عرض/حسين عبد العزيز
يرى أناتول ليفن مؤلف الكتاب أن السياسة الأميركية الخارجية صيغت بعد أحدث سبتمبر/ أيلول 2001 بتأثير مباشر من القومية الأميركية، المكونة من قومية مدنية مسيحانية تفاؤلية مؤسسة على القيم والثوابت، ومن تعصب شوفيني مسكون بوسواس عنصري طبقي تجاه الآخر المختلف.

أول خصلة من خصال القومية الأميركية يسميها المؤلف بالأطروحة الأميركية (العقيدة الأميركية)، وهي مجموعة من القناعات الديمقراطية والقانونية والفردانية والمبادئ التي تأسست عليها الدولة والدستور الأميركي، أما الخصلة الثانية فهي الأطروحة المضادة للقومية الأميركية، وهي نابعة قبل كل شيء من جذور دينية عرقية.

-الكتاب : أميركا بين الحق والباطل (تشريح القومية الأميركية)
-المؤلف : أناتول ليفن
-ترجمة : د. ناصرة السعدون
-الصفحات :637
-الناشر: المنظمة العربية للترجمة, بيروت
-الطبعة: الأولى/2008
إن سبب كون تسمية القومية المدنية وليس الوطنية هي التسمية الأكثر ملاءمة للخصلة المسيطرة على الثقافة السياسية الأميركية، هو أن الوطنية تنبع من حب ماضي الأمة، في حين تنشأ القومية من الأمل بمستقبل الأمة.

وإذا كانت إحدى خصال القومية الأميركية راديكالية لأنها تنظر إلى الأمام نحو المستقبل، فإن الأخرى هي راديكالية أيضا لأنها تنظر باستمرار إلى الوراء، إلى ماض قومي مثالي قد تلاشى.

هذه الأطروحة الأميركية المضادة هي سمة مركزية للمحافظين الراديكاليين، عالم اليمين الجمهوري خاصة اليمين المسيحي الذي يسعى إلى إعادة بناء المجتمع الأميركي الأقدم والأكثر نقاء، وهذا الميل يعكس قلقا اجتماعيا وعريقا واقتصاديا.

ورثت أميركا من بريطانيا عوامل قوية للهوية الوطنية الثقافية الجاهزة، تتركز على مزيج من الديانة البروتستانتية والإيمان بمؤسسات القانون والحرية والحكومة التمثيلية.

إن واقع أنهم جاؤوا مستعمرين إلى أرض جديدة، جعلهم وبشكل ما أناسا ولدوا متساوين بحق، وهو أمر مختلف عن أوروبا، إذ لم تجد في الولايات المتحدة تقاليد إقطاعية أو أرستقراطية، كما نجت من الثورات الاجتماعية العنيفة والاشتراكية، وأغلب الأنماط والتقاليد التي نبعت من الحركات، وبالنتيجة نحن أمام عقيدة قومية وطنية عامة متماسكة ومتواصلة لا تغيير في جوهرها.. أميركية مطلقة قديمة قدم الدولة نفسها.

تخلصت الرأسمالية الأميركية من الكوارث الأوروبية التي حلت في النصف الأول من القرن العشرين، لكن أميركا في المقابل أفلتت من أهم دروسها البليغة وهي الحاجة للمحافظة على محددات المجتمع، الطبقة والطموحات الاقتصادية والوطنية ضمن حدود معينة.

إن ما يشكل مضمون القومية الأميركية في الثقافة الأميركية عموما هو الاعتقاد الراسخ بأن أميركا قد جرى اختيارها، وهذا المعنى أمر جوهري للهوية القومية الأميركية، وهو جوهر إيمان الأمة بامتيازها وفردانيتها.

أطروحة عظمة عقيدة أميركا ومأساتها
إن التزام الأميركيين بالمبادئ الأميركية للحكم شكل من أشكال اعتناق الدين، هذه الأطروحة أو العقيدة بما يصاحبها من أساطير قومية تشكل الأساس الذي بنيت عليه القومية الأميركية المدنية، نظريا كل من يتقبل هذه الأطروحة يصبح أميركيا.

