عرض/ ياسر باعامر

من الوهلة الأولى لقراءة عنوان كتاب "الإخوان المسلمون والسلفيون في الخليج"، تثار العديد من الأسئلة، حول هدف الكتاب، وما يريد القائمون عليه تمريره من خلال مضمون الدراسات التي حوتها صفحات الكتاب المثير للجدل.

ووفقاً لمركز المسبار للدراسات والبحوث (جهة الإصدار)، فإن الكتاب أراد "أن يرسم جزءاً من الخارطة الإسلامية في الخليج العربي، متناولاً التيارات الإسلامية السائدة فيه، فغطت الدراسات تجربة التيارات الإسلامية، وحملت مضامين الكتاب تيارين كبيرين فاعلين هما الإخوان المسلمون والسلفيون.

-الكتاب: الإخوان المسلمون والسلفيون في الخليج
-
المؤلف: مجموعة باحثين
-عدد الصفحات: 350
-
الناشر: مركز المسبار للدراسات والأبحاث, دبي, الإمارات العربية المتحدة
-الطبعة: الأولى/
2010

 
وبحسب القائمين على الكتاب فإن الإسلاميين بالخليج صاروا محط أنظار لاعتبارات كثيرة، يأتي بعضها في إطار دراسة ظاهرة "الإسلام السياسي" و"الراديكالية" في الفكر الإسلامي، ورصد الخطاب الديني، لذا أضحت دراسة الخارطة الإسلامية بمنطقة الخليج العربي، أمراً لا مناص عنه، خاصة بعد أحداث الـ11من سبتمبر/ أيلول 2001، وما أفرزته من نتائج ومتغيرات تدعو لإعادة فهم المشهد الخليجي ورصد تحولات الخطاب الديني فيه.

الكتاب فور صدوره أدار جدلاً واسعاً بين التفاعلات الثقافية الإلكترونية، خاصة من قبل الإسلاميين الذين اعتبروا الكتاب جزءا من "أدلجة تاريخ الحركة الإسلامية في الخليج برؤية هي أقرب لرؤية الأجهزة الأمنية الرسمية لدى أنظمة الحكم في الخليج العربي، وحالة اللا توافق مع التيارات الإسلامية خاصة الجمعيات المحسوبة على الإخوان".

وبالرغم من ذلك فإن الكتاب يحمل "جرعات جريئة" لتوثيق مسار مهم يتعلق بمستقبل الخليج العربي، خاصة وأن ما يرتبط بمكونات التيارات الإسلامية يحتاج لدراسات متواصلة وممنهجة بشكل عميق, وحتى الآن  الكتاب غير موجود في المكتبات السعودية، إلا أنه يباع في مكتبات عدد من العواصم الخليجية.

بين محطات خليجية
تنقل الكتاب بين محطات عديدة لدراسة تعبير ما يمكن أن يطلق عليه حركات الإسلام السني وتفاعلاته، وما طرأ عليه من تشكيلات جديدة، ومواقف، إلا أن ما يؤخذ على الكتاب هو غياب الرصد الدراسي للحركة الإسلامية بسلطنة عُمان، كجزء لا يتجزأ، من معالم الإسلام السياسي في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي.

خاصة أن تجربة الإخوان المسلمين بعُمان لم ترصد بالشكل المنهجي العلمي التوثيقي، وما آلت إليه حالة الصدام بين اكتشاف السلطات الأمنية لقيادات الجماعة، وما انتهى به المطاف من حل الجماعة وتعرض أفرادها في فترات سابقة للاعتقالات بتهم إنشاء جماعة إسلامية محظورة حسب القانون العدلي العُماني.

والمأخذ الفني الثاني فيما يتعلق بدراسة البحرين حيث تم التركيز على فاعل رئيسي واحد فقط وهو تجربة الإخوان المسلمين بالبحرين، دون الالتفات إلى الجناح الآخر والمهم فيما يتعلق بتجربة الحركة السلفية أو السلفيين البحرينيين الذين لا يقل تأثيرهم عن تجربة الإخوان بين دوائر المجتمع البحريني في شقه السني، وفي المقابل تم تجاهل تجربة إخوان الكويت.

إخوان السعودية.. الهجرة والعلاقة
الباحث عبد الله بن بجاد العتيبي ركز في أطروحته التي عنونها (الإخوان المسلمون والسعودية، الهجرة والعلاقة) على عدد من المراجع التاريخية في مأسسة العلاقة بين جماعة الإخوان بقيادة مرشدها الأول الشيخ حسن البنا وعلاقته بالنظام السعودي ممثلاً في مؤسسها الملك عبد العزيز آل سعود (رحمهما الله) والتطورات التي حدثت في العلاقات بين الجانبين، والتي انتقلت من الملك عبد العزيز لأبنائه من بعده خاصة عهد الملك فيصل، وعن معطيات استقطاب الرياض للإخوان في فترات تاريخية سياسية حرجة إبان الخلاف بين السعودية والحركة الناصرية الثورية في مصر بقيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

"
من طبيعة الحركات الأيديولوجية المنظمة أنها لا تنفك أيديولوجيتها، وأن سعيها على الدوام للتبشير برسالتها لا يتم إلا عبر رصّ صفوفها وإحكام تنظيمها في كل رقعة تصل إليه
"
وفي محور آخر أشار الكاتب العتيبي إلى ستة أهداف سعى لها الإخوان القادمون من مصر والذين استقر بهم الحال في السعودية "كمناع القطان" والتي يمكن إجمالها في النقاط التالية:

* نشر دعوة الإخوان فكراً وتنظيماً.
* السيطرة على العملية التربوية.
* السيطرة على الجمعيات الخيرية.
* السيطرة على المؤسسات ذات الطابع الشمولي كالمؤسسات الإسلامية الكبرى ذات الأدوار السياسية.
* التغلغل في كل أعصاب المجتمع بشتى السبل.
*
التأثير السلفي على الإخوان المسلمين.

وأثار الباحث سؤاله التالي: هل أنشأ الإخوان تنظيماً سعودياً؟ استفهام كبير يحمله السؤال، ويثبت ذلك بطريقة مباشرة ليقول "من طبيعة الحركات الأيديولوجية المنظمة، أنها لا تنفك أيديولوجيتها، وأن سعيها على الدوام للتبشير برسالتها لا يتم إلا عبر رصّ صفوفها، وإحكام تنظيمها في كل رقعة تصل إليها".

وبحسب الكتاب، فهناك تقسيمات للإخوان بالسعودية، فالبعض يقسمهم فكرياً باعتبار بعضهم بنائيين نسبة للبنا، وقطبيين نسبة لسيد قطب، والبعض يطرح تقسيماً حركياً ثالثاً، لينقسم حسب المعطيات التالية:

أولاً: إخوان الحجاز: وهم منتشرون في الحجاز والجنوب، والمنطقة الشرقية، ولهم وجود لا بأس به في بقية المناطق، ويعدون أقوى تنظيمات الإخوان في السعودية، فهم الأكثر تنظيماً وتأثيراً وانتشاراً.

ثانياً: إخوان الرياض أو القيادة العامة: وهي نخبة من الإخوان المسلمين، ليس لهم تأثير أو انتشار كبير، ويقتصر نشاطهم على المشاركة في إعداد البيانات.

ثالثاً: إخوان الزبير : وهي مجموعة من أهل الزبير –تعود التسمية لمجموعة من العوائل السعودية التي هاجرت سابقاً من بلدة الزبير جنوب العراق ثم عادوا لبلادهم- الذين انتسب بعضهم للإخوان في الزبير وبعضهم لحق بالتنظيم أثناء الاجتماعات العائلية التي يعقدها أهل الزبير كآلية للتواصل الاجتماعي بينهم في السعودية، وهم مسالمون وبعيدون عن الصخب مع بعض الاستثناءات.

الممانعة السلفية

"
من الاتجاهات السائدة ما يتبناه الإخوان السعوديون ويلحون عليه على عدم وجود صلات بالجماعة الأم في مصر خلافاً لباقي المناطق نظراً لعلاقاتها الجيدة بالسلطة السياسية في المملكة
"
وفي سياق متصل وحول الإخوان المسلمين بالسعودية أيضاً، يشير الكاتب والباحث يوسف الديني تحت عنوان (الإخوان المسلمون السعوديون.. المشروعية المؤجلة) إلى تقاطع خلافي بين الباحثين في تاريخ الحركة الإسلامية بالخليج، موضحاً ثلاثة اتجاهات لتحديد نقطة انطلاقة الجماعة بشكل غير رسمي بالسعودية.

ومن تلك الاتجاهات –كما يقول الديني- ما يتبناه الإخوان السعوديون ويلحون عليه هو عدم وجود صلات بالجماعة الأم في مصر، خلافاً لباقي المناطق نظراً لعلاقاتها الجيدة بالسلطة السياسية في المملكة، ولمعرفتها بموقف خطاب مجتمع السعودية السلفي من تشكيل الأحزاب والتنظيمات، الذي عبر عنه كبار علمائها في مناسبات كثيرة.

إخوان الإمارات
وتحت عنوان (الإخوان المسلمون في الإمارات.. التمدد والانحسار) كتب الباحث منصور النقيدان، ليبدأ القصة من عام 1994، حينما أحلت حكومة الاتحاد واجهة الإخوان (جمعية الإصلاح للتوجيه الاجتماعي)، وجاء ذلك بناء على لقاء تم بين الرئيس المصري حسني مبارك، ورئيس الدولة الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حينما وجهت الأجهزة الأمنية المصرية (أمن الدولة) اتهاماً للجمعية بدعم جماعات العنف المصرية.

وبعد التحقيقات الأمنية الإماراتية –وفقاً للكاتب-  توصلت الجهات الرسمية لحل الجمعية، وإسناد الإشراف إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، لينهي القرار فصول قصة استمرت لما يقارب واحداً وعشرين عاماً من إنشاء الإخوان الإماراتيين لجمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي.

يرصد النقيدان في ورقته مجموعة من التفاعلات الساخنة التي حدثت للإخوان في الإمارات مع دولتهم، ومراحل المنعطفات التي أثرت في مصير تلك العلاقة، خاصة فيما تعلق بمصير منتسبي الجماعة في وزارة التربية والتعليم وفصلهم لإعادة السياسة التعليمية التي سيطر عليها الإخوان، وما تبعته هذه القضية من إثارة إعلامية واحتجاجات.

"
حلّت السلطات الإماراتية جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي لتنهي فصول قصة استمرت لما يقارب واحداً وعشرين عاماً من إنشاء الإخوان الإماراتيين للجمعية
"
ويصل الكاتب إلى القول إن الإخوان الإماراتيين اقتنعوا أن الجماعة تمر بمرحلة حرجة تتطلب الوضوح والصراحة مع الحكومة والجمهور، حتى لا تكون عرضة لسوء الفهم في فترة انحسار التأثير وتمرد الأتباع والكوادر، مستشهداً -النقيدان- بالظهور الأخير لاثنين من قيادات الإخوان في مايو/ آيار 2010، على قناة فضائية نفى فيها القيادي حمد الرقيط أن يكون للجماعة أي ارتباطات خارجية ولا برنامج خاص أو سري، لأن التقنيات الحديثة وقدرة الأجهزة الأمنية قادرة على كشف أي معلومات خفية.

الكتاب بما حمله من دراسات أخرى لدراسة الحالة الخليجية يمثل جهداً بحثياً للقراءة والنقد الفكري البناء.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك