة من بين ملايين اللقطات المؤثرة التي عرضتها القناة، أو انتقاء قصة من بين آلاف القصص التي عرضت على الشاشة منذ انطلاق الجزيرة.
 
ولعل القارئ يقدر هذا التحدي حينما يجد بين دفتي كتاب "الجزيرة.. قصة نجاح" عشرات القصص المتجانسة -سياقا وتحريرا- بالرغم من أنها كتبت بلغات مختلفة وبأقلام من خلفيات متباينة لا يجمعها جامع سوى البحث في سر شبكة تلفزيونية أثبتت خلال عقد ونصف أن النجاح لا يقاس بالسنين.
 

"
يسافر متصفح الكتاب عبر محطات مختلفة تؤرخ للجزيرة، وتتوقف عند أهم الأحداث التي ميزت عمل القناة، كما يقدم روايات جديدة لتقارير وتغطيات إخبارية ما زالت عالقة في أذهان المشاهدين
"

يسافر متصفح الكتاب عبر محطات مختلفة تؤرخ للجزيرة، وتتوقف عند أهم الأحداث التي ميزت عمل القناة، كما يقدم روايات جديدة لتقارير وتغطيات إخبارية ما زالت عالقة في أذهان المشاهدين، وينقل بقية القصة وما آلت إليه حياة من كانوا أبطال هذه التقارير ومحورها.
 
نقرأ في الكتاب لجميلة الهباش الطفلة الغزية الصغيرة التي نُقشت ابتسامتها البريئة في أذهان من تابعوا تقرير تامر المسحال عن بتر ساقيها إبان العدوان الإسرائيلي على غزة، كما نتعرف على أحمد الحفناوي المناضل التونسي "الهرم" الذي عرفه العالم من خلال مقطع مصور لا يتجاوز ثوان معدودة، ليصبح بين عشية ثورة وضحاها على كل لسان.
 
كما نتابع اللحظات الأخيرة من حياة المصور علي حسن الجابر الذي قضى شهيدا في سبيل نقل صورة حقيقية لما يحدث في ليبيا، بالإضافة للكثير من القصص والأحداث التي تدعمها مئات الصور الحصرية التي تنشر لأول مرة.
 
قصص تروى
تقدم القصص الواردة في الفصل الأول -المخصص لتغطية الجزيرة للثورات العربية- المصاعب الكبيرة التي واجهها صحفيو القناة وإداريوها في سبيل نقل الصورة الحقيقة للربيع العربي الساخن، وكيف غيرت هذه الثورات التعامل داخل غرف الأخبار قبل أن تحدث التغيير في بلدانها والعالم؛ الذي لم يكن يرى ما يجري في شوارع سيدي بوزيد وميدان التحرير بالقاهرة وساحة التغيير في صنعاء إلا عبر عدسات مصوري القناة، التي استعانت بلقطاتها -مكرهة- محطات تلفزيون غربية عتيدة. 

بينما يركز الفصل الثاني على انحياز الجزيرة للإنسان ومعاناة المهمشين، وينقل في قصص مختلفة رحلة كاميرا الجزيرة إلى مناكب الأرض لتكون وسط الناس وتنقل معاناتهم؛ وكيف كانت مع الإنسان في غابات الأمازون حيث تكاد رئة الأرض تختنق، ووسط أمواج متلاطمة قبالة أستراليا حيث الموت يمخر عباب المحيط ويتلقف أرواح المهاجرين في السفن المتهالكة، وكيف غاصت كاميرا الجزيرة في أدغال أفريقيا بحثاً عن بصيص الحقيقة التي لم يتكبد غيرها عناء التنقيب عنها.
وفي الجزء الثالث من الكتاب يتذكر عدد ممن عاصروا نشأة الجزيرة وبداياتها إرهاصات المخاض الأول، والحلم المغبش الملامح، الذي تحول في ظرف زمني قصير إلى نجاح هائل لم يكن أوسع المتفائلين خيالاً يتوقع أن تصل إليه قناة وصفها أحد الحكام ذات يوم هازئاً بعلبة الكبريت الصغيرة.
 
سر الجزيرة
يتساءل القس دسموند توتو -في الفصل الأخير- عن مدى قدرة نظام الأبارتايد على الصمود لو كانت قناة الجزيرة موجودة آنذاك إبان ثورة سود جنوب أفريقيا عام 1976، وكيف كانت ردة فعل نظام الفصل العنصري لو نقلت القناة حركة الاحتجاجات التي قادها شباب الزنوج  كما فعلت إبان ثورة تونس ومصر؟!
 
ولم يتردد توتو ومعه أحمد داود أوغلو ويوسف زيدان وروبرت فيسك وغيرهم -في مقالاتهم عن دور الجزيرة- في نسب قدر كبير من نجاح الثورات العربية؛ والحراك الأخير الذي شهدته المنطقة وأطاح بأنظمة وحكام  للتغطية المتميزة التي قام بها مراسلو القناة من عين المكان.
 
"
الباز:
دور الجزيرة لا يقتصر على نقل الحراك السياسي والمساهمة في تغيير تاريخ المنطقة العربية، بل يمتد إلى فتح آفاق واعدة لأبناء الأجيال الصاعدة
"
بل يقول فاروق الباز -عالم الفضاء المصري- إن دور الجزيرة لا يقتصر على نقل الحراك السياسي والمساهمة في تغيير تاريخ المنطقة العربية، بل يمتد إلى فتح آفاق واعدة لأبناء الأجيال الصاعدة، ونقل صورة مختلفة عن المواطن العربي المسكين الذي دجنه إعلام السلطة قبل أن يقص أجنحة المبدعين ويلجم طموحهم.
 
ويخلص قارئ الكتاب إلى أن وراء كل مشهد وتقرير يراه على شاشة الجزيرة قصة تروى، وحاول من شارك في كتابته وتحريره سبر أغوار بعض هذه الحكايات والقصص؛ ليعرف القارئ ما تركته الجزيرة من أثر في حياة الناس في كل مكان، ولينقلوا (للمشاهد/القارئ) صوراً لم يرها على الشاشة، وربما مشاعر وأحاسيس اقتضت مهنية المراسل وضوابط العمل الصحفي أن يتجرد منها ولا يظهرها حينذاك.

المصدر : الجزيرة

التعليقات