عرض/حسن سرات
هذا الكتاب ليس كتلك الكتب التي تعج بها المكتبات مبشرة بالقضاء على السرطان وعلى مرض فقدان المناعة وكل الأمراض المستعصية باستخدام الأعشاب أو الأقوال والحجب المكتوبة وغيرها.

- اسم الكتاب: الشفاء.. علاج الضغط والقلق والانهيار النفسي دون أقراص ولا تحليل نفسي
- اسم
الكاتب: ديفد سيرفان شريبر
- عدد الصفحات: 337 
- الناشر: روبير لافون، باريس
- الطبعة: الثانية/ 2005

إنه -وقد تجاوزت مبيعاته الخمس مائة ألف نسخة- كتاب يقوم بمراجعة عميقة في الأسس النظرية والمنهجية التي أسس عليها الطب الغربي منذ عهد الفيلسوف الفرنسي الشهير ديكارت، ويهدمها ليبني عليها نظرية ومنهجية جديدة تعتمد على مقولات الفيلسوف البرتغالي الهولندي أسبينوزا.

والمؤلف ديفد سيرفان شريبر ليس فيلسوفا ولا مفكرا، ولكنه طبيب متخصص مارس المهنة مدة تزيد على عشرين عاما بعد أن حصل على دكتوراه في علوم أعصاب الدماغ المعرفية، "أو المعرفة الدماغية".

وقد نشرت أهم نتائج بحثه في مجلة "علوم" أرقى المجلات العلمية في العالم، وهو أيضا رئيس تحرير المجلة الفرنسية المتخصصة في العلوم الإنسانية "بسيكولوجي" وابن السياسي الفرنسي سيرفان شريبر مؤسس أسبوعية "ليكسبريس".

صدمة معرفية
وجد الطبيب صعوبة في الممارسة العملية العلاجية، لأن المشتغلين في الميدان لم يكونوا مهتمين بالأسس العلمية لتخصصهم بقدر ما كانوا مهتمين بتقديم الوصفات العلاجية فقط.

وكان الطبيب يجد في ذلك ابتعادا مبينا عن روح المساءلة الدائمة وعن الدقة الرياضية التي أصبحت مألوفة لديه، حيث قال يصف تغير الحال: "مع ذلك، كنت أثبت نفسي بتذكيرها الدائم أني أتعلم علاج المرضى في قلب أحسن شعبة للعلاج النفسي بالولايات المتحدة، وأكثرها توجها نحو البحث في كلية الطب بجامعة بيترسبورغ، وكانت شعبتنا تتلقى من الاعتمادات المالية للبحث من الحكومة ما لا يتلقاه غيرها، بما في ذلك شعبة زراعة القلب والإيباتيت الرائدة بالمستشفى".

"
الكتاب يقوم بمراجعة عميقة في الأسس النظرية والمنهجية التي أسس عليها الطب الغربي منذ عهد الفيلسوف الفرنسي الشهير ديكارت، ويهدمها ليبني عليها نظرية ومنهجية جديدة تعتمد على مقولات الفيلسوف البرتغالي الهولندي أسبينوزا
"
وكنا نعتبر أنفسنا بنوع من الكبر والخيلاء بمثابة "علماء إكلينيكيين" لا بمثابة نفسانيين علاجيين عاديين".

تلقى الرجل من المعهد الوطني  الأميركي للصحة ومن مؤسسات عدة تمويلات تتيح له إنشاء مختبر للأمراض العقلية.

ولم يكن هناك مستقبل أشرف مما كان يظهر له، حيث كان متأكدا من إرواء عطشه وشفاء غليله من المعارف، غير أنه في وقت قصير انقلبت رؤيته للطب -وفق قوله- وتغيرت حياته المهنية بسبب بعض التجارب.

حصل الأمر في إطار سفر إلى التيبيت بلاد "الدالاي-لاما" للعمل مع اللاجئين هناك حيث اكتشف الطبيب طريقة جديدة للتشخيص تعتمد على الجس والتحسس بالأصابع وفحص اللسان والبول، وتعتمد في العلاج على الوخز بالإبر والأعشاب، وتنجح في معالجة أمراض مزمنة عدة أكثر من الطب الغربي.

كان الأمر يتعلق بوصفات رخيصة ولها أكبر الأثر من دون أعراض ثانوية.

وفي باريس تعرض الطبيب لتجربة أخرى، إذ زار صديقة لطفولته، فروت له كيف شفيت من حالة اكتئاب وهبوط دمرت زواجها، ورفضت تناول الأقراص والتجأت إلى معالجة كانت تعالجها بطريقة الارتخاء التي هي أقرب ما تكون إلى التنويم المغناطيسي حيث تتيح لها تذكر انفعالات قديمة مكبوتة.

وفي بضعة شهور تحسنت حالتها، وشعرت أنها تحررت من أعباء ثلاثين عاما ظلت تثقل كاهلها بسبب موت أبيها عندما كان عمرها ست سنوات واستعادت قوتها ونشاطها كما لم يحدث لها من قبل.

ويكشف الكاتب عن صدمته المعرفية وخيبته النفسية فيقول: "كان ذلك بالنسبة لي خيبة كبرى ونداء للتوقف والمراجعة في الآن نفسه، إذ كنت بعد هذه السنين من الدراسة والتكوين، عاجزا عن مساعدة إنسان يستنجد بي، فما جدوى تلك المعارف كلها؟ وطيلة الشهور والسنوات التي تلت تعلمت أن أفتح قلبي وذهني للأساليب الأخرى المتعددة في علاج الأمراض، واكتشفت -وما أعجب ما اكتشفت- أنها لم تكن أساليب طبيعية وهادئة فحسب، ولكنها فعالة أحيانا كثيرة".

"
انتهى الترحال المعرفي والتنقيب العلمي بالكاتب إلى ابتداع واتباع سبع طرائق في شفاء الأمراض النفسية والجسمية معا تنهل كلها من طاقة الدماغ والروح في الإنسان وقدرتهما على الاستشفاء الذاتي
"
وانتهى الترحال المعرفي والتنقيب العلمي والتعارف الثقافي بالكاتب الباحث إلى ابتداع واتباع سبع طرائق في شفاء الأمراض النفسية والجسمية معا، سبع طرائق تنهل كلها من طاقة الدماغ والروح في الإنسان وقدرتهما على الاستشفاء الذاتي، وكلها ذات قيمة علمية مسجلة في كبريات المجلات العلمية العالمية المتخصصة خاصة في الولايات المتحدة الأميركية، رغم أنها لم تدرج بعد في قائمة الأدوية المعتمدة في المراجع الطبية الغربية، بما فيها مراجع علم النفس المرضي والإكلينيكي.

ويفسر الكاتب هذا التأخر في عدم الفهم الواضح للآليات المسؤولة عن الآثار المسجلة، إذ هي عقبة مهمة ومشروعة في نظره، لأي منهج طبي يدعي العلمية.

الغرب المريض
غير أن الكاتب يستدرك على هذه العقبة بعرض تشخيص قائمة الأمراض التي تنخر النفوس والقلوب في "أمة الغرب" مركزا على الأرقام البينة البليغة، والتي منها:

 -أظهرت الدراسات الإكلينيكية أن 50 إلى 75 بالمائة من مجموع الاستشارات الطبية ترجع للضغوط النفسية، وأنه بلغة أرقام الوفيات يتصدر الضغط طليعة الأسباب الموجبة للموت أكثر من التدخين.
 
 -ومن بين الأدوية الأكثر استعمالا في البلدان الغربية، توجد على رأس القائمة الأدوية المخففة من الضغوط والمهدئات والمنومات والمكافحة للأحماض والالتهابات وقرحة المعدة ومكافحة ارتفاع الضغط الدموي والكوليسترول.

 -حسب تقرير المرصد الوطني الفرنسي للأدوية، يعتبر الفرنسيون منذ سنين عدة من أكثر وأكبر المستهلكين للأدوية المضادة للضغوط والمهدئات، وبفرنسي من بين سبعة، ممن يستهلكون دواء نفسانيا بانتظام، تحتل فرسا بسهولة صدارة الترتيب أمام كل الدول الغربية، بل إن الاستهلاك الفرنسي لهذه الأدوية يفوق نظيره الأميركي بنسبة 40 بالمائة.

والفرنسيون أيضا من أكبر شاربي الخمور في العالم، ولا يخفى أن أم الخبائث من الأساليب المتبعة في تخفيف الضغوط والقلق والانهيار النفسي.

"
المرضى في ضفتي المحيط الأطلسي صاروا يضعون أسس الطب الغربي موضع تساؤل ومراجعة، ببحثهم المتزايد عن وصفات علاجية بديلة، وبتخليهم عن الوصفات المعتادة لدى عامة المعالجين، وذلك يدل على غروب شمس التحليل النفسي الذي هيمن على الساحة ثلاثين عاما"
ويثير الكاتب انتباه القراء إلى أن المرضى في ضفتي المحيط الأطلسي صاروا يضعون أسس الطب الغربي موضع تساؤل ومراجعة، ببحثهم المتزايد عن وصفات علاجية بديلة ومكملة، وبتخليهم عن الوصفات المعتادة لدى عامة المعالجين الفيزيولوجيين والنفسانيين، وذلك مؤشر يدل، في تحليل الكاتب، على غروب شمس التحليل النفسي الذي هيمن على الساحة مدة ثلاثين عاما.

وفي مقابل ذلك، توجد طريقة أخرى للعلاج أكثر استعمالا وهي العلاج النفسي البيولوجي الذي يعالج باستخدام الأقراص النفسية مثل "بروزاك" و"زولوفت" و"ديروكسات" و"كساناكس" و"ليتيوم" و"زيبريكسا"، وهي أدوية فعالة إلى درجة تغيير شخصية مستعملها، إلا أن مفعولها سرعان ما يتوقف بمجرد التوقف عن استعمالها مما يدفع الأطباء إلى تمديد استعمالها مدة عام أو أكثر.

مقاربة أخرى
يخبر الكاتب القراء بظهور مقاربة أخرى في العلاج الطبي ويبشرهم بسرعة انتشارها في ربوع العالم: هي طب بلا تحليل نفسي ولا دواء "بروزاك"، الذي اكتشف أخيرا أنه يحرض على العدوان والانتحار.

منذ عام 2000 وفي مستشفى "شادسايد" بجامعة بيتيرسبورغ بالولايات المتحدة الأميركية اكتشف فريق من الباحثين كيف يخففون من الضغط والقلق والهبوط النفسي بمجموعة من الوسائل لا تعتمد على اللغة والحديث.

ويمكن إجمال المبادئ التي تتأسس عليها هذه المدرسة الجديدة على ما يلي:

 -في قلب الدماغ يوجد حقا "دماغ في الدماغ"، وله هندسة مختلفة، وتنظيم للخلايا مختلف، وأيضا خصائص بيوكيماوية مختلفة عن باقي "الفص الجديد"، أي الجهة الأكثر تطورا في الدماغ التي تعتبر المركز الرئيس للغة والتفكير. 

"
مهمة المعالج النفساني أن يعيد برمجة الدماغ الانفعالي حتى يتكيف مع الحاضر بدل الاستجابة لوضعيات في الماضي، ولذا من الأجدى أحيانا استعمال طرق تمر بالجسم وتؤثر مباشرة في الدماغ الانفعالي عوض الاعتماد فقط على تقنية اللغة والمنطق"
وبالفعل، فإن الدماغ الانفعالي يعمل أحيانا باستقلال عن "الفص الجديد"، إذ اللغة والإدراك ليس لهما عليه إلا تأثير محدود: لا يمكن أن نأمر انفعالا ما بالمزيد أو الاختفاء بالطريقة نفسها التي نأمر بها النفس بالكلام أو السكوت.

 -الدماغ الانفعالي يتحكم من جهته في كل ما له صلة بالسكينة النفسية وجزء كبير من فيزيولوجيا الجسد: اشتغال القلب والضغط الدموي والهرمونات والجهاز الهضمي وحتى الجهاز المناعي.

 - الاضطرابات الانفعالية هي نتائج اضطرابات الدماغ الانفعالي، وبالنسبة لكثيرين، فإن منبع الاضطرابات تجارب مؤلمة افتتن بها المريض في الماضي، ولا علاقة لها بالحاضر، إلا أنها انطبعت بقوة في الدماغ الانفعالي، إنها تجارب تتابع أحيانا التحكم في إحساسنا وسلوكنا، وقد تمتد عشرات السنين فيما بعد.

 -المهمة الأساسية للمعالج النفساني أن يعيد برمجة الدماغ الانفعالي حتى يتكيف مع الحاضر بدل الاستمرار في الاستجابة لوضعيات في الماضي، ولهذا الغرض، من الأجدى أحيانا استعمال طرق تمر بالجسم وتؤثر مباشرة في الدماغ الانفعالي عوض الاعتماد فقط على تقنية اللغة والمنطق.

 -يمتلك الدماغ الانفعالي آليات طبيعية للاستشفاء الذاتي، ويتعلق الأمر بطاقات وقدرات فطرية لاسترجاع التوازن والسكينة، تشبه إلى حد كبير طرق الاستشفاء الجسمية كالتئام الجروح والقضاء على تعفن ما، والطرق التي تمر عبر الجسد تستفيد من هذه الميكانزمات.

على امتداد خمسة عشر فصلا، و337 صفحة، يستعرض الكاتب الطرق السبع في العلاج الطبيعي البخس للتيار الجديد في طب ودماغ الأعصاب، لكنه قبل الدخول في التفاصيل المثيرة يقوم باستعراض الأساس العلمي الذي بنيت عليه المدرسة الاستشفائية الذاتية، وذلك خلال الفصول الثلاثة الأولى "طب جديد للانفعالات" و"الزواج الصعب للدماغين" و"القلب والعقل".

أخطأ ديكارت وأصاب أسبينوزا

"
يعلن الكاتب الثورة الثالثة في علم النفس وبدء مرحلة ما بعد دارون "التطور" وفرويد "اللاشعور"، مرحلة يستعيد فيها البحث العلمي حالة التوازن والتداخل وتبادل التأثير بين الدماغ والقلب
"
يعلن ديفد سيرفان شريبر انتماءه إلى مدرسة طبية جديدة يعتبر الطبيب الأميركي البرتغالي الأصل أنطونيو دامازيو رائدها والمنظر لها.

وهي مدرسة آخذة في الامتداد والتوسع، وتؤمن أن الإنسان وحدة واحدة لا فصل بين روحها وجسدها، وبذلك تنقلب رأسا على عقب ضد الأسس التي قام عليها الطب الغربي عامة والأوروبي خاصة عندما آمن بنظرية الفيلسوف الفرنسي ديكارت التي تفصل بين روح الإنسان وجسده، وتجعل الطب مكلفا بالجسد.

ودامازيو من أشهر وأمهر الأطباء الأميركيين المتخصصين في الدماغ وخلاياه وأعصابه وأمراضه، ومن أنشط الدعاة إلى نظرية الدماغ الانفعالي والذكاء العاطفي.

وله كتابان مشهوران جعل أولهما خاصا بالفيلسوف الفرنسي ديكارت وأطلق عليه عنوان "خطأ ديكارت -1995"، وفيه يقوض نظرية الفصل بين روح الإنسان وجسده، بينما جعل الثاني خاصا بالفيلسوف أسبينوزا وأطلق عليه "أسبينوزا كان على صواب- 2003"،  وفيه أيد نظرية الماهية الواحدة للإنسان عند أسبينوزا، أي أن الإنسان ماهية واحدة تعبر عن نفسها تارة بالجسد وتارة بالروح دون أي انفصال بينهما، بل الاتصال قائم ومحكم.

وانطلاقا من هذه المدرسة يؤكد الكاتب وجود أزمة في بيولوجيا الأعصاب وصعوبة الزواج بين الدماغين الإدراكي المعرفي والعاطفي الانفعالي، ويورد الأدلة والشواهد على التوازن بين العاطفة والعقل وهو ما يطلق عليه الذكاء العاطفي.

ويعلن عن الثورة الثالثة في علم النفس وبدء مرحلة ما بعد دارون "التطور" وفرويد "اللاشعور"، مرحلة يستعيد فيها البحث العلمي حالة التوازن والتداخل وتبادل التأثير بين الدماغ والقلب وضرورة الواحد للآخر، "فعندما يختل الدماغ العاطفي يعاني القلب وينتهي بالانهيار، لكن الاكتشاف الأعجب هي العلاقة المنعكسة للقلب والدماغ.

ففي كل لحظة يؤثر توازن قلبنا على دماغنا، ويذهب بعض الأطباء المتخصصين في القلب والدماغ إلى الحديث عن "جهاز القلب-الدماغ" غير القابل للانشطار".

ومن هنا يبدأ الكاتب في عرض الطرق السبع في العلاج الجديد، وهي "التلاحم القلبي" و"الاندماج العاطفي-العصبي عن طريق حركات البصر" و"طاقة النور وتدقيق الساعة البيولوجية" و"الوخز بالإبر" و"غذاء الدماغ العاطفي" و"اللياقة البدنية" و"الحب كحاجة بيولوجية" و"التواصل العاطفي".

الصبح إذا تنفس
من أجمل فصول الكتاب الفصل المسمى "طاقة النور، تدقيق الساعة البيولوجية"، وهو فصل يشرع فيه بالحديث عن رحلة الدكتور كوك إلى القطب المتجمد الشمالي حيث الليل طويل والأثر النفسي ثقيل على رجال الرحلة الثمانية والستين، وهبوط في المعنويات مع قلق وتشاؤم مضاعف وحبس في الكلام.

"
يستعرض الكاتب تجارب عدة حول محاسن الاستيقاظ مع أنفاس الصبح على النفس والجسم، مزيد من الحيوية والنشاط والوضوح في التفكير، بل إن بعض المرضى تحدثوا عن ذهاب آلام من الأطراف وبعض مناطق الجسد
"
وقد سجل الدكتور كوك في مذكراته التأثير الإيجابي لنور النار التي أشعلت للتدفئة، واستعادة سكان الإسكيمو وصحراء سيبيريا والقطب الشمالي لنشاطهم مع تباشير فصل الربيع وعودة الشمس للسطوع والظهور.

يفصل الكاتب كيف يؤثر نور الشمس والنهار مباشرة في أجسامنا ويتحكم في عدة مناطق أساسية في الدماغ العاطفي عن طريق التسرب عبر العينين ولو كانتا مغلقتين، ثم ينتقل التأثير إلى مجموعة متخصصة من الخلايا الدماغية المجتمعة في غدة "الإيبوتالاموس" الموجودة في قلب الدماغ العاطفي "1 بالمائة من دماغ الإنسان البالغ" ويتحكم في إفراز وإنتاج كل هرمونات الجسد.

ويمضي الكاتب في التفاصيل والشروح وعرض الحالات ليقنع القراء بوجود انسجام تام بين دورة الليل والنهار ودورة النشاط الفيزيولوجي والنفسي العصبي للإنسان.

وما أن يبدأ الصبح في التنفس وتشرع أشعة النهار في محو أغشية الليل ومطاردتها حتى يستقبلها ذلك الجزء الصغير من دماغنا "الإيبوتالاموس" فيدرك أنه قد حان الوقت للشروع في تنظيم وتغيير النشاط لما بعد النوم، عندها يبدأ الاستيقاظ بطريقة عادية وبيسر وسهولة، فيكون أول شيء يتدفق في عروقنا وأعصابنا الكورتيزول.

ويستعرض الكاتب تجارب عدة حول محاسن الاستيقاظ مع أنفاس الصبح على النفس والجسم، مزيد من الحيوية والنشاط والوضوح في التفكير، بل إن بعض المرضى تحدثوا عن ذهاب آلام من الأطراف وبعض مناطق الجسد.

ولمساعدة الناس على الاستفادة من هذه الطريقة العلاجية اخترع أحد الباحثين مصباحا يطلق أشعة ضوئية شبيهة بأنفاس الصبح في المدن المزدحمة، وما أن تتسرب تلك الأشعة في جسم الإنسان حتى يستيقظ، فإن لم يستطع فإن دقات منبهة سوف تتكفل بالأمر.

ترى، أي علاقة لهذا بآيات القرآن التي تحدثنا عن تنفس الصبح وإسفاره والفجر وقرآنه وأنواره، وأحاديث الترغيب في النهوض المبكر لاستقبال شلال الخيرات؟

المصدر : الجزيرة