عرض/ كامبردج بوك ريفيوز 
الكتاب الجديد لنعومي صقر المحاضرة في الإعلام بجامعة وستمنستر بلندن والمختصة في الإعلام العربي وخاصة الفضائي، يحاول تسليط الضوء على تفاعل المرأة العربية مع هذا الإعلام ودور الأخير في تمكين المرأة.

- اسم الكتاب: الحكومة الإلكترونية



- اسم
الكتاب:
النساء والإعلام في الشرق الأوسط
-
تحرير:
نعومي صقر
-عدد الصفحات:
248
- الطبعة: الأولى 2004م

-الناشر: أي.بي تاوريس, لندن

عنوان الكتاب يشير إلى النساء في الشرق الأوسط، لكن جميع المساهمات فيه تتناول المرأة العربية باستثناء مساهمة واحدة (تتحدث عن إيران) مع وسائل الإعلام المحلية ومدى استغلالها كوسيلة للتعبير عن قضاياها وشؤونها وطرحها على عموم المجتمع.

هذا هو الهدف الأساسي للكتاب الذي لا يركز بصورة مباشرة على البحث في صور وأشكال تناول وسائل الإعلام العربية للمرأة العربية وقضاياها, بل يحاول التأمل في أكثر من جانب آخر مثل عمل المرأة العربية في الإعلام وتجربتها الخاصة وامتلاكها لأدوات التأثير أو صوغ صور الحياة العامة وليس فقط ما يتعلق بالمرأة.

فالكتاب إذاً يحاول التركيز على أهمية الإعلام كسلاح فعال في منافحة النساء عن حقوقهن ولفت الأنظار إلى قضاياهن وإسماع أصواتهن لعموم المجتمع. وبحسب محررة الكتاب فإن "موقع النساء ضمن هياكل القوة الإعلامية وبناها والصورة التي ترسمها وسائل الإعلام للمرأة من الأمور التي تثير قلق أي مجتمع, لأن الصورة النمطية السلبية وضعف مشاركة النساء في العملية الإعلامية تساهمان في تعزيز اللامساوة الشائعة بين الجنسين".

"
تمكنت المصريات من تحقيق الانتقال من المجال الخاص إلى العام عبر الصحافة, وكانت الكتابات النسائية الوسيلة التي مكنتهن من إسماع صوتهن وإيصاله إلى الأحزاب السياسية المصرية
"

مساهمات الكتاب
يتضمن الكتاب مساهمات عديدة لأكثر من باحثة أو صحفية عربية, بالإضافة إلى مقدمة موسعة للمحررة. ونرى في سياق تلك المساهمات مقالا عن "حقوق النساء والصحافة النسوية في مصر قبل 1952" وهو المساهمة المهمة لسونيا دبوس التي تدرس فيها تفاعل المرأة المصرية مع وسائل الإعلام المصرية في مطلع القرن العشرين.

وتتبع الدراسة التطورات التي طرأت على حقوق النساء والصحافة النسوية من خلال الأنشطة الصحفية لثلاث كاتبات مصريات هن ملك ناصيف ومنيرة ثابت ودرية شفيق. أهم ما تصل إليه دبوس هو أن استخدام المرأة المصرية للصحافة بخاصة أمكنها من إحراز تقدم مهم على صعيد نيل حقوق سياسية كانت محرومة منها في السابق.

فقد لاحظت النساء المصريات بعد انتهاء مشاركتهن الفعالة في النضال بأشكاله المختلفة ضد المحتل الانجليزي وطرده من مصر أن محاولتهن للانخراط والمشاركة في الشأن العام لم تلق ترحيبا يذكر.

ودفعهن الشعور المر بالخديعة وتنكر المجتمع المصري لنضالهن إبان الاحتلال البريطاني إلى رفع سلاح القلم. وتشير الباحثة إلى أن الناشطات المصريات في فترة ما قبل عام 1952 لجأن إلى الكتابة في الصحف المصرية, وأن تتبع كتاباتهن يظهر كيف أصبحت النساء ينظرن إلى المشاركة السياسية -ممثلة في حق الانتخاب والترشيح- على أنها خطوة طبيعية ومنطقية في مسيرة مساهمتهن في إنهاء الاحتلال البريطاني ودعم التنمية الوطنية.

وتستعرض الدراسة مسيرة المصريات بدءا من مرحلة إقصائهن وعدم توفر التعليم اللازم لهن مطلع القرن العشرين ولجوئهن إلى التفاوض أحيانا أو إلى اقتحام المجال العام خلال العقدين التاليين.

لقد تمكنت المصريات من تحقيق الانتقال من المجال الخاص إلى المجال العام من خلال الصحافة. ورغم تمحور معظم الكتابات النسائية المبكرة حول شؤون المنزل والأسرة, إلا أن هذه الكتابات وفرت المنصة اللازمة التي مكنت النساء من إسماع صوتهن وإيصاله إلى الأحزاب السياسية المصرية.

كما طرحت النساء من فوق تلك المنصة قضاياهن ومطالبتهن بضرورة إشراك النساء في وضع القوانين التي تحكم وضعهن الاجتماعي والشخصي. وتمكنت المصريات أخيرا من نيل حق التصويت بعد 50 عاما من النضال عبر صفحات الجرائد. أهمية بحث دبوس والتركيز عليه هنا هو تطابقه تماماً مع عنوان الكتاب الذي يدور حول دور الإعلام في تمكين المرأة العربية وإلى أي مدى ساهم في ذلك.

المغرب.. المرأة والإعلام السينمائي
ومن مصر إلى المغرب العربي الكبير, والدراسة المشوقة التي أعدتها زهية صالحي المحاضرة في جامعة ليدز ببريطانيا حول "النساء المغاربيات العاملات في الإنتاج السينمائي وتحديات الحداثة"، إذ تسلط صالحي الضوء على استخدام المغاربيات الفيلم السينمائي وسيلة لاختراق جدار الصمت الذي لف عالمهن وتحدي قمع الاستعمار والأبوية الذي واجهنه.

نقرأ في الدراسة أن أول تصوير للمرأة المغاربية في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين جرى على يد فنانين مستشرقين. ورغم أن المغرب العربي لا يبعد سوى 60 ميلا عن فرنسا, فإن الفرنسيين لم يجدوا غضاضة في وصفه "بالشرق".

كان هذا "الشرق" المتخيل في عقولهم متأثرا إلى حد بعيد بالصور التي أذكتها ترجمة أنتوني غالاند لكتاب "ألف ليلة وليلة". فقد فتحت تلك الترجمة للغرب بوابة فسيحة للإطلال على قصور الشرق الغامض حيث مئات الغيد الحسان اللواتي لا شغل لهن سوى الرقود طيلة النهار بشبق وإغواء أو الاستحمام عاريات أو الرقص على ضرب الدفوف والرقوق.

"
خلافا للمصريات, فضلت المغاربيات الرواية على الكتابة الصحفية للتعبير عن قضية المرأة, فكانت أول رواية لطاووس عمروش عام 1947 تبعتها الثانية عام 1955 لجميلة دبتشي
"

لقد صورت لوحات المستشرقين المرأة المغاربية كموضوع جنسي وكجميلات صامتات متعطلات حاضرات لإشباع الغرائز على الدوام. كان لهذه الصور دورها في إثارة غيرة الرجال المغاربة وحملهم على حماية شرف نسائهن الممتهن باحتجازهن في البيوت وفرض الحجاب عليهن. وهكذا وجدت المغاربية نفسها تخضع لقمع مزودج فرضه عليها الرجل المستعْمر والرجل المستعَمر على حد سواء.

وخلافا للمصريات, فضلت المغاربيات الرواية على الكتابة الصحفية للتعبير عن قضية المرأة المغاربية. وكان أن أصدرت أول روائية مغربية وهي طاووس عمروش عام 1947 روايتها الأولى وتبعتها عام 1955 جميلة دبتشي ونشرت روايتها "عزيزة".

حاولت الروائيتان في كتاباتهما تلك تحدي الصورة النمطية الشائعة للمرأة المغاربية ورسم صورة أصدق حالا للمرأة المستعمرة. فجاءت الشخصيات النسائية في الروايتين شخصيات عادية تنتابها المشاعر ويرتادها القلق كسائر النساء في العالم.

وهكذا -بحسب الباحثة- فإن الرواية كانت الوسيلة الأولى التي لجأت إليها المغاربيات في التعبير عن رفضهن للصورة الاستعمارية لهن، والتأكيد على حضورهن في المشهد الأدبي المغربي والتعبير عن قضيتهن من وجهة نظرهن, خلافا لوجهة نظر الكتاب المغاربة من الرجال الذين غالبا ما عمدوا إلى إسباغ المثالية على النساء.

وبينما امتازت المغاربيات بالنشاط على صعيد المساهمة الأدبية, كانت مساهمتهن في المجال السينمائي هشة. وظلت السينما المغاربية لوقت طويل تخضع لهيمنة الرجل, وغالبا ما تعبر عن صورة ذكورية تفيض برؤية مثالية للمرأة.

وتعتبر الباحثة أن التصدي لهذا القمع الأبوي والتخلص من الإرث الاستعماري السابق كان من جملة الأهداف الأساسية التي حملت المغاربيات على اقتحام المعترك السينمائي في بلادهن.

وهي تختار ثلاثة أفلام مغاربية من الجزائر والمغرب وتونس لتشرح من خلالها كيفية استغلال المغاربيات للإنتاج السينمائي في إكساب المرأة صوتا للتعبير عن قضاياه. الفيلم الأول من انتاج الجزائرية آسيا جبار التي تعتبرها الباحثة أول مغاربية اخترقت مجال الإنتاج السينمائي عام 1978.

كانت جبار قد تحولت عن الكتابة الروائية ويممت شطرها صوب السينما لأنها حسب ما تقول "شعرت بأني قادرة أخيرا على الوصول إلى الناس خاصة النساء, ومن خلال لغة يفهمونها جميعا (أي العربية المحكية) ومن خلال الصوت والصورة".

يبدأ فيلم جبار بمشهد لليلى التي تقف وهي تعطي ظهرها للكاميرا ووجهها صوب الحائط تكرر قائلة "أنا أتكلم, أنا أتكلم, أنا أتكلم". ويحمل هذا المشهد الأول رسالة مزدوجة, فليلى من جهة تؤكد وجودها من خلال الكلمة وتدير ظهرها للكاميرا من جهة أخرى تعبيرا عن رفضها لأن تكون موضوعا لإمتاع النظر.

أما الفيلم الثاني الذي تختاره الباحثة فهو الفيلم المغربي "دمى من قصب" الذي أخرجه دجالي فرحاتي وكتبت نصه زوجته فريدة بن اليزيد. والفيلم الأخير هو الفيلم التونسي "صمت القصور" من إخراج مفيدة طلاطلي. 

"
تبلغ نسبة النساء العربيات من بين مجموع مستخدمي الإنترنت من العرب 6%, وتتضح هشاشة هذه النسبة أكثر لدى مقارنتها بدول مثل الصين التي تصل إلى 37% وأميركا اللاتينية 38% وأوروبا 25% واليابان 18%
"

المرأة العربية والإنترنت
لكن ماذا عن المرأة العربية والإنترنت كوسيلة للتفاعل والتأثير؟ بحسب ديبرا ويلر فإن الغالبية العظمى من النساء العربيات لا يستخدمن هذه الواسطة ولا يدرين شيئا عن أهميتها البالغة.

وعند مقارنة استخدام الإناث للإنترنت في العالم, يبدو أن النساء في العالم العربي هن الأقل استخداما. وتحلل الباحثة عددا من الإحصائيات المهمة التي توثق الإقبال الهزيل للنساء على الإنترنت.

وتبدو فداحة المشهد عندما نعلم أن نصف الملايين الخمسة من مجموع مستخدمي الإنترنت في الشرق الأوسط بين عامي 2001 و2002 -عدا شمال أفريقيا- يقيمون في إسرائيل.

علاوة على ذلك فإن مجموع مستخدمي الإنترنت في كل الدول العربية وإيران وصل إلى 4.9 ملايين مستخدم عام 2002. ويعتبر هذا الرقم أقل بكثير من نسبة 1% من مجموع مستخدمي الإنترنت في العالم كله والذي يصل إلى 600 مليون مستخدم.

وتبلغ نسبة النساء العربيات من بين مجموع المستخدمين من العرب 6%, وتتضح هشاشة هذه النسبة أكثر لدى مقارنتها بدول مثل الصين التي تصل 37% وأميركا اللاتينية التي تصل 38% وأوروبا التي تبلغ 25% واليابان التي تصل إلى 18%.

من الواضح طبعا أن الإنترنت تقع تحت السيطرة الذكورية في العالم العربي. وكما تشير الكاتبة فإن من يجدن استخدام الإنترنت في العالم العربي غالبا ما ينتمين إلى النخبة المثقفة أو العاملة أو خريجات المدارس الخاصة من بنات الأثرياء.

أما عن استخدام النساء العربيات للإنترنت فيتراوح بين الاستخدامات الاستهلاكية وتتمثل في التسوق الشائع في الخليج عبر الإنترنت, وبين الاستخدامات المهنية من قبل النساء العاملات في العالم العربي, وإلى الاستخدامات الترفيهية بين الشابات للمشاركة في غرف الدردشة, ربما أحيانا مع الجنس الآخر.

لا ينتهي كتاب نعومي صقر عند المساهمات الثلاث تلك التي اختيرت كعينة تناسب حجم المراجعة هنا, فهو أشمل من ذلك, حيث اشتمل على مساهمة تتناول أيضا "الصحافة النسوية في إيران المعاصرة".

المصدر : غير معروف