عرض/ سكينة بوشلوح
الهدف الأساسي للشرائع الإلهية إحقاق حقوق الإنسان وتحرير إرادته من أي هيمنة جائرة ليخضع لربه وحده بملء حريته. وأنبياء الله كانوا قادة الدفاع عن حقوق الإنسان عبر التاريخ بدعوتهم الناس إلى رفض الطغيان والفساد.

- الكتاب: الخطاب الإسلامي وحقوق الإنسان
- المؤلف: حسن الصفار
- عدد الصفحات: 191
- الناشر: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء
 - الطبعة: الأولى/2005

وقد تبلورت حركة الدفاع عن حقوق الإنسان وتكاملت برامجها في رسالة الإسلام، فقد أصل القرآن الكريم لهذه الحقوق أساسيات ومضامين فكرية فلسفية أصبحت جزءا رئيسيا من العقيدة الدينية وحجر أساس في منظومة الفكر الإسلامي كمفهوم خلافة الإنسان في الكون وتسخير الطبيعة له وتقرير حريته في هذه الحياة.

لكن سيطرة الاستبداد السياسي على الأمة أفرغ الرسالة الإسلامية من محتواها الإنساني فأصبح الإسلام غطاء لأبشع ممارسات القمع ومصادرة الحريات. والأسوأ من ذلك ما فرخه من ثقافة تبريرية بلونيها الديني والأدبي، مدعومة بقوة الخلافة وإمكانات السلطة.

من هذا المنطلق أثار المؤلف حسن الصفار بعض التأملات في النقد الذاتي لموقف الخطاب الإسلامي المعاصر من قضايا حقوق الإنسان، داعيا إلى ضرورة الاهتمام بهذه القضية على مستوى جمهور الأمة للمساهمة في بلورة ثقافة حقوق الإنسان. وأتبعه بملحق يحوي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, إعلان حقوق الطفل, وثيقة حقوق الإنسان في الإسلام.

الإنسانية بين النص والخطاب الديني
يرى المؤلف أن الخطاب الديني في مجتمعاتنا يحتل مكانة خطيرة من التأثير لا يضاهيه فيها أي خطاب آخر، فهو الذي يصوغ العقل الجمعي ويوجه السلوك العام نظرا لارتباطه بالدين ولما يمثله من تعبير عن أوامره وأحكامه. ونظرا لما يلمس من عجز في العقل الجمعي للأمة وخلل في السلوك العام لأبنائها واهتزاز لصورة الأمة على شاشة الرأي العام العالمي، فذلك أدعى إلى مراجعة هذا الخطاب.

فرّق المؤلف بين الخطاب الديني والنص الديني، فالنص هو كل ما ثبت وروده عن الله سبحانه وعن رسوله محمد عليه الصلاة والسلام، وهو فوق المحاسبة والاتهام. أما الخطاب الديني فهو ما يستنبطه ويفهمه الفقيه والعالم من النص الديني أو من مصادر الاجتهاد، ويتمثل في فتاوى الفقهاء وكتابات العلماء وأحاديث الخطباء ومواقف القيادات الدينية، وهنا لا قداسة ولا عصمة, فالمجتهد قد يصيب ويخطئ. كما أن قسما كبيرا من الخطاب الديني المعاصر لا يصدر عن فقهاء مجتهدين، وإنما عن وعاظ محترفين بغض النظر عن الكفاءة والنزاهة.

"
فرق بين الخطاب الديني والنص الديني، فالنص هو كل ما ثبت وروده عن الله سبحانه وعن رسوله وهو فوق المحاسبة والاتهام, أما الخطاب الديني فهو ما يستنبطه الفقيه والعالم من النص الديني أو من مصادر الاجتهاد، وهنا لا قداسة ولا عصمة
"

ويعزو المؤلف مظاهر العجز والخلل في واقعنا إلى تدني مكانة الإنسان وانخفاض مستوى الاهتمام بقيمته وحماية كرامته حتى أصبحنا نحتل الصدارة في تقارير انتهاكات حقوق الإنسان على مستوى العالم، ليس من جهة السلطات السياسية فقط وإنما على الصعيد الاجتماعي العام أيضا.

فهناك إرهاب فكري يصادر حرية التعبير عن الرأي, وتمييز ضد المرأة يحولها إلى إنسان من درجة ثانية, وقسوة على الأبناء تسحق شخصيتهم, ونظرة دونية إلى الآخر المختلف ضمن أي دائرة من دوائر الاختلاف.

من هذه الأرضية انبثقت توجهات إرهابية متوحشة مارست العنف باسم الدين وباسم الدفاع عن مقدسات الأمة، فكان من الطبيعي أن يكون هذا الخطاب موضع المساءلة والاتهام.

وبالإمكان محاكمة الخطاب الإسلامي وتقويمه على ضوء النصوص الدينية، إلا أن المؤلف يعترف بأن الاستشهاد بهذه النصوص سيكون هو أيضا تعبيرا عن اجتهاد في فهمها وتفسيرها، لكنه اجتهاد يراه راجحا بتوافقه مع أصول الرسالات الإلهية ومقاصد التشريع وبانسجامه مع القيم الإنسانية ومنطق العقل.

الخطاب الإسلامي أصيب في مساحة واسعة منه بشيء من داء الكنيسة المسيحية في القرون الوسطى حيث الاستغراق في الحديث عن ذات الله تعالى وصفاته مع إهمال مكانة الإنسان.

وقاد هذا الاتجاه إلى أبحاث موغلة عن ذات الله تعالى وصفاته أدت في كثير من الأحيان إلى انقسامات وصراعات مؤسفة, كالصراع بين المعتزلة والشيعة من جهة وبين الأشاعرة من جهة أخرى. مع أن منهجية القرآن هي التركيز على الحديث عن مخلوقات الله والتفكير في عظمته من خلالها، أما التفكير في الله فلم يرد الأمر به، بل على العكس هناك أحاديث تنهى عنه.

ومن هنا كان الحديث عن مكانة الإنسان وأهميته خافتا ضئيلا لا يتناسب مع المساحة الواسعة التي أفردها القرآن الكريم لإبراز قيمة الإنسان ومكانته والامتيازات التي منحها الله تعالى له بوصفه أفضل وأكرم مخلوق، بدليل الحديث المفصل عن خلقه في القرآن دون غيره من الكائنات، فعندما خلق الله تعالى الإنسان أقام له مهرجانا كونيا للاحتفاء بوجوده وأمر الملائكة بأداء مراسم التحية والإكرام له بالسجود, في حين لا يواكب الخطاب الإسلامي هذه الدرجة من الاهتمام بإبراز قيمة الإنسان.

"
حذر القرآن الكريم الأمة الإسلامية من الوقوع في منزلق حصر الكرامة الإنسانية في فئة من الناس دون سواهم، مؤكدا مبدأ كرامة الإنسان لإنسانيته أولا وقبل كل شيء
"

واقع الاهتمام بالإنسان
يؤكد المؤلف أن البشرية طوال عهودها عانت من انتشار تصورات تحصر الكرامة الإنسانية في فئة من الناس وتحط من قدر من سواهم, مما يؤسس لتبرير العدوان وانتهاك الحقوق، فالنازية كانت تبشر بتفوق العرق الآري، واليهود والنصارى سادت في أوساطهم نظرية الشعب المختار. إلا أن تنديد القرآن بمثل هذه الآراء والتصورات ما هو إلا تحذير للأمة الإسلامية من الوقوع في نفس المنزلق، وهدفه تأصيل مبدأ كرامة الإنسان لإنسانيته أولا وقبل كل شيء، فمن أي عرق انحدر وإلى أي دين وعقيدة انتمى فهو إنسان له كرامته الذاتية.

ومن هنا يظهر الخلل الذي وقع فيه الخطاب الإسلامي القائل بتجزئة الكرامة الإنسانية وإنها خاصة بالمسلمين، فغير المسلم لا يشمله التكريم, وتضيق الدائرة أكثر بتخصيصها بأتباع المذهب فقط، ومن عداهم من المخالفين لا ينطبق عليهم عنوان التكريم وتستباح بعض حقوقهم.

هذا على الرغم من أن القرآن نص على منح الكرامة من الله تعالى لعموم بني آدم في قوله {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}. هذا البيان الواضح الصريح كان ينبغي أن يكون أصلا يرجع إليه في فهم بعض النصوص واستنباط بعض التشريعات المتعلقة بالموقف تجاه الآخر المخالف في الدين أو المذهب وأسلوب التعامل معه.

وعليه يرى المؤلف ضرورة إعادة بحث ودراسة بعض الآراء الفقهية كالقول بالجهاد الابتدائي وبنجاسة الكافر ذاتا, ومثل ذلك ما يتناقله الفقهاء من استحباب التضييق على الذميين والكتابيين وسائر ما ذكروه في أحكام التعامل معهم من هذا القبيل. لأن الواقع يشهد فتاوى لا موقع لها من الإنسانية، منها أن أحد العلماء المعاصرين سئل عن مشروعية إغاثة غير المسلمين عند الكوارث فكان جوابه بالرفض القاطع بعبارات تنضح بالكراهية والازدراء، ومنه ما يأتي في صيغة الدعاء في خطبة الجمعة بالهلاك لجميع اليهود والنصارى والكفار وترميل نسائهم وتيتيم أطفالهم.

فمثل هذا الخطاب على كثرته في الساحة الإسلامية خلق أرضية توجهات العنف والإرهاب التي تعاني منها الآن بلاد المسلمين والعالم, مما شوه سمعة الإسلام والمسلمين وأوصلها إلى الحضيض.

فاستباحة دماء غير المسلمين والتمثيل بجثثهم وقطع رؤوسهم ثم التفاخر بتصوير تلك المشاهد تحت لافتات وشعارات إسلامية وبثها للرأي العام العالمي ثمرة مرة لهذه الخطابات.

واستعرض المؤلف آيات كثيرة تدعو إلى الاهتمام بخدمة الإنسان ونفع الناس بكل ألوان الإحسان إلى الآخرين وتقديم الخدمات لهم، إلا أن هذا لا نراه منعكسا بنفس المستوى على الخطاب الديني الذي غالبا ما يركز على الجانب العبادي.

ولعل من نتائج ذلك ضعف التفاعل والإقبال على العمل الخيري الإنساني في مجتمعاتنا الإسلامية لدى المقارنة بتقدم هذا الجانب عند المجتمعات الأخرى, ففي هذه الأخيرة تتكون مؤسسات للعمل التطوعي الإنساني تتحرك على مستوى العالم, كمنظمات حقوق الإنسان وحماية البيئة وأطباء بلا حدود وحملات الإغاثة وغيرها كثير.

ومن أمثلة ذلك تفاعل المجتمعات الغربية الكبير والسريع مع كارثة تسونامي أواخر العام الماضي, مقابل بطء وخفوت هذا التفاعل في مجتمعاتنا الإسلامية.

والأسوأ من ذلك صدور تصريحات وخطابات من بعض الجهات الإسلامية جارحة لمشاعر تلك الشعوب المنكوبة بالقول إن ما حصل لها عقوبة من الله لانحرافها وفسادها، وهو ما يرى فيه المؤلف تبلدا في المشاعر الإنسانية لابد من مواجهته بتعاليم الإسلام الأصيلة التي توقظ الوجدان وتبعث دوافع الخير والحب في نفس المسلم تجاه كل إنسان بل كل كائن حي.

كما يعيب المؤلف على الخطاب الديني تركيزه على الدفاع عن حقوق الله تعالى وضعف اهتمامه بالدفاع عن حقوق الإنسان على مستوى البحث الفكري والفقهي، حيث تمتلئ المكتبة الإسلامية بالبحوث العقدية وفقه العبادات التي تستغرق مجلدات كثيرة وتتفرع مسائلها إلى مختلف الصور والاحتمالات حتى الخيالية منها, في حين أن قضايا حقوق الإنسان لم يتبلور لها عنوان جامع في الفكر ولا في الفقه.

وعلى مستوى الإعلام الجماهيري غالبا ما يحث الخطباء على أداء الواجبات الشرعية التعبدية والتحذير من الذنوب والمعاصي المرتبطة بالجوانب الشخصية, لكن الحديث عن حقوق الإنسان السياسية والاجتماعية والفكرية والتحذير من انتهاكها فقليل نادر، وغالبا ما يتوجه إلى الأضعف لتهدئته وإخضاعه للأقوى عبر التأكيد على حقوق الحاكم على رعيته والزوج على زوجته والأب على أبنائه ورب العمل على الموظفين، كما يؤكد عليهم ألا يقصروا في واجباتهم تجاه الطرف الآخر.

"
كرد فعل على السياسات الغربية إزاء قضية حقوق الإنسان, أخذت بعض الجهات الإسلامية تنظر بشك وريبة لطرح هذا الموضوع وكأنه ورقة مشبوهة وكلمة حق يراد بها باطل
"

وأما العكس بتحذير الحاكم والأب والزوج ورب العمل من التقصير في حقوق رعاياهم فقليل إن لم يكن منعدما، رغم مباهاة وتفاخر الإسلاميين أمام الحضارة الغربية بأسبقية الإسلام وأفضلية اهتمامه بحقوق الإنسان، وهو أمر صحيح على مستوى النصوص والتعاليم، أما على صعيد الممارسة والواقع فيجب الاعتراف بالقصور والتقصير وأن الغرب سبقنا وتقدم علينا بمسافات بعيدة.

وفي هذا المجال يرصد الكتاب بعض مواقف تغاضي وتخلف المسلمين منها فكرة إصدار إعلان إسلامي لحقوق الإنسان التي بدأت عام 1979 من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي، وقد مرت اللائحة في عشرة مؤتمرات للخارجية وثلاث قمم ومجموعة من جلسات الخبراء، واستغرقت هذه الولادة العسيرة لهذا الإعلان عشر سنوات. أما التزام الدول الإسلامية عمليا به فقد يحتاج إلى عشرات السنوات.

ويرجع المؤلف ذلك إلى عاملين، سياسي يتعلق بتحاشي العلماء والمفكرين الاصطدام مع السلطات والحكومات التي مارست الاستبداد السياسي، واجتماعي يتمثل في قوة الأعراف والتقاليد السائدة التي ضعف العلماء عن مواجهة ما فيها من انتهاكات.

ومن العوامل المستجدة المسببة لعزوف الإسلاميين عن الاهتمام بهذه القضية ذاك الخلل في مصداقية طرح الدول الغربية لحقوق الإنسان، فالولايات المتحدة -كأبرز مثال- تمارس الازدواجية وتستغل الشعارات الحقوقية لخدمة مصالحها وأغراضها, فتغض الطرف عن أبشع الانتهاكات من قبل الأنظمة الحليفة لها في حين تملأ الدنيا ضجيجا ضد المتمردين على هيمنتها.

وكرد فعل على هذه السياسات أخذت بعض الجهات الإسلامية تنظر بشك وريبة إلى طرح موضوع حقوق الإنسان وكأنه ورقة مشبوهة وكلمة حق يراد بها باطل.

قدسية الحياة وثقافة الاستهتار
من أبجديات الثقافة التي حاول الإسلام تكريسها في نفوس الناس حتى تشكل قاعدة ومنطلقا لسلوك حضاري رصين, قدسية الحياة وضرورة الحفاظ عليها.

فقد شدد الإسلام على خطورة العدوان على حياة الآخرين, والمتتبع لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم يجد أن هناك تحفظا وحذرا كبيرا من إراقة الدماء، إذ أحصى المؤرخون 83 غزوة وسرية في عهده ورغم ذلك لم يتجاوز عدد القتلى 1400 شخص من المسلمين واليهود والمشركين, في وقت كانت فيه الحروب تحصد أعدادا كبيرة.

"
قدسية الحياة ثقافة غابت مفرداتها عن عقلية الكثير من المسلمين المعاصرين, في حين أن الدول المتقدمة استثمرت هذه الثقافة الحية وانطلقت بها تؤسس نظما وقوانين تحترم حياة الإنسان حتى أصبحت جزءا من الخلفية الثقافية للمجتمع الغربي
"

لكن قدسية الحياة ثقافة غابت مفرداتها عن عقلية الكثير من المسلمين المعاصرين, في حين أن الدول المتقدمة استثمرت هذه الثقافة الحية وانطلقت بها تؤسس نظما وقوانين تحترم حياة الإنسان حتى أصبحت جزءا من الخلفية الثقافية للمجتمع الغربي. ورغم الوحشية التي تمارسها هذه الدول تجاه الآخر فإنها تحترم شعوبها.

وبينما يعيش الآخر ثقافة احترام الحياة، يعيش المسلمون ثقافة الاستهتار بها من خلال التصرفات اللامسؤولة لعقليات خربة عملت على تشويه صورة الإسلام في نظر الآخرين حتى صار الإرهاب سمة بارزة من سمات الإسلام عندهم.

ولا يوجد أي خانة توضع فيها تلك العمليات الإرهابية التي تستهدف الأبرياء، مما يدل على انتكاسة خطيرة في وعي الأمة يجب الإسراع في معالجتها بتكريس رؤى ثقافية جديدة تؤكد على قدسية الحياة التي لا يمكن تجاوزها تحت أي مسمى.

ويستدل المؤلف بتجربة الإسلاميين "المتشددين" في الجزائر ومصر كإثبات تاريخي على عدم جدوى العمل الإرهابي لتحقيق أي مكسب سياسي، فأسلوب العنف مرفوض ولم تكن توصيات الرسول الكريم للمقاتلين بعدم التعرض للشيخ الكبير والمرأة والطفل والزرع في الحروب ضربا من النظرية المثالية, وإنما هي تأسيس لقواعد التعايش البشري.

وفي خاتمة كتابه يؤكد المؤلف على مطلب تطوير الخطاب الديني إنسانيا لأنه ليس مطلبا كماليا ولا هامشيا وإنما ضرورة ملحة تقع في صميم قضايا الأمة واحتياجاتها.

فهو السبيل إلى تحقيق مهام أساسية تأخرت الأمة كثيرا عن إنجازها على مستوى التنمية الإنسانية من أجل النجاح في صنع العلاقة السليمة مع الآخر داخل الوطن وخارجه, ومن ثم الإسهام في خدمة القضايا الإنسانية على الصعيد العالمي لتكون الأمة في مستوى ما تتبناه من قيم الإسلام ومفاهيمه العظيمة, فلا بد من خطاب يؤهل الأمة لتكون رائدة الخير في المجتمع البشري ويقدم الإسلام للعالم على هذا المستوى.

المصدر : الجزيرة