عرض/بدر محمد بدر

هذه هي النسخة رقم 27 من التقرير الاقتصادي العربي الموحد الذي يصدر منذ عام 1980 عن الأمانة العامة لجامعة الدولة العربية, بالتعاون مع الصندوق العربي للإنماء, وصندوق النقد العربي, ومنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول.

ويتناول هذا التقرير أهم التطورات الاقتصادية في الدول العربية خلال عام 2006, مقارنة بالتطورات ذاتها على المستوى العالمي.

- اسم الكتاب: التقرير الاقتصادي العربي الموحد
- إعداد وإصدار: جامعة الدول العربية، القاهرة
- الصفحات: 420
- الطبعة: الأولى/ديسمبر 2007

ويتكون التقرير من ثلاثة عشر فصلاً تستعرض أهم التطورات في المجالات الزراعية والصناعية والتجارية والمالية والنقدية, في قطاع النفط والطاقة, في موازين المدفوعات والدين الخارجي, وفي برامج التشغيل والبطالة والعون الإنمائي وفي قطاع النقل.

كما يخصص التقرير فصلا للاقتصاد الفلسطيني, بالإضافة إلى ثلاثة عشر ملحقاً إحصائياً تفصيلياً وبيانياً عن الأوضاع الاقتصادية في عام 2006.

ويذكر التقرير في البداية مجموعة من الأرقام المهمة منها أن المساحة الكلية للوطن العربي تبلغ 14.2 مليون كم2, بما نسبته 10.2% من المساحة الكلية للعالم, وبلغ عدد السكان العرب في 2006, 318.3 مليون نسمة بنسبة 4.8% من سكان العالم, وبلغ معدل البطالة 15%, وبلغت نسبة الاحتياطي النفطي المؤكد 57.6% من الاحتياطي العالمي, وفي الغاز 29.5%, كما بلغ إنتاج البترول العربي 23 مليون برميل يومياً, وبلغت عوائد الصادرات النفطية 419.1 مليار دولار, في الوقت الذي بلغ فيه الدين العام الخارجي للدول العربية المقترضة 137 مليار دولار, فوائدها السنوية 27.7 مليار دولار.

أداء جيد
يقول التقرير إن الاقتصاد العالمي واصل أداءه الجيد خلال عام 2006, حيث بلغ معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي العالمي 5.4% مقارنة بنحو 4.9% في عام 2005, وهو الأعلى خلال الأعوام الخمسة الماضية.

وساهمت في هذا الأداء الاقتصادات الأوروبية, واستمرار اقتصاد الولايات المتحدة في أدائه الجيد, بالرغم من تراخي الطلب المحلي الذي عززه النمو الملحوظ في الصادرات, كما تحسن أيضاً أداء الاقتصاد الياباني.

كذلك استمرت الدول النامية في تحقيق معدلات نمو عالية, وبوجه خاص كل من الصين والهند اللتين حققتا معدلات نمو بلغت 10.7% و9.2% على التوالي خلال عام 2006.

وقد انعكست التطورات الاقتصادية العالمية على اقتصادات الدول العربية من خلال النمو الاقتصادي العالمي المرتفع, والتغيرات في أسعار النفط ونمو التجارة الدولية والتدفقات المالية والرأسمالية, فمثلاً كان لاستمرار ارتفاع الأسعار في سوق النفط العالمية أثر إيجابي بشكل مباشر على اقتصادات الدول العربية المصدرة للنفط للعام الثالث على التوالي.

وقد حققت هذه الدول معدلات نمو جيدة صاحبها ارتفاع الفوائض المالية, كما تأثرت الدول العربية غير النفطية بشكل غير مباشر من خلال زيادة التحويلات التي ترسلها العمالة العربية الوافدة إلى دولها, وزيادة تدفقات الاستثمارات البينية في مختلف القطاعات الإنتاجية, وزيادة حركة السياحة الإقليمية.

غير أن ارتفاع أسعار النفط زاد من عجز ميزان المدفوعات لدى الدول العربية المستوردة للنفط, وبالتالي زاد من معدلات التضخم لديها.

"
سجلت معظم الدول العربية اتجاهات تصاعدية لمعدلات التضخم في أسعار المستهلك بسبب ارتفاع حجم الطلب المحلي وزيادة أسعار الواردات
"
زيادة الأسعار
ويشير التقرير إلى أن ارتفاع أسعار النفط العالمية, أدى إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية من 1092 مليار دولار في عام 2005 إلى 1276 مليار دولار في 2006, وحققت الدول العربية معدلات نمو حقيقية تقدر بحوالي 5.7%.

وفي الوقت نفسه سجلت معظم الدول العربية اتجاهات تصاعدية لمعدلات التضخم لأسعار المستهلك, بسبب ارتفاع حجم الطلب المحلي وزيادة أسعار الواردات.

ويتميز الوضع السكاني في الدول العربية بارتفاع معدلات الخصوبة, يصاحبه انخفاض سريع في معدلات الوفيات, مما أدى إلى اتساع القاعدة الفتية من السكان, إذ تشكل الفئة العمرية الأقل من 15 عاما حوالي 35.8% من إجمالي السكان العرب, بينما تمثل الفئة العمرية (من 15 إلى 65 عاما) وهم الناشطون اقتصادياً, أكثر من نصف عدد السكان.

تحديات كبيرة
ويؤكد التقرير أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدول العربية في مجملها لا تزال كبيرة, ومن أهمها توفير فرص عمل جديدة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من العاطلين عن العمل, وتحقيق قفزة في مجالات التعليم والبحث العلمي والابتكار وتحسين استغلال الموارد, وتعظيم استفادة الدول النفطية من الفوائض المالية المتزايدة التي تحققها, من خلال توجيهها نحو الاستثمارات المنتجة في القطاعات النفطية وغير النفطية.

كما يتطلب ذلك من الدول غير النفطية توفير البيئة الاقتصادية والتجارية المواتية لتحسين مردود الاستثمار المحلي والأجنبي بما يساهم في تحقيق استدامة النمو ورفع مستوى المعيشة.

ويشير التقرير إلى أنه على الرغم من ارتفاع الناتج الزراعي للدول العربية إلى حوالي 79.3 مليار دولار في عام 2006 أي بزيادة 13.4% عن السنة السابقة, فقد انخفضت نسبته في الناتج المحلي إلى 6.2% بدلاً من 6.4%, وارتفعت الصادرات الزراعية إلى 10.7 مليارات دولار في عام 2005 في حين ارتفعت الواردات الزراعية إلى 35.3 مليار دولار.

وبالتالي أصبح العجز حوالي 24.6 مليار دولار سنوياً, فأدى الاستمرار في التفاوت بين معدلات نمو الإنتاج الزراعي من السلع الغذائية, وتزايد الطلب عليها, إلى تحقيق الدول العربية كمجموعة تراجعاً في نسبة الاكتفاء الذاتي في عدد من السلع الغذائية الرئيسية وفي مقدمتها الحبوب والدقيق والشعير واللحوم.

وفي المقابل اقتربت محاصيل أخرى من الاكتفاء الذاتي, وهى البيض والفواكه والبطاطس, في حين تحقق اكتفاء ذاتي في الخضراوات والأسماك.

القطاع الصناعي
استمر تحسن أداء القطاع الصناعي للعام الرابع على التوالي نتيجة لارتفاع أسعار النفط العالمية, وارتفع الناتج الصناعي العربي إلى نحو 632.8 مليار دولار في عام 2006, محققا نمواً قدره 20.4% وارتفعت مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 49.5%, وتضاعف ناتج الصناعات الاستخراجية ثلاث مرات منذ عام 2002.

ويقدر عدد العاملين في القطاع الصناعي بنحو 19.2 مليون عامل يشكلون حوالي 16.3% من إجمالي العمالة العربية, وهي نسبة متدنية إذا قيست بتركيا التي تبلغ 32%.

وتحسن أيضاً قطاع النفط والطاقة في البلاد العربية, وساعد الارتفاع في أسعار النفط على التوسع الملحوظ في نشاط الاستكشاف والبحث عن احتياطيات جديدة, مما أدى إلى تحقيق زيادات طفيفة للاحتياطيات العالمية المؤكدة من النفط الخام والغاز الطبيعي في نهاية عام 2006.

وقد حافظ إنتاج الدول العربية من النفط الخام على وتيرة الارتفاع ليستأثر بحوالي 31.7% من الإنتاج العالمي و12.5% من الغاز الطبيعي.

"
الأداء الجيد للتجارة الخارجية العربية الإجمالية يستمر في التحسن للعام الرابع في ضوء استمرار زيادة قيمة الصادرات النفطية وتحسن أداء الصادرات غير النفطية مع تباطؤ نمو الواردات العربية
"
التطورات المالية
وفيما يتعلق بالتطورات المالية, فقد تحسنت أيضاً للعام الرابع على التوالي, وارتفع إجمالي الإيرادات العامة بنحو 24% عن السنة السابقة, وزادت الإيرادات النفطية بنحو 27%، كما زادت الإيرادات الضريبية بنسبة 16.5% وغير الضريبية بنسبة 11.5%.

وارتفع إجمالي الإيرادات العامة للدول العربية ليبلغ 486.4 مليار دولار, بينما ارتفع إجمالي الإنفاق الجاري والرأسمالي ليبلغ 347.6 مليارا, وانخفض إجمالي الدين العام للدول العربية مجتمعة بنحو خمسين مليار دولار عن العام السابق 2005.

ويشير التقرير إلى استمرار الأداء الجيد للتجارة الخارجية العربية الإجمالية للعام الرابع, في ضوء استمرار زيادة قيمة الصادرات النفطية وتحسن أداء الصادرات غير النفطية, مع تباطؤ نمو الواردات العربية.

كما نمت الصادرات العربية الإجمالية بحوالي 18% في عام 2006 لتصل إلى 659.6 مليار دولار, وارتفعت الواردات بنحو 14.7% لتصل إلى نحو 373 مليار دولار, وفي ضوء ذلك استمر النمو الاقتصادي المرتفع في معظم الدول العربية, وما ترتب عنه من زيادة الواردات لأغراض الاستثمار.

التجارة البينية
ويقول التقرير إن قيمة الصادرات بين الدول العربية ارتفعت إلى 55.4 مليار دولار بنسبة زيادة قدرها 25.8% عن العام 2005, في حين تزايدت قيمة الواردات البينية بنسبة 17.8% لتبلغ 52.5 مليار دولار, وبالتالي ارتفع متوسط حصة التجارة البينية العربية إلى حوالي 11.2% من إجمالي التجارة الخارجية العربية.

ويذكر التقرير أن عُمان أبرمت مع الولايات المتحدة اتفاقية للتجارة الحرة, لتصبح رابع دولة عربية, بعد الأردن والمغرب والبحرين, واتخذت بعض الدول العربية إجراءات لزيادة وتعزيز حصص صادراتها من المنسوجات والملابس في أسواقها الرئيسية في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منذ مطلع العام 2005.

وأدى انخفاض قيمة الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى خلال عام 2006 إلى انخفاض قيمة العديد من العملات العربية المرتبطة بالدولار, بينما تحسنت قيمة عملات بعض الدول العربية الأخرى.

ومن تلك العملات عملات دول المغرب العربي التي تتبع نظام صرف أكثر مرونة, وتراجعت أسعار الصرف الحقيقية في معظم الدول العربية, وهذا يشير إلى تحسن تنافسية صادراتها في الأسواق.

مشكلة البطالة
ويؤكد التقرير أن مشكلة البطالة تعد أحد أكبر التحديات التنموية التي تواجه اقتصادات الدول العربية, باعتبار معدلات البطالة عندنا هي الأعلى في العالم, ولأن قوة العمل العربية تنمو بمعدل أسرع, مقارنة بأقاليم العالم الأخرى, بالإضافة إلى تركز البطالة بين الشباب والباحثين عن عمل لأول مرة, مما يدعو إلى إيجاد حلول سريعة وناجعة لهذه المشكلة في الدول العربية.

وقد ارتفعت المساعدات الإنمائية الميسرة, المقدرة من الدول العربية المانحة في عام 2006 بحوالي 3.3 مليار دولار بارتفاع قدره 70.2% مقارنة بعام 2005.

وبلغ إجمالي ما قدمته الدول العربية من مساعدات إنمائية ميسرة خلال الفترة من 1970 إلى 2006 حوالي 129.1 مليار دولار, وبلغت التزامات مؤسسات وصناديق التنمية العربية التمويلية في عام 2006 حوالي 3.5 مليارات دولار, منها 2.3 مليار دولار للدول العربية.

"
الحصار المالي أدى إلى تفاقم أزمة الاقتصاد الفلسطيني فانخفض الناتج المحلي الإجمالي, مما يشير إلى تزايد القصور في قدرة الناتج المحلي الإجمالي على توليد ادخار محلي يسهم في تمويل الاستثمارات المطلوبة لتنمية الاقتصاد الفلسطيني
"
الاقتصاد الفلسطيني
ويؤكد التقرير أن الاقتصاد الفلسطيني تعرض لتحديات كبيرة إثر فوز حركة حماس في الانتخابات مطلع عام 2006, وتشكيلها للحكومة الفلسطينية, وهو ما أدى إلى إعلان العديد من الجهات المانحة الرئيسية عن وقف المساعدات للسلطة, وتم فرض قيود مشددة على تعامل البنوك والمصارف مع السلطة الفلسطينية عبر حظر التحويل المالي إلى حساب الخزينة الموحدة للسلطة.

كما أوقفت إسرائيل تحويلها للعوائد الجمركية التي تحصلها نيابة عن السلطة الفلسطينية, وهي تقدر بنحو 55 مليون دولار شهرياً, وتكفي وحدها لتمويل نحو 60% من الإنفاق الجاري للموازنة الفلسطينية.

وأدت إجراءات الحصار المالي إلى تفاقم أزمة الاقتصاد الفلسطيني, فانخفض الناتج المحلي الإجمالي, وتراجع الدخل القومي الإجمالي وحصة الفرد منهما, وتزايد عجز الناتج المحلي الإجمالي عن تغطية الاستهلاك الإجمالي بنحو 145.8% في عام 2006, مقابل 138.8% عام 2005, و117.8% في عام 1999.

وهذا يشير إلى تزايد القصور في قدرة الناتج المحلي الإجمالي على توليد ادخار محلي يسهم في تمويل الاستثمارات المطلوبة لتنمية الاقتصاد الفلسطيني.

ارتفاع معدلات الفقر
ويقول التقرير إن معدلات الفقر ارتفعت إلى مستويات لم يمر بها الاقتصاد الفلسطيني منذ احتلال العام 1967, متجاوزة معدلات التدهور التي شهدها عام 2002 الذي اعتبر حينها أسوأ عام على الاقتصاد الفلسطيني, حين قدر البنك الدولي نسبة السكان تحت خط الفقر بحوالي 74%, في حين قدرت تقارير إحصائية أخرى نسبة السكان تحت خط الفقر بأكثر من 80%.

وقد بلغ عدد السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة في نهاية 2006 نحو 3.95 ملايين نسمة بمعدل نمو سنوي 3.33% بعد أن كان 4.15% في عام 2000.

وطالب التقرير المجتمع الدولي والعربي بالضغط على إسرائيل لتنفيذ الاتفاقيات المبرمة بينها وبين السلطة الفلسطينية, وإنهاء الحصار وفتح المنافذ والمعابر أمام حركة التجارة والأفراد دون قيود, كما طالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته تجاه تنمية الأراضي الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك