عرض/ محمد الخضر
يتناول وزير الدفاع السوري العماد حسن توركماني في هذا الكتاب جوهر عملية الإعداد وفهم كيفية تنظيمها، كما يتعرض للمضمون الأساسي للتدابير الرئيسية في نشاط مختلف المؤسسات المشاركة في العملية.

قسم المؤلف كتابه إلى ستة فصول:

1- أسس ومبادئ إعداد الدولة للدفاع
يشتمل إعداد الدولة للدفاع عناصر رئيسية تتضمن الإعداد السياسي عن طريق إدارة السياسة الخارجية بما يتلاءم مع أهداف الدولة من الصراع المنتظر وإعداد القوات المسلحة وأراضي البلاد والاقتصاد الوطني والسكان وأجهزة الدولة للدفاع.

-الكتاب: إعداد الدولة للدفاع 
-المؤلف: وزير الدفاع السوري العماد حسن توركماني
-عدد الصفحات: 311
-الناشر: مطابع الإدارة السياسية في دمشق
الطبعة: الأولى 2008
يضاف إلى ذلك التعبئة وهي إحدى المكونات الأساسية لإعداد الدولة للدفاع ولمواجهة آثار الحرب والكوارث الطبيعية. أما المعنى القانوني للتعبئة فيشير إلى تحويل البلاد بشكل عام والقوات المسلحة بشكل خاص من حالة السلم إلى حالة الحرب عبر تنفيذ التدابير والإجراءات المخطط لها.

ويشير المؤلف إلى اعتماد المخططين الإستراتيجيين على مجموعة مبادئ في أساس الإعداد النظري للدفاع. ويندرج تحت عنوان "المبادئ العامة" مبدأ العلمية عبر دعم جميع عناصر عملية الإعداد بالأبحاث العلمية النظرية، ومبدأ التطوير عبر التحسين المتواصل لنظرية وتطبيق إعداد الدولة للدفاع.

كما يشير إلى مبدأ الموضوعية عبر الأخذ في الحسبان الحالة الراهنة وعدم المبالغة في تدابير الإعداد، أي تطابق الأهداف مع الإمكانات، ومبدأ الاستناد إلى التاريخ للاستفادة من الخبرة التاريخية، ومبدأ الوحدة والتكامل إذ يجب أن تحافظ النظرية والتطبيق على عدم تجزئة المعارف والمعلومات النظرية والتوصيات العلمية التي بنيت عليها، وأخيرا مبدأ التوقعات المستقبلية على ضوء تحليل الماضي والحاضر والتطورات المحتملة.

أما المبادئ التي يجب الاستعانة بها في النشاط العلمي لإعداد الدولة للحرب فتستند إلى مبدأ توافق الدفاع عن الدولة مع المصالح الوطنية للبلد.

ويتضمن الإعداد السياسي للدولة وضع خطة محكمة للسياسة الداخلية والخارجية وأدواتها الدبلوماسية النشطة وإمداد القيادة بالمعلومات والمعطيات الضرورية وفعالية المؤسسات الإعلامية والسياسية في الدولة.

ويرى المؤلف أن العلاقات الدولية المتميزة والشراكات الاقتصادية والسياسية أو التحالفات مع الدول العربية وغيرها، يكسب الدولة قوة معنوية تتجلى في دعم الدولة أثناء الحروب والأزمات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية.

2- إعداد اقتصاد الدولة للدفاع
خضع العالم خلال الحرب الباردة لنظريتين في إعداد الاقتصاد للدفاع: الأولى تعتمد على مركزية الشأن الدفاعي بحيث تصبح المؤسسة العسكرية مستقلة باقتصادياتها عن باقي المؤسسات كما في الاتحاد السوفياتي السابق.

والثانية وهي النموذج الأميركي الذي اعتمد على التصنيع العسكري المستقل بما يتبعه من شكل اقتصادي له هيكله المدني لكنه يخضع لشروط سياسية خاصة.

"
النموذج الأكثر وضوحا في التعامل مع الإعداد لاقتصاد الحرب ظهر في إسرائيل التي استطاعت بعد ستة عقود من احتلال فلسطين المزاوجة بين الذراعين العسكري والاقتصادي عبر الانتقال من مجتمع العسكرة إلى مجتمع المعرفة
"
ويسجل المؤلف أن النموذج الأكثر وضوحا في التعامل مع الإعداد لاقتصاد الحرب، ظهر في إسرائيل التي استطاعت بعد ستة عقود من احتلال فلسطين المزاوجة بين الذراعين العسكري والاقتصادي عبر الانتقال من مجتمع العسكرة إلى مجتمع المعرفة.

فالاقتصاد الإسرائيلي عسكري أولا لكنه حقق معدلات نمو كبيرة تعتمد على قطاعات التقنيات المتطورة والكيماوية والأدوية.

ويقول المؤلف إن الدفاع أصبح صناعة لا ترتبط بالأسلحة فقط بل متداخلة مع قطاعات أخرى أولها البحث العلمي المرتبط بمختلف الأنشطة العسكرية.

كما أن التأمين الاقتصادي لصد العدوان يتطلب وجود قوات مسلحة بدرجة عالية من الجاهزية القتالية وتزويدها بمختلف أنواع العتاد والسلاح والذخيرة، وكذلك توفير أعداد كبيرة من الأسلحة والعتاد العسكري ووسائط الصراع المسلح الأخرى وتأمين احتياجات محددة من الوسائط المالية لتغطية الاستهلاك الكبير المتوقع مع بداية الأعمال القتالية، وبناء احتياطيات إستراتيجية للدولة وتحضير مسارح الأعمال العسكرية المحتملة والقيام بتجديد وتحديث الأسلحة والعتاد القتالي.

وتتضمن العناصر الأساسية لإعداد الاقتصاد للدفاع: التأمين الصناعي عبر تحضير القدرات والطاقات الإنتاجية المناسبة التي تستطيع فور بدء الحرب التحول إلى البرنامج الإنتاجي لزمن الحرب. ويتطلب هذا المجال توحيد قياسات ومعايير العتاد العسكري والمدني وتعاون المنشآت الصناعية وتأمين حيوية وثبات الصناعة وخاصة الثقيلة والصناعات العسكرية.

أما التأمين الزراعي فيتم عبر تشكيل احتياطيات كبيرة بالمواد الغذائية والزراعية الأولية، وتسهيل بنية القطاع لتنفيذ تعبئة القوات المسلحة والحفاظ على مستوى الإنتاج منذ بداية الحرب. ثم يأتي تأمين النقل في الحرب وإعداد الاتصال للحرب وتأمين الحرب بالموارد البشرية، والتأمين المالي للحرب والفني للقوات المسلحة، وإعداد الخدمات الطبية وتنظيم التأمين الفني للقوات.

"
التدابير الأساسية لإعداد القوات المسلحة لصد العدوان هي بناء القوات المسلحة عبر عملية تنفيذ تدابير مترابطة فيما بينها وتتعلق بتشكيل تلك القوات وتطويرها بشكل دائم وإعدادها لتنفيذ المهام الملقاة على عاتقها
"

3- إعداد القوات المسلحة للدفاع
يرى المؤلف الذي بدأ حياته العسكرية قبل أكثر من نصف قرن أن الاقتصاد الدفاعي أحد أهم تدابير البناء العسكري للدولة وأهم مؤشرات قدرتها العسكرية التي تتجسد في قوتها العسكرية.

ويؤكد أن إعداد القوات المسلحة من الجوانب كافة يحقق المقومات الموضوعية للنجاح في ردع العدوان أو التصدي له بنجاح في حال نشوب الحرب، وذلك عبر توفير الشروط المناسبة لدخول الدولة في الحرب بشكل منتظم، وبالتالي إفشال الأهداف العسكرية والسياسية للعدو.

والتدابير الأساسية لإعداد القوات المسلحة لصد العدوان هي: بناء القوات المسلحة وهي عملية تنفيذ تدابير مترابطة فيما بينها، وتتعلق بتشكيل تلك القوات وتطويرها بشكل دائم وإعدادها لتنفيذ المهام الملقاة على عاتقها.

وتخطيط استخدام القوات إذ يعد العمود الفقري في خطة إعداد القوات المسلحة للحرب التي يتعين أن تستخدم القوات المسلحة الاستخدام الأنسب عند نشوب القتال وتأمينها التأمين الشامل.

ثم التدريب العملياتي والقتالي للقوات والقوى والأركانات لصد العدوان، وهو منظومة من التدابير التنظيمية والتدريبية الهادفة إلى تحقيق الانسجام في عمل أجهزة القيادة الحكومية والعسكرية بشأن قيادة أعمال قوى ووسائط ووزارات ومؤسسات البلد، وكذلك فيالق وتشكيلات القوات المسلحة خلال سير تحضيرها لخوض الأعمال العسكرية.

4- إعداد سكان الدولة للدفاع
ويعني التدابير التنظيمية: القانونية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والمعنوية النفسية والعلمية والإدارية وغيرها من التدابير المطبقة على سكان البلاد على المستوى الوطني بهدف تعزيز القدرة الدفاعية للدولة، ويعتبر هذا الإعداد أحد أهم مكونات إعداد الدولة للحرب وصد العدوان المحتمل.

ومن أجل التنفيذ الجماعي والفعال لتطوير إعداد السكان للحرب يرى المؤلف أنه لا بد من مركزية قيادة هذا الإعداد على مستوى الدولة، والتعريف العلمي للمواصفات الكمية والنوعية للموارد البشرية، وتأمين تخطيط التعبئة الواقعي، وإعداد أسس عمل فروع الاقتصاد مع احتساب تأمين احتياجات القوات المسلحة وتأمين النشاط المعاشي، وإعداد الموارد البشرية من أجل الاشتراك في صد العدوان وتعويض الخسائر المحتملة والمحافظة على حياة السكان زمن الحرب.

"
مسؤولية إعداد أجهزة الدولة تقع على عاتق الوزراء المختصين أولاً كل في نطاق تخصصه ورؤساء السلطات المحلية بالدولة أو أي تقسيم إداري آخر، ويكون على هؤلاء القياديين تنفيذ كافة إجراءات خطة الإعداد
"
5- إعداد أراضي البلاد للدفاع
وهو منظومة التدابير المتعلقة بإنشاء وتطوير واستخدام والمحافظة على البيئة التحتية التي تؤمن تنفيذ المهام في مجال الدفاع عن البلد، والتي تشمل مجموعة أغراض البنية التحتية العسكرية والبنية التحتية ذات الاستخدام المزدوج.

ويتم إعداد أراضي البلد بهدف تأمين نشر ومرابطة تجمعات القوات المسلحة وحماية الطيران والبحرية والأغراض العسكرية وأغراض المؤخرة الهامة من ضربات العدو وبخاصة من استخدام أسلحة التدمير الشامل، وخلق الظروف الملائمة من أجل الانتشار الإستراتيجي للقوات المسلحة وصد عدوان العدو وتنفيذ العمليات الأولى بنجاح، وتأمين ثبات عمل منظومة القيادة والاتصال والتأمين الإستراتيجي والفني المستمر والتأمين الإداري للقوات المسلحة وحماية السكان وأغراض الصناعات العسكرية من تأثير العدو.

6- إعداد أجهزة الدولة للدفاع
يقصد بها إعداد كافة المصالح والهيئات والمؤسسات الحكومية والوزارات وكذلك الأجهزة السياسية والتنفيذية والإدارية التابعة للجهاز الحكومي والمنشآت الإدارية والمالية والصناعية لأداء دورها أثناء إدارة الصراع والحرب.

ويهدف هذا الإعداد إلى ضمان استقرار واستمرار العمل أثناء فترة الأزمات والحرب في المجالات الرئيسية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة بما يضمن السيطرة الكاملة على الأنشطة واستمرارها في العمل في مختلف أرجاء الدولة من دون توقف.

وتقع مسؤولية إعداد أجهزة الدولة على عاتق الوزراء المختصين أولاً كل في نطاق تخصصه ورؤساء السلطات المحلية بالدولة أو أي تقسيم إداري آخر، ويكون على هؤلاء القياديين تنفيذ كافة إجراءات خطة الإعداد في قطاع مسؤوليتهم بالتنسيق مع القيادات العسكرية القريبة جغرافيا.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك