عرض/ ناصر فرج خطاب
انطلقت منذ اللحظة الأولى للاحتلال الأعمال المقاومة للمحتل من مواجهات ومسيرات واحتجاجات، وأدى هذا إلى وقوع عدد من الشهداء والأسرى، وبدأ جهاد الأسرى ضد السجون والسجان.

-الكتاب: انتهاكات الاحتلال لاتفاقيات الأسرى الدولية في فلسطين(ج/1)
-المؤلف: م. قاسم العمايرة
-عدد الصفحات: 256
-الناشر: دار الأقصى للدراسات والنشر, دمشق, سوريا 
الطبعة: الأولى/2011 
 
ويستحضر هذا الكتاب الاتفاقات والقرارات الدولية التي تثبت أن فلسطين محتلة من قبل كيان احتلالي غير شرعي يحق لأهل فلسطين مقاومته وطرده.

كما يعرض للقرارات الدولية التي تشرع لكل شعب محتل استخدام القوة لتقرير مصيره، ويقدم لمحة عن محكمة العدل الدولية، ويستعرض مراحل تطور الاتفاقات الدولية الخاصة بالأسرى منذ عام 1816م حتى اتفاقيات عام 1949م.
وقد جاء الكتاب ليسلط الضوء على خرق الاحتلال لكل الاتفاقات والوثائق والمعاهدات الدولية الخاصة بأسرى المقاومة وحقوق الإنسان والطفل، ويرفض كل خلط مغرض ومشبوه بين المقاومة والإرهاب.

المعاملة الإنسانية
المادة (13) لاتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب المؤرخة في 12 أغسطس/ آب 1949م, تشير إلى أنه
"يجب معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع الأوقات، ويحظر أن تقوم الدولة الحاجزة بأي فعل أو إهمال غير مشروع يتسبب في موت أسير في عهدتها، حيث يعتبر ذلك انتهاكًا جسيمًا لهذه الاتفاقية".

لكن بلغت حصيلة الأسرى الشهداء حتى تاريخ 10/6/2010م (200) شهيد، منهم 51 شهيدًا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وعدم تقديم العلاج لهم من قبل سلطات الاحتلال، و(78) شهيدًا جراء القتل بعد الاعتقال، و(71) شهيدًا نتيجة التعذيب.

أما المادة (14) للاتفاقية الدولية الثالثة، فقد اختصت بالحديث عن النساء الأسيرات، وجاء فيها:
"تعامل النساء الأسيرات بكل الاعتبار الواجب لجنسهن، ويجب على أي حال أن يَلْقَيْنَ معاملة لا تقل ملاءمة عن المعاملة التي يلقاها الرجال".

لكن الاحتلال الصهيوني لا يزال يمارس بحق الأسيرات سياسات تهدف إلى تحطيم معنوياتهن، مثل سياسة التفتيش العاري والاقتحامات الفجائية المتكررة لغرف النوم وتكبيل الأسيرة بالسرير أثناء الولادة، وسياسة العزل.

قانون الطفل والانتهاكات الصهيونية
اتفاقية حقوق الطفل المعتمدة من الأمم المتحدة
في 20/11/1989م التي وقعت عليه سلطات الاحتلال
ومع ذلك فإنها أول من يخرقها ويتجاوزها، ففي المادة (37) البند (ب) "لا يجوز حرمان أي طفل من حريته إلا بمادة القانون، ويتم هذا بأقصر فترة ممكنة".
والبند (3) من الفقرة (1) من اتفاقية حقوق الطفل العالمية ينص على "أن جميع الإجراءات المتعلقة بالأطفال، سواءً من قبل العامة أو من قبل المؤسسات الاجتماعية أو المحكمة أو السلطات الإدارية أو التشريعية يجب أن تأخذ في الحسبان في الدرجة الأولى أفضل مصلحة للطفل".
 
- أصدر الحاخامات الصهاينة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2009م فتوى تبيح قتل الطفل إن كان فلسطينيًا.

المادة (31) "تجرى فحوص طبية لأسرى الحرب مرة واحدة على الأقل كل شهر، وتشمل مراقبة الحالة العامة لصحة الأسرى وتغذيتهم ونظافتهم، وكشف الأمراض المعدية، ولا سيما التدرن والملاريا "البرداء" والأمراض التناسلية".

- ينتهج الاحتلال سياسة الإهمال الطبي كأداة لتحطيم الأسرى وابتزازهم العمالة له مقابل تلقيهم العلاج.

النظافة العامة
"
 لم يرصد المؤلف أن الاحتلال شكل لجانًا طبية مشتركة مختلطة لفحص المرضى والجرحى من أسرى الحرب، وفق نص الاتفاقية الدولية الثالثة
"
في هذا الإطار، جاء نص المادة (29) في الاتفاقية الدولية الثالثة
"تلتزم الدولة الحاجزة باتخاذ كافة التدابير الصحية الضرورية لتأمين نظافة المعسكرات وملاءمتها للصحة والوقاية من الأوبئة، ويجب أن تتوافر لأسرى الحرب –نهارًا وليلاً– مرافق صحية تستوفى في أي معسكرات توجد فيها أسيرات حرب إلى جانب الحمامات والمرشات "الأدشاش".

- أكد الأسرى في سجن النقب الصحراوي بداية يونيو/ حزيران 2009م أن ظروف الاعتقال تشهد تراجعًا بشكل يومي، وتتفاقم معاناة المعتقلين خلال فصل الصيف بسبب انتشار الزواحف والفئران داخل أقسام المعتقل.

أما المادة (112) فقد قررت أنه "عند نشوب الأعمال العدائية تعين لجان طبية مختلطة لفحص المرضى والجرحى من أسرى الحرب، لاتخاذ جميع القرارات المناسبة بشأنهم، ويكون تعيين هذه اللجان وتحديد واجباتها واختصاصاتها طبقًا لأحكام اللائحة الملحقة بهذه الاتفاقية".
لكن لم يرصد المؤلف أن الاحتلال شكل لجانًا طبية مشتركة مختلطة لفحص المرضى والجرحى من أسرى الحرب، وفق نص الاتفاقية المذكورة.
 
مكان الاعتقال وظروفه
جاء في المادة (25) للاتفاقية الدولية الثالثة، بشأن مكان الاعتقال وظروفه "توفر ظروف ملائمة مماثلة في مأوى أسرى الحرب لما يوفر لقوات الدولة الحاجزة المقيمة في المنطقة ذاتها، وتراعى في هذه الظروف عادات الأسرى وتقاليدهم، ويجب ألا تكون ضارة بصحتهم بأي حال، وتنطبق الأحكام المتقدمة على الأخص على مهاجع أسرى الحرب، سواءً من حيث مساحتها الكلية والحد الأدنى لكمية الهواء التي تتخللها، أو من حيث المرافق العامة والفراش، بما في ذلك الأغطية، ويجب أن تكون الأماكن المخصصة للاستعمال الفردي أو الجماعي لأسرى الحرب محمية تمامًا من الرطوبة، ومدفأة ومضاءة بقدر كافٍ".

لكن الواقع يشير إلى أن الأسرى يعانون بشكل دائم من ضيق المكان والرطوبة في الشتاء والحرارة العالية في الصيف، فالغرفة التي تتسع لأربعة أشخاص يوجد فيها أكثر من ثمانية.

العزل

ورغم أن المادة (119) من الاتفاقية الرابعة نصت على:
العقوبات التأديبية التي تطبق على المعتقلين، وهي:
1-  غرامة تصل إلى 50% من الراتب المنصوص عليه في المادة (95)، وذلك خلال فترة لا تزيد على ثلاثين يومًا.
2- وقف المزايا الممنوحة بصفة إضافية على المعاملة المنصوص عليها في هذه الاتفاقية.
"
ما تمارسه قوات الاحتلال مخالف للقوانين الدولية، فيما يتعلق بالعقوبات التأديبية للأسرى, إذ يتم عزل الأسير دون تحديد الذنب أو المدة، وهناك أسرى معزولون منذ سنوات
"
3- أعمال مرهقة لمدة لا تزيد على ساعتين يوميًا تنفذ بغرض صيانة المعتقل.
4- الحبس.

غير أنها اشترطت ألا تكون العقوبة التأديبية بأي حال بعيدة عن الإنسانية، أو وحشية، أو خطرة على صحة المعتقلين، ويجب أن يراعى فيها سنهم وجنسهم وحالتهم الصحية.
ولا تزيد مدة العقوبة الواحدة مطلقًا على حد أقصى ثلاثين يومًا متوالية، غير أن ما تمارسه قوات الاحتلال مخالف للقوانين الدولية، ومنها هذه المادة، إذ يتم عزل الأسير دون تحديد الذنب أو المدة، وهناك أسرى معزولون منذ سنوات.

تلقي الطرود والرسائل
نصت المادة (71) للاتفاقية الدولية الثالثة على أنه "يسمح لأسرى الحرب بإرسال واستلام الرسائل والبطاقات، وإذا رأت الدولة الحاجزة ضرورة تحديد هذه المراسلات، فإنه يتعين عليها السماح على الأقل بإرسال رسالتين وأربع بطاقات كل شهر...".
- لكن سلطات الاحتلال تماطل في عملية التواصل بين الأسير وأهله أو محاميه، وتتعمد التأخير فترات طويلة تصل لأسابيع وأشهر، وفق ما أورده تقرير وزارة الأسرى 2010م.

الأنشطة الدينية والذهنية والبدنية
في الاتفاقية الدولية الثالثة قررت المادة (34) الآتي "تترك لأسرى الحرب حرية كاملة لممارسة شعائرهم الدينية، بما في ذلك حضور الاجتماعات الدينية الخاصة بعقيدتهم".
غير أن إدارة السجون الصهيونية لا تنظم أية أنشطة رياضية أو فكرية، أو مهنية يدوية أو ترفيهية لإشغال الأسرى بأمور تفيدهم أو ترفه عنهم في الواقع.

الطعام والغذاء
المادة (26) للاتفاقية الدولية "تكون جرايات الطعام الأساسية اليومية كافية من حيث كميتها ونوعيتها وتنوعها، لتكفل المحافظة على صحة أسرى الحرب في حالة جيدة ولا تعرضهم لنقص الوزن أو اضطرابات العوز الغذائي، ويراعى كذلك النظام الغذائي الذي اعتاد عليه الأسرى وعلى الدولة الحاجزة أن تزود أسرى الحرب الذين يؤدون أعمالاً بالجرايات الإضافية اللازمة للقيام بالعمل الذي يؤدونه".

لكن سلطات الاحتلال تضرب بهذه المادة وغيرها عرض الحائط، إذ تمضي أيام يحرم فيها الأسير الفلسطيني من الطعام إلا من فتات، وقد يشترك سبعة أسرى في تفاحة أو بيضة أو حبة بندورة (طماطم).

الإفراج
وإذا كانت المادة (118) من الاتفاقية الثالثة قد نصت على أنه "يفرج عن أسرى الحرب ويعادون إلى أوطانهم دون إبطاء بعد انتهاء الأعمال العدائية الفعلية في حالة عدم وجود أحكام تقضي بما تقدم في أي اتفاقية معقودة بين أطراف النزاع بشأن وضع نهاية للأعمال العدائية، أو إذا لم تكن هناك اتفاقية من هذا النوع، تضع كل دولة من الدول الحاجزة بنفسها وتنفذ دون إبطاء خطة لإعادة الأسرى إلى وطنهم تتمشى مع المبدأ الوارد بالفقرة السابقة، ويجب في كلتا الحالتين إطلاع أسرى الحرب على التدابير المقررة".

- فإن قوات الاحتلال تواصل احتجاز (8) أسرى، جميعهم من قطاع غزة تحت قانون مقاتل غير شرعي، والذي بدأ الاحتلال في تطبيقه بعد الانسحاب من القطاع في ديسمبر/ كانون الأول 2005م، للتحايل والالتفاف على القانون.

الزيارة

جاء في المادة (116) من الاتفاقية الدولية الرابعة أنه "للأسير الحق في استقبال زائريه وعلى الأخص الأقارب وفي فترات منتظمة، ويسمح له قدر المستطاع بزيارة منازل ذويه في الحالات الطارئة كالوفاة أو المرض الخطير".

- ومع ذلك تحرم سلطات الاحتلال الأسرى من الزيارات فترات طويلة دون سبب أو مبرر مقبول.
 
التعذيب
"
في كل عام يستجوب محققو كيان الاحتلال الصهيوني أكثر من (1500) أسير فلسطيني يتعرض 85% منهم على الأقل للتعذيب على يد محققي استخبارات الاحتلال الداخلية (لشاباك)
"
نصت المادة (17) من الاتفاقية الدولية الرابعة على الآتي "لا يجوز ممارسة أي تعذيب بدني أو معنوي أو أي إكراه على أسرى الحرب لاستخلاص معلومات منهم من أي نوع، ولا يجوز تهديد أسرى الحرب الذين يرفضون الإجابة أو سبهم أو تعريضهم لأي إزعاج أو إجحاف".

- لكن يبدو أن الواقع شيء آخر، ففي كل عام يستجوب محققو كيان الاحتلال الصهيوني أكثر من (1500) أسير فلسطيني يتعرض 85% منهم على الأقل للتعذيب على يد محققي استخبارات الاحتلال الداخلية (شاباك).

وفاة الأسير
قررت المادة (121) من الاتفاقية الثالثة أنه "تجري الدولة الحاجزة تحقيقًا رسميًا عاجلاً بشأن أي وفاة أو جرح خطير لأسير حرب بسبب أو كان يشتبه في أنه بسبب حارس أو أسير حرب آخر أو أي شخص آخر، وكذلك بشأن أي وفاة لا يعرف سببها".
 
ويرسل إخطار عن هذا الموضوع فورًا إلى الدولة الحامية، وتؤخذ أقوال الشهود، وخصوصًا أقوال أسرى الحرب، ويرسل تقرير يتضمن هذه الأقوال إلى الدولة الحامية".

- وفي هذا الإطار عمد الاحتلال منذ احتلاله فلسطين إلى سياسة تصفية الأسرى روحيًا وعقائديًا ومعنويًا وجسديًا.
 
وقد عرض الكاتب جدولاً بأسماء الأسرى القدامي.

كما قام بعرض لسجون الاحتلال ومواصفاتها، مثل: سجن بئر السبع، تلموند، الدامون، الرملة، شطة، صرفند، عسقلان، كفار يونا، مجدو، المسكوبية، نفحة الصحراوي، هداريم. كما أن هناك السجن السري الصهيوني (1391) الذي يُعد أسوأ من غوانتانامو.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك