عرض/إبراهيم غرايبة
تتجه الروائية التشيلية المشهورة في هذه الرواية وقبلها أيضا في رواية "مدينة البهائم" نحو الكتابة للناشئة، والروايات المعرفية المحمولة على الخرافة والمغامرة.
 
- الكتاب: مملكة التنين الذهبي
- ترجمة: رفعت عطفة
- تأليف: إيزابيل الليندي
- عدد الصفحات: 303
- طباعة: دار ورد للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق
- الطبعة: الأولى، 2005
وتدور أحداث رواية مملكة التنين الذهبي في جبال الهمالايا في بلد مسالم غير معروف اسمه مملكة التنين الذهبي، يعتنق سكانه البوذية، ويعيشون حسب أعرافها وتقاليدها الطبية المغرقة في القدم، يحكمها ملك عادل وولي عهده الأمير ديل باهادور.
 
يخرج الأمير ديل باهادور في رحلة مع معلمه الراهب تنسينغ في جبال الهيمالايا، فيعلمه تعاليم البوذية والتاريخ والفلسفة، ويعرفه بالطبيعة والحيوانات وبقدرة النباتات العلاجية، ويعلمه التاو- شو، من أجل الكمال الروحي عبر السيطرة على قواهم الذاتية.
 
المعرفة والعطاء
بدأت الرحلة عندما كان الأمير لا يتجاوز السادسة من العمر وتستمر حتى يصبح في عمر العشرين دون أن يرى أهله طوال هذه الفترة، وذلك لتأهيله ليصبح ملكا على مملكة التنين الذهبي، ويكون ملكا صالحا ونقي القلب، ويكون قادرا على فك رموز رسائل التنين الذهبي.
 
والتنين الذهبي تمثال كبير من الذهب مرصع بالأحجار الكريمة، ويستطيع التنبؤ بالمستقبل الذي يستعمله الملك من أجل مصلحة المملكة.
 
كان الأمير قد مكث مع الراهب 12 عاما ينام على الحجارة ويتدثر بجلد الياك ويقتات على وجبة نباتية في اليوم مكرسا نفسه للتمارين الدينية والدراسة والتربية البدنيه.
 
وفي رحلة الأمير ومعلمه الراهب مرا بمملكة أهل الثلج التي تقع بين جبال الهيمالايا الذين لهم أسلاف من البشر، وكان لهم قديما حضارة متقدمة، لكنهم اليوم يعيشون حياة بدائية، ولا يتمتعون بذكاء ومعرفة ومهارات تساعدهم على الارتقاء، وتنشر بينهم الأمراض ووفيات الأطفال بكثرة.
 
واكتشفا أن سبب مشكلتهم الصحية كانت في المياه المسممة التي كانوا يشربونها فأخبر الراهب زعيمة مملكة الثلج التي كانت تتفوق قليلا على سكان مملكتها في مستوى التفكير.
 
المعرفة والثراء والشر
"
التنين الذهبي تمثال كبير من الذهب مرصع بالأحجار الكريمة، ويستطيع التنبؤ بالمستقبل الذي يستعمله الملك من أجل مصلحة المملكة
"
على الطرف الآخر من العالم كان هناك "المقتني", ثاني أغنى رجل في العالم، وقد اتفق مع "المتخصص" على الحصول على تمثال التنين الذهبي القابع في مملكة التنين الذهبي ليصبح أغنى رجل في العالم.
 
اتفق مساعد المتخصص "تكس أرماديّو" مع عصابة العقرب في الهند التي تسرق وتقتل مقابل المال، ويقال لفريقها أيضا الرجال الزرق وهم رجال دمويون يتجولون في شمال الهند يهاجمون القرى العزلاء ليختطفوا الفتيات اللواتي يحولونهن إلى إماء، وعصابة العقرب مجتمع ذكوري يقتلون الإناث فور ولادتهن، ويعلمون الأطفال الذكور القتال في سن الثالثة.
 
في نفس الوقت كانت الصحفية المشهورة "كات كولد" في صحفية الإنترناشيونال جيوغرافيك في نيويورك تعمل على إعداد تحقيق صحفي عن مملكة التنين الذهبي وأسرار التنين الذهبي، فسافرت إلى هناك واصطحبت معها حفيدها إلكساندر وصديقته القادمة من الأمازون ناديا التي تجيد لغة الحيوانات وتستطيع التخفي عن الأعين بانفصالها عن جسدها.
 
وكان ألكساندر قد تعرف عليها في رحلته الماضية مع جدته في جبال الأمازون بالإضافه إلى فريقها الصحفي "رواية مدينة البهائم".
 
وصلت الصحفية كات كولد وفريقها الصحفي وحفيدها وصديقتهم، مملكة التنين وكان معهم في نفس الطائرة مهندسة الحدائق جوديت كينسكي التي أتت بناء على دعوة الملك الذي يريد بناء حدائق في مملكته، حيث كانت الزراعة في مملكة التنين على الطراز القديم، ولم تصل إليها بعد التكنولوجيا الحديثة, وحيث يحترم الناس هناك البيئة ويقدسونها.
 
بدأ الفريق الصحفي في دراسة المملكة وتصويرها، وفي اليوم التالي كان الاحتفال الديني، حيث يلبس الجميع أفضل ما عندهم، ويأتي معظم سكان المملكة إلى العاصمة.
 
شاهد الفريق الصحفي فعاليات الاحتفال ومباريات الرمي بالأقواس والمسرحيات والألعاب النارية.
 
"
يخرج الأمير في رحلة مع معلمه الراهب  في جبال الهيمالايا لتعلم البوذية والتاريخ والفلسفة، والتعرف على الطبيعة والحيوانات 
"
وتجول الملك بين رعيته من غير حرس أو موكب، ولم يكن برفقته سوى فهده تسشوانغ وضيفته الأجنبية مهندسة الحدائق جوديت كينسكي، وفي نهاية الاحتفال في المساء اكتشف أهل المملكة أن ست فتيات مخطوفات من بينهن ناديا الفتاة القادمة من الأمازون.
 
أخذت عصابة العقرب الفتيات إلى كهف بعيد في جبال الهيمالايا وقيدوهن هناك، بعد منتصف الليل بعد أن نام أعضاء العصابة استطاعت الفتاة القادمة من الأمازون ناديا التي تستطيع أن ترتقي إلى مستوي عقلي عال وتنفصل عن جسدها لتختفي عن أعين البشر أن تهرب من الكهف لتصعد إلى جبال الهيمالايا على أمل أن تساعد بقية الفتيات.
 
أرسلت صديقها القرد الذي يرافقها دائما إلى المدينة ليخبر ألكساندر عن مكانها، وبقيت هي متخفية في الجبال العالية عن أعين العصابة، ولكنها وهي تحاول أن تختبئ عن العصابة سقطت على الصخور وكسر كتفها، وبقيت تتألم بين الصخور في البرد وحيدة.
 
وتمكنت بجهد نفسي كبير أن تتحول لنسر يحلق عاليا يرسم دوائر كبيرة في الهواء محاولة أن تنسى الألم، وعندما رأى الأمير ومعلمه النسر يحلق عاليا في الهواء حاول المعلم والأستاذ التواصل مع النسر ففتحا قلبيهما كي يتلقيا طاقة الطائر الذي يحوم فوقهما، وتلقيا رسالة من النسر أن هناك في الجبل شخصا بحاجة للمساعدة، فذهب الأمير ومعلمه إلى الفتاة، وفي الوقت نفسه وصل ألكساندر والقرد.
 
استطاع الشاب الأجنبي التواصل مع الأمير ومعلمه رغم اختلاف اللغة، وذلك بالتخاطر، فأخرجوا الفتاة من بين الصخور، وأخذوها إلى صومعة تنسينغ وتلميذه.
 
بدأ المعلم وتلميذه بمعالجة الفتاة بالإبر والأدوية النباتية، كما استخدما قواهما النفسية لعلاجها، وعندما استيقظت أخبرتهم بما تخطط له عصابة العقرب من اختطاف التنين والملك.
 
ذهب أمير مملكة التنين ومعلمه والفتى الأميركي لإنقاذ الفتيات اللواتي اختطفن، ولم يكن تنسينغ والأمير يحملان أسلحتهما باستثناء قوس وجعبة السهام، ولكنهم انتصروا على العصابة وأنقذوا الفتيات، واطلعوا على خطة العصابة.
 
كانت العصابة تخطط لاختطاف الملك والاستيلاء على تمثال التنين الذهبي والانتقال بهما إلى دير بعيد مهجور في جبال الهيمالايا، ومن هناك تهرب بالطائرة، عادت بقية الفتيات إلى المدينة، وذهب الراهب تنسينغ وتلميذه وألكساندر وناديا إلى الدير لإنقاذ الملك المختطف والتنين الذهبي الذي هو رمز مملكة التنين وأهم كنوزها.
 
الشر المتخفي 
"
على الطرف الآخر من العالم كان هناك "المقتني", ثاني أغنى رجل في العالم، وقد اتفق مع "المتخصص" لسرقة تمثال التنين الذهبي 
"
كان تكس أرماديّو وعصابته قد تعقبوا الملك في متاهة الغرف متعددة الأبواب حتى وصلوا إلى قاعة التنين الذهبي، فأمسك تكس أرماديّو بالملك، وأغلق فمه بشريط لاصق وحقنه في ذراعه حقنة مخدر، فقد كانت التعليمات ألا يصاب الملك بأذى لأن عليهم أن يعرفوا المعلومة الضرورية لفك رموز التنين الذهبي.
 
جر اللصوص التنين على قاعدته، وأخرجوه إلى الحديقة وسرقوا شاحنة من القصر الملكي, كما اختطفوا جوديت كينسكي وقيدوها وأخذوها معهم إلى الدير.
 
وذهب تنسنيغ والأمير ألكساندر وناديا إلى أهل مملكة الثلج لطلب المساعدة، وكان سكان أهل الثلج في وضع أحسن بسبب المساعدة التي قدمها الراهب والأمير لهم في الزيارة الأولى التي قام بها تنسنيغ والأمير، ولكن الملكة كانت تعاني من المرض والشيخوخة.
 
وكانت القبيلة في حالة من المرض والتناقص في الأعداد لا تسمح بالمساعدة، بل إنها بحاجة إلى المساعدة، حيث وعد الراهب الملكة بالعودة بعد انتهاء مهمته في مواجهة العصابة إلى القبيلة وتعليم أبنائها، وفي المقابل سيرافقهم عشرة من مقاتلي مملكة الثلج إلى الدير المهجور.
 
اتجه الراهب ومقاتلو مملكة أهل الثلج العشرة والأمير والفتى الأميركي والفتاة القادمة من الأمازون باتجاه الدير المهجور لإنقاذ الملك وإعادة التنين الذهبي، وصل تكس إلى الدير ومعه الملك وجوديت كنسيكي ورجال عصابة العقرب بعد أن اتفقوا مع طيار من القوات الجوية في نيبال عرضوا عليه ثروة صغيرة مقابل نقل طرد وشخصين من ذلك المكان، ولم يكن الطيار يعلم شيئا عن المؤامرة.
 
الحكمة في مواجهة الشر
وصل تنسنيغ ومجموعته إلى دير وقع اختيار تنسنيغ على ناديا لتدخل إلى الدير لقدرتها على التخفي لتنقل لهم صورة عن الوضع بالتخاطر، ودخلت الفتاة، حيث كان رجال العصابة خارج الدير مع الطيار جالسين حول نار ويحتسون القهوة، وفي الدير كان تكس يهدد الملك بتعذيب جوديت كنسيكي من أجل أن يحصل على شيفرة التنين الذهبي.
 
وبدا أنه من الصعب على الملك أن تتعذب جوديت بسببه، فقد كان يحترمها ويثق بها، ويخطط ليتزوجها وتكون ملكة، فأخبرها بشفرة التنين الذهبي وكان تكس يختلس السمع إلى جوديت والملك فسمع شفرة التنين، فقاطعهما ومسدسه في يديه، وصرح بأن جوديت كينسيكي هي زعيمة عصابة وأن المتخصص يعمل تحت إمرتها، وأنها الرأس المدبر لكل هذه العملية.
 
وبينما كانت ناديا تراقب المشهد أخرج تكس مسدسه، وهدد الملك وزعيمته بأنه سوف يأخذ التنين ويساوم المقتني بنفسه، وأطلق النار على جوديت كينسيكي، فتلقى الملك الرصاصة بنفسه ليحمي جوديت، فدخلت الرصاصة في صدره، فركضت ناديا إلى تكس أرماديو لتدفعه بقوة.
 
وصل الأمير ديل باهادور وألكساندر القاعة يصوبون أسهمهم، وأمسك تكس أرماديو بناديا ليحمي نفسه بجسدها وجرها إلى الطائرة، استغلت جوديت كينسكي الوضع لتخرج من الدير هاربة لتنجو بحياتها.
 
"
اتجه الراهب ومقاتلو مملكة أهل الثلج العشرة والأمير والفتى الأميركي والفتاة القادمة من الأمازون إلى الدير لإنقاذ الملك وإعادة التنين الذهبي
"
وفي الجهة الأخرى من الدير اجتمعت عصابة العقرب حول الموقد يتناولون الكحول، كان ألكس أرماديو قد دفع لهم كامل حصتهم, لكنهم بعد أن رأوا التمثال الذهبي خطر لهم أن يسرقوه.
 
لكنهم فوجئوا برجال أهل الثلج مثل إعصار يحملون هراواتهم، ومعهم تنسنيغ الراهب العملاق، فهربوا بعيدا عن الدير ظانين أن لعنة حلت بهم من السماء لسرقة التنين, والطيار واقف مندهش مما يشاهد بعد أن ابتعدت العصابة فحيا الراهب سائلا عما يجري، فشرح له الراهب أنهم عصابة لسرقة التنين الذهبي واختطاف الملك.
 
ذهب الراهب والطيار إلى المكان الذي هبطت فيه الطائرة ليجد تكس أرماديو يجر ناديا باتجاه الطائرة ركب الطائرة وبدأ بتشغيلها إلا أن ناديا استغلت انشغاله لترمي نفسها من الطائرة على ارتفاع عدة أمتار.
 
وارتفعت الطائرة عاليا في السماء إلا أن تيارا هوائيا قويا اصطدم بها ليحطم مراوحها فسقطت على الأرض وانفجرت، وركض ديل باهادور نحو والده المستلقي في الدير، فلم يكن قد رآه منذ كان في السادسة من عمره.
 
كان الملك جريحا بسبب الرصاصة التي دخلت في صدره ومستلقيا في الأرض، وعندما تعرف عليه الملك طلب منه أن يذهب إلى قاعة التنين كما تقتضي التقاليد، فأخبره الأمير أن التنين الذهبي قد دمر، وأخبره والده سرا من أكثر أسرار المملكة كتمانا، فالحجر الذي كان عليه التنين هو الذي يصدر الأصوات وليس التنين، وأراد ديل باهدور أن يبقى مع والده لكن والده أصر عليه أن يذهب.
 
ذهب ديل باهدور إلى غرفة القصر ومعه ألكساندر وناديا ليساعداه على تجاوز متاهة الغرف في القصر متجاوزين تعليمات المملكة بأنه يجب أن يذهب الملك وولي عهده ولكن الوضع اقتضى كسر التقليد.
 
وصل ديل باهدور وألكساندر وناديا قاعة التنين، واقترب الأمير من المنصة التي كانت تستند عليها أرجل التمثال وبدأ بتأملاته سائلا عن كاراماي، أخبرت قاعة التنين الأمير أن والده غادر ذاته إلى الموت بعد أن اطمأن من وصوله إلى قاعة التنين وأخبرته أنه سوف يصبح ملكا على مملكة التنين الذهبي، وسوف ينجب طفلا سيكون آخر ملك لمملكة التنين وبعدها سيتغير العالم.

المصدر : الجزيرة