الجزيرة نت/خاص

كتاب الإستراتيجية الإسلامية 2010 (خطة مقترحة للنهوض بالأمة الإسلامية)، لمؤلفه: عباس آل حميد، هو محاولة لصياغة مقترح خطة إستراتيجية عامة استنادا إلى تحديد المسارات والتوجهات الإستراتيجية للأمة الإسلامية.

وقد ناقش المؤلف القضايا والعناصر الملحة المحيطة بالأمة، كما حدد نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات (المخاطر) الخاصة بها، محاولا معرفة أصحاب المصالح المعنيين بالإستراتيجية الإسلامية، وتوقعاتهم المختلفة.

-الكتاب: الإستراتيجية الإسلامية 2010
(خطة مقترحة للنهوض بالأمة الإسلامية)
-المؤلف: عباس آل حميد
-عدد الصفحات: 227
-الناشر: مركز الجزيرة للدراسات, الدوحة
الطبعة: الأولى/2010

وختم كتابه بتوصيات شملت مجموعة من المبادئ والأنشطة والإجراءات المحددة، التي يمكن أن ينفذ الكثير منها عامة أفراد هذه الأمة في مختلف مستوياتهم ومواقعهم ومناصبهم الاجتماعية والوظيفية، ويؤمل الكاتب أن تحقق هذه الأنشطة والإجراءات مجتمعة الأهداف الإسلامية العليا، وتدرأ عن أمتنا المخاطر المحدقة بها، وتخلصها من ضعفها وهوانها.

مزج المؤلف بين أسلوبين هما "أسلوب التخطيط المبني على الأهداف" (Goals-Driven Planning) حيث تصمم الإستراتيجيات بناء على ما يجب القيام به لتحقيق وإنجاز الأهداف الإستراتيجية العليا للأمة الإسلامية، و"أسلوب العناصر الملحة" (Critical Issues Approach) حيث توضع الإستراتيجيات لمعالجة أهم القضايا والعناصر الملحة التي تواجهها الأمة الإسلامية.

كما قام المؤلف بتحليل ما سماه البيت الداخلي للأمة الإسلامية، الذي يشمل تحديد كل من التوجه الإستراتيجي الإسلامي (ويتضمن الرؤية الإستراتيجية، والرسالة الإستراتيجية، والأهداف الإستراتيجية الإسلامية) والمبادئ والمثل الإسلامية، والثقافة الحاكمة، والإستراتيجية الحالية.

كما حلل كذلك: البيئة المحيطة بالأمة الإسلامية، التي تشمل أهم العناصر الملحة المؤثرة في الحركة الإسلامية، لتحديد تأثيرها وأهميتها من الناحية الإستراتيجية على تحقيق الإسلام لأهدافه العليا، وكيفية إمكانية تفعيلها ومعالجتها لتجنب مخاطرها، والإفادة منها في تحقيق النتائج المستهدفة.

وحلل كذلك في مستوى ثالث أصحاب المصالح في النشاط الإسلامي، ومقدار اهتمامهم به، وتأثيرهم عليه، من أجل تحديد كيفية التعامل مع كل طرف من أصحاب المصالح.

عن التوجه الإستراتيجي الإسلامي
عرف المؤلف الرؤية الإستراتيجية الإسلامية بأنها "تطور البشر ورقيهم وسموهم معرفة وإرادة وحكمة وقدرة وخلقا وعاطفة وارتباطا بالله عز وجل، بهدف قربهم من الله عز وجل، وتحقيقهم أقصى قدر ممكن من السعادة في هذه الدنيا وفي العوالم الأخرى التي تليها".

كما وضح أن الهدف الإستراتيجي الإسلامي العام هو "ترويج وتأصيل وترسيخ الثقافة الإسلامية (بكل مكوناتها) لدى البشرية كافة، على كل من مستوى الإدراك العقلي والإيمان القلبي والممارسة والسلوك التطبيقي".

وعرج المؤلف على تفريعات الهدف الإستراتيجي العام ليصل بعد ذلك إلى تحديد الخطة الإستراتيجية المقترحة التي يعد هدفها ووسيلتها في آن معا هو الإنسان. فجوهر الإستراتيجية المقترحة هو تطوير الإنسان وتنميته، وفق المنظور الإسلامي الشامل والمتوازن، الذي يعنى بتطوير الإنسان من جميع جوانب شخصيته، لئلا يتحول إلى مسخ بشري.

وبتعبير أدق تطوير إيمانه وتدينه وأخلاقه وإرادته، ومعارفه عن طريق غرس القيم والمبادئ الإسلامية فيه، وتثقيفه دينيا، إضافة إلى تطوير قدراته الأدائية والمعرفية في مجال مهنته، وتطوير ذاته ودافعيته.

"
جوهر الإستراتيجية المقترحة هو تطوير الإنسان وتنميته، وفق المنظور الإسلامي الشامل والمتوازن، الذي يعنى بتطوير الإنسان من جميع جوانب شخصيته, لئلا يتحول إلى مسخ بشري
"
وقد وضح المؤلف أن هناك عمليتين متزامنتين لا يمكن الفصل بينهما أثناء الحديث عن هذه الإستراتيجية، وهما:

- خلق ثقافة السعي نحو التطور في المجتمع البشري عموما والمجتمع المسلم خصوصا، ولكن بالمنظور الإسلامي الشامل والمتوازن.

- إيجاد وخلق وتوفير الآليات والمؤسسات والمواقع والموارد اللازمة لتمكين الناس من تحويل رغبتهم وسعيهم للتطور إلى نتائج ملموسة في الواقع الخارجي.

ما مبادئ الخطة الإستراتيجية المقترحة؟
حدد المؤلف نوعين من المبادئ هما: المبادئ الجوهرية التي لا يمكن تجاوزها، فضلا عن مبادئ الفعالية التي لا تؤدي مخالفتها إلى إعاقة تنفيذ الخطة المقترحة.

وهذه المبادئ هي: التوسع في الهدف الإستراتيجي أي "تحقيق عالمية الإسلام"، بالتزامن مع إصلاح البيت الداخلي. وكذلك اعتماد مبدأ إستراتيجية الفوضى المنظمة. ويعني أن ما تحتاجه الأمة الإسلامية ليس التنظيم الهيكلي الهرمي المحدد المباشر بل التنظيم التكاملي التنسيقي، أو ما يمكن تسميته بـ"الفوضى المنظمة" بما يعني أن يتحرك كل من يشاء من أفراد الأمة الإسلامية ومؤسساتها وعلمائها وبقية مكوناتها، كلُّ في إطار قدراته وإمكانياته ومجاله وإرادته، بشكل مستقل عن الآخرين أو بالتنسيق والتعاون معهم، لتحقيق أي من المشروعات أو الدراسات أو الأنشطة أو الإجراءات، طالما أن الحراك يصب في تحقيق أي من الأهداف الإسلامية، أو يساعد على رقي الأمة الإسلامية أو العالم في أي إطار كان، ولكن بالحسنى والسلم، وبشكل متناسق ومنسجم بعضه مع بعض على نحو إجمالي، وفق توجه إستراتيجي عام محدد، وليس على نحو تفصيلي.

وهنالك مبدأ هام وهو الفصل بين النشاط الإسلامي السياسي والأنشطة الإسلامية الأخرى حتى تتجنب الأمة الدخول في معترك الأنشطة السياسية القاتلة أحيانا.

هذا فضلا عن مبدأ عدم مخالفة القوانين والأنظمة واللوائح المعمول بها.

الإجراءات الإستراتيجية المقترحة
يقترح المؤلف أربع مجموعات من الإجراءات والأنشطة وهي:

-المشروعات الإستراتيجية: وتهدف إلى تطوير قدرات ومكونات ومفردات الأمة الإسلامية، وتعزيز التواصل بين مجتمعاتها، ومنها: إنشاء موقع إلكتروني بحثي متطور يوفر النصوص الشرعية، من القرآن والسنة مخرجة، ومصنفة، ومفسرة لغويا على الشبكة الإلكترونية.

وتوفير برامج تعليمية/تدريبية مهنية قصيرة ومكثفة، في كل من الفقه والأصول لخريجي الجامعات لتطوير قدراتهم الفقهية والأصولية، وتمكينهم من التعامل مع النصوص الشرعية باحترافية. وإنشاء مؤسسة استشارية متخصصة تهدف إلى نشر ثقافة ومنهجية تخطيط المسار المهني، في أوساط مجتمعاتنا الإسلامية.

"
من أجل تطوير قدرات مكونات ومفردات الأمة الإسلامية، وتعزيز التواصل بين مجتمعاتها، يجب إنشاء موقع إلكتروني بحثي متطور يوفر النصوص الشرعية، من القرآن والسنة مخرجة ومصنفة ومفسرة لغويا على الشبكة الإلكترونية
"
وإنشاء شبكة إلكترونية اقتصادية ومعرفية مسلمة عالمية محترفة ومتشعبة وفعالة، مبنية على أساس مزيج من المصلحة المادية، وروح الانتماء الإسلامي، تربط بين كل من يشاء من مسلمي العالم، بغض النظر عن توجهاتهم ومذاهبهم ما عدا من يسميهم المؤلف الإرهابيين والتكفيريين.

كذلك إنشاء مؤسسة دينية متخصصة، تقوم بتوفير مختلف الدورات التثقيفية والتعريفية عن الدين الإسلامي، لمختلف الشرائح والفئات الثقافية من المسلمين وغير المسلمين.

-الدراسات والمعارف: وذلك من أجل تطوير قدرات الأمة الإسلامية، وترسيخ الثقافة الإسلامية في وجدان المجتمعات المسلمة، وإصلاح الفكر والخطاب الإسلامي، وتعزيز قدراتنا على مواجهة الهيمنة الغربية، سواء تعلق الأمر بحلول لتعقيدات الحياة المعاصرة، أو تمييز الثقافة الإسلامية عن الثقافتين الشرقية والمادية، أو تصحيح المفاهيم والممارسات الإسلامية المحرَّفة، أو غير ذلك من المجالات التي حددها المؤلف في هذا السياق.

-الرسائل الإعلامية (للداخل و/أو للخارج): ونعني بها كل المعلومات والرسائل والمعارف والثقافات الفكرية والسلوكية، المستهدف نشرها وترويجها/ ترسيخها سواء في المجتمعات المحلية أو الدولية، من خلال أدوات ووسائل الإعلام والنشر، بما تشمله من النقل الشخصي، والرسائل القصيرة في الهواتف النقالة، والمنشورات والملصقات والندوات والمحاضرات والمؤتمرات، وإحياء المناسبات الدينية، والحج والعمرة، وخطب الجمعة، والصحف والمجلات، والبث الإذاعي والتلفزيوني، والسينما والمسرح والأشرطة الصوتية والضوئية والأقراص الممغنطة والكتب، والفن بأنواعه وأشكاله، والبرامج الثقافية، والرسوم المتحركة، والإنترنت وشرائح العرض بالباوربوينت والفلاش، وغيرها.

-الممارسات والسلوكيات المطلوبة من الأمة الإسلامية: وتعني الممارسات والسلوكيات والثقافات -الأهم من وجهة النظر الإستراتيجية- المطلوب من جميع مكونات وعامة أفراد الأمة الإسلامية ممارستها على المستوى اليومي لحياتهم، والسعي لترسيخها في سلوكيات ووجدان أهاليهم وأسرهم وأصدقائهم ومحيطهم، وما أمكن عموم المسلمين والمجتمعات المسلمة.

وقد ختم المؤلف كتابه بخطوات عملية كالتغذية الراجعة وتسويق الإستراتيجية والبدء بالتنفيذ، والتواصل.

"
الباحث يحلم بالوصول بالأمة الإسلامية إلى مرحلة من التوحد والبناء والتماسك والتعاضد, ويوظف لذلك خبراته العلمية ومعارفه وتجاربه, فهو حالم في بعض أطروحاته لكنه يمارس دور العالم المتمكن من مناهجه
"
يجمع كتاب الإستراتيجية الإسلامية 2010 خطة مقترحة للنهوض بالأمة الإسلامية للباحث العماني عباس آل حميد بين الحلم والعلم. فالباحث يحلم بالوصول بالأمة الإسلامية إلى مرحلة من التوحد والبناء والتماسك والتعاضد. ويوظف لذلك خبراته العلمية ومعارفه وتجاربه، فهو حالم في بعض أطروحاته لكنه يمارس دور العالم المتمكن من مناهجه وأطروحاته.

ويشكل هذا الكتاب محاولة جريئة تتصف بصفتين هما:

نظرة شمولية تحاول أن تتناول قضايا الأمة الإسلامية ولم شتاتها والبحث لهذه الأمة عن آفاق تتوحد فيها رؤيتها وتنطلق في مسيرتها التنموية وهي موحدة.

وقد يكون في هذه المحاولة التي يتطلع إليها كل مسلم نوع من تجاهل الواقع. فحالة التجزئة التي يعيشها العالم الإسلامي سواء تعلق الأمر بالطوائف (سنة-شيعة) أو داخل الطائفة الواحدة (تعدد المذاهب والرؤى الفقهية والفكرية)، فكل هذه الاختلافات تجعل الواقع يتصف بتعدد الهويات بدل هوية واحدة. أيمكن لنظرة المؤلف أن تقفز على هذا الواقع المجزأ أم سيكون مصيرها مصير العديد من المحاولات التي فشلت دعوتها إلى لم شمل الأمة؟

أما الصفة الثانية فهي محاولة المؤلف استثمار خبرته الغنية، في مجال قيادة المؤسسات وإعداد الإستراتيجيات ومعالجة المخاطر المالية والتشغيلية وقيادة عمليات التطوير، لإعداد هذا الكتاب.

لذلك جاء المؤلف مبنيا بناء محكما ومقسما إلى عناصر محددة ينطلق من العام نحو الخاص. ويبقى هذا الكتاب اجتهادا يقدم مشروع خطة إستراتيجية للنهوض بالأمة الإسلامية، مشروعا مستقبليا يحتاج تنفيذه وتحقيقه لحراك جماعي شامل وحوارات متعددة ولقاءات على أكثر من صعيد.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك