عرض/ إبراهيم غرايبة
يوضح الكتاب تركيبة النهضة وتعددية أبعادها، ويدعو إلى حركة نهضوية ذاتية تاريخية مستقبلية إصلاحية ذات رؤية تركيبية شاملة من أجل البقاء والاستمرار، ويركز على أهمية المحركات العلمية التطبيقية بأرقامها ومدلولاتها، وعلى أن مشروع النهضة لأي أمة ممكن وقابل للتنفيذ مهما كانت العقبات، ولكن الإرادة والعزيمة والإدراك العلمي لديناميكية التغيير في المجتمع بتاريخيته وبيئته الطبيعية والاجتماعية هي بوابة المستقبل.

بعيدا عن التقدم

- الكتاب: النهضة وصراع البقاء.. من مأزق التخلف إلى آفاق التقدم
- المؤلف: د. إبراهيم بدران
- عدد الصفحات: 320
- الناشر: المؤسسة العربية للتحديث الفكري/ بيروت، والمركز الثقافي العربي/ الدار البيضاء، المغرب
- الطبعة: الأولى/2005
تعاني مجتمعات الدول النامية من التخلف بكل أنواعه، الأمر الذي يجعلها تواجه أزمة بقاء متعددة الأبعاد بسبب التقدم السريع للدول المتقدمة التي تعتمد على القوة وتتصف بالتوسع والعدوان، وتعاني الدول النامية من الخلخلة السكانية والحضارية، بحيث نشأت علاقة بين الدول المتقدمة والنامية تعتمد على التبعية العميقة المركبة، وبسبب العولمة وثورة المعلومات والاتصالات تقلصت الحدود السياسية والسيادية للدول، الأمر الذي أفقد الدول النامية قدرتها على البقاء والاستمرار.

وبسبب تزايد الفجوة الحضارية عادت الدول العربية إلى حقبة الاستعمار بالأساليب التقليدية مثل فلسطين والعراق، بسبب الأطماع الاستعمارية من جهة، وسوء الحاكمية من جهة.

وبينما بدأ الوعي الوطني يتبلور تدريجيا ببطء نحو محاولة استيعاب إشكالية التخلف، رافق ذلك – في العديد من دول الجنوب خاصة العربية- سلسلة من العمليات والأحداث شكلت خطوات تراجعية إلى الوراء، ساعدت على تفاقم أزمة التخلف، وقد تمثل ذلك في عدة ظواهر منها:

- خلخلة في الأنظمة السياسية بسبب عدم تكوين رؤية واضحة، أو علمية لإدارة الدول الحديثة، وبسبب حركات مدفوعة من الخارج لإعادة السيطرة الاستعمارية بأدوات جديدة، وتشويه منظومة القيم الوطنية النبيلة.
- تعمق الانزلاق التدريجي المطرد نحو الاعتماد على الخارج.
-
عدم الاعتراف بمبدأ تداول السلطة.

والتخلف مصطلح يعبر عن الحالة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإنسانية للمجتمعات ساد بعد الحرب العالمية الثانية، وله مفردات محددة قابلة للقياس بالأرقام للمقارنة بين الدول، وقد تطور مؤشر عام للتخلف لما يسمى بالتنمية البشرية، وتتبع الأمم المتحدة في تقاريرها تقسيم الدول إلى ثلاث مجموعات:
(أ) مجموعة التنمية البشرية العالية وهي الدول الصناعية.
(ب)الدول ذات التنمية البشرية المتوسطة النمو.
(ج) الدول ذات التنمية البشرية المنخفضة.

وقد حدد كثير من الباحثين مؤشرات التخلف نذكر منها:
-
تدني الإنتاج السلعي والخدمي والمعرفي.

"
جميع الأقطار العربية تعاني من التخلف بدرجات متفاوتة ويجب أن ينظر إليها بقلق شديد لأنها تعتمد على الدعم الأجنبي وغير قادرة على مواجهة التحديات التي تفرضها طبيعة المرحلة والموقع أو أطماع القوى الأخرى
"
- اقتصاد يقوم على أنماط إنتاج مركبة وبدائية، بسبب ضعف القاعدة العلمية والتكنولوجية وغياب البحث العلمي.
-
تفتقد إلى المؤسسية، ومؤسساتها هزيلة وتفتقر إلى آليات العمل المتطورة، وتخضع لرغبة السلطة الحاكمة.
-
ضعف العلم والتكنولوجيا.
-
غياب الديمقراطية في الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وانتهاك حقوق الإنسان.
-
سوء الحاكمية، وعدم سيادة القانون.

فجميع الأقطار العربية تعاني من التخلف بدرجات متفاوتة، ويجب أن ينظر إليها بقلق شديد، لأنها تعتمد على الدعم الأجنبي، وغير قادرة على مواجهة التحديات التي تفرضها طبيعة المرحلة والموقع أو أطماع القوى الأخرى في السيطرة عليه، أو التحكم في مصيره ومستقبله.

التخلف
التفسير التاريخي: الخروج من حالة التخلف تتطلب التعرف على الأسباب الجوهرية لهذه الظاهرة والتفسير التاريخي والجغرافي لها، حيث إن هناك مجتمعات استمرت في حالة التخلف لفترات زمنية طويلة، وتظهر حالة التخلف في بقاع جغرافية دون أخرى، وهناك مجتمعات عرفت التقدم في مرحلة تاريخية ماضيه ثم توقفت، ومجتمعات كانت متخلفة وتقدمت خلال فترات زمنية قصيرة، ومجتمعات غير قادرة على اجتياز عتبة التقدم!

وهناك نظريات مختلفة ومتضاربة، بسبب تعقيد الظاهرة واختلاف ظروفها، ويمكن تقسيم النظريات التي تحاول تفسير ظاهرة التخلف إلى أربع مجموعات:

مجموعة نهب الثروات: إرجاع التخلف إلى أسباب تاريخية أساسها النهب الاقتصادي الذي عانت من المجتمعات المتخلفة، نتيجة الاستعمار الأوروبي منذ القرن الخامس عشر، ويركز الباحثون على التطور التاريخي للرأسمالية الغربية.

مجموعة الحلقة المفرغة: إن المجتمعات المتخلفة تدور في حلقة مفرغة اقتصادية واجتماعية وسياسية،وتبقى فقيرة بسبب زيادة الاستهلاك على الإنتاج، وتركز النظرية على كيفية عمل آلية التخلف وليس على كيفية نشوء التخلف.

مجموعة النمو المتوازن: تشبه المجموعة الثانية حيث ترجع حالة التخلف إلى نشوء نوع من الركود بسبب توازن العناصر الاقتصادية والاجتماعية، فقصور التركيبة الاقتصادية الاجتماعية يجعلها غير قادرة على تخطي ذاتها.

المجموعة الرابعة: الحتمية الجغرافية: تعطي أهمية كبيرة للموقع الجغرافي الذي يعيش فيه المجتمع ويعبر عن ذاته وإمكاناته، فالمجتمعات المتخلفة في الجنوب والمتقدمة في الشمال، وهذه النظرية غير كافية فهي تقوم على الحتمية، وتصادر المستقبل، وتم الترويج لها خلال الاستعمار.

نظرية البيئية التاريخية: وللتغلب عل نقاط الضعف التي تضمنتها النظريات السابقة ظهرت هذه النظرية التي تأخذ الجانب البيئي باعتباره جزءا أساسيا من حركة التاريخ الإنساني، والبعد البيئي بمعناه العام الجغرافي والمناخي الطبوغرافي، وكل معطيات البيئة من مياه وتربة وموارد طبيعية، فالمفهوم الجبري الذي توحي به الحتمية الجغرافية تنفيه كجبرية ميكانيكية، ليتحول إلى حركة تاريخية يمكن التحكم بمعطياتها، فتكون البيئة هي الوسط الذي يتفاعل فيه التاريخي المادي والاجتماعي والعقلي والروحي للإنسان، والاهتمام بالعامل البيئي يعود الى أمور عملية واقعية، فقد استطاعت دول الخليج التغلب على معوقات البيئة واستفادت من التقدم العلمي والتكنولوجي في تغيير البيئة وتطويعها.

المشروع النهضوي

"
للقيام بالمشروع النهضوي يجب التعرف على الأساسيات المشتقة من الحقائق العلمية، وتجارب الأمة والطبيعة التاريخية الجدلية التي من شأنها أن تجعل المشروع النهضوي لأي مجتمع مشروعا متغيرا مع الزمن
"
للقيام بالمشروع النهضوي يجب التعرف على الأساسيات المشتقة من الحقائق العلمية، وتجارب الأمة والطبيعة التاريخية الجدلية التي من شأنها أن تجعل المشروع النهضوي لأي مجتمع مشروعا متغيرا مع الزمن، تتغير مفرداته وأدواته ووسائله، وتتغير أهدافه ومعطياته، كما يتغير إطاره الزمني ومرجعياته القياسية بشكل متواصل وبوتيرة متسارعة مع تقدم الحقب والعصور.

والانطلاق في عمليه نهوض شاملة يكون حصيلة تركيب جميع هذه الركائز معا بسبب العلاقة الجدلية بينها لكي تعمل ضمن منظومة متكاملة نوعا قادرة على تحريك المجتمع و إطلاق إمكاناته الإبداعية في اتجاه النهوض والتقدم، وبحاجة إلى إدارة تتمثل في قدرتها على استيعاب جوهر الأدوات والآليات اللازمة لتجاوز التخلف ثم ابتداع الأشكال الأكثر ملاءمة للبيئة المحلية.

فالركائز الأساسية هي (الفصل السياسي، القانوني، المؤسسي، الاقتصادي الاجتماعي، العلمي التكنولوجي، التعليمي، الفكري والثقافي، الحاكمية، الخطاب الديني، المرأة)

1- الفصل السياسي: تتمثل الإشكالية السياسية في الوطن العربي أن الدولة الواحدة لا تقوم على أسس وقواعد الدول الحديثة، وعجز الدول العربية عن تجاوز التخلف.

والمفردات الأساسية التي يتضمنها الفصل السياسي: تشمل الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان والانتخابات ومشاركة منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى حقوق الأقليات الدينية والثقافية والتعددية والحزبية، وتداول السلطة على أسس مستقرة منتظمة معلنة ومحددة، والتشابك بين المؤسسات الوطنية والتشابك بين الوطني القطري والعربي تشابك تدريجي وثيق بين المؤسسات والمراكز الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والإعلامية والمواردية والثقافية والمعرفية والإلكترونية.

ويتم التعامل مع هذه المفردات في القطر المعني أولاً وعلى مستويات متعددة، تبدأ في القرية ثم بالمدن إلى أن تشمل القطر بكامله.

ومن مظاهر الحضارة المتخلفة عبر التاريخ العربي مسالة الحكم والسلطة، فما زال مفهوم الحكم والسلطة في العقل العربي الرسمي والشعبي وفي الممارسة مرادفا للتملك، ومسألة الاستبداد مبررة لأسباب داخلية أو خارجية.

2- الفصل القانوني: إن المادة القانونية والتشريعية والدستورية هي الترجمة الحضارية للأفكار والقيم والثقافات والعلاقات، وبموجبها يتم تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وهو شرط من شروط الاستمرار في صيرورة التقدم، وشهدت المنطقة العربية عدم احترام القانون، ولذلك انتشر الظلم والفساد، فعلى سبيل المثال لم تكن الاتفاقات العربية منتجة لأن الالتزام بالقوانين أمر غير معمول به.

3- الفصل المؤسسي: إن النهوض يتطلب حالة تتقدم فيها المؤسسية على الفرد، وتعدد المؤسسات وتنوعها وتخصصها واستقلالها وتشابكاتها الصحيحة الموضوعية والوظيفية شرط من شروط المجتمعات الناهضة، والمجتمعات العربية تفتقر إلى مؤسسات ناجعة، والاهتمام بالمؤسسات السيادية التي استعملت لأغراض غير ديمقراطية.

4- الفصل الاقتصادي الاجتماعي، ويعتبر المدخل الرئيسي والأساسي لأي خروج من حالة التخلف، لأن النهضة هي نهضة مادية دون إغفال الجانب الروحي والإنساني، والربط بين الاقتصاد والاجتماع هو ربط وظيفي وسببي وأدائي، فالنهوض يتطلب محركات متنوعة تعمل على تحريك عناصر المجتمع وشرائحه ودفعها لتعظيم إنتاجها، والنشاط الاقتصادي هو ظاهرة اجتماعية لا تتحقق في غياب مشاركة المجتمع، وفي ظل حسن الحاكمية والشفافية، ومن مفردات الفصل الاقتصادي الاجتماعي:

- تكوين منظومة من مجتمع التفكير في القطاع الاقتصادي الاجتماعي.
-
تأسيس ديمقراطية القرار الاقتصادي ومؤسسية الشراكة بين الحكومة والقطاع في صنع القرار.
-
تطوير رؤى وسيناريوهات التقدم والنهوض بفصولها الاجتماعية الاقتصادية.
-
تنظيم الحوافز التعاقدية لتطوير الصناعات والزراعة والخدمات.
-
ربط أنظمة العلم بأنظمة الإنتاج.
-
التركيز على الإنتاج السلعي للاقتراب من الدول الصناعية.
- تطوير صناعات ذات ميزة تنافسية وتكنولوجيا عالية.
- وضع سياسات وطنية لتشجيع الادخار وإعادة توظيف المدخرات في المشاريع.
-
تطوير تكنولوجيا المناطق الجافة.
-
الاستثمار في الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة.

5-الفصل العلمي والتكنولوجي، ويمثل الركيزة الأساسية للفصل الاقتصادي، وأن السمة البارزة للدول المتقدمة والناهضة أن اقتصادياتها تقوم على الإنتاج السلعي والخدمي والمعرفي والمتقدم، حيث مدخلات العلم والتكنولوجيا تحتل المكانة الاولى في صنع القرار، وفي العملية الإنتاجية.

وينبغي أن يكون من أهم الإستراتيجيات الوطنية للنهوض بناء قاعدة علمية وتكنولوجية وطنية أولا ثم إقليمية عربية تسهم فيها مؤسسات علمية وبحثية، ويتوفر العلماء والتكنولوجيون، وبمشاركة أمينة وعادلة بين القطاع العام والمؤسسات الأهلية في ظل الديمقراطية الحقيقية.

6-الفصل التعليمي: النهوض الاقتصادي يعتمد على التنمية البشرية في جانبها العلمي والإبداعي وليس التكرار والتلقين، التي تواكب التقدم لاكتساب المهارات الحداثية سريعة التغيير والتطوير اللازمة، وبالتالي مواجهة استحقاقات الإنتاج والإنجاز، ولقد أصبح التعليم " منتجا" متجدد المعالم به مواصفات متحركة ينبغي الالتزام بها، وله قواعد إنتاجية مستقرة وإدارة للنوعية من جهة وقدرة على المنافسة من جهة أخرى،

"
المشكلة إزاء المشروع النهضوي تتمثل في خطابات دينية تحمل الكثير من الشوائب والغايات والمصالح والسياسة والجهل في كثير من الأحيان، إن النهضة لا تتم إلا بتغيير ذلك كلية والعودة بالدين إلى دوره الحقيقي
"
فالدور الأساسي لمنظومة مؤسسات التعليم هي تقديم التعليم النوعي النظامي للطلاب، وتأصيل البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، وتأصيل القواعد النظرية والمسلكية والأخلاقية للديمقراطية ولحرية الفكر والرأي وسيادة العلم لدى المجتمع، وتكوين مرتكز مرجعي للمشورة والرأي لدى صاحب القرار، وإرساء قواعد من الأمانة العلمية والمصداقية تنتقل إلى إدارة الدولة وجسم المجتمع.

7-الفصل الفكري والثقافي، فالأفكار والثقافات التي لا تستند إلى مفاهيم العلم والتكنولوجيا ستتحول تدريجياً إلى أفكار وثقافات تعبيرية وخطابية محيطيه، ليس لها دور حقيقي في صنع الحضارة المعاصرة.

والفصل الفكري والثقافي لا يحافظ على أهميته إلا إذا تحول إلى وقود حضاري أي خدمة مفردات النهوض المعاصرة، وبالتالي لا بد من التحرك باتجاه تطوير أفكار وثقافات جديدة تتمثل في "إبداع المنظومات الفكرية والثقافات والمفردات الثقافية التي يمكن أن تجعل فصول المشروع النهضوي جزءا من ضمير الأمة وتفكيرها وثقافتها".

8- الحاكمية: فالحاكمية هي إحدى المحركات الأساسية للنهوض تتمثل في كونها النسق الذي تظهر فيه محصلة المفردات المكونة للصيرورة الكلية للحكم والإدارة والعلاقات بين الأطراف، والحاكمية الجيدة تؤثر مباشرة على تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية في النهوض وتحقيق النمو المطرد في الإنجازات والإمكانات من خلال المشاركة الأهلية والقطاع الخاص والدولة، والكفاءة والفاعلية في استخدام الموارد في إطار المحافظة على القانون والمؤسسية، وعلى الحريات وإطلاق الطاقات الإبداعية للفرد وللمجتمع.

وفي النظام العربي تمثل عقدة "تملك السلطة إحدى العقبات الرئيسية أمام حسن الحاكمية، وتؤثر سلبا في محاولات النهوض وفي التنمية، والمكونات الرئيسية لحسن الحاكمية هي سيادة القانون وعادليته ودستوريته والحق في المراجعة والتحديث فلا يزال في الأقطار العربية غائبا بالإضافة إلى الشفافية والمساءلة بمتابعة الأخطاء، والنظر في تحقيق الإنجاز.

9- المرأة: علاقة المرأة بالمشروع النهضوي هي علاقة صميمة، وتتأثر بالكم والنوع، ذلك أن صيرورة النهوض ينبغي أن تتناول المجتمع وتشمله بأسره، والمجتمع يشمل المرأة والرجل، وهي ضرورة للبقاء الإنساني الراقي وشرط لكي يسهم أفراد المجتمع جميعهم بالجهد والعمل والإدارة والإنجاز، والذي يمكن أن يتحول إلى تراكمات كمية ونوعية تحدث التغيير في الأفراد.

10 – الخطاب الديني: يعتبر الدين حقيقة اجتماعية موضوعية قائمة لها ديناميكيتها الاجتماعية والفكرية، ينبغي أن يتم تخليصه من كل الشوائب والمواد العالقة التي لا تنسجم مع جوهره، وبالتالي تجعله عرضة لأن يستلب نصوصه من يشاء، فيذهب في تأويلها أو عرضها لغايات لا تعبر عن توجه الأمة وعن تطلعها إلى بناء المستقبل.

إن المشكلة ليست في الدين ألبتة، فالعقل المستنير يقرأ الدين قراءة مستنيرة، والعقل المغلق الجاهل يقرأ الدين قراءة مغلقة جاهلة، فالمشكلة إزاء المشروع النهضوي تتمثل في خطابات دينية تحمل الكثير من الشوائب والغايات والمصالح والسياسة والجهل في كثير من الأحيان، إن النهضة لا تتم إلا بتغيير ذلك كلية والعودة بالدين إلى دوره الحقيقي الذي يعبر عنه خطاب علمي.

المصدر : الجزيرة