عرض/نزار رمضان

يشكل هذا الكتاب في فصوله وصفحاته موسوعة شاملة تناقش وترصد وتصف وتحلل واقع الحياة في إسرائيل، من خلال دراسات وصفية تحليلية أعدها عدد من الخبراء والسياسيين والأكاديميين المتخصصين في هذا المجال.

- اسم الكتاب: إسرائيل.. دليل عام 2004
- المؤلف: جماعة من الباحثين
-عدد الصفحات: 855
- الطبعة: الأولى 2004
-الناشر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية

 

وهذا الكتاب امتداد لسلسلة من الكتب السنوية التي تصدر كل عام تناقش واقع إسرائيل ومعطياته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والديمغرافية والقانونية، فهو إن صح التعبير يشكل (ببلوغرافيا) حضارية شاملة.

الناشر والمؤلفون
صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية في مايو/ أيار 2004، حيث شارك في إعداد دراساته الهامة كل من الدكتور موسى أبو رمضان أستاذ الدراسات الإسلامية والقانون الدولي في جامعة حيفا، والدكتورة أمل جمال المحاضرة بقسم العلوم السياسية في جامعة تل أبيب، وهاني الحوراني باحث في الشؤون السياسية العربية، والدكتور عزيز حيدر الباحث في معهد ترومان بالجامعة العبرية.

كما أسهم في إعداد هذا الكتاب كل من أحمد خليفة وخالد عايد من مؤسسة الدراسات الفلسطينية، والدكتور إلياس شوفاني الباحث في تاريخ القضية الفلسطينية، والمحامية فوز عبد الهادي، والدكتور أسعد غانم المحاضر في جامعة حيفا، ورياض قهوجي مدير مؤسسة الشرق الأدنى للتحليل العسكري بدبي، والدكتور كميل منصور أستاذ العلاقات الدولية وشؤون الشرق الأوسط في جامعتي باريس وفرساي، وعصام نصار مؤرخ فلسطيني والدكتور فضل النقيب أستاذ الاقتصاد الرياضي في جامعة واترلو بكندا، ومحمد سيف الدين وتد محاضر في جامعة حيفا، وقد أشرف على تحرير الكتاب الدكتور كميل منصور وساعدته فوز عبد الهادي.

جاء الكتاب في 855 صفحة من القطع الكبير موزعة على 12 فصلا أشرف على إعداد كل فصل منها أحد الباحثين سالفي الذكر، وقد تمت مناقشة قضايا نظام الحكم والنظام القانوني والأحزاب السياسية والمجتمع والتركيب السكاني والأقلية الفلسطينية في إسرائيل والتربية والتعليم والبحث العلمي والصحافة والإعلام وقضايا الاقتصاد والشؤون العسكرية والأمنية وكذلك الوجود الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما ناقش الكتاب يهود العالم والعلاقات العربية الإسرائيلية وأرفق بنهاية الكتاب ملحق تاريخي لحياة قادة إسرائيل البارزين وعدد من الخرائط الهامة.

تبرز أهمية هذا الكتاب من خلال عرضه الشمولي الموسع والدقيق للكثير من الحقائق التي تعالج المجتمع الإسرائيلي، فهو رؤية أمينة موثقة من الداخل بعيدة كل البعد عن التجني والتعسف رغم أنها تعالج واقعا داخليا لإسرائيل التي احتلت فلسطين والأراضي العربية.

"
الدولة اليهودية دولة استيطانية قامت على هذا الأساس بصرف النظر عن مزاعم الصهيونية وأنصارها بأنها دولة يهودية ديمقراطية ليبرالية
"

الدولة.. استيطانية
يؤكد الباحث إلياس شوفاني في حديثه عن نظام الحكم في إسرائيل أن الدولة اليهودية دولة استيطانية قامت على هذا الأساس بصرف النظر عن مزاعم الصهيونية وأنصارها بأنها دولة يهودية ديمقراطية ليبرالية، مشيرا إلى أنه من اللحظات الأولى لقيام إسرائيل كان هذا القيام من خلال تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين واستجلاب مثلهم من اليهود من الخارج، معتبرا أن هؤلاء المستوطنين الجدد أصبحوا المادة الأساسية البشرية للدولة.

ويوضح شوفاني أن الناحية الدستورية بدأت تنتظم في إسرائيل مباشرة، فبعد تسعة أشهر فقط من قيام إسرائيل أقر الكنيست الإسرائيلي منصب رئيس الدولة، وبالتالي تسلم الرئيس الأول حاييم وايزمن مهمات منصبه الجديد في 16 فبراير/ شباط 1949م، وفي عام 1964م أقر الكنيست القانون الأساسي.

الباحث موسى أبو رمضان تحدث عن القانون الإسرائيلي وتفريعاته وجذوره، مشيرا إلى أنه امتداد للقانون الروماني الجرماني وهيمنة النظام الأنغلوسكسوني، وهذا بدوره أدى إلى تعقيد النظام القضائي وعلاقته بالمحاكم المدنية والعسكرية وانعكس ذلك على الحياة العامة.

الأحزاب وانعكاساتها الإثنية
الكاتب أحمد خليفة يكشف قصة مؤسسة الحزب في إسرائيل وانعكاساتها الإثنية وأسباب تأسيس العديد من هذه الأحزاب حيث فاز في انتخابات عام 2003م 18 حزبا منفردا أو في إطار كتلة انتخابية برلمانية.

"
تعيش إسرائيل أزمة ديمغرافية في ظل وجود التسارع السكاني بين الأقليات القائمة وبين الشعب اليهودي نفسه
"

وتصدر هذه الأحزاب الحزبان الكبيران التاريخيان (العمل والليكود) حيث تعود جذورهما إلي فترة ألييشوف (وهي التسمية التي تطلق على مجتمع المستوطنين اليهود في فلسطين قبل قيام إسرائيل)، وتقف إلى جانب هذين الحزبين مجموعة من الأحزاب الصغيرة الدينية واليسارية مثل حزب المبام أحد المكونات الأساسية لحزب ميرتس اليساري والحزبان الدينيان المفدال وأغودات إسرائيل (الأخير في إطار كتلة يهودات هتوراه).

وقد نشأت أحزاب جديدة خلال العقود الثلاثة الأخيرة وتمثل غالبيتها قطاعات إثنية وعرقية في إسرائيل مثل: ميرتس وشينوي وشاس وديغل هتوراه وميماد ويسرائيل بعلياه والاتحاد القومي (المكون من إسرائيل بيتنا وموليدت وتوكوما) إضافة إلى أحزاب الوسط العربي كالحزب الديمقراطي العربي والحركة العربية للتغيير والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة أبناء البلد والحركة الإسلامية.

ويرى الباحث أن منظومة الحزب وتأثيراتها بدأت تتقلص بعد أن كانت هي الأساس في الحياة السياسية الإسرائيلية، ويعود السبب في ذلك إلى ضعف برامج الأحزاب وقلة إنجازاتها.

السكان في إسرائيل والصراع الديمغرافي
تعيش إسرائيل أزمة ديمغرافية في ظل تباين التزايد السكاني بين الأقليات القائمة والشعب اليهودي نفسه، حيث يعتمد المجتمع الإسرائيلي في تركيبته على المهاجرين اليهود.

ويشكل قانون العودة للعام 1950م أحد سبل نيل الجنسية الإسرائيلية بموجب قانون الجنسية للعام 1952م إضافة إلى الإقامة والولادة والتجنس، ويؤكد الدكتور عزيز حيدر معد البحث أن قانوني العودة والتجنيس يجسدان صبغة الدولة اليهودية ويبلوران تركيبتها السكانية أيضا.

ويعرض الباحث إحصائية لسكان الدولة مصدرها كتاب الإحصاء السنوي الإسرائيلي الصادر عام 2002م بالعبرية التي كانت على النحو الآتي:

عدد السكان اليهود: 5.025 ملايين نسمة.
عدد السكان المسلمين: 1.004.6 ألف نسمة.
عدد السكان المسيحيين العرب: 113.1 ألف نسمة.
عدد السكان المسيحيين غير العرب: 25.4 ألف نسمة.
عدد السكان الدروز: 106.3 آلاف نسمة.
غير المصنفين حسب الدين: 230.9 نسمة.

وتعيش هذه الأقليات في إسرائيل ضمن صراع إثني عرقي لإثبات الوجود على الأرض، ومن أجل أن تزيد إسرائيل من عدد السكان اليهود كل عام فإنها تستجمع كل يهود الأرض وحتى الذين لم تعترف بهم الحاخامية الكبرى مثل اليهود الإثيوبيين الذين وصل عددهم الآن إلى 85500 نسمة ولم يحصلوا على حقوق المواطنة كاملة.

وتحرص الحاخامية الكبرى على أن يكون اليهودي من أم يهودية وإلا فإنه يعتبر فاقد الجنسية ولا يرحب به في إسرائيل، لكن حكومة شارون كانت حريصة من أجل التوازن الديمغرافي على إحضار أكبر عدد من اليهود.

الإعلام.. انحياز للمؤسسة الأمنية

"
القيم الإعلامية وفلسفة الحياد مفقودة في الإعلام الإسرائيلي حيث تقوم المؤسسة الإعلامية على أساس الأمن الذي يشكل هاجسا على مدار الساعة
"

القيم الإعلامية وفلسفة الحياد مفقودة في الإعلام الإسرائيلي حيث تقوم المؤسسة الإعلامية على أساس الأمن الذي يشكل هاجسا على مدار الساعة لكل إسرائيلي.

ويمر الإعلام كما تصفه الباحثة أمل جمال بتحولات عميقة تشكل جزءا من تحولات أشمل مثل الخصخصة والليبرالية اللتين يمر بهما المجتمع الإسرائيلي، والتي يعكسها دخول أصحاب الصحف اليومية مجال البث التلفزيوني عن طريق الكوابل ومجال الإنترنت ومحاولة الصحف المكتوبة ملاءمة نفسها وفق السوق المتغيرة، وبرزت الحاجة إلى الصمود أمام التحديات الجديدة التي نبعت من تطور تكنولوجيا الإعلام.

وتوضح الباحثة التغيير في بنية الإعلام وكمية القنوات الإعلامية الإلكترونية وتعدد الملاك، وتبين ازدياد حدة التنافس في مجال الصحافة والإعلام في إسرائيل كما تبين تزايد تأثيراتهما في الواقع الاجتماعي والسياسي.

الخطاب السياسي في إسرائيل يخضع لاعتباريين هامين،
أولهما الأيديولوجية ومدى تأثيراتها على الخطاب الإعلامي في إسرائيل، إضافة إلى سيطرة اليمين على الكثير من المرافق الإعلامية التي تجذر سياسة إعلامية متطرفة.

وثانيهما المؤسسة العسكرية والأمنية وتأثيراتها المزدوجة أيضا على الخطاب الإعلامي وجعله أسيرا في بثه لقوانين وتشريعات وتعقيدات أمنية، وهذا بدوره يجعل الخطاب الإعلامي موجها وليس حرا.

وتقول الباحثة في دراستها إنه على الرغم من تراجع الدولة اليهودية عن التدخل المباشر في الإعلام إلا أنها حافظت على إمكانية المراقبة وتنظيم التحولات على مستوى البرامج بحيث تستطيع الدولة مراقبة كل ما يكتب ويقال في الصحف وفي وسائل الإعلام المتنوعة عن طريق لجان المحررين وأجهزة الرقابة العسكرية بحيث يشكل تخصيصا ناطقا بلسان كل مؤسسة حكومية نوعا من الرقابة الإضافية في مجال الصحافة والإعلام.

الاقتصاد عصب الدولة
الاقتصاد والدعم المالي الخارجي هو عصب الحياة للدولة اليهودية، هكذا وصف فضل النقيب إسرائيل من خلال دراسته التحليلية الوصفية للدولة اليهودية، حيث يرى المشروع الصهيوني في فلسطين منذ بدايته وحتى وقتنا الحاضر وهو يتوسع باستمرار جغرافيا عبر الاستيلاء على الأراضي وبناء المستعمرات اليهودية عليها ويتوسع بشريا عبر إحضار المهاجرين اليهود من أنحاء العالم وتقديم المساعدات الهائلة لهم ودمجهم في المجتمع الإسرائيلي.

يرى الكاتب أن تجذير الاقتصاد الإسرائيلي بدأ على عدة مراحل، لكن المرحلة الأهم هي مرحلة الانتداب البريطاني الذي أسهم في دعم وتثبيت الاقتصاد الإسرائيلي.

"
الانتفاضات أثرت على الاقتصاد الإسرائيلي خاصة انتفاضة الأقصى التي حرمت الإسرائيليين من التجوال والتسوق والبيع بكل حرية داخل الأسواق العربية
"

ويصف الكاتب هذه المرحلة من خلال دعم الاحتلال لليهود في عملية بناء المؤسسات الاقتصادية الكبرى وتشجيع قيام صناعات يهودية ومحاصرة وملاحقة الاقتصاد العربي في فلسطين، حيث لجأت إلى أسلوب دعم الصناعات اليهودية عن طريق إزالة الضرائب الجمركية على المواد الضرورية التي تستوردها المصانع الإسرائيلية، في حين زادت الضرائب على المواد المستوردة التي تنافس الصناعات الإسرائيلية بينما تركت السلع الصناعية العربية دون حماية أو دعم.

فعلى سبيل المثال لم يكن هناك أي ضرائب على زيت الزيتون أو الصابون المستورد لأنهما من أهم الصناعات العربية، بينما كانت هناك ضرائب استيراد عالية على الإسمنت والسلع الكيماوية والآلات الكهربائية التي تنتجها الصناعات اليهودية.

ويضيف الكاتب في وصفه لتجذير البريطانيين للاقتصاد اليهودي أن حكومة الانتداب البريطاني منحت الرأسماليين اليهود امتيازات احتكارية حيث تمكن اليهود من السيطرة على عصب الاقتصاد الفلسطيني من خلال السيطرة على الكهرباء وشركة البحر الميت للملح.

واليوم يقوم الاقتصاد الإسرائيلي على الدعم الأميركي وفتح الأسواق العالمية للمنتجات الإسرائيلية في الوقت الذي يحاصر فيه الاقتصاد الفلسطيني في محاولة لتدميره بتركه دون دعم أو رعاية أو عناية بل يخضع هذا الاقتصاد إلى المنافسة من قبل فتح المجال لاستيراد كل شيء في الوقت الذي لم يبق أي مجال لحماية المستهلك العربي والفلسطيني.

ويرى الكاتب أن الانتفاضات أثرت على الاقتصاد الإسرائيلي خاصة انتفاضة الأقصى التي حرمت الإسرائيليين من التجوال والتسوق والبيع بكل حرية داخل الأسواق العربية والفلسطينية.

المؤسسة الأمنية.. البحث الجاد عن الأمن

"
الأمن هو الهاجس الذي تعيشه الدولة العبرية منذ نشأتها
"

يقول حبيب قهوجي في ملفه العسكري عن إسرائيل الذي تضمنه الكتاب إن الأمن هو الهاجس الذي تعيشه الدولة العبرية منذ نشأتها، إذ إنها تعتبر نفسها في تهديد دائم بسبب صغر مساحتها الجغرافية وقلة سكانها مقارنة بمحيطها العربي الذي خاضت معه عدة حروب منذ عام 1948م.

ويوضح الكاتب أن الإستراتيجية التي اعتمدها القادة الإسرائيليون في تكوين دولتهم عبر سياسة القضم وضم الأراضي العربية حتمت عليهم تبني سياسة عدوانية قائمة على انتهاج الخيار العسكري كوسيلة أساسية لتحقيق أهدافهم.

إضافة إلى ذلك فإن لدى إسرائيل في وضعها الجغرافي والسكاني نقاط ضعف لا تجعلها قادرة حتى على المجازفة بخسارة معركة واحدة خوفا من انهيارها وزوالها عن الوجود، لذلك اعتمدت سياسة هجومية عنيفة تهدف إلى إزالة أي مصدر خطر عليها وإلى ردع خصومها العرب.

يستعرض الباحث في هذه الدراسة هيكلية الجيش الإسرائيلي.. فروعه وأجهزة الأمن وتأثيرات بعض الأحداث الجسام على العسكرية والأمن الإسرائيلي.

ويوثق المحرر في نهاية الكتاب ببلوغرافيا لزعماء إسرائيل ومجموعة من الخرائط السياسية والجغرافية الهامة.

المصدر : الجزيرة