نبيل شبيب
في النصف الثاني من الفترة الرئاسية الأولى لجورج بوش الابن وسيطرة المحافظين الجدد على صناعة القرار الأميركي بدأت تظهر في الولايات المتحدة وخارجها سلسلة من الكتب الناقدة للسياسة الأميركية والمدافعة عنها بصبغة إمبراطورية.

ثم تراجعت نسبة المنشور حول هذا الموضوع بعد أن اصطدمت التحركات الأميركية بواقع عالمي يمنع من وصولها إلى غاياتها البعيدة.

ولكن قليلا ما تناولت الدراسات مسألة الإمبراطورية الأميركية من خلال بحث منهجي مقارن مع سابقاتها تاريخيا، للوصول إلى نتائج يمكن اعتمادها في الدراسات الجامعية ومراكز البحوث العلمية، مثل كتاب هيرفريد مونكلر أستاذ العلوم السياسية في جامعة هومبولدت في برلين، وعضو أكاديمية العلوم في ولاية براندنبورغ الذي بين أيدينا.

وقد اعتبر هذا الكاتب من المبدعين القلائل في النظريات السياسية بعد أن لمع نجمه بين المفكرين الألمان من خلال كتبه السابقة حول تاريخ النظريات السياسية والعسكرية وربطها بالواقع المعاصر، ومنها "الحروب الجديدة" عام 2002م، الذي أكد فيه أن نهاية الحرب الباردة لن تعني نهاية الحروب وإنما اتخاذها شكلا جديدا، وكتاب "حرب الخليج الجديدة" عام 2003.

فكان من أوائل من أنكر الذرائع المعلنة لاحتلال العراق، مؤكدا أن الهدف هو تطويع منطقة الخليج النفطية لأسباب عالمية الأبعاد.

وقد فاجأت التحركات الإمبراطورية الأميركية النظرة الأوروبية إلى الإمبراطوريات أنها ظاهرة عفا التاريخ عنها، إذ تأتي في ظروف ومعطيات عالمية تختلف عما كان قديما، وهذا في محور أسئلة مؤلف الكتاب، الذي يشمل مقدمة تشرح منهج تأليفه، وستة فصول وملحقات، أهمها الفصلان الأول والسادس.

- الكتاب: إمبراطوريات
- المؤلف: بروفيسور هيرفريد مونكلر/ Herfried Münkler
- عدد الصفحات: 336
- الناشر: دار روفولت، برلين
- تاريخ النشر: 9/2005

المنطق الامبراطوري
يشير الكاتب في المقدمة إلى أن الانطباع العام عن الإمبراطوريات هو أنها "تقوم على ابتلاع المناطق الواقعة على حدودها واستغلال ثرواتها، لتزداد فقرا بينما يزداد المركز ثراء، وصحيح أنه وجدت إمبراطوريات على هذا النحو، ولكنها كانت بأعمار قصيرة تاريخيا".

أما استيعاب الواقع الأميركي الراهن فيستدعي مقارنات منهجية بين خصائص الإمبراطوريات واختلافها بعضها عن بعض، وأشكال التوسع والانكماش عالميا، دون الاقتصار على الظواهر المرئية فقط، جغرافيا واقتصاديا وعسكريا وماليا.

والمطلوب هو تناول طريقة تفكير صانعي القرار الإمبراطوري، وبالتالي الوصول إلى معالم محددة للمنطق الكامن فيه.

تحت عنوان "ما هي الإمبراطورية" يميز مونكلر بين الهيمنة والسيطرة، فالأولى تنطبق على دور واشنطن المهيمن أثناء الحرب الباردة على قرارات حلف شمال الأطلسي وتشكيلاته القيادية، ولكن مع قبول الحلفاء الأوروبيين بذلك، تحت تأثير الخطر القائم، أما السيطرة فتبعت انهيار المعسكر الشرقي بعد إضعاف موقف الحلفاء أثناء توسيع الحلف شرقا، فغاب التشاور قبل صدور القرار، مما برز للعيان وسبب الأزمة عند إعلان الحرب على العراق.

آنذاك بدأت المقارنات بين السياسة الأميركية الجديدة والإمبراطوريات القديمة لا سيما الرومانية، ولكن دون اتباع أسلوب منهجي منظم يتجاوز البحث عن أدلة على صحة موقف الرفض للسياسة الأميركية.

والمقارنات مطلوبة لتقدير الفرص المتوفرة أمام نشأة إمبراطورية أميركية وتقدير المخاطر المرتبطة بها، ولكنها لا توصل إلى نتيجة إذا بقي تعريف كلمة الإمبراطورية غائبا عن دراسات العلوم السياسية أو عائما حتى الآن، ومفتقرا إلى نظرة فاحصة تحدد الفوارق بين نظام عالمي مع وجود الإمبراطوريات وآخر كالأوروبي على أساس دول متعددة متجاورة.

ومما يعدده الكاتب لتثبيت خصائص الإمبراطورية:

1- تختلف عن دولة واسعة جغرافيا بدءا بغياب الاندماج السكاني داخل الحدود وانتهاء بعدم تثبيت حدود السيادة بوضوح.

2- حدود الإمبراطورية أشبه بثقوب مصفاة تعمل في اتجاه واحد، ومثالها تحرك الأميركيين وعملهم اقتصاديا وثقافيا دون عوائق في العالم، مقابل القيود على الآخرين داخل الحدود الرسمية الأميركية، كذلك فالتدخل العسكري وغير العسكري في شؤون الآخرين يقع في اتجاه واحد.

3- القرار الإمبراطوري يصنع في المركز ويفرض على الأطراف، بينما تتخذ الهيمنة صيغة قرار مشترك بتأثير أكبر للقوة المهيمنة.

4- العنصر الزمني التاريخي، فالإمبراطورية تشهد دوما مرحلة تأسيس وصعود، قصيرة نسبيا، ثم تخلف وانهيار على امتداد فترة أطول بمقياس عمر التاريخ، وهو ما يبدأ عندما تعجز أجيال القيادات التالية عن تجديد ما سبق أن رسخه مؤسسو الإمبراطورية.

4- الجديد في تكوين الإمبراطورية الأميركية عالميا أن التقنيات العسكرية والتقدم على صعيد استغلال الفضاء الكوني لأغراض عسكرية جعلها قادرة على التحرك في مختلف أنحاء العالم. وهذا ما يتجاوز النظرية المطروحة عام 2002م في كتاب "إمبراطورية" لميشائيل هاردت وأنطونيو نيجري، من أن السيطرة الإمبراطورية الأميركية لا تتطابق مع مجال السلطة الأميركية نفسها بل تعتمد على "بنية شبكية من العلاقات" تضمن مفعول السيطرة.

5- العنصر الأهم الذي يميز نظاما إمبراطوريا هو أن السلطة القائمة فيه لا تستطيع التخلي عن التدخل والتوسع تجاه الدول والمناطق التي تريد أن تبقى داخل نطاق نفوذها، أي يستحيل أن تكون حيادية ليقوم عليها نظام عالمي.

ويطرح الكاتب في ختام هذا الفصل بإيجاز اتجاهين رئيسيين في نقد السياسة الإمبراطورية الأميركية، أولهما ينفي صدور هذه السياسة عن تصورات مرتبطة بأفراد، وعلى وجه التخصيص مشاهير المفكرين للمحافظين الجدد، ويراها وليدة بنية هيكلية تكونت في الولايات المتحدة الأميركية وتدفع بها في اتجاه بسط سيطرتها وفق منطق إمبراطورية عالمية، والاتجاه الثاني يركز على ما فقدته السياسة الأميركية من مصداقية على المستوى العالمي، بعد تقويض قيمها عبر ممارسات السيطرة بالقوة.

"
حرب الخليج الثانية أسهمت في التخلص من عقدة فيتنام، وترسيخ الإحساس بالتفوق بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، والتخلص من مخاوف الصعود الاقتصادي لليابان وألمانيا، ما دامت واشنطن قادرة على توظيف هذا الصعود لتحقيق أهدافها
"

قيام الإمبراطوريات وانهيارها
ويشرح الكاتب في الفصل الثاني ما سبق أن أوجزه للتمييز بين مصطلحات الإمبراطورية والامبريالية والهيمنة، مستعرضا لذلك أمثلة تاريخية مطولة بدءا بعصور الإغريق والرومان، ليؤكد في الحصيلة أن ازدياد سرعة التطورات العالمية ابتداء من أواخر القرن الميلادي الـ18، تجعل من المستحيل على أي شكل من أشكال السيطرة العالمية أن يستمر لفترة تاريخية طويلة، كما كان في التاريخ القديم.

وينفي الكاتب في الفصل الثالث صفة الإمبراطورية عن أشكال أخرى من السيطرة، لما أسماه في العنوان إمبراطوريات السيطرة الجغرافية كالمغولية التي لم تستطع أن توجد بعدا حضاريا فتفتت سلطانها سريعا، والممالك عبر البحار، والقوى الاقتصادية العالمية، مما ينطوي على بعض عناصر الإمبراطورية دون عناصرها الأخرى.

ويتبنى لتعليل أطروحاته بهذا الصدد نظرية ميشائيل مان عن مصادر السلطة، التي يحدّدها في القوتين الاقتصادية والعسكرية أولا لقيام كيان إمبراطوري ابتداء، ثم في القوتين العقائدية والسياسية ثانيا لترسيخ وجوده وبقائه فترة من الزمن.

ولا بد للمنطق الإمبراطوري أن يقوم على تركيز صناعة القرار في نطاق "نخبة" محدودة العدد في المركز، وأن يكون له مثال نموذجي تاريخي يتبعه، كما كان مع الإمبراطورية البريطانية التي تأرجحت طويلا بين الأخذ بالنموذج الجغرافي لروما، والنموذج التجاري لقرطاجة.

ويعدد الكاتب في الفصل الرابع أربع مواصفات ارتبطت بتسويغ وجود كيان إمبراطوري باستمرار:
1- القول بترسيخ السلام تعليلا لفرض السيطرة.
2- حمل رسالة تبشيرية لاصطناع الدافع الذاتي.
3
-طرح فرضية همجية الآخر لإخضاعه للبنية الهيكلية الإمبراطورية.
4
-القدرة الذاتية على تحديد البرنامج التطبيقي للسيطرة.

في الفصل الخامس يحدد الكاتب أسباب ضعف الإمبراطوريات وسقوطها، وهو ما يتلخص في تجاوز حركة التوسع لطاقات الاستيعاب الذاتية التي قام عليها الكيان الإمبراطوري في البداية، ثم التعبئة السياسية والتشتت العسكري مما يتأثر تحرك الأطراف الرافضة للسيطرة والعاملة على التخلص منها، ثم ما ينشأ من صراعات ثقافية وحضارية تؤثر على المركز الإمبراطوري نفسه بعد اتساع نطاق تواصله مع الأطراف، وإن عمل على أن يكون ذلك في اتجاه واحد، وأخيرا المقاومة التي يجدها الكيان الإمبراطوري وإن اتخذت صورا أقرب إلى "الإرهاب" والحروب المحلية التدميرية.

في الفصل السادس غاية الكاتب من مؤلفه تحت عنوان "عودة مفاجئة لإمبراطورية في عصر ما بعد الإمبراطوريات"، يرصد في البداية تحولا في الأجواء العامة بعد نهاية الحرب الباردة، عندما انتشرت تصورات تقول بنهاية القرن الأميركي مع نهاية الألفية الميلادية الثانية، لتنقلب لاحقا إلى "وهم" وجود تفوق أميركي مستمر تجاه القوى المنافسة، وعلى وجه التخصيص أوروبا واليابان.

والوهم تصنعه "زاوية النظر إلى الأمور التي تدفع إلى الاعتقاد بحدوث تحول وهو لا يتجاوز حدود رؤية جانب آخر من الصورة القائمة في الأصل"، فقد انطلقت التصورات الأولى من رؤية تراجع الإنتاج واتساع هوة الثراء والفقر وارتفاع نسبة الجريمة، وغيرها من السلبيات داخل الولايات المتحدة الأميركية، بينما انطلقت التصورات التالية من حقبة حرب الخليج الثانية.

والواقع أن الصورة الثانية لا تلغي بقاء عناصر الصورة الأولى وتفاقمها، وإن تضمنت أن حرب الخليج الثانية أسهمت في التخلص من عقدة فيتنام، وترسيخ الإحساس بالتفوق بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، والتخلص من مخاوف الصعود الاقتصادي لليابان وألمانيا، ما دامت واشنطن قادرة على توظيف هذا الصعود لتحقيق أهدافها، كما حدث في تحميلهما القسط الأكبر من العبء المالي لحرب الخليج الثانية.

وسبق للكاتب أن علل مسيرة بريطانيا مع واشنطن بأن البريطانيين يحملون في إرثهم التاريخي خبرة صناعة القرار في نظام إمبراطوري، بينما غلب على الفرنسيين والألمان الفكر السياسي القائم على وجود الدولة الحديثة وصناعة القرار فيها وبصورة مشتركة مع سواها.

"
ظهور إمبراطورية أميركية في عصر ما بعد الإمبراطوريات يعود إلى وجود فراغ على الصعيد الدولي جعل ظهورها ممكنا
"
ويعطي الكاتب لأوضاع البلقان بعد ظهور الدولة مكان الإمبراطورية في أوروبا أهمية خاصة في انتشار أفكار أميركية حول عجز نظام الدول الأوروبي عن تثبيت بديل عن النظام الإمبراطوري.

ولكن مخاطر تطبيق هذه الأفكار كبيرة، منها:
1- الالتزامات الأميركية العالمية تجاوزت ما كانت عليه في حقبة الحرب الباردة، ولكن نسبة الطاقات الأميركية الاقتصادية والمالية إلى الطاقات العالمية انخفضت، فلا بد من تقليص الالتزامات قبل أن تتجاوز القدرةَ الذاتية على تحملها، كما يقول باول كنيدي.
2- ارتفاع نسبة الوعي والحرص على الاستقلال لدى الشعوب التي تشملها السيطرة الإمبراطورية، فللسيطرة الآن تكاليف أعلى منها في الماضي، وهنا يظهر مفعول معادلة حساب الأرباح والخسائر للكيان الإمبراطوري.
3- وهنا مكمن الخطر الثالث والأهم على استمرار السيطرة الإمبراطورية، فإذا صحت الدراسات القائلة إن الحصيلة كانت خاسرة للدول الاستعمارية قبل قرنين من الزمن، فمن المؤكد أن حصيلة الخسائر الآن أكبر بكثير لكيان إمبراطوري يعمل على فرض سيطرته العالمية في العصر الحاضر.

"إن لنهاية عصر الإمبراطوريات حججا مقنعة قائمة على حسابات اقتصادية ورصد عوامل القوة والضعف سياسيا، وليس على عوامل التمني والرغبات، وهذا ما يضاعف حجم المفاجأة من ظهور المساعي الأميركية للسيطرة الإمبراطورية".

وقد صدمت المفاجأة الآمال التي عقدت على نظام دولي يقوم على محور الأمم المتحدة، وبدأ التساؤل القلق عن طبيعة تكوين الإمبراطورية الأميركية الجديدة، "هل يأتي نتيجة فكر عشوائي يمكن أن يزول قريبا، أم يقوم على بنية هيكلية تصنع القرار سيان من يكون على رأس السلطة الأميركية".

والسؤال الجوهري هو "هل يحتاج أمن الأسرة الدولية إلى إمبراطورية تقودها، أم أنها تسبب خللا كبيرا في النظام العالمي يستدعي تفضيل غيابها؟" كما طرحته أسبوعية "دي تسايت" في تعليق لها على الكتاب.

يرى الكاتب أن ظهور إمبراطورية أميركية في عصر ما بعد الإمبراطوريات يعود إلى وجود فراغ على الصعيد الدولي جعل ظهورها ممكنا.

والعامل الحاسم هو ظاهرة العولمة، وبات محور الإمبراطورية الأميركية هو السيطرة عبر هذه الظاهرة، وليس هذا جديدا عند رؤيته بمنظور إيجاد محميات إمبراطورية للسوق التي تصنعها العولمة، فهذا ما كان يمثله الاستعمار وفق نظرية دان دينر، وهو الذي حول السيطرة الاقتصادية إلى استعمارية عسكرية.

فحتى لو لم تكن واشنطن تريد التحرك عسكريا ستجد نفسها مرغمة على ذلك، ما يعني قابلية أن تتحول الإمبراطورية الأميركية إلى ضمان لما وصل إليه التشابك الاقتصادي عالميا، بحيث لا ينهار مجددا كما حدث عام 1920، إذ لم يعد إلى مستوى الكثافة التي كان عليها نسبيا إلا في السبعينيات من القرن الميلادي الـ20.

"
منطقة اليورو أخطر على استمرارية الزعامة الأميركية عالميا من الظاهرة الإسلامية بما لا يقارن، فلا يستبعد أن يكون الغرض من الاتجاه الإمبراطوري الأميركي هو تعويض الخسارة العالمية اقتصاديا بالسيطرة عسكريا
"
وبالعودة إلى ما سبق اعتباره من عناصر الإمبراطوريات وهو حمل "رسالة" تنشرها، يتساءل الكاتب عن إمكانية أن يكون الكيان الإمبراطوري الأميركي ديمقراطيا أيضا، وهو ما يتناقض مع طبيعة فرض القرار مركزيا، وهنا وجه الشبه مع الإمبراطورية الرومانية التي بدأ انهيارها كنظام جمهوري كما توصف بداياتها، مع امتدادها الإمبراطوري عالميا.

والديمقراطيات المعاصرة تقيم حروبها عبر حسابات الربح والخسارة، ولهذا تطرح ذرائع تضليلية للحروب، ما يسهم كشفه تلقائيا في القضاء على طبيعة النظام الديمقراطي نفسه.

ويرى الكاتب في مثال فيتنام دليلا على أن تحملها شعبيا فترة طويلة يعود إلى أن معادلة الربح والخسارة كانت إيجابية في الأذهان وفق الخبرة الأميركية من الحربين العالميتين، حتى إذا ظهرت حقيقة نتائج الحرب انقلبت النظرة إليها.

ولئن استعادت واشنطن الثقة بتلك المعادلة عبر حرب الخليج الثانية عام 1991م، فهذا ما يستحيل استمراره فترة طويلة، لا سيما أن صناعة القرار إمبراطوريا تتناقض مع طبيعة النظام الأميركي القائم.

ولا يمكن أن تكون الحروب كحرب الخليج الثانية عندما حصلت الولايات المتحدة الأميركية على 80 مليار دولار من حلفائها وأنفقت 61 مليارا على الحرب.

ويرى الكاتب أن نشأة منطقة اليورو أخطر على استمرارية الزعامة الأميركية عالميا من الظاهرة الإسلامية بما لا يقارن، فلا يستبعد أن يكون الغرض من الاتجاه الإمبراطوري الأميركي هو تعويض الخسارة العالمية اقتصاديا بالسيطرة عسكريا.

وهذا يجعل التحدي الأكبر في نشأة إمبراطورية أميركيا موجها إلى الأوروبيين، فهم المعنيون من جهة ألا يسهموا في تمويل معادلة الربح والخسارة للحروب الأميركية الجديدة، وأن يحافظوا في الوقت نفسه على موقعهم كمركز إضافي في النظام العالمي إلى جانب مركز السيطرة الأميركية.

وحتى الآن تأتي الضغوط في اتجاه الاندماج الأوروبي من خارج أوروبا، ولا تزال مشكلة التميز الأوروبي تواجه العراقيل، من داخل أوروبا، نتيجة عدم وجود حدود ثابتة وواضحة تجاه الجنوب أو الجنوب الشرقي تخصيصا.

ومن هنا فإن ظاهرة الكيان الإمبراطوري الأميركي إذا استمرت ستفرض على الأوروبيين أيضا استعارة قسط من التفكير الإمبراطوري تجاه المناطق المحيطة بهم جغرافيا.

المصدر : الجزيرة