ثمة سمتان استثنائيتان للعقيدة، العاطفة المستبدة في حمل هذه المعتقدات، والدرجة التي تمتزج فيها مع القومية الأميركية.

لقد كانت القومية المدنية الأميركية مركزية في كل من اندماج أعداد كبيرة من المهاجرين على مدى قرون، وفي تحول أميركا النهائي من ديمقراطية التفوق العرقي إلى إمبراطورية حضارية.

ورغم فضائلها العظيمة، فإن هذه القومية المدنية والإجماع الأيديولوجي الذي يدعمها يحمل معه بعض المخاطر الجسيمة، ومن تلك المخاطر الامتثال والمسيحية، وهما تظلان كامنتين إلى حد ما وتخضعان للفحص من خلال التراث الأميركي في التجريب والذرائعية، غير أنها تميل لأن تصبح فاعلة عند حدوث صدمة وطنية أو أذى عام كما حدث في 11 سبتمبر/ أيلول.

يستند كل من هذين الميلين إلى مجموعة من الأساطير الكامنة في الأعماق السحيقة، وتؤكد هذه الأساطير فكرة البراءة الأميركية.

"
أسطورة الإيمان بالبراءة وانعدام الخطيئة الأصلية قديم جدا وعظيم، وتؤدي دورا هائلا في تقوية القومية الأميركية وتقليص رغبة الأمة في سماع أصوات الدول الأخرى التي يرون أنها تمثل الخطيئة الأصلية
"
وهذا الإيمان بالبراءة وانعدام الخطيئة الأصلية قديم جدا وعظيم، ويؤدي دورا هائلا في تقوية القومية الأميركية وتقليص رغبة الأمة في سماع أصوات الدول الأخرى التي يرون أنها تمثل الخطيئة الأصلية.

ولدت هذه الأسطورة من رحم البيوريتانيين المستوطنين الأوائل، وهي أن الله قد اختارهم ليولدوا من جديد في عالم جديد، وليتطهروا من خطايا إنكلترا، وفي ما بعد تبنى المهاجرون هذه الفكرة.

واحد من أهم مصادر قوة العقيدة الأميركية والقومية المدنية في المجتمع الأميركي أنها تجمع بين التنوير والتيارات الدينية البروتستانتية في التقاليد الأميركية القديمة، بطريقة تمزج بين الكتاب والمقدس والصور الليبرالية.

إن التماهي العميق للأيديولوجية الأميركية مع الأمة الأميركية يغذي المسيحانية الأميركية القومية، وهو إيمان بواجب الأمة القومي في إنقاذ العالم، وهذا الإيمان يزيد من صعوبة تصور أغلبية الأميركيين أن بلدهم دولة من بين دول أخرى.

تساهم هذه المسيحانية في خلق نوع من العنصرية، فالنزعة المسيحانية الملازمة لتركيبة العقيدة الأميركية والأساطير القومية فيها تجعل من الصعب على الأميركيين قبول الآخر الخارجي والاستماع إلى رؤيته حول ما ينبغي أن يكون عليه العالم.

الأطروحة المضادة قلب الأمة النابض بالمرارة
إن عوامل القلق العرقي لبعض الأميركان الأصليين قد خلق مزاجا ثقافيا ثابتا في المجتمع الأميركي، في أواسط القرن التاسع عشر حلم المواطنون الأوائل بالعودة إلى أميركا البروتستانتية من دون وجود أيرلنديين كاثوليك، ومن دون نمو الرأسمالية الجديدة، وفي بداية القرن العشرين حلمت جماعات من المواطنين الأوائل البروتستانت بأميركا خالية من جماعات جديدة من المهاجرين.

واليوم يحلم كثير من أبناء الطبقة الوسطى من البيض عموما بصيغة حالمة بسنوات أيزنهاور في الخمسينيات قبل الثورة الجنسية وصعود السود وأنصار المرأة.

كانت الأغلبية الواسعة من السكان البيض الأميركان بروتستانتا، وانقسم هؤلاء بين كنائس وطوائف متنوعة، وأظهروا اختلافات ثقافية كبيرة، بين إنجليز نيو إنغلاند والأسكتلنديين والأيرلنديين عند التخوم في الجنوب، لكنهم في الوقت نفسه كانوا يشتركون في مواقف كثيرة منها بقاء الثقافة الدينية البروتستانتية في القرنين السادس عشر والسابع عشر في إنكلترا وأسكتلندا.

في الواقع، كانت الولايات المتحدة أمة بروتستانتية حيث يلقى الكاثوليك وغيرهم الحماية والتسامح، لكنه يبقى ترتيبا بين الطوائف البروتستانتية أكثر من كونه مبدأ شاملا.

ولعبت تجربة العبودية في الجنوب والثقافة الخاصة والتقاليد التاريخية للبروتستانت الأيرلنديين -الأسكتلنديين التي تأثرت بالبروتستانتية الإنجيلية في صنع التقاليد الشعبوية القومية في أميركا.

ويتضح امتزاج تقاليد الجنوب والغرب بشكلها الأبرز في تكساس موطن جورج بوش ومصدر الكثير من ثقافته السياسية وأساليبه، كان للجزء الشرقي من تكساس سمات قوية من الجنوب مع وجود عدد كبير من السود ومن تقاليد المستوطنات الزراعية الواسعة، لكن وسط تكساس وغربها كانت في زمن الحرب الأهلية لا تزال أراضي هندية.

"
أهم موروثات التخوم للقومية الأميركية هو تاريخ الحروب الشرسة التي وصل أكثرها إلى حد الإبادة، غذى هذا الموروث في بعض أجزاء التراث الأميركي وفي آن معا قدرة على القسوة ورغبة في تحقيق النصر المطلق، الذي تحقق في النهاية ضد أعدائه المحليين لصالح أميركا البيضاء
"
أحد أهم موروثات التخوم للقومية الأميركية هو تاريخ الحروب الشرسة التي وصل أكثرها إلى حد الإبادة، غذى هذا الموروث في بعض أجزاء التراث الأميركي وفي آن معا قدرة على القسوة ورغبة في تحقيق النصر المطلق، الذي تحقق في النهاية ضد أعدائه المحليين لصالح أميركا البيضاء.

يحتل الجنوب الأبيض قطاعا واسعا من الولايات المتحدة وقطاعا أوسع في الحزب القومي الأميركي (الحزب الجمهوري)، حيث يمثل الجنوبيون البيض خمس مجموع سكان الولايات المتحدة، وليست هذه نسبة مهيمنة، لكن من المؤكد أن لديها إمكانات قوية جديا.

ثمة سبب رئيس لقوة الجنوبيين وهو الطريقة التي صار بها الجنوب قادرا على ممارسة نفوذ سياسي غير متناسب مع عدد أفراده من خلال إمساكه بأحد الحزبين الكبيرين، ومنذ العام 1877 حتى الستينيات كان البيض الجنوبيون ديمقراطيين في أغلبيتهم العظمى، وذلك بفضل العداء الجنوبي المرير نحو الجمهوري إبراهام لينكولن.

وتحول ولاء أغلبية من الجنوبيين البيض إلى الحزب الجمهوري في الستينيات والسبعينيات بوصفه رد فعل ضد اتجاه الديمقراطيين للدفاع عن الحقوق المدنية والتعدد الثقافي.

من الواضح أن الهوية القومية للجنوب كانت بنائية بوصفها رد فعل على تهديد معين، أي على المؤسسة الجنوبية الخاصة التي هي العبودية، فضلا عن ذلك ورغم كراهية بيض الجنوب للسود وخشيتهم منهم، كانت العبودية قضية أثرت في النخبة الجنوبية المالكة للعبيد، وبالتالي فقد كان يمكن رؤية واقع الجنوب قبل الحرب على أنه نموذج جيد لتشكيل النخبة القومية الحديثة.

أصبح الشمال أكثر تنوعا عرقيا بسبب الهجرة، فقد تأكد هكذا نقاء التقاليد العرقية الجنوبية مقابل الشمال الهجين، في مثل هذه الظروف كان يمكن أن يخسر الجنوب ليبراليين لصالح الشمال، لكنه في المقابل كان يكسب محافظين بيضا من الشمال.

لقد حول انتقال الصناعات من حزام الصدأ إلى الشمال الشرقي والغرب الأوسط، أجزاء من الجنوب إلى مناطق هي الأكثر تصنيعا في أميركا، ولقي هذا التحول ترويجا كبيرا في المنطقة وخارجها.

الأطروحة المضادة الأصوليون والمخاوف الكبرى
يجد التدين المفرط في أميركا مقارنة مع أوروبا في بداية القرن الحادي والعشرين والقوة التي تتمتع بها الكنائس الأصولية الجنوبية خاصة جذوره في الاختلافات الجوهرية بين تاريخ أميركا الشمالية وأوروبا في القرنين الماضيين.

وهذه الخلافات لا تقتصر على تشظي البروتستانتية الأميركية إلى عدد كبير من الكنائس والطوائف، ولكن أيضا إلى الدور الكبير الذي أدته هذه الطوائف في تطور المجتمع في التخوم وفي عمق الجنوب الكبير.

تبع شكل هذه الكنائس التقاليد الأميركية القديمة للمستوطنين في البراري الذين شكلوا كنائس خاصة بهم، ورغم أن الانتماء لأي كنيسة كان اختياريا، فإنه اشتمل على أداء وظائف جدية معينة للكنيسة والمجتمع كله، ولأن الكنيسة على الأغلب تشمل جميع الأفراد، لم تكن العضوية فيها اختيارية بحق.

"
في الأجزاء حديثة الاستيطان في الولايات المتحدة لم يكن ثمة دولة فاعلة بحق ولا طبقات عليا تقليدية، فكانت الكنائس في هذه المناطق هي التي منعت المستوطنين من الارتداد إلى حال الهمجية أو العيش في عزلة كاملة، ولولا الكنائس البروتستانتية لظلت مجتمعات التخوم أكثر تخلفا وعنفا مما صارت إليه
"
في الأجزاء حديثة الاستيطان في الولايات المتحدة لم يكن ثمة دولة فاعلة بحق ولا طبقات عليا تقليدية، كانت الكنائس في هذه المناطق هي التي منعت المستوطنين من الارتداد إلى حال الهمجية أو العيش في عزلة كاملة، ولولا الكنائس البروتستانتية لظلت مجتمعات التخوم أكثر تخلفا وعنفا مما صارت إليه.

ظلت الكنائس الإنجيلية تنمو لعقود عدة في حين تضاءلت الكنائس البروتستانتية الرئيسة، أصيب العديد من الليبراليين الأميركان بخيبة أمل والحيرة العميقة بشأن الطريقة التي انقاد بها الكثير من العمال المزارعين وأصحاب المتاجر الصغيرة إلى انتماءات ثقافية محافظة والتصويت للجمهوريين من الجناح اليميني ضد النخبة الليبرالية، وهذا مناقض للقيم التي يعتزون بها.

لتفسير هذا السلوك السياسي يجب على المرء أن يفهم أن هؤلاء الناخبين ينتمون إلى عوالم دينية وثقافية شديدة الترابط في ما بينها، وهي تتعرض لهجوم حقيقي نتيجة التغيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

كانت الكنائس الأميركية خاصة الإنجيلية الأصولية قادرة ليس على المحافظة على أتباعها فقط، بل وعلى توسيع عضويتها بينما شهد معظم العالم المتقدم تراجعا عميقا للإيمان الديني وممارسته.

ثمة سبب لذلك، وهو أن الكنائس أدت دورا فاعلا في التخفيف من الجوانب الأكثر شراسة للتغيير للعديد من الأميركان، خاصة الهجرة الداخلية من الريف إلى المدن وما نتج عنها من تشظ اجتماعي.

صعد اليمين المسيحي في السبعينيات رد فعل على سن قوانين الإجهاض، والإجهاض مسألة تثير قلقا عميقا للمسيحيين وأمر يمكنه أن يوحد المحافظين من البروتستانت الإنجيليين مع الكاثوليك، وبالتالي شكل الغضب بشأن الإجهاض جزءا من مشاعر أوسع بكثير من الخوف والنفور حفزت اليمين المسيحي مع اليمين الجديد وهو الحلقة الأوسع التي يتكون منها.

وقد تزامنت الحقوق المدنية للسود مع أحداث الشغب في وسط المدن والضغوط لتحقيق بعض المطالب في التعليم والسكن، وكلها أرعبت وأغضبت قطاعات واسعة من الطبقات الوسطى البيضاء.

إن الثورة الجنسية التي كان سن قوانين الإجهاض جزءا منها ضربت أساس الفكر المحافظ وهي العائلة، وصارت ممارسة المراهقين للجنس جزءا مركزيا في تسويق إستراتيجيات قطاعات واسعة من الرأسمالية الأميركية.

بدت الثقافة المضادة عموما في نظر أميركا المسيحيين المحافظين على شكل هجمة شيطانية ضد فكرتها عن المجتمع، كان الكاثوليك مكروهين في السابق، لكن لم يكن ثمة اختلاف حقيقي بين أفكارهم عن العائلة والأخلاق الجنسية وبين أفكار الإنجيليين المتطرفين، وبدءا من الصدمة النفطية في بداية السبعينيات بدأت مرحلة نهاية الازدهار الطويل الذي تلا الحرب، وبدأت ثلاثة عقود من كساد طويل الأمد في الدخل الحقيقي للطبقة الأميركية المتوسطة.

وكان من الطبيعي بروز الراديكالية القومية لليمين الديني بعد أحداث سبتمبر واندماجها مع العداء الديني للإسلام، ففي التماهي بين الدين والأمة، تظل الأجنحة الأصولية للكنائس الإنجيلية الأميركية فريدة في المسيحية الغربية.

إسرائيل والأطروحة الأميركية المضادة

"
تطور إسرائيل منذ العام 1967 إلى ما سمي ديمقراطية العرق المتفوق، يشابه تاريخ الولايات المتحدة العرقي، وكان من نتيجة ذلك أن موقف شريحة المثقفين الليبراليين المؤيدين لإسرائيل يشبه موقف العديد من المتنورين الأميركيين تجاه الصدام بين العبودية والعقيدة الأميركية
"
إحدى الذرائع التي تطرح للدفاع عن دعم الولايات المتحدة غير المشروط لإسرائيل طيلة الجيل الماضي تكمن جذورها في العقيدة الأميركية: في أن إسرائيل هي زميل في الديمقراطية والديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط وبالتالي فهي تستحق دعم أميركا.

كما أن العلاقة بين أميركا وإسرائيل تسبق تأسيس إسرائيل وأميركا نفسهما، ففي العهد القديم (الدين المركزي للتقاليد البروتستانتية الأميركية) يتم الاعتراف بإسرائيل بصفتها شعب الله المختار، ويعود ذلك إلى عهد المستوطنين الأوائل الذين شبهوا أميركا على أنها إسرائيل الرب الجديدة.

لقد ظل الاستيلاء على أراضي شعوب عدوة هدفا مركزيا في أغلب تاريخ أميركا، ومادام زمن التخوم في أميركا قد انتهى فإن محاولة بعثه في مكان آخر هو ما يجري اليوم، فظروف النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي وخلق المستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة قد خلقت نموذجا موازيا بين إسرائيل وحال التخوم الهندية الأميركية.

إن تطور إسرائيل منذ العام 1967 إلى ما سمي ديمقراطية العرق المتفوق، يشابه تاريخ الولايات المتحدة العرقي، وكان من نتيجة ذلك أن موقف شريحة المثقفين الليبراليين المؤيدين لإسرائيل يشبه موقف العديد من المتنورين الأميركيين تجاه الصدام بين العبودية والعقيدة الأميركية.

وإحدى نتائج هذا الموقف الأخلاقي الصعب كان الميل إلى شن هجمات شرسة على أي شخص ينتقد التأييد الأميركي لإسرائيل.

المصدر : الجزيرة

التعليقات