عرض/ زياد منى
مؤلف الكتاب فرنكلن لامب خرّيج جامعتي بوسطن وهارفرد، و"LSE" اللندنية. درس في أكاديمية القانون الدولي الهولندية وحصل على رسالة الأستذة في القانون الدولي من جامعة كمبردج، ودرّس في جامعة هارفرد للقانون الدولي والجامعة الأميركية في بيروت، وعمل مساعدا تشريعيا في مجلس الشيوخ الأميركي وشغل مناصب أخرى.
 
وسبق أن نشر مجموعة مؤلفات مرتبطة بالقانون الدولي منها رسالة دكتوراه عن التلوث بوصفه معضلة للقانون الدولي، وكتاب عن المسؤولية القانونية الدولية لمذبحة صبرا وشاتيلا. وهو حاليا مدير "أميركيون قلقون على الشرق الأوسط" (American Concerned for the Middle East).

الكتاب ثري بمعلومات تفصيلية وجداول ومصوّرات ومئات من الصور الملونة التقط المؤلف نفسه كثيرا منها لمسائل مختلفة ذات علاقة بموضوع الكتاب، إضافة إلى خرائط ورسوم.
 
-الكتاب: الثمن الذين ندفعه
-المؤلف: فرنكلن لامب
-الصفحات: 512 صفحة 
-الناشر: لامون برس
-الطبعة: الأولى/2007
كتاب
لقارئين

تكمن أهمية الكتاب في أنه موجه بالدرجة الأولى إلى القارئ الغربي عموما والأميركي خصوصا, ورسالته أن إسرائيل تستخدم الأموال والأسلحة الأميركية للاعتداء على المدنيين بما يخالف القانون الدولي وقوانين الولايات المتحدة نفسها، إضافة إلى انتهاكها بنود اتفاقيات بيع الأسلحة.

يقع الكتاب في ثمانية أقسام رئيسية تبدأ بتقديم عنوانه "خذوا وقتكم، إن هذه آلام ولادة الشرق الأوسط الجديد" -وهي كلمات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إبان عدوان 2006- يشرح فيه تبعات العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان منذ ربع قرن، بل أكثر من ذلك.

القسم الثاني "أسلحة وأموال إلى إسرائيل: تصاعد مستمر" ويغطي نحو 250 صفحة، ويتناول استخدام إسرائيل أسلحة أميركية للعدوان على لبنان قبل 2006. وهنا يذكّر المؤلف القارئ بحقيقة أن 83% من أسلحة إسرائيل أميركية المنشأ، وبأن الأميركي انتخب ممثليه لتمثيل مصالحه لا مصالح إسرائيل.

120 مليارا
من المعلومات المهمة التي ترد في هذا الفصل أن مجمل مساعدات الولايات المتحدة لإسرائيل بين 1978 و2003 بلغ 120 مليار دولار استخدم أكثر من ثلثيها عسكريا، وهو ما سبّب قتل وجرح أكثر من 155 ألف مدني لبناني وفلسطيني.

"
الاقتصادي الأميركي توماس شتفر يقدر المساعدات الأميركية لإسرائيل خلال السنين الثلاثين السابقة بـ240 مليار دولار، وهو ما يعني أن يتحمل كل مواطن أميركي سنويا 25 ألف دولار ديْنًا
"

أما الاقتصادي الأميركي الشهير توماس شتفر فقدّر –وفق المؤلف- المساعدات الأميركية لإسرائيل خلال السنين الثلاثين السابقة بـ240 مليار دولار، أي ما يزيد عن 15 مليون دولار يوميا. وهو ما يعني أن يتحمل كل مواطن أميركي سنويا 25 ألف دولار ديْنًا،
رغم أن إسرائيل هي السادسة عالميا من حيث الدخل القومي.

ومن الأمور الجديرة بالملاحظة أن إسرائيل تتسلم المساعدات دفعة واحدة بينما تدفع للدول الأخرى كل ثلاثة أشهر، مما يعني اضطرار الدولة الأميركية للاستدانة وبالتالي دفع فوائد على المساعدات.
والمساعدات الاقتصادية التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل تعني تمكين الأخيرة من استخدام عائداتها في العمليات العسكرية العدوانية.

بقية الفصول ذات عناوين دالة مثل "الجنون والوحشية: آخر (72) ساعة", "الحقائق", "انحناء الكونغرس الأميركي أمام اللوبي الإسرائيلي", "لماذا يفعل ذلك", "الاستنتاجات القانونية", وأخيرا "توصيات".

مساعدات عسكرية
رصد المؤلف، وفق المصادر العلنية أنواع الأنظمة العسكرية الأميركية المقدمة لإسرائيل في جدول تفصيلي ضم أيضا أسماء الشركات المصنّعة، ومنها مقاتلات قاذفة من طراز أف15 (236)، وأف15 (89)، وأيه4 (39)، وناقلات سي130 (5)، وناقلات مروحية سي47 (11). وأكثر من 700 طائرة عسكرية من مختلف الأنواع، إضافة إلى مجموعة كبيرة من صواريخ جو أرض، وأرض أرض: رد آي (1000)، وهِلفاير ومافرِك بأعداد غير محددة بدقة، وما يزيد عن 6000 ناقلة مدرعة ومدافع ذاتية وأنظمة صورايخ وصواريخ بحر بحر ... إلخ.

الاعتداءات
خصص الكاتب جزءا من مؤلفه لرصد تفاصيل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان بدءا من 1960 عندما بدأت الدولة الصهيونية بالتعرض للقرى الجنوبية:
 
- 1968 عدوان على مطار بيروت دمر أسطول الخطوط الجوية اللبنانية الجوي.
- 1972 اجتياح جنوب لبنان وسقط فيه 140 قتيلا.
- 1978 عملية الليطاني التي تسببت في قتل وجرح 9200 لبناني وفلسطيني، وتشريد 20000 نسمة، وإلحاق دمار كبير بعدد من القرى.
- 1982 الاجتياح الذي قاد إلى قتل وجرح 20000 لبناني وفلسطيني.
- 1999 حرب الأيام السبعة التي خلفت 120 قتيلا وجريحا، و30000 مشرّد، وألف منزل مدمّر.
- 1996 عملية "عناقيد الغضب" وأدت إلى قتل وجرح 450 شخصا وتشريد 400000 وتدمير ألف منزل وتعرض 43 قرية للقصف.
- 2006 حرب الـ33 يوما ويتعامل معها الكتاب تفصيليًا.

"
استخدمت إسرائيل في حرب 2006 أكثر من 100 منظومة حربية معظمها جاء من الولايات المتحدة ووظفت على نحو مخالف لاتفاقية بين الطرفين
"
فقد أوضح المؤلف حجم وعتاد القوات الإسرائيلية المشاركة في حرب الـ33 يوما اعتمادا على تقديرات الأمم المتحدة ومصادر البنتاغون، على النحو الآتي:
90000 جندي أي ثلث القوات الإسرائيلية, و1300 دبابة, و12000 شاحنة أفراد, و1300 ناقلة مدرعة. كما استخدمت إسرائيل فيها أكثر من 100 منظومة حربية معظمها جاء من الولايات المتحدة ووظفت على نحو مخالف لاتفاقية بين الطرفين موقعة عام 1952، ولقانون أميركي صادر في 1961 يمنع استخدام الأسلحة الأميركية ضد المدنيين أو في حروب عدوانية.
 
قنابل عنقودية
وفاقت القنابل العنقودية التي ألقتها الطائرات الإسرائيلية على لبنان مليون قنبلة، أي خمس قنابل لكل فرد في المنطقة الممتدة من نهر الليطاني إلى فلسطين المحتلة.

كما أورد المؤلف تفاصيل العدوان على النحو التالي:
- 16000 غارة على 7400 هدف.
- 250 قرية دمرت و400 قرية متضررة.
- 6300 قتيل وجريح مدني.
- 950000 مشرد.
- 1230000 منزل مدمر ومتضرر.
- 350 مدرسة مدمرة أو متضررة.
- إعطاب مطار بيروت.
- 137 جسرا و94 طريقا دمرت أو أعطبت.
- أكثر من 3000 مصنع ومعمل مدمر.
- تلويث 150 كلم من الساحل اللبناني.
 
ضد أميركيين
رصد المؤلف أيضا عدة اعتداءات إسرائيلية على مواطنين أميركيين باستخدام أسلحة أميركية، ومنها قتل مواطنة أميركية برام الله في 29مارس/آذار 2002 وقتل بريان أفري 5 أبريل/نيسان 2003, وراشيل كوري 16 مارس/آذار 2003,  ببلدوزرات دعمت الحكومة الأميركية ابتياعها.

استنتاجات قانونية
يصل المؤلف إلى استنتاج أن إسرائيل انتهكت في عدوانها عام 2006 القوانين الأميركية الخاصة بالأسلحة، وهو ما أكدته مصادر الكونغرس القانونية، لكنه لا يتوقع أن يكون لذلك أي تبعات على إسرائيل -الملزمة وفق القانون الدولي بالتعويض- بسبب قوة النفوذ الصهيوني، خصوصا منظمة أيباك التي يخصص لها المؤلف ولنشاطاتها قسما من مؤلفه.

الكتاب يقدم مجموعة توصيات لمنع إسرائيل من الاستمرار في انتهاك الاتفاقات والمعاهدات الدولية
وينهي المؤلف كتابه بمجموعة توصيات لمنع إسرائيل من الاستمرار في انتهاك الاتفاقات والمعاهدات الدولية, ويختم بجداول تفصيلية للمجازر الإسرائيلي في حق المدنيين اللبنانيين في 56 قرية مع ذكر عدد الضحايا في كل موقع, إضافة إلى جداول بعدد القنابل والصواريخ الأميركية غير المنفجرة وأماكن سقوطها وتاريخ العثور عليها، وأسماء المعامل والمصانع المدمرة.
 
ملخص
هل يمكن رصد اعتداءات إسرائيل وانتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي في مؤلف واحد؟ الواقع أن الكتاب وثيقة قانونية مهمة تضاف إلى مكتبة لم تكتمل بعد عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وبقية الدول العربية, حيث اعتمد الكاتب على وثائق رسمية ومراجع دولية المنشأ، إضافة إلى خبرته القانونية الدولية وحرصه على توثيق الموضوع.
 
مخاطبة المؤلف القارئ الغربي (الأميركي تحديدًا) بلغة الأرقام والقوانين المحلية والدولية تجعله وثيقة مهمة موجهة للرأي العام الغربي في كشف انتهاكات إسرائيل غير المحدودة للقوانين الدولية وضرورة إجبارها على الالتزام بتلك القوانين.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك