عرض/ هيثم أبو زيد

بين صفحات هذا الكتاب نطالع قصة صعود سياسي، ونهوض حضاري، سطر فصولها السياسية والاقتصادية والثقافية أحفاد آل عثمان، بقيادة حزب العدالة والتنمية، في أقل من سبع سنوات، وفي ظروف سياسية واقتصادية بالغة التعقيد، لتصبح تركيا إحدى أهم القوى الصاعدة إقليميا والمتوقع أن تتبوأ مكانة لائقة بين القوى الكبرى عالميا.

-الكتاب: تركيا بين تحديات الداخل ورهانات الخارج
-المؤلف: مجموعة من الباحثين
-عدد الصفحات: 240
-الناشر : الدار العربية للعلوم ناشرون, بيروت/ مركز الجزيرة للدراسات, الدوحة
-الطبعة: الأولى/ 2009
ويأتي هذا الكتاب ضمن سلسلة الملفات الإستراتيجية التي يصدرها مركز الجزيرة للدراسات، ليطمح -برأي محرره- أن يكون إحدى المحاولات الجادة عربيا في قراءة الحالة التركية من منظور متكامل، إذ أن أكثر الكتابات العربية التي تناولت الشأن التركي غلب عليها النظر الجزئي، الذي يركز على قضية واحدة داخليا أو خارجيا.

ولإدراك هذه الغاية، اشترك اثنا عشر باحثا من أبرز المتخصصين في الشأن التركي في تحرير فصول هذا الكتاب والتي توزعت على بابين، يركز أولهما على قضايا الداخل التركي في السياسة والاقتصاد والهوية، وعلاقة الجيش بالحياة السياسية، ومعالجة حزب العدالة والتنمية الحاكم لهذه القضايا.

أما الباب الثاني فتناولت فصوله أسس ومرتكزات السياسة الخارجية التركية، وكيفية تعاملها مع ملفات هامة، كالعلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية، والموقف من الاتحاد الأوروبي، والعلاقات التركية العربية، والتركية الإيرانية فضلا عن العلاقة بين تركيا ودول آسيا الوسطى والقوقاز.

وقد تضافرت فصول الكتاب كي تجيب عن السؤال الهام الذي يتبدى لكل مهتم برصد التطورات الكبيرة والعميقة في تركيا منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002: هل هذه التطورات وتلك التغييرات هشة طارئة معرضة لأن تزول بزوال هذا الحزب عن السلطة؟ أم أنها من العمق والمتانة بحيث لا يؤثر فيها تغيير السياسات التي تتبدل بتبدل الأحزاب؟

قوة صاعدة ودولة نموذج
يبدأ القسم الأول من الكتاب بإطلالة عامة على تركيا.. الدولة والمجتمع، كتبها الباحث علي حسين باكير، ألقى فيها الضوء على مكونات المجتمع التركي، من أعراق وأديان ومذاهب، وتناول أهم التيارات السياسية والفكرية الفاعلة، كما أفسح المجال لفهم طبيعة النظام السياسي التركي، وأسسه الدستورية والقانونية.

وتناول الباحث حالة الانكفاء والتقوقع التي أصابت تركيا مع الحرب العالمية الثانية، وكيف انشغلت أنقرة بتحصين الداخل، وبناء وتثبيت ركائز الدولة على المبادئ الأتاتوركية الحديثة، ثم تطرق إلى المرحلة التي استعادت فيها الدولة جزءاً من دورها الجيو سياسي التاريخي لفترة قصيرة خلال حقبة الحرب الباردة، باعتبارها حائط صد منيع في مواجهة الفكر الشيوعي الزاحف إلى أوروبا والشرق الأوسط.

ومع انهيار الاتحاد السوفياتي، انتظر كثيرون من تركيا أن تستعيد مكانتها لتلعب دورا حاسما في إعادة تشكيل النظامين الإقليمي والدولي، لكنها لم تكن قادرة على لعب هذا الدور لأسباب متعددة (كما ذكر الباحث) من بينها الضعف في ميزان القوى مقارنة بالقوى الكبرى في العالم، وعدم وجود دوافع ذاتية لقيادة المنطقة بعد أن انحسر تفكير الساسة الأتراك في حماية الدولة الكمالية ومواجهة الأقليات لاسيما الأقلية الكردية.

"
مع استلام حزب العدالة والتنمية الحكم عام 2002 عمل على إحداث تغييرات داخلية سياسية واجتماعية واقتصادية، لتحويل تركيا إلى قوة كبرى، وكان من نتيجة ذلك أن أصبحت تركيا تمثل الدولة النموذج في محيطها الإقليمي وتقترب من ذلك في الفضاء الدولي
"
لكن مع استلام حزب العدالة والتنمية الحكم عام 2002 تغيرت المعطيات تماما، وعمل الحزب وقادته على إحداث تغييرات داخلية سياسية واجتماعية واقتصادية، كما عملوا على استغلال المعطيات الجيو سياسية، والجيو إستراتيجية لتحويل تركيا إلى قوة كبرى، وكان من نتيجة ذلك أن أصبحت تركيا في ظل العدالة والتنمية تمثل "الدولة النموذج" في محيطها الإقليمية وتقترب من ذلك في الفضاء الدولي.

ويرى الباحث أن الحاجة إلى تركيا -كدولة نموذج- على الصعيد الدولي أصبحت ضرورية للغاية، كونها تتمتع بالخصائص التالية:

1- الديمقراطية والإسلام في نموذجها السياسي.
2- الاعتدال الإسلامي في نموذجها الديني.
3- تعايش الحضارات والأديان في نموذجها
الثقافي.
4- السلام والاستقرار والأمن في نموذجها الدبلوماسي.

مسيرة تنموية منطلقة
وخلال الفترة من 2002 إلى 2008 مرّ الاقتصاد التركي بعمليات تحول كبيرة وهامة، محققا عدة طفرات في جوانبه المختلفة، ليصبح الميدان الاقتصادي أبرز معالم الإنجاز التركي في ظل حكم العدالة والتنمية.

فقد كان من نتيجة هذه التحولات أن زاد الدخل القومي من 300 مليار دولار إلى 750 مليارا، وحقق الاقتصاد نموا بلغ متوسطه السنوي 6.8%، كما ارتفع الدخل السنوي للفرد التركي من 3300 دولار إلى 10.000 دولار، فضلا عن الانخفاض المستمر في معدلات التضخم، وزيادة مضطردة في حجم الاستثمارات، حتى احتلت تركيا المرتبة السادسة عشرة في ترتيب أكبر الاقتصاديات على المستوى العالمي، والمرتبة السادسة على المستوى الأوروبي، لتضيق بذلك الفجوة لأول مرة بين معدلات التنمية التركية ومثيلاتها الأوروبية.

وقد جاءت المساهمة الاقتصادية في الكتاب للباحث إبراهيم أوزتورك، أستاذ الاقتصاد المشارك في جامعة مرمرة إسطنبول كمحاولة لفهم وتحليل طبيعة التحولات الاقتصادية التي أدت لهذه النتائج الهامة، ومعرفة نقاط القوة والضعف فيها، وما راكمته من دروس مستفادة، حيث يرى الباحث أن تركيا بدأت بسلسلة من "الإصلاحات" في اتجاه اقتصاد السوق سنة 1999 وفق رؤية صندوق النقد الدولي، وبرعاية منه، لكن هذه "الإصلاحات" انتهت بأزمة اقتصادية عميقة وخطيرة سنة 2001 كان من نتائجها أن انخفض معدل النمو، وزادت معدلات التضخم، وارتفع مقدار العجز في خزينة الدولة إلى درجة لا يمكن التحكم بها، مع ارتفاع سعر الفائدة، وعدم استطاعة القطاعات الاقتصادية في الدولة أن تتحمل هذه التغييرات.

وفي خضم هذه الأزمة، وتحديدا عام 2002 سقطت حكومة بولند أجاويد، وفاز حزب العدالة والتنمية وشكل الحكومة لأول مرة في تاريخ الحياة السياسية التركية المعاصرة منفردا، لتبدأ أنقرة ومنذ ذلك التاريخ في تغيير عدد من الافتراضات والمبادئ الأساسية التي وصفها صندوق النقد الدولي كعلاج للاقتصاد التركي، وليأخذ المؤشر البياني للاقتصاد التركي طريقه نحو الصعود، فيرتفع حجم الصادرات من 33 مليار دولار إلى 130 مليارا في نهاية 2008، كما ارتفع حجم استثمارات القطاع الحكومي بنسبة 100%، أما القطاع الخاص فارتفع حجم الاستثمار فيه بنسبة 300%.

تفكيك القبضة الحديدية
وكما ورث حزب العدالة والتنمية أوضاعا اقتصادية متردية ونجح في التعامل معها، ورث أيضا سطوة المؤسسة العسكرية ونفوذها، حيث يحمي الدستور الدور السياسي للجيش، وينيط به حماية القيم العلمانية للدولة التركية، ويضفي الشرعية على تدخلاته السياسية، والتي كان (الانقلاب العسكري) أبرز صورها.

وبعد استعراض الأسباب التاريخية التي أدت لمنح الجيش هذا الدور الكبير في الحياة السياسية، يتناول الباحث المتخصص في تاريخ تركيا الحديث طارق عبد الجليل سلسلة الإجراءات التي اتخذها حزب العدالة والتنمية لتقليص النفوذ السياسي للمؤسسة العسكرية، حيث استغل الحزب في هذه المواجهة عددا من المعطيات السياسية الداخلية والخارجية كان من أهمها نسبة الأصوات الكبيرة التي مكنته من الحكم دون شريك سياسي, وحاجة المجتمع الدولي الممثل في الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي إلى ظهور وانتشار تيار إسلامي وسطي، لاسيما بعد أحداث سبتمبر/ أيلول 2001.

"
جعل حزب العدالة والتنمية من مسألة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي العامل الأهم واللافتة الأكبر التي يمرر تحت عباءتها حزمة من التعديلات الدستورية والقانونية التي قلصت –ولا تزال- نفوذ المؤسسة العسكرية وفككت قبضتها الحديدية
"
لكن حزب العدالة والتنمية جعل من مسألة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي العامل الأهم واللافتة الأكبر التي يمرر تحت عباءتها حزمة من التعديلات الدستورية والقانونية التي قلصت –ولا تزال- نفوذ المؤسسة العسكرية وفككت قبضتها الحديدية. وبرأي الباحث فإن الحزب جعل من الوفاء بشروط الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، والالتزام بما يعرف بمعايير كوبنهاغن معبرا يمرر فوقه برنامجه الإصلاحي.

ومن جانبها، فإن المؤسسة العسكرية كانت تدرك تماما أن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي يعد سحبا لكافة سلطاتها السياسية والاقتصادية، كما أنها تدرك أيضا أنها لا يمكن أن تجهر بالمعارضة لمطلب قومي أتاتوركي، وبالتالي فهي لن تقف حائلا أمام الإصلاحات التي سيقوم بها حزب العدالة والتنمية وفق برنامج الإصلاح الأوروبي.

وبالفعل بدأ الحزب في اتخاذ خطوات جادة نحو إعادة هيكلة مؤسسات تركيا وتشريعاتها الدستورية والقانونية لتتواءم مع معايير كوبنهاغن، فأطلق الحزب عددا من التشريعات تحت عنوان "حزم قانونية للتواؤم مع الاتحاد الأوروبي" حيث مثلت الحزمة القانونية السابعة والتي صادق عليها البرلمان التركي يوم 30/7/2003 نقطة التحول الأهم، إذ أنها أفضت فعليا إلى إلغاء هيمنة المؤسسة العسكرية على بنية مجلس الأمن القومي الذي ظل لعقود يتمتع بصلاحيات سياسية كبيرة جدا.

تركيا تعيد التعرف على نفسها
وكان مناسبا للكتاب قبل الدخول في تحليل العلاقات الثنائية بين تركيا وجيرانها أو بينها وبين القوى الكبرى في العالم أن يبدأ بفهم الخطوط العامة التي رسمت إستراتيجية السياسة الخارجية التركية، وهنا حاول الباحث المتخصص في الشؤون التركية محمد نور الدين أن يفعل ذلك، فاستعرض نظرة تركيا لنفسها كدولة هامشية وكجزء من المعسكر الغربي وأداة من أدواته منذ تأسيس الجمهورية عام 1923، ثم ومع مجيء حزب العدالة والتنمية وبالتحديد بفضل مهندس السياسة الخارجية المفكر الإستراتيجي أحمد داود أغلو تغير ذلك جذريا، فأصبحت تركيا تنظر لنفسها على أنها "مركز" وليس "طرفا" وأن دورها الجديد هو "إنتاج الأمن والاستقرار الإقليمي" ووسيلتها لذلك هي "تصفير المشكلات" مع الجيران أي حلها بالطرق الودية حتى تبلغ درجة الصفر.

على أبواب النادي الأوروبي
ومنذ ستينيات القرن الماضي، ومسألة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي تشغل الساسة الأتراك، وتأخذ حيزا كبيرا في توجيه السياسة التركية. لكن مع وصول العدالة والتنمية إلى الحكم اكتسبت هذه المسألة قوة دفع كبيرة، وباتت على رأس أولويات السياسة الخارجية للحزب، الذي بذل جهودا كبيرة للوفاء بمعايير الاتحاد الأوروبي السياسية والاقتصادية.

ومن خلال ما سماها جدلية الاستيعاب/ الاستبعاد، يقدم الباحث المتخصص في الشؤون التركية إبراهيم البيومي غانم رصدا وتحليلا للموقف الأوروبي غير المرحب بالعضوية التركية لأسباب صنفها إلى ما هو تاريخي يتعلق بظلال الإرث العثماني في الذاكرة الأوروبية، وما هو ديني/ ثقافي يتعلق بهوية تركيا الإسلامية غير المنسجمة مع "المسيحية" التي تجمع أعضاء النادي الأوروبي، وأخيرا إلى ما هو ديموغرافي يتعلق بالوزن السكاني لتركيا المقدر بـ75 مليونا، والذي يرتبها الثانية أوروبيا بعد ألمانيا.

"
مع وصول العدالة والتنمية إلى الحكم اكتسبت مسألة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي قوة دفع كبيرة، وباتت على رأس أولويات السياسة الخارجية للحزب، الذي بذل جهودا كبيرة للوفاء بمعايير الاتحاد الأوروبي السياسية والاقتصادية
"
ورغم أن موقف الرفض هذا تتبناه معظم دول الاتحاد الأوروبي، إلا أن بعض الأصوات الحكومية والحزبية الأوروبية طالبت بضرورة استيعاب تركيا كدولة مهمة يمكن أن تكون الجسر الحضاري المفقود بين الشرق والغرب، لكن مازالت هذه الأصوات خافتة وغير مؤثرة.

ولا تختص الدول الأوروبية بالتباين في المواقف تجاه منح تركيا عضوية الاتحاد، فالجدل التركي التركي لم ينقطع منذ عقود حول هذه المسألة، لكن الباحث يرصد مفارقة هامة أصابت هذا الجدل، وتتمثل في تبدل المواقف بين التيارات السياسية والفكرية التركية، فالقوى العلمانية الكمالية التي ظلت عقودا طويلة تعتبر أن تركيا لم تكن إلا دولة أوروبية، أصبحت تتوجس خيفة من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وترى في هذه الخطوة خطرا كبيرا على المشروع القومي العلماني الذي أسسه أتاتورك.

وفي المقابل نجد الإسلاميين الذين حملوا لسنوات لواء الحفاظ على الهوية الحضارية الإسلامية لتركيا قد باتوا هم المرحبين والداعين لإلحاق تركيا بالنادي الأوروبي، حيث يرون في السعي لعضوية الاتحاد الأوروبي، والالتزام بشروط كوبنهاغن ضمانة لاستمرار النظام الديمقراطي اللازم لتمتع الشعب التركي بالحرية، وتمكنه من الحفاظ على هويته والتعبير عنها، كما أن هذه الحرية وتلك الديمقراطية كفيلان بحماية الإسلاميين من سطوة العسكر وانقلاباتهم.

تركيا والعالم العربي
أما محور العلاقات التركية العربية فقد تناوله مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية بالقاهرة الباحث مصطفى اللباد، حيث حاول قراءة الموقف العربي من الدور الإقليمي التركي المتصاعد، كما حاول وضع اليد على السلبيات التي يرى أنها كفيلة بعدم استفادة العرب الاستفادة المثلى من الدور المتزايد لتركيا في فضائهم السياسي والاقتصادي. وكانت وسيلة الباحث لتقديم هذه القراءة هي التعرف على الموقفين المصري والسوري، حيث تمثل مصر في المنطقة ما يعرف بمحور الاعتدال، بينما تمثل سوريا ما يعرف بمحور الممانعة.

فالقاهرة تنظر إيجابيا إلى الدور الإقليمي التركي باعتباره ثقلا موازيا في مواجهة الحضور الإيراني المتزايد، وأن التحالفات والتوازنات المعتادة في المنطقة أصبحت صفحة من الماضي، لاسيما بعد خروج العراق من المعادلة كحائط صد أمام النفوذ الإيراني.

لكن الباحث يرى أن القراءة المصرية لا تستند إلى معايير القوة الذاتية، مما يعني أن أي تغيير يطرأ على العلاقات التركية الإيرانية سيجعل الرهان المصري في دائرة الخسران، ويبدو أن ما توقعه اللباد هو ما حدث خاصة كما تؤكد ذلك مؤشرات عدة من بينها زيارة أردوغان لطهران في نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.

"
الدور الإقليمي التركي، لم يعد مسألة تركية صرف، ولا شأنا تركيا خالصا، بل أصبح يمتد بتأثيره العميق على مجمل التوازنات في المنطقة، مما يجعل من فهم الإستراتيجية التركية الجديدة، والتعامل معها على قاعدة المصالح المشتركة فريضة عربية غائبة
"
أما سوريا، فهي برأي الباحث تتمتع بقدرة تساومية عالية، ونجحت في جمع تناقضات المشهد الإقليمي ووظفتها لمصلحتها. فدمشق تعلم أن الرعاية التركية للمفاوضات التركية الإسرائيلية تأتي ضمن المحاولات التركية لتفكيك الحضور الإيراني في المنطقة، ولكن سوريا تستبقي الحبال ممدودة مع الجميع دون حسم لخياراتها.

ولا تنسى سوريا أنها تشترك مع تركيا في مصلحة مهمة هي منع الأكراد من إنشاء كيان مستقل في أي جزء من كردستان التاريخية، كما أن دمشق حرصت مؤخرا على تجميد الخلافات القديمة مع تركيا في مسائل المياه، ولواء الإسكندرونة وغيرها.

إن الدور الإقليمي التركي، لم يعد مسألة تركية صرف، ولا شأنا تركيا خالصا، بل أصبح يمتد بتأثيره العميق على مجمل التوازنات في المنطقة، مما يجعل من فهم الإستراتيجية التركية الجديدة، والتعامل معها على قاعدة المصالح المشتركة فريضة عربية غائبة.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك