عرض/حسين عبد العزيز
يسلط الكتاب الضوء على علاقة حركة حماس بمصر منذ الحوار الفلسطيني الذي عقد في القاهرة عام 2005 وحتى بداية هذا العام.

يتوزع الكتاب على أربعة فصول، يبحث الفصل الأول محددات وخلفيات العلاقة بين حركة حماس والنظام المصري، في حين يبحث الفصل الثاني العلاقة بين الطرفين منذ فوز حماس في الانتخابات التشريعية وحتى سيطرتها على قطاع غزة، أما الفصل الثالث فيبحث الفترة التي أعقبت سيطرة حماس على القطاع وحتى نهاية عام 2008، ويتناول الفصل الرابع والأخير العدوان الإسرائيلي على القطاع.

المحددات

-الكتاب: مصر وحماس
-الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات, لبنان
-المؤلف: قسم الأرشيف والمعلومات
-عدد الصفحات: 88
-الطبعة: الأولى/2009

تربط مصر بفلسطين علاقة جيوسياسية من نوع خاص، ففضلا عن الحدود والروابط الدينية والقومية، هناك إرث تاريخي مرتبط بمشاركة مصر في حرب فلسطين عام 1948، ثم تحملها إدارة قطاع غزة.

لقد شكلت القضية الفلسطينية رافدا شعبيا للعديد من الأنظمة السياسية العربية بما فيها مصر، خصوصا بعد ثورة يوليو ومناداتها بالقومية العربية، ووضعها القضية الفلسطينية على رأس القضايا العربية، ومن جهة أخرى انتشار جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين وإطلاق جناحها المقاوم (حركة حماس) مع انطلاق الانتفاضة الفلسطينية عام 1987، وقد لعب العامل الجيوسياسي، مصحوبا بالدور الريادي لمصر دورا مهما في بناء علاقة ذات طبيعة خاصة مع التنظيمات الفلسطينية.

ويرى الكتاب أن علاقة مصر بحماس التي أصبحت أكثر وضوحا بعد قيام السلطة الفلسطينية، وسيطرة حماس على قطاع غزة، ترتكز على مجموعة من العوامل تضبط إيقاع هذه العلاقة، ومن هذه العوامل:

ـ تنظر مصر إلى القضية الفلسطينية من خلال دورها الإقليمي والعربي.
ـ التزام النظام المصري مسار التسوية، ويرجع الكتاب أسباب عقد النظام المصري اتفاقية كامب ديفد إلى اختلال موازين القوى لصالح إسرائيل.
ـ عدم راحة مصر للتعامل مع تنظيم ينتمي إلى الإخوان المسلمين، لكن مصر مضطرة للتعامل مع حماس بسبب قوة أدائها واتساع شعبيتها.
ـ إدراك مصر رغبة إسرائيل في إلقاء تبعات إدارة قطاع غزة على كاهل مصر، وما يشكله ذلك من خطر على الدولة الفلسطينية المقبلة.
ـ أما بالنسبة لحماس فهي تدرك أنه مهما كان الخلاف مستحكما مع النظام المصري، فإن مصر بإمكاناتها البشرية والمادية الهائلة تظل ذخرا للقضية الفلسطينية.
ـ إدراك حماس أن مصر تظل مظلة مقبولة لا يمكن الاستغناء عنها في ضبط نسق العلاقات الفلسطينية الفلسطينية.
ـ إدراك حماس خطورة استعداء مصر، لكونها المتنفس الوحيد لقطاع غزة.

الخلفيات

"
الحوار الوطني الفلسطيني شكل مفصلا مهما في مسار العلاقة بين مصر والفصائل الفلسطينية بشكل عام، وحماس بشكل خاص، وتعود الرعاية المصرية للحوار الفلسطيني الفلسطيني إلى عام 1995
"
يذهب الكتاب إلى أن الحوار الوطني الفلسطيني شكل مفصلا مهما في مسار العلاقة بين مصر والفصائل الفلسطينية بشكل عام، وحماس بشكل خاص، وتعود الرعاية المصرية للحوار الفلسطيني الفلسطيني إلى عام 1995 حين حاولت السلطة الفلسطينية إقناع حماس بالمشاركة في انتخابات الحكم الذاتي، أو الحصول على ضمانات بعدم إفشال الانتخابات، وبالفعل قاطعت حماس الانتخابات والتزمت بعدم إفشالها.

ومنذ عام 1996 لم تعقد حوارات بين السلطة (حركة فتح) وحماس، حتى عام 2002 حين استؤنفت برعاية ومشاركة قوية من مصر، وكان هدف الحوار توحيد الموقف الفلسطيني مع توقع ضربة أميركية على العراق قد تستغلها إسرائيل للقيام بعمليات عسكرية ضد الفلسطينيين.

وفي 15/3/2005 عقد في القاهرة مؤتمر جمع معظم الفصائل الفلسطينية بحضور رئيس السلطة محمود عباس، واتفقت الفصائل في هذا الحوار على ما يلي:

ـ التمسك بالثوابت الفلسطينية دون أي تفريط، وبحق الشعب الفلسطيني في المقاومة، وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وضمان حق عودة اللاجئين.

ـ التزام الفصائل بتهدئة متبادلة مع إسرائيل حتى نهاية عام 2005.
ـ استكمال الإصلاحات في كافة المجالات، ودعم العملية الديمقراطية.
ـ تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وفق أسس يتم التراضي عليها.

علاقة حماس بمصر بعد الانتخابات
عقدت الانتخابات التشريعية في 25/1/2006 وفازت حركة حماس فيها بالأغلبية حيث حصلت على 74 مقعدا برلمانيا من أصل 132، في حين حصلت فتح على 34 مقعدا.

ويعتبر الكتاب أن فوز حماس شكل صدمة كبيرة للسلطة الفلسطينية وبعض الدول العربية والأجنبية، وكانت مصر أكثر هذه البلدان تخوفا، حيث ترافق فوز حماس مع فوز الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية المصرية التي جرت عام 2005. وعلى أثر نتائج الانتخابات قام وفد من حركة حماس بزيارة القاهرة، للتشاور مع القيادة المصرية على المرحلة المقبلة.

"
أضفى اتفاق مكة نوعا من الدفء على علاقة حماس بمصر التي رحبت بالاتفاق والحكومة التي تمخضت عنه، ودعت مصر المجتمع الدولي إلى التعامل مع هذه الحكومة، في الوقت الذي أشارت فيه حركة حماس إلى أهمية الدور المصري في إنجاح الحوار الفلسطيني
"
يذهب الكتاب إلى أن علاقة حماس بمصر كانت إيجابية جدا، حيث لم تطلب مصر من الحركة في هذه المرحلة أي شروط سوى الاعتراف بإسرائيل إذا أرادت تشكيل الحكومة.

ويذهب الكتاب إلى أن علاقة حماس مع مصر تغيرت مع أسر ثلاثة فصائل فلسطينية من بينها حركة حماس للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط أواخر يونيو/حزيران من عام 2006 ، حيث أخذت عملية التفاوض حول إطلاق سراح شاليط مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين حيزا كبيرا من العلاقة بين مصر وحماس.

وفي أغسطس/آب عام 2007 عرضت حماس على إسرائيل عبر القاهرة إطلاق سراح 450 أسيرا فلسطينيا مقابل الإفراج عن شاليط، غير أن حكومة أولمرت رفضت هذا العرض، مكتفية بالموافقة على 71 أسيرا فلسطينيا، وهو ما رفضته الحركة.

ومع دخول ملف الأسرى بين حماس وإسرائيل في نفق مظلم، بدأت التوتر في العلاقة بين الحركة ومصر، وبدأ بعض قيادي حماس توجيه النقد إلى القيادة المصرية لعدم بذلها جهودا كافية لإنهاء هذه الملفات، الأمر الذي أغضب القيادة المصرية. وقد انعكس ذلك على الحدود المصرية مع قطاع غزة، حيث قامت مصر إضافة إلى إغلاقها معبر رفح بين حين وآخر، بتدمير نحو عشرين نفقا.

في هذه المرحلة أيضا وقعت حركتا حماس وفتح اتفاق مكة في بداية فبراير/شباط من عام 2007 ، وهو الاتفاق الذي أسهم في تشكيل حكومة وحدة وطنية، ومن أبرز بنود الاتفاق:

ـ التأكيد على تحريم الدم الفلسطيني، وعلى أهمية الوحدة الوطنية.
ـ المضي قدما في إجراءات تطوير وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية.
ـ تأكيد مبدأ الشراكة السياسية على أساس قوانين السلطة الوطنية الفلسطينية.

أضفى هذا الاتفاق نوعا من الدفء على علاقة حماس بمصر التي رحبت بالاتفاق والحكومة التي تمخضت عنه، ودعت مصر المجتمع الدولي إلى التعامل مع هذه الحكومة، في الوقت الذي أشارت فيه حركة حماس إلى أهمية الدور المصري في إنجاح الحوار الفلسطيني.

تطورات العلاقة بين الجانبين حتى نهاية 2008
في منتصف يونيو/حزيران من عام 2007 سيطرت حركة حماس على قطاع غزة، ووجهت ضربة قوية لما أسمته بالتيار العميل في الأجهزة الأمنية وحركة فتح، وقد ردت السلطة الفلسطينية على هذه الخطوة بإعلان الرئيس محمود عباس حالة الطوارئ وإقالة حكومة هنية.

يسلط الكتاب في هذه المرحلة الضوء على تأزم العلاقة بين حركة حماس ومصر بعد رفض القاهرة لما جرى في القطاع، واعتباره انقلابا على الشرعية الفلسطينية، ولم يقتصر الأمر على ذلك حيث دعت مصر كافة الفصائل إلى الانضواء خلف مؤسسات السلطة بقيادة محمود عباس، ثم جاء قرار مصر نقل سفيرها لدى السلطة الفلسطينية والبعثة الدبلوماسية من غزة إلى رام الله ليزيد من توتر العلاقة بحماس.

ويذهب الكتاب إلى أن حصار قطاع غزة من قبل إسرائيل، وإغلاق مصر لمعبر رفح على الحدود الفلسطينية بين الفينة والأخرى، أجج الأزمة بين حماس ومصر، حيث اتهمت الحركة القاهرة بالمشاركة في حصار وتجويع أهالي القطاع، وهو ما رفضته مصر التي سرعان ما حملت إسرائيل وحماس المسؤولية.

"
اتفاق التهدئة أثبت قوة القاهرة في الساحة الفلسطينية، حيث استفادت مصر من كونها وسيطا مقبولا من الجميع، واستقبلت لهذا الغرض عاموس جلعاد أكثر من مرة، كما أنها خاضت مشاورات ماراثونية مع حماس
"
في هذه الأثناء عملت القاهرة على تحقيق تهدئة بين إسرائيل وحماس، ونجحت في آخر الأمر في إنجاز تهدئة مدتها ستة أشهر تبدأ في 19/6 /2008 وتنتهي في 19/12/ 2008 ونص الاتفاق على ثلاثة أمور، هي وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، ورفع الحصار، وفتح المعابر، مقابل وقف إطلاق الصواريخ والعمليات الفدائية الفلسطينية من غزة.

ويرى الكتاب أن اتفاق التهدئة أثبت قوة القاهرة في الساحة الفلسطينية، حيث استفادت مصر من كونها وسيطا مقبولا من الجميع، واستقبلت لهذا الغرض عاموس جلعاد المسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية أكثر من مرة، كما أنها خاضت مشاورات ماراثونية مع حماس.

غير أن واقع التهدئة كان مختلفا عن نصها، إذ لم تلتزم إسرائيل بشروط التهدئة، حيث خرقت الاتفاق 195 مرة، كما ظل معبر بيت حانون (إيريز) مغلقا طوال مدة التهدئة، وأغلق معبر المنطار (كارني) 149 يوما، ومعبر الشجاعية (ناحال عوز) 78 يوما، وأغلق معبر كرم أبو سالم (كيرم شالوم) 127 يوما، ناهيك عن معبر رفح على الحدود المصرية الذي ظل مغلقا طيلة 163 يوما، وفتح جزئيا لمدة 20 يوما.

العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة
في 25/12/2008 هددت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني من القاهرة بإسكات الصواريخ التي تطلقها حركة حماس من القطاع، وبعد يومين من هذا التصريح شن الجيش الإسرائيلي عدوانا واسعا على القطاع دام 22 يوما وأسفر عن سقوط 1334 شهيدا و5450 جريحا، فضلا عن خسائر مادية قدرت بـ1.9 مليار دولار.

ومع أن القيادة المصرية حملت إسرائيل المسؤولية المباشرة عن هذا العدوان، فإن الرئيس المصري حسني مبارك في كلمة إذاعية في 30/12/2008 حمل حركة حماس المسؤولية عن العدوان الإسرائيلي الذي يتعرض له قطاع غزة.

في 6/1/2009 أعلن الرئيس المصري مبادرة من ثلاث نقاط لوقف إطلاق النار:

ـ قبول إسرائيل والفصائل الفلسطينية بوقف فوري لإطلاق النار لمدة محددة، لإتاحة الفرصة لإيصال المساعدات إلى سكان غزة.

"
التزام مصر بحل الصراع العربي الإسرائيلي، وحساسيتها من التعامل مع طرف فلسطيني ينتمي إلى الإخوان المسلمين، إضافة إلى الضغوط الأميركية الإسرائيلية، كل هذه العوامل أملت على القاهرة الميل إلى خط الرئاسة الفلسطينية، وحركة فتح المنخرطة في عملية التسوية
"
ـ دعوة إسرائيل والفلسطينيين وممثلين عن الاتحاد الأوروبي وجهات أخرى للاجتماع، لمناقشة سبل ضمان عدم تكرار الوضع الراهن، وسبل ضبط الحدود بين مصر والقطاع.

ـ استضافة مصر حوار المصالحة الفلسطينية لإنهاء الصراع بين حركتي فتح وحماس.

أعلنت حماس وجود تحفظات على المبادرة المصرية، ورفض خالد مشعل وجود قوات دولية فاصلة في القطاع، كما رفض أي تهدئة دائمة مع إسرائيل.

وبعد وقف إطلاق النار، وفي إطار الجهود المصرية لاستكمال تطبيق بنود المبادرة المصرية، وجهت مصر دعوة لإسرائيل والفصائل الفلسطينية للحضور إلى القاهرة لعقد اجتماعات منفصلة للتباحث حول خطوات تثبيت وقف إطلاق النار، والاتفاق على كيفية تطبيق المبادرة المصرية، بما في ذلك الخطوات اللازمة لرفع الحصار وفتح المعابر.

خاتمة
يذهب الكتاب إلى أن مصر لا تستطيع أن تتعامل مع القوى الفاعلة على الساحة السياسية الفلسطينية إلا من خلال حرصها على أمنها القومي، ومصالحها الإستراتيجية.

ويرى الكتاب أن التزام مصر بحل الصراع العربي الإسرائيلي، وحساسيتها من التعامل مع طرف فلسطيني ينتمي إلى الإخوان المسلمين، إضافة إلى الضغوط الأميركية الإسرائيلية، كل هذه العوامل أملت على القاهرة الميل إلى خط الرئاسة الفلسطينية، وحركة فتح المنخرطة في عملية التسوية.

غير أن الكتاب يؤكد من جهة أخرى أن مصر لا تستطيع السكوت عن محاولة تأجيج صراع أمني داخل القطاع، خشية انتقال عدواه إلى الداخل المصري.

ويؤكد الكتاب أنه رغم العلاقات التي تربط حماس بمصر، فإن الأخيرة لم تخف رغبتها في عدم نجاح نموذج حماس في قطاع غزة، ومن هنا جاء تفسير مصر لاتفاقية المعابر، بما يتوافق مع استمرار إغلاق معبر رفح، والاستمرار في حصار القطاع، الذي قد يؤدي إلى إضعاف حماس وإفشالها.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك