عرض/ بدر محمد بدر
يتبارى في هذا الكتاب أحد عشر مفكراً وخبيراً وأكاديمياً (عشرة منهم أميركان والآخر سويسري) في تقديم الأدلة والقرائن والبراهين, التي تثبت زيف الرواية الرسمية الأميركية عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001, ومن يقف خلف ضرب برجي مركز التجارة العالمي في منهاتن وكذلك مبنى البنتاغون, ويقدمون رؤية أخرى مفادها أن الرواية الرسمية تم استخدامها لدعم أجندة تم التخطيط لها مسبقاً, ونتائجها ظاهرة الآن للعيان, بهدف المزيد من التوسع للإمبراطورية الأميركية.

ومؤلفو الكتاب منهم عشرة يحملون درجة الدكتوراه, وتسعة منهم أساتذة في جامعات عريقة وواحد يعمل في مؤسسة بحثية شهيرة, وآخر كان ضابطاً عسكرياً يعمل في البنتاغون, أي أنهم من الصفوة التي تبحث عن الحقيقة وليس الشهرة, وأسماؤهم لها مصداقية عالية داخل المجتمع الأميركي.

يقع الكتاب في أحد عشر فصلاً, يسلط كل فصل الضوء على جانب من القصة التي يبدو أن حقائقها لا تزال تختلط بالأكاذيب والأوهام حتى الآن.

خطة أميركية

-الكتاب: الحادي عشر من سبتمبر والإمبراطورية الأميركية
-المؤلف: مجموعة من الخبراء
-المحرران: ديفد راي غريفين وبيتر ديل سكوت
-الصفحات: 256
-الناشر: دار نهضة مصر, القاهرة
-الطبعة: الأولى/ سبتمبر 2008
يؤكد ديفد راي غريفين في الفصل الأول أن الهجمات كانت من تخطيط وتنفيذ المسؤولين الأميركيين, وفق أربعة أدلة: الأول فشل القوات المسلحة في منع الهجمات, والثاني أن الجيش الأميركي لديه أفضل أجهزة رادار في العالم, يمكن أن تلتقط أي طائرة معادية ويتم تدميرها فوراً, والثالث أن البنتاغون محاط بحلقة من البطاريات المضادة للصواريخ, مبرمجة لتدمير أية طائرة تدخل مجاله الجوي, فيما عدا الطائرات المزودة بجهاز مستجيب تابع للجيش الأميركي, والرابع أن الطيار هاني حنجور المزعوم اشتراكه في اختطاف الطائرات, لا يمكنه أن يقود الطائرة في ذلك المسار المعقد, الذي تزعم الرواية الرسمية أن الرحلة 77 قد اتخذته.

وبعد مناقشة الكثير من الأدلة والشبهات ينتهي الكاتب إلى أن زعماء أميركا من السياسيين والعسكريين, خططوا ونفذوا الهجمات بهدف "إيجاد المبرر وزرع الخوف ولجمع التمويل اللازم لشن ما أسموه الحرب على الإرهاب, والتي ليست إلا ذريعة لتوسيع نفوذ الإمبراطورية الأميركية".

وفي الفصل الثاني تقول كارين كوياتكوفسكي, وهي ضابط سابق بوزارة الدفاع الأميركية, كانت شاهد عيان على ضرب البنتاجون, إن تقرير لجنة 11/9 هو وثيقة غير علمية, تفتقد لأي فحص نقدي للحقائق على أرض الواقع.

وفي اعتقادي أن اللجنة قد أخفقت في الدراسة المتعمقة للموضوع, وأخفقت في تقديم ملخص قابل للتصديق وغير متحيز لما حدث, وبدلاً من أن نرى تحقيقات رسمية أو جلسات تقصي حقائق قضائية أو بالكونغرس, فإننا نجد خطباً عصماء للهيئات التنفيذية, وأوامر إسكات تنفذ قضائياً ضد أصحاب الضمير, ونجد مبادرات عرقلة حكومية ودعاوي عن الأضرار المحتملة, التي قد تلحق بالأمن القومي لو قيلت الحقيقة, ونجد تدميراً حكومياً للأدلة.

ويُعد هذا كله أمراً في غاية الغرابة, كما هو الحال مع الكثير من الأمور المرتبطة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول, كما أنه يقوض مصداقية رواية الحكومة الرسمية.

أسباب الانهيار

"
البرجان التوأمان بمركز التجارة العالمي, وكذلك البناية رقم 7 لم تتقوض نتيجة الضرر الناجم عن اصطدام الطائرات وألسنة اللهب, بل بسبب متفجرات قاطعة زُرعت من قبل
"
وتحت عنوان "لم انهارت حقاً أبراج مركز التجارة العالمي؟" كتب ستيفن إي جونز الفصل الثالث مؤكداً أن البرجين التوأمين بمركز التجارة العالمي, وكذلك البناية رقم 7 لم تتقوض نتيجة الضرر الناجم عن اصطدام الطائرات وألسنة اللهب, بل بسبب متفجرات قاطعة زُرعت من قبل. ويقدم جونز ثلاثة عشر سبباً لرفض الرواية الرسمية, مفضلاً عليها فرضية الهدم بالتفجير المتحكم به, منها وجود معدن منصهر متدفق في برك أسفل البرجين, حيث إن انصهار الفولاذ يحتاج إلى درجة حرارة عالية جداً لم تتحقق في الحرائق التي اشتعلت عقب اصطدام الطائرات.

والفولاذ ينصهر إذا تم استخدام متفجرات لهدم المبنى, ومنها الانهيار العمودي للأبنية, بمعنى أن الانفجار الذي أدى لانهيار الأبنية كان داخلياً, وهذا يفسر أيضاً السقوط المبكر لهوائي البرج الشمالي الذي انهار أولاً, حيث إن تسجيلات الفيديو أظهرت أن الهوائي بدأ في السقوط للأسفل والميل جانباً, قبيل انهيار الجدار الخارجي للمبنى, وهذا معناه وجود انهيار في الأعمدة الفولاذية في قلب المبنى, وعددها 47 عموداً ضخماً, وهذا لا يحدث إلا إذا تم وضع متفجرات أو مواد حارقة قبل انهيار البرج.

ويشير الكاتب أيضاً إلى روايات شهود عيان, عن دوي الانفجارات المرتفع في الأدوار الواقعة تحت الأرض من المبنى, إضافة إلى أن أغلب المواد (الخرسانة والسجاد وأجهزة الحاسوب.. إلخ) تحولت إلى مسحوق يشبه الدقيق أثناء انهيار المباني, وهذا يشير إلى أن سلسلة من الانفجارات تمت بواسطة التحكم عن بعد.

ويطالب المؤلف المعهد القومي للمعايير والتكنولوجيا بالإفراج عن 6899 صورة فوتوغرافية وأكثر من ثلاثمائة ساعة من تسجيلات الفيديو, التي التقطها في الأغلب مصورون بشكل شخصي, ولا يزال المعهد يحتفظ بها, ربما تساعد أكثر في الكشف عن الحقائق.

ويكتب كيفين رايان الفصل الرابع تحت عنوان "تأييداً للحرب على الإرهاب.. أكاذيب المعهد القومي للمعايير والتكنولوجيا" أكد فيه أن لجنة 11/9 لم تخفق فقط في مساعدتنا في أن نفهم ما حدث, ولكنها أيضاً قامت بحذف معظم الحقائق أو تشويهها. ويشير إلى أن الكثيرين من الذين شاركوا في ترويج الرواية الرسمية عن أحداث 11/9 لهم علاقة مباشرة بالمسؤولين في الحكومة, لافتا إلى أن الزعم بأن انهيار برجي التجارة والبناية رقم 7, جاء بتأثير ارتفاع درجة الحرارة, مما أدى إلى انصهار الفولاذ, هو زعم باطل لا يستند إلى دليل علمي.

المخدرات والنفط
ويناقش بيتر ديل سكوت في الفصل الخامس خلفية أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول: المخدرات والنفط والعمليات السرية الأميركية, حيث يرى أن الشعب الأميركي تعرض لعملية تضليل كبرى بشأن أسباب الغزو الأميركي للعراق, وكان أيضاً ضحية لعملية تضليل كبرى فيما يتعلق بنشأة حركة "القاعدة " التي ألقيت عليها مسؤولية هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول.

"
الولايات المتحدة ضالعة في برامج سرية نشطة لتأمين السيطرة على منطقة الخليج, وأيضاً لفتح منطقة آسيا الوسطى أمام شركات النفط الأميركية, في نفس الوقت الذي تستغل "المقاتلين الأفغان العرب" للوصول إلى احتياطي البترول في حوض بحر قزوين
"
والحقيقة أنه على مدار عقدين من الزمان على الأقل, كانت الولايات المتحدة ضالعة في برامج سرية نشطة لتأمين السيطرة الأميركية على منطقة الخليج, وأيضاً لفتح منطقة آسيا الوسطى أمام شركات النفط الأميركية, في نفس الوقت الذي تستغل "المقاتلين الأفغان العرب" للوصول إلى احتياطي البترول في حوض بحر قزوين.

ويشير الكاتب إلى عملية دعم "الكونترا" في إطار التحالف الأميركي مع مهربي المخدرات في الثمانينيات كدليل على العمليات السرية, وباختصار كما يؤكد المؤلف فإن شبكة القاعدة المتهمة بتنفيذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول, كانت تتلقى دعماً وتتسع عبر البرامج الاستخباراتية الأميركية والعمليات السرية أثناء وبعد الحرب الأفغانية السوفياتية.

أما الكاتب السويسري دانييل جانزر, فيتحدث في الفصل السادس عن "إستراتيجية التوتر" في فترة الحرب الباردة, مشيرا إلى بعض العمليات التي تمت في إيطاليا وفرنسا والجزائر, والهدف منها هو الضغط السياسي ضد تيار ما أو حكومة ما, وهي لعبة مخابراتية تجيدها وكالة الاستخبارات الأميركية, ومنها عملية نورث وودز, التي كان الهدف منها إصابة الرأي العام الأميركي بالصدمة, وتشويه مصداقية الرئيس الكوبي فيدل كاسترو, وأزيح عنها الستار في أبريل/ نيسان 2001.

ويتساءل جانزر عن المدى الذي يمكن أن تصل إليه بعض المجموعات الراديكالية داخل وزارة الدفاع الأميركية؟ وما هي فرص الرأي العام الأميركي وغيره من الأمم, في الكشف عن مثل هذه المخططات ووضع حد لها؟

من الواضح كما يقول الكاتب أن خداع الرأي العام واختلاق الحروب التي يخوضها الأميركيون ويموتون من أجلها, إنما هو من السياسات الإجرائية المتفق عليها على أعلى المستويات في وزارة الدفاع الأميركية!

وفي الفصل السابع يناقش مورجان رينولدز الأستاذ السابق بجامعة تكساس! إيه & إم, والتي اختير رئيسها روبرت غيتس مديراً للمخابرات المركزية الأميركية, الشكوك حول قيام الإدارة الأميركية بشكل أو بآخر بالوقوف خلف هذا الهجوم, ويقول إنه عقب صدمة الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول وجهت تعليمات للباحثين الأكاديميين والخبراء الفنيين أن يرفعوا أيديهم عن هذا الموضوع.

ويؤكد الكاتب أنه في ظل الخطر المتزايد على العالم بسبب مشروع الهيمنة العالمية, من الأفضل كشف حقيقة الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول في أقرب وقت ممكن, ويمكن أن يحدث مثل هذا الكشف سريعاً, إذا أخذ عدد كبير من أساتذة الجامعات والكليات في أنحاء الولايات المتحدة مناصبهم ومراكزهم المتميزة التي يشغلونها في الحياة المدنية مأخذ الجد, وراحوا يؤكدون على حريتهم في البحث والتحقيق, عبر مختلف المباحث والتخصصات العلمية في تلك الأحداث الدامية, وعدم التستر عليها, ويقول إنه تم تأسيس حركة "علماء من أجل حقيقة 11/9" في ديسمبر/ كانون الأول 2005, وقد أحرزت تقدما ملحوظاً في هذا الاتجاه.

مستقبل مأساوي 

"
هجمات 11 سبتمبر ما كان لها أن تتم بدون تواطؤ نشط إلى حد ما من جانب بعض العملاء البارزين في إدارة بوش, والشكوك المتعلقة بمدى صدق الروايات الرسمية لأحداث 11/9 هي شكوك جوهرية لا يمكن تجاهلها
"
ويرى ريتشارد فالك في الفصل الثامن أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول, ما كان لها أن تتم بدون تواطؤ نشط إلى حد ما من جانب بعض العملاء البارزين في إدارة بوش, ويقول إن الشكوك المتعلقة بمدى صدق الروايات الرسمية لأحداث 11/9 هي شكوك جوهرية لا يمكن تجاهلها.

ويشير إلى أنه حتى بدون الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول وبدون أجندة المحافظين الجدد, ما كانت لتتم تعديلات النظام العالمي المفيدة والضرورية على يد القوى السياسية, التي تسيطر حالياً على المجتمع الأميركي في هذه المرحلة, وإذا لم تتم إزاحة هذه القوى بشكل فعال, فإن هذه التعديلات لن يتم إجراؤها في سنوات مقبلة, وسينتظر العالم مستقبلاً مأساوياً لا مناص منه.

إن إخفاقات لجنة 11/9 في التخفيف من حدة هذا القلق, بل وعلى العكس إسهامها في ترسيخ صحته, بدعم الاستنتاج القائل -حسب رأي الكاتب- بأن مجتمع النخبة بأكمله في السلطة, غير قادر وغير راغب في مواجهة حقائق الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول, والخوف الشديد من انكشاف الأسرار السوداء ولد كذلك ضغوطاً قوية على المواطنين, وهو ما تجلى في مظاهر عدة, منها المبالغة في تصوير تهديد الأعداء سواء بالداخل أو الخارج.

ويؤكد جون ماكمورتري في الفصل التاسع أن أحداث 11/9 كانت هي الحدث الكارثي والمحفز لتسريع السيطرة الجيوإستراتيجية المنشودة على مناطق شاسعة من حقول النفط, والتي لم تعد في نطاق أو تحت حماية الاتحاد السوفياتي. لقد حققت الإستراتيجية الكبرى -على نحو يثير الدهشة -جميع أهدافها المعلنة قبل 11/9, وكانت النتائج الرئيسية لأحداث 11/9 هي الاستيلاء على والتحكم في وإعادة هيكلة الطرق ومصادر المواد النفطية الشاسعة في آسيا الوسطى (حرب أفغانستان) وفي الشرق الأوسط (حرب العراق) وهذه هي الأسباب التي تقف خلف أحداث 11/9.

لقد كانت عملية غزو العراق هي "الجريمة العظمى في ظل القانون الدولي" بل حصلت على موافقة بالإجماع من مجلس الأمن الدولي, وبالتالي أصبح التواطؤ عالمياً.

سلام مفروض

"
لن ينتهي الجدل إزاء حقيقة أحداث 11 سبتمبر ومن يقف وراءها, وربما يظهر الجديد إذا تمكن باراك أوباما والحزب الديمقراطي من قيادة المجتمع الأميركي خلال السنوات القادمة
"
ويرى أولا توناندر في الفصل العاشر أن الأثر الرئيسي لهجمات سبتمبر/ أيلول, هو أنها سمحت بسياسات طورها مفكرون أميركيون نافذون خلال فترة التسعينيات من القرن الماضي, لترسيخ "سلام أميركي" يتم فرضه على الآخرين تحت قناع الحرب العالمية على الإرهاب, وعلى ضوء الأسلوب الذي تم من خلاله استغلال إرهاب الدولة في السنوات الماضية, فلربما يمكننا الوصول إلى فهم أفضل لهجمات 11/9 كمثال على الإرهاب الزائف.

وفي الفصل الأخير يناقش بيتر فيليبس معايير القوة في "مجموعة الهيمنة العالمية" التي أصبحت قوة عاتية في عالم الأحادية العسكرية والعمليات السياسية الأميركية, ويقول "لدينا الكثير من الأدلة أن بعض أعضاء مجموعة الهيمنة العالمية على الأقل, توافرت لديهم معرفة مسبقة بهجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول".

ويضم الكتاب في الختام أسماء مجموعة كبيرة من الشركات المهيمنة, التي استفادت استفادة قصوى مادياً ومعنوياً من جراء أحداث 11/9, وكذلك مجموعة من المنظمات والأفراد.

وبالطبع لن ينتهي الجدل حول حقيقة أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول ومن يقف وراءها, وربما يظهر الجديد, إذا تمكن باراك أوباما والحزب الديمقراطي من قيادة المجتمع الأميركي خلال السنوات القادمة.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك