عرض/منتصر حمادة
هذا كتاب يندرج قطعا في جبهة الاشتباك المعرفي (الفقهي والفكري) مع أدبيات الحركات الإسلامية الجهادية، بل إن بعض ثناياه تخص حتى الحركات الإسلامية المعتدلة، وصدر حديثا في الساحة المغربية بإشراف رسمي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

الذين ساهموا في "كتاب الإسلام والأصولية وخيانة الموروث الإسلامي"، شأنهم شأن الكثير من الناس في الغرب رَوَّعهم وأحبط همهم التوتر المتنامي بين الإسلام والغرب.

-الكتاب: الإسلام والأصولية وخيانة الموروث الإسلامي
-المؤلف: ديفد دكاك وآخرون
-الصفحات: 416
-الناشر: مطابع فضالة ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية
-الطبعة: الأولى/ديسمبر 2007

لكن بخلاف أغلب هؤلاء المواطنين، فنحن مسلمون وُلدنا في الغرب أو هاجرنا إليه، لهذا نجد أنفسنا في مأزق حقيقي أصبح فيه الدين الذي نشأ البعض منا في أحضانه، والبعض الآخر منذ اعتناقهم إياه، مقترنا بالنسبة لكثير من جيراننا وزملائنا في العمل بأيديولوجيات أقلية منشقة وجانحة.

صدرت هذه الشهادة على لسان سيد حسين نصر في تمهيد الكتاب، وهو عبارة عن أبحاث كتبها باحثون مسلمون غربيون، بعضهم من معتنقي الإسلام، والبعض الآخر من المسلمين المقيمين في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا.

وكما يشير تقديم الكتاب، يؤدي هذا الجيل من الباحثين وظيفة تأويل الغرب للمسلمين من جهة، وهم من جهة أخرى سفراء للإسلام في الغرب، علاوة على كونهم يفسرون الإسلام للجماهير الغربية.

والأمل كبير في أن يستفيد كلاهما من الكشف عن بعض التعاليم السامية للإسلام، ومن تطبيق هذه التعاليم على القضايا التي نواجهها الآن.

جاء الكتاب موزعا على ثلاثة فصول:
أولها "الأسس الدينية"، وتضمن الدراسات التالية:
- "أسطورة الإسلام المناضل" بقلم ديفد دكاك (أميركي مسلم، ومتخصص في علم اللاهوت المقارن والفلسفة الإسلامية).

- "أفول المعرفة وظهور الأيديولوجية في العالم الإسلامي"، بقلم جوزيف أ. ب. لمبارد (أميركي مسلم، أستاذ مساعد في الدراسات الإسلامية بالجامعة الأميركية بالقاهرة).

- "رد إسلامي تقليدي على ظهور الحداثة"، بقلم فؤاد. س. نعيم (باحث باكستاني، مقيم في الولايات المتحدة يعمل بجامعة "ديوك"، ويهتم بالنزعات الفكرية الإسلامية بشبه القارة الهندية).

وثانيها "أبعاد تاريخية"، وتضمن الدراسات التالية:
- "تذكر روح الجهاد"، بقلم رضا شاه كاظمي (باحث مساعد بمعهد الدراسات الإسلامية الإسماعيلية بلندن).

- "التمثلات الأوروبية الكلاسيكية للإسلام قبل وبعد الحادي عشر من سبتمبر: جذور اعتقاد خاطئ"، بقلم إبراهيم كالين (أستاذ مساعد في الدراسات الإسلامية بمدرسة الصليب المقدس، حيث يدرس الإسلام والفلسفة الإسلامية وعلم اللاهوت والتصوف والإسلام).

وثالثها "أبعاد سياسية"، الذي تضمن المقالات التالية:
- "اقتصادات الإرهاب: كيف يغير ابن لادن قوانين اللعبة؟"، بقلم وليد الأنصاري (أميركي ذو أصل مصري، باحث بمعهد البحث الإسلامي، وهو مجمع للتفكير والبحث بالعاصمة واشنطن).

- "العالم الإسلامي والعولمة: الحداثة وجذور الصراع"، بقلم إعجاز أكرم (باحث باكستاني، وأستاذ مساعد في العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بالقاهرة).

وهناك خاتمة حررها ت. ج. ونتر، وجاءت تحت عنوان: "جذب التعصب". ويشغل الكاتب كرسي الشيخ زايد بن سلطان في الدراسات الإسلامية بمدرسة اللاهوت بجامعة كمبردج.

"
ما دام الغرب يعتبر أن الحداثيين هم قادة الثورة الثقافية القادمة في العالم الإسلامي أي مارتن لوثر الإسلام فسيتعرض المزيد من الشباب المسلم للراديكالية عن طريق الجهود الواضحة التي تصب في اتجاه استعمار ثقافي مستمر
"
ثلاث مستويات في النقد
بداية نتوقف عند ما حرّره جوزيف أ. ب. لمبارد، الذي افتتح ورقته بتوجيه النقد الصريح لأداء الحركات الإسلامية المتشددة أو الجهادية، معتبرا أن المتشددين حاولوا تطبيق الآيات بطرق تستدعي ابتداع وخلق معان مخالفة للمعاني المتفق عليها، وأن "التفسيرات" من هذا القبيل لا تتعارض مع المظاهر الأساسية لعلوم القرآن والتفسير فحسب، بل تستحدث بدعا بممارسة الدين الإسلامي نفسه، وذلك بوضع الجهاد في مسلك إراقة الدماء.

وبهذا فإن المتشددين ينتهكون المبادئ الأساسية للحرب في الإسلام، ويخونون القدوة التي سَنَّها النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك المسلمون الذين شاركوا في الجهاد، متسائلا عن حقيقة الإسلام الذي يروجون له عبر تبني مثل هذه الاعتداءات.

نصعد درجة أعلى عندما نطرق باب نقد لمبارد للإصلاحيين والحداثيين، معتبرا أن الإصلاحيين ينضمون إلى الحداثيين في الاعتقاد بأن المرء يمكنه تبني الزخارف الخارجية للعلم الحديث بدون تقييم للنظرية الفردية التي ظهر منها.

فالإصلاحيون يُخطِئون في الاعتقاد بأن الإنسان يمكنه أن يعمل بالعلوم المنقولة وحدها، وبأنه لا يحتاج إلى تنمية ملكات تفسيرية تترعرع من خلال العلوم الإنسانية الذهنية، أما الحداثيون فيُخطِئون من جهتهم في الاعتقاد بأن المرء يمكنه نبذ الكثير من التقاليد المنقولة مثل الحديث والفقه، أو بأن هذه يجب أن تفسر الآن من خلال المنهجيات الغربية.

بتعبير آخر، يلجأ كلا الطرفين إلى نظريات ومنهجيات تُعد غير إسلامية بدون جدال، إن لم تكن ضد الدين، ليَخْلُصَ إلى أن المفكرين الحداثيين الليبراليين المسلمين والنشطاء الإصلاحيين الراديكاليين هما وجهان لعملة واحدة.

لقد روّجَ المثقفون في أجزاء عدة من العالم الإسلامي للحل القائم على ضرورة التفاعل مع الحضارات الأخرى على أساس التعاليم الإسلامية، لكن الأصوات الأكثر ارتفاعا تبقى أصوات أولئك الذين رفضوا الجزء الأكبر من إرثهم الثقافي أو أخطؤوا فهمه، والإحالة هنا صريحة على العديد من رموز التيار الحداثي.

فبالنسبة لغير المتخصص، يضيف لمبارد، فإن صوت هذا الفكر سرعان ما يغرق في صرخات الراديكاليين والمنحازين للغرب (المثقفين الليبراليين) من أمثال محمد أركون وعبد الكريم سوروش.

وما دام الغرب يعتبر أن مثل هؤلاء هم قادة الثورة الثقافية القادمة -أو مارتن لوثر الإسلام كما يُصطلح عليهم غالبا- سيتعرض المزيد من الشباب المسلم للراديكالية عن طريق الجهود الواضحة التي تصب في اتجاه استعمار ثقافي مستمر.

ومرد ذلك، حسب الباحث، أن جماعة أركون وعبد الوهاب المؤدب والبقية الباقية تخفق لأنها لا تقدم إلا حلولا وسطى هي في أحسن الأحوال معتقدية واختيارية، والحال أن جوابا كهذا لا يمكنه تقديم حلول دائمة للتحديات التي يفرضها الغرب، لأن هذه التحديات هي تحديات فكرية تتطلب جوابا فكريا.

إهمال صوت الإسلام التقليدي
يفتتح فؤاد س. نعيم مداخلته بما جاء في خاتمة مداخلة لمبارد، بالتأكيد أن إهمال صوت الإسلام التقليدي في الغرب يحرمنا من رؤية الصورة الكاملة للحضارة الإسلامية، فأدى هذا الإهمال إلى اختزال الإسلام في ثنائية متناقضة ومضللة، هي ثنائية "الأصولية" و"التيارات الحداثية"، التي لا يتبعها سوى عدد قليل نسبيا من المسلمين.

على هذه الخلفية، جرى التصريح غير ما مرة من طرف مفكرين أمثال سلمان رشدي وبرنارد لويس ودانييل بايبس بأن على الإسلام أن يوائم روح العصر إن هو أراد ألا يستسلم للقوات الأصولية.

إن ما تم إغفاله تماما هو أن المسلمين لا يستطيعون اعتناق لا الحرفية المتزمتة ولا الحداثة، ويبقون مع ذلك مخلصين لدينهم.

يؤاخذ فؤاد س. نعيم على الإنتاج الفكري للعلماء الغربيين ضخامة ما حرره من أدبيات حول الحداثة في العالم الإسلامي، وحول خصومهم في الجماعات الأصولية والإصلاحية.

لكن ذلك الإنتاج لم يدرس بما فيه الكفاية الأغلبية الواسعة من المسلمين العاديين والمثقفين والعلماء المسلمين الذين ظلوا تقليديين وأنتجوا أعمالا في تناسق مع الأفكار والأساليب العلمية والفكرية الإسلامية التقليدية.

"
المماثلة بين الإسلام والعنف والقتال من جهة وبين عدم التسامح والاستبداد من جهة أخرى أصبحت اليوم من بين تلك الصور القوية التي يتم بواسطتها فهم المجتمعات الإسلامية والحكم عليها من طرف العالم الغربي
"
وقد أدى هذا الوضع، في ما يخص الهند المسلمة، إلى توالي الدراسات حول شخصيات مثل سيد أحمد خان ومحمد إقبال، اللذين كانا حالتين شاذتين في وسطهما، في حين أن الإسلام التقليدي وممثليه تم تجاهلهم إلى حد كبير.

ويبقى مولانا أشرف علي ثانفي أحد أبرز من جرى تجاهلهم، لا فقط في ذلك الإنتاج الغربي حول واقع الحداثة في المجال التداولي الإسلامي العربي، ولكن حتى في إنتاج ومتابعات الأقلام العربية على الخصوص.

هناك ما يربو على ألف عمل منسوب إلى علي ثانفي مكتوب باللغات الأردية والفارسية والعربية، أغلبها في علوم التفسير والحديث والمنطق وعلم الكلام والحكمة والعقائد والتصوف.

ومن بين أشهر أعماله "بيان القرآن"، وهو كتاب في تفسير القرآن في اثني عشر مجلدا، والكتاب الخاص بإرشاد النساء، "بهشتي زفار"
(الزخارف السماوية) الذي لا يخلو بيت مسلم من نسخة منه في جميع أنحاء شبه القارة الهندية، وألف كذلك كتابا في عدة أجزاء في شرح "المثنوي" الكتاب الرائع لجلال الدين الرومي (1207-1273) مقتفيا في ذلك أثر أستاذه الروحي حاجي عماد الله، الذي كان يلقي خطبا حول "المثنوي" في الحرم الشريف بمكة المكرمة.

بالإضافة إلى ذلك، كتب مولانا ثانفي شرحا صوفيا لأشعار الشاعر الصوفي الفارسي الكبير حافظ (1320-1389) واشتهر مولانا ثانفي كذلك بكونه مدافعا كبيرا عن مذهب ابن عربي (1165-1240).

يكتب مولانا ثانفي بأسلوب يغلب عليه المنطق الصافي والوضوح التام والعقل النافذ، إضافة إلى الروحانية العميقة والقوية. وهذا المزيج هو الذي يجعل منه ناقدا للعالم الحديث يمتاز بنفاذ البصيرة وشدة البأس.

ويعتبر كتابه "الانتباهات المفيدة عن الاشتباهات الجديدة"، الأكثر شهرة في دحض مبادئ الحداثة، خاصة في وجهيها العقلاني والعلمي، التي كانت رائجة بين الحداثيين في الهند.

وقد استطاع أن يقوم بهذه المهمة المثبطة للعزائم باستعمال المبادئ الأزلية التي ظلت محفوظة في التراث الإسلامي بفضل علم الحكمة، لتقويض أسس الأفكار والنظريات الحديثة ذاتها.

بالنسبة لورقة رضا شاه كاظمي، فقد اقتصرت على ما يشبه رد الاعتبار لمقاصد مفهوم الجهاد، كما جاءت في الأدبيات الفقهية التأصيلية.

ويمكن القول إنها تصب في تفكيك تهمة وصف الإسلام كدين يولد ويتغاضى عن العنف والإرهاب الموجهين ضد المسلمين وغير المسلمين.

ولعل ما يوجز بامتياز جوهر مداخلة الباحث المساعد بمعهد الدراسات الإسلامية الإسماعيلية بلندن ذلك الاستشهاد الذي افتتح به مداخلته، ويعود للأمير عبد القادر الجزائري، وجاء فيه: "عندما نرى كم هم قلة أولئك الذين يتبعون الدين الحقيقي، وكم هو هزيل عدد أولئك الذين يدافعون عن الحقيقة ويناصرونها، ثم عندما يرى المرء جهلة القوم يتخيلون أن المبدأ في الإسلام يتلخص في الشدة والصرامة والمبالغة، والإتيان بالأعمال البربرية، فإن الوقت قد حان لترديد هذه الكلمات: (فصبر جميل والله المستعان)".

وإذا ما صحت هذه الكلمات في سنة 1860 عندما قام الأمير بكتابتها، فإنها مع الأسف تصح أكثر في يومنا هذا.

نأتي لورقة إبراهيم كالين الذي اعتبر أن المماثلة بين الإسلام والعنف والقتال من جهة وبين عدم التسامح والاستبداد من جهة أخرى، أصبحت اليوم من بين تلك الصور القوية التي يتم بواسطتها فهم المجتمعات الإسلامية والحكم عليها من طرف العالم الغربي.

وكمثال على ما سبق يمكن سرد مقالة بول جونسون الصادرة في مجلة "ناشيونال ريفيو" ردا على هجمات نيويورك وواشنطن، إذ يجادل جونسون الذي يدعي أنه مرجع في تاريخ الإسلام -بالرغم من استحالة اعتباره حتى قارئا عاديا للإسلام- بأن "الإسلام ديانة إمبريالية" وأنه "يبقى ديانة آتية من عصور الظلام، وأن التيار السائد في الإسلام أقرب ما يكون لأشد أشكال الأصولية الإنجيلية تزمتا"، وأن "تاريخ الإسلام كان سلسلة من الفتوحات وإعادة الفتوحات".

ويخلُص الكاتب إلى أن لغة جونسون ذات النبرة القتالية تدل بوضوح على مدى مساهمة خطاب الإسلام السياسي والإرهاب في تقديم الإسلام بشكل عدائي وعلى أنه الآخر النقيض للغرب.

"
بروز العلمانية بشكل مفارق وعن طريق رد فعل قتالي وساذج، ساهم في ظهور الأصولية، لأن رايات الأصولية تحتوي دون تغيير على شعارات ضد الإلحاد والعلمانية وتجلب الكثير من المسلمين السذج إليها
"
نقد الأصولية العلمانية
مع أن عنوان مداخلته جاء كالتالي: "اقتصادات الإرهاب: كيف يغير ابن لادن قوانين اللعبة؟"، فإن مبحث وليد الأنصاري ارتحل أكثر مع تبعات ما قد نصطلح عليه "التطرف العلماني".

ويلاحظ بداية أن بروز العلمانية بشكل مفارق وعن طريق رد فعل قتالي وساذج قد ساهم في ظهور الأصولية، لأن رايات الأصولية تحتوي دون تغيير على شعارات ضد الإلحاد والعلمانية، وتجلب الكثير من المسلمين السذج إليها على ذلك الأساس، دون أن يقف هذا النقد وراء إقرار الباحث بأن مصير "الأصولية الدينية" في العالم الإسلامي أقرب إلى التلاشي منه في العالم الحديث.

ولا يبين أنها تختلف كيفا ونوعا عن الدين التقليدي الذي يضمحل، وأن الفرق بينهما يكمن فقط في التدقيق، على اعتبار أن الأصولية تتعارض مع كل "ثقافة دينية تقليدية" في حد ذاتها، وبالتالي، فهي آيلة في المطاف الأخير إلى الهلاك وإفقار الدين في حد ذاته.

يحسب حقا للباحث الإقرار بأن الأصولية العلمانية أو التعصب لنظرة الآخرين للعالم في الفكر الحداثي تولد أصولية إسلامية متعصبة كرد فعل، وهي تمزج في واقع الأمر بين عناصر الفكر الديني. وهذه وضعية فكرية ملازمة لصيغة الأصولية الإسلامية التي جاء بها أسامة بن لادن.

وفي معرض الرد على منتقدي الحركات الإسلامية الجهادية ممن صنفوا اعتداءات نيويورك وواشنطن بأنها حرب على الحداثة وعلى نمط العيش الغربي، يستشهد الأنصاري بالذي صدر عن جون فول محرر بحث تحت عنوان "بن لادن ومنطق القوة"، الذي اعتبر أن "مجرد إنتاج شريط فيديو معاصر بطريقة جيدة يدحض الادعاء الذي يقول بأن الحركة التي يمثلها هي حركة ضد الحداثة". وفي الواقع فإن تنظيم بن لادن هو نتاج "حداثة معولمة" وتستعمل تكنولوجيا التواصل الحديثة والشبكات العالمية.

بالنسبة للباحث إعجاز أكرم، فقد اشتغل أكثر على التحدي البيئي الذي تواجهه الكرة الأرضية، مشيرا إلى أن كوكبنا يسير نحو الدمار أسرع بكثير، ومرد ذلك أن العولمة لا تمثل شيئا سوى هيمنة عالمية النطاق على أساليب عيش معينة وطرق معينة للحضارة الغربية، وغزو عالمي النطاق للاستهلاكية، وللمسعى الدائم للحصول دائما على الأكثر من كل شيء، ونمط عيش معين يفضل منتجات مادية على حساب الروحانية والإثراء الثقافي.

وليس من باب الصدفة أن تتزامن بداية تاريخ السيطرة على الطبيعة واغتصابها مع التمرد التاريخي للإنسان الحديث على الإله.

ننهي هذا العرض بما جاء في اجتهادات ت. ج. ونتر، الذي كان أكثر جرأة في نقد مجمل التيار الإسلامي الحركي، مطالبا رموز "الصحوة الإسلامية"، إذا كانوا يطمحون فعلا لازدهار هذه الصحوة بضرورة الاعتراف بأن الصحوة الإسلامية في أزمة حقيقية، وأن مواردها الفكرية قد أثبتت عدم كفاءتها للإيفاء بالاحتياجات المعاصرة.

وترتكز الإجابة على هذا الأمر على عملية من المحاسبة الجماعية، وعلى مساءلة النفس التي تسمو فوق إسلام الأدلجة المحدث من طرف دعاة إحياء الدين.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك