في ذكرى فض رابعة.. الانتهاكات ما زالت مستمرة

مع فجر 14 أغسطس/آب 2013 فضّت الشرطة المصرية -مدعومة بقوات من الجيش- اعتصامين مؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي بميداني رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة بعد أكثر من 48 يوما قضاها المعتصمون هناك، مما خلف آلاف القتلى والجرحى.

وبدأ الاعتصامان في 28 يونيو/حزيران قبيل مظاهرات معارضة لمرسي في الـ30 من الشهر نفسه قادت إلى قيام الجيش بانقلاب عسكري عزل فيه الرئيس مرسي في 3 يوليو/تموز 2013 وعطل الدستور وحل مجلس الشورى المنتخب، وتلا وزير الدفاع حينها عبد الفتاح السيسي قرار العزل، وبعد 11  شهرا أُعلن فوزه بمنصب رئيس الجمهورية.

وغرقت مصر منذ فضت قوات الأمن اعتصامي رابعة والنهضة في بحر من الدماء، ليسقط عقب ذلك مئات المصريين في التظاهرات التي قوبلت بعنف من قبل قوات الأمن التي اعتقلت الآلاف منهم.

ووصفت المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية العام الماضي بأنه "الأسوأ" على الحريات وحقوق الإنسان في مصر، وحلت البلاد في مراكز متأخرة في كثير من المؤشرات العالمية المتعلقة بالأمن والأمان والسلام.

ولاقى الانحدار في مستوى الحريات والاعتداء على حقوق الإنسان في مصر استياء العديد من دول العالم، خاصة مع تكرار أحداث العنف، وإصدار القضاء العديد من الأحكام الجماعية بالإعدام والسجن المؤبد.

ولم يحاسب القضاء المصري حتى اليوم أيا من المسؤولين عن المجازر التي حدثت بحق معارضي الانقلاب العسكري طوال الفترة الماضية.

وتقدم الجزيرة نت تغطية إخبارية خاصة بمناسبة ذكرى فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في إطار متابعة الحدث وتداعياته على حال الحريات وحقوق الإنسان بمصر.

آلاف القتلى والجرحى.. ومفقودون بالمئات

قتل آلاف المعارضين المصريين في عدد من المجازر منذ فض اعتصامي مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي بميداني رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة في 14 أغسطس/آب 2013.

وقالت منظمة العفو الدولية (أمنستي) إنه "تكرر لجوء قوات الأمن المصرية إلى استخدام القوة المفرطة والتعسفية من أجل فض الاعتصامات والتظاهرات منذ يوليو/تموز 2013، وقتل جراء ذلك ما لا يقل عن 1400 محتج في سياق الاحتجاجات وأعمال العنف السياسي حتى مطلع يوليو/تموز 2014"، مشيرة إلى أنه "يُرجح أن يفوق عدد القتلى هذا العدد بالعشرات".

إلا أن تقديرات أعلى ذكرتها دراسة بمعهد كارنيغي لدراسات الشرق الأوسط تشير إلى قتل أكثر من 2500 من المصريين في المظاهرات والاشتباكات التي جرت منذ 3 يوليو/تموز 2013 وحتى يوليو/تموز العام الجاري، مضيفة أنه "قتل مئات آخرون من المصريين في هجمات إرهابية".

أما مبادرة "ويكي ثورة" التابعة للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية فقد قالت أنه سقط خلال الأشهر السبعة الأولى فقط -منذ 3 يوليو/تموز 2013 حتى 31 يناير/كانون الثاني الماضي- 3143 قتيلا في جميع محافظات الجمهورية.

وأسقطت الاعتداءات من قبل قوات الأمن المصرية والبلطجية على معارضي الانقلاب منذ يوليو/تموز 2013 أكثر من 17 ألف مصاب حسب معهد كارنيغي، وأكثر من 18 ألفا و535 مصابا حتى 28 فبراير/شباط 2014، حسب "ويكي ثورة".

وأعلن "تحالف دعم الشرعية" الداعم لمرسي يوم 15 أغسطس/آب 2013 أن إجمالي الوفيات في فض اعتصام رابعة وحده بلغ 2600 قتيل.

عشرات المجازر

رصدت منظمات حقوقية وتقارير إعلامية أكثر من خمسين "مجزرة" شهدتها مصر منذ 3 يوليو/تموز 2013، مرورا بفض الاعتصامات وقمع التظاهرات والاحتجاجات، سقط خلالها الآلاف من معارضي الانقلاب العسكري.

وقالت منظمتا "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" في تقرير مشترك لهما صدر في يونيو/حزيران الماضي إن "أحداث فض الاعتصامات والتظاهرات في مصر ثبت أنها انطوت على استخدام القوة المفرطة والأسلحة النارية، مما أدى إلى وقوع أعمال قتل جماعي للمحتجين".

ورصد التقرير من تلك الأحداث:

  • 8 يوليو/تموز 2013: قتلت قوات الجيش المصري ما لا يقل عن 61 متظاهرا أمام مقر الحرس الجمهوري شرقي القاهرة.
  • 27 يوليو/تموز 2013: قتلت قوات الشرطة ما يقرب من 82 متظاهرا على الأقل بالقرب من النصب التذكاري شرقي القاهرة، فيما عرف إعلاميا بأحداث المنصة.
  • 14 أغسطس/آب 2013: فضت قوات الأمن اعتصامي أنصار مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة ليسقط أكثر من ألف قتيل من بين المحتجين، وفق ما صرح به رئيس الوزراء حينها حازم الببلاوي، و"كانت تلك أسوأ واقعة قتل جماعي غير مشروع يشهدها تاريخ مصر الحديث"، بينما أعلن التحالف الداعم لمرسي يوم 15 أغسطس/آب 2013 أن إجمالي الوفيات في فض اعتصام رابعة وحده بلغ 2600 قتيل.
  • 16 أغسطس/آب 2013: قتلت الشرطة ما لا يقل عن 121 متظاهرا أثناء فضها احتجاجات في محيط ميدان رمسيس ومسجد الفتح (أحداث رمسيس الثانية).
  • 6 أكتوبر/تشرين الأول 2013: قتلت الشرطة أكثر من 57 متظاهرا أثناء فض مسيرات مؤيدة لمرسي في مختلف أنحاء مصر، كانت قد خرجت بمناسبة ذكرى انتصار الجيش المصري على إسرائيل في 6 أكتوبر عام 1973.
  • 25 يناير/كانون الثاني 2014: بمناسبة الذكرى الثالثة لثورة يناير/كانون الثاني 2011 قامت الشرطة بقتل ما لا يقل عن 64 متظاهرا أثناء فض احتجاجات في مختلف أنحاء البلاد، حسب الرواية الرسمية.

وتحدثت تقارير إعلامية عن عدد آخر من "المجازر"، منها:

  • 2 يوليو/تموز 2013: قتل البلطجية 23 شخصا من مؤيدي مرسي في منطقة بين السرايات المواجهة لجامعة القاهرة، والقريبة من ميدان النهضة.
  • 15 يوليو/تموز 2013: اعتدت قوات الأمن والبلطجية على مظاهرات خرجت لتأييد مرسي من أمام مسجد الفتح بمنطقة رمسيس بالقاهرة "أحداث رمسيس الأولى"، مما أسفر عن مقتل عشرة وإصابة المئات، واعتقال أكثر من خمسمائة.
  • 20 يوليو/تموز 2013: اعترض البلطجية إحدى مسيرات تأييد مرسي بمدينة المنصورة، واعتدوا عليها بالرصاص الحي والخرطوش والمولوتوف، وهو ما أسفر عن مقتل 11 شخصا، منهم أربع نساء، من بينهن هالة أبو شعيشع ذات الـ17 عاما.

مئات المفقودين

يتراوح عدد المفقودين في مصر منذ أحداث فض اعتصام رابعة العدوية في 14 أغسطس/آب 2013  بين مائتين وخمسمائة شخص، حسب تقارير حقوقية عدة صدرت عن منظمتي "العفو الدولية" و"هيومن رايتس مونيتور" ومركزي "النديم" و"الكرامة".

وذكرت التقارير أن قصص المفقودين تنتهي بحالة من أربع، إما أن يكون ذلك المفقود قد قتل وتشوهت جثته، واستطاع أهله الوصول إليها عبر تحليل البصمة الوراثية "دي إن أي" (DNA)، أو لا يجدونه بالتحليل ذاته بسبب تشوه الجثة بشكل يصعب استخلاص البصمة الوراثية منها، ومن ثم تدفن في مقابر تابعة للدولة، أو أن هؤلاء المفقودين قد قتلوا أثناء عملية فض الاعتصام، ثم دفنوا بمعرفة رجال الشرطة والجيش، وأخيرا أن يكون المفقود قد اعتقل ولا يزال رهن الاحتجاز في مقر أمني سري.

وأشارت منظمة "هيومن رايتس مونيتور" الحقوقية في 5 مارس/آذار 2014 تعقيبا لها على تقرير تقصي الحقائق بشأن مجزرة فض رابعة العدوية الصادر عن "المجلس القومي لحقوق الإنسان" بمصر -وهو مجلس رسمي مُعيّن- إلى وجود مقبرة جماعية لضحايا مجزرة رابعة في أحد مقار الشرطة، من دون أن تقدم أي تفصيلات.

وقالت المنظمة في تقرير لها إن "عناصر الشرطة والجيش -عقب سيطرتهم على ميدان رابعة بالكامل- قاموا بإشعال النيران في الخيام حتى التي كانت تحوي مصابين، مما أدى إلى قتلهم حرقا، وقاموا بإشعال النيران في المستشفى الميداني وإحراق عدد آخر من الجثث، ثم قاموا باعتقال 790 شخصا من بين الخارجين من الميدان لم يعرف مصير بعضهم حتى الآن".

ووثقت مبادرة "ويكي ثورة" ضمن القتلى من المعتصمين في ميدان رابعة 693 جثة معلومة الهوية ومعلومة المكان، وثلاثين جثة لم يتم التعرف إليها نهائيا تم دفنها يوم 6 يناير/كانون الثاني 2014 في مقابر تابعة لمحافظة القاهرة، و14 جثة محترقة بالكامل كانت مجهولة الهوية وتم التعرف إليها في ما بعد عبر تحليل البصمة الوراثية، و142 جثة معلومة الهوية، ولا تزال غير معلومة المكان.

وقالت منظمتا "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" إن السلطات المصرية أخفت عشرات المواطنين قسرا منذ يوليو/تموز 2013، كما احتجزت مرسي وتسعة من مساعديه سرا طوال أشهر.

وذكرت المنظمتان أنه بحوزة محامين ونشطاء مصريين قائمة تضم أسماء ثلاثين شخصا ممن تعرضوا للاختفاء القسري لمدد وصلت إلى 76 يوما، ويُعتقد أن هؤلاء محتجزون بسجن العزولي الكائن داخل معسكر الجلاء للقوات المسلحة في الإسماعيلية إحدى مدن قناة السويس، وقال محتجزون أُفرج عنهم إنهم يعتقدون بوجود مئات الأشخاص محتجزين داخل ذلك السجن على الأرجح.

المعتقلون.. تعذيب وقتل واغتصاب

بدأت حملة الاعتقالات بحق مناهضي الانقلاب منذ عزل الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013 وإخفائه من قبل قوات الأمن لشهور، إلا أنها تضاعفت عقب مجزرة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس/آب 2013.

وحسب مبادرة "ويكي ثورة" التي أطلقها المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فقد اعتقلت قوات الأمن أكثر من 41 ألف شخص منذ عزل الرئيس مرسي حتى يونيو/حزيران الماضي، وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن اعتقالهم كان بسبب نشاطهم السياسي والحقوقي، مضيفة أن "قمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان أصبح منهجا مستمرا للحكومة المصرية".

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي قائمة موثقة بأسماء وصور 57 فتاة وسيدة معتقلات في سجون وأقسام الشرطة بمصر ولم يفرج عنهن حتى مطلع أغسطس/آب الجاري، أو فقدن خلال تظاهرات وأحداث سياسية.

وذكرت القائمة التي تحدّث باستمرار وتحذف منها أسماء الفتيات والسيدات المفرج عنهن أن من بين المعتقلات 36 بسجن القناطر، وثلاثا في أقسام شرطة بالقاهرة والجيزة، و15 في باقي المحافظات، وثلاث مفقودات.

وقالت منظمة العفو الدولية إن "حملة الاعتقالات والاحتجاز التي بدأت منذ 3 يوليو/تموز 2013 اتصفت بكونها مكثفة، وإن معظم المعتقلين أمضوا أشهرا في الحجز دون توجيه تهم إليهم أو إحالتهم للمحاكمة، وتعرّض البعض الآخر منهم لطائفة من التهم الجاهزة والمتشابهة، وحُرموا من حقهم في مراعاة الإجراءات القانونية السليمة".

ونالت جماعة الإخوان المسلمين -وهي الجماعة المعارضة الرئيسية في مصر والتي ينتمي إليها الرئيس المعزول محمد مرسي- النصيب الأكبر من الاعتقالات والاتهامات، إضافة إلى غيرها من أنصار مرسي.

وطالت حملة القمع النشطاء العلمانيين والصحفيين وغيرهم من المعارضين، ويواجه الذين يتم احتجازهم تهما تتضمن الاحتجاج دون ترخيص مسبق والتحريض على العنف أو المشاركة فيه، والبلطجة والتخريب وعرقلة حركة السير والانتماء لجماعة محظورة أو إرهابية.

تعذيب وقتل

نتيجة التعذيب أو عدم السماح لهم بالعلاج قُتل ثمانون معتقلا داخل أقسام الشرطة والسجون منذ الانقلاب العسكري في مصر وحتى يونيو/حزيران الماضي، حسب منظمة العفو الدولية.

وكان من أبرز المجازر التي وقعت بالسجون المصرية ما حدث بعربة ترحيلات كانت في طريقها إلى سجن أبو زعبل في 18 أغسطس/آب 2013، وتضم عددا كبيرا من مؤيدي مرسي، وأسفرت عن مقتل 37 شخصا اختناقا بعد إلقاء قنابل مدمعة عليهم داخلها.

وأصبح "التعذيب شيئا روتينيا في أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز بمصر، خاصة مع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، بهدف انتزاع اعترافات منهم، أو لإجبارهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها"، حسب المنظمة المصرية لحقوق الإنسان.

ونتيجة حملات التعذيب والإهانة بحق المعتقلين أضربت عن الطعام أعداد كبيرة من المعتقلين ضمن ما عرف بـ"انتفاضة السجون" الأولى والثانية اللتين نظمتا في الفترة بين مايو/أيار، ويوليو/تموز الماضي، وشارك فيهما قرابة 23 ألف معتقل سياسي في أكثر من مائة سجن ومكان احتجاز بمختلف أنحاء مصر، احتجاجا على التعذيب وسوء المعاملة.

وقال أهالي المعتقلين إن أبناءهم يتعرضون لـ"حفلات تعذيب"، والضرب المبرح، والصعق بالكهرباء، وإغراق الزنازين بالمياه، وتجريدهم من ملابسهم.

وكشفت منظمة العفو الدولية في 26 مايو/أيار 2014 أن هناك المئات من المعتقلين المصريين في سجن "العزولي العسكري" بالإسماعيلية تعرضوا للتعذيب الجسدي داخل الزنازين أو أثناء نقلهم للتحقيقات.

اعتداءات جنسية

كشف حقوقيون وعدد من المعتقلات المفرج عنهن في مصر عن تعرّض عدد من الفتيات المعتقلات من رافضات الانقلاب العسكري لعمليات اغتصاب جماعي وتحرش جنسي من قبل ضباط ورجال الشرطة.

وتحدث "التحالف الوطني لدعم الشرعية" بمصر عن تعرّض 45 فتاة للاغتصاب في السجون، عدا التعذيب البدني والنفسي والحبس في ظروف بالغة السوء.

وذكر التحالف أن من بين المغتصبات داخل مقار الاحتجاز فتيات حملن نتيجة ذلك، وقد تعرض بعضهن للإجهاض، في حين لم يسمح الوضع الصحي لبعضهن بذلك، وهن الآن بالشهر السابع أو الثامن.

كما تقدم "الائتلاف العالمي للمصريين بالخارج" في 2 أغسطس/آب الجاري بمذكرة إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بجنيف للمطالبة بالتحقيق في ما تتعرض له المرأة المصرية بعد عزل الرئيس محمد مرسي.

وتضمنت المذكرة توثيقا من عدد من المراكز الحقوقية الدولية والمحلية لحالات اغتصاب وتحرش بحق "سجينات سياسيات" بمصر.

ولم تتوقف حالات الاغتصاب على المعتقلات، إنما طالت المعتقلين من الذكور، فقد وثقت صحيفة "غارديان" البريطانية وقوع "فظائع" بالسجون المصرية ضد رافضي الانقلاب العسكري على اختلاف توجهاتهم، مؤكدة تزايد حالات اغتصاب المعتقلين من قبل رجال الشرطة.

وتحدثت "غارديان" في تقرير لها -صدر في 14 أبريل/نيسان 2014- عن الاغتصاب كأحد أسلحة الشرطة المصرية في مواجهة المحتجين، ونشرت تقريرا موثقا بالأسماء عن ذلك.

وقالت إن "شابين من المعارضين السياسيين ذكرا أنهما تعرضا للاغتصاب داخل قسمين للشرطة، مما يدعو إلى الاعتقاد بأن هذه الحوادث تدل على إستراتيجية أوسع مع استمرار القمع الوحشي للمعارضين".

ونقلت الصحيفة عن محمد لطفي -وهو أحد مؤسسي اللجنة المصرية لحقوق الإنسان (مجموعة مستقلة)- تأكيده أن العديد من المعتقلين يشتكون بشكل متزايد من الاعتداء الجنسي عليهم أو التحرش بهم داخل السجون، معتبرا أن الأمر يبدو وكأنه "عملية تكتيكية جديدة تتبعها قوات الأمن لإذلال المعتقلين وجعلهم يشعرون بالخضوع للشرطة".

أحكام القضاء.. إعدام ومؤبد وغرامات بالملايين

video

لم تبدأ محاكمات معارضي الانقلاب العسكري في مصر إلا بعد فض اعتصام رابعة العدوية في 14 أغسطس/آب 2013، ومنذ ذلك الحين والقضاء المصري -العادي والعسكري- يلعب دورا فاعلا في المشهد السياسي، مما أدى الى ارتفاع نسبي في كمية الأحكام ذات الطابع السياسي.

وقالت منظمة العفو الدولية إنه "منذ 3 يوليو/تموز 2013 شابت الإجراءات القضائية الكثير من أوجه العوار الإجرائية الخطيرة أدت بشكل منتظم إلى حرمان المحتجزين من حقوقهم الأساسية المتعلقة بمراعاة الإجراءات القانونية السليمة".

ويخضع الرئيس المعزول والمحبوس محمد مرسي للعديد من المحاكمات بتهم مختلفة، تراوحت بين التحريض على قتل المتظاهرين، والهروب من السجن خلال ثورة 25 يناير، والتخابر مع جهة أجنبية كانت بالتحديد حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ويحاكم مع مرسي في هذه القضايا عدد من مستشاريه ومعاونيه.

أحكام الإعدام

أصدرت محاكم مصرية أحكاما بالإعدام على العشرات من مناهضي الانقلاب العسكري، منهم المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع، إضافة إلى عدد من قيادات وأعضاء الجماعة ومناصريهم.

   - 28 أبريل/نيسان 2014: محكمة جنايات المنيا تقضي بإعدام المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع و682 آخرين من مناهضي الانقلاب، وإحالة أوراقهم إلى مفتي الجمهورية لبيان الرأي الشرعي في إعدامهم.

   - محكمة جنايات المنيا تصدر حكمها في استئناف تقدم به محامو 529 متهما حكم عليهم بالإعدام لاتهامهم بكونهم أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين ورفضهم الانقلاب في وقت سابق. الحكم خفض عدد المحكومين بالإعدام إلى 37، وحكم بالسجن المؤبد على المتهمين الباقين وعددهم 491.

   - 21 يونيو/حزيران 2014: قضت محكمة جنايات المنيا بإعدام 183 مصريا، بينهم مرشد جماعة الإخوان المسلمين، وعشرات من رافضي الانقلاب العسكري في مصر.

  - 5 يوليو/تموز 2014: قضت محكمة جنايات بنها بإعدام عشرة من أعضاء ومؤيدي جماعة الإخوان المسلمين بعد إدانتهم بالضلوع في احتجاج اندلع بمدينة قليوب المجاورة لشمال القاهرة للاعتراض على عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي العام الماضي.

  - 6 أغسطس/آب 2014: قضت محكمة جنايات الجيزة بإعدام 12 متهما في قضية تتعلق بمقتل ضابط شرطة خلال حملة أمنية تلت عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي بمنطقة كرداسة بمحافظة الجيزة.

وعلقت "المنظمة العربية لحقوق الإنسان" ببريطانيا على أحكام الإعدام بأنه "لا فرق بين عمليات القتل العشوائية التي نفذتها السلطات في الميادين والشوارع منذ 3 يوليو/تموز 2013، وأحكام الإعدام الكمية التي تصدرها المحاكم المصرية، فكلاهما تم في مخالفة للقوانين التي تحمي الحق في الحياة".

وأضافت المنظمة في 6 يوليو/تموز الماضي أن الأحكام بمثابة القتل العمد إن نفذت، وأنها "صدرت منعدمة دون تحقيق أي من معايير المحاكمة العادلة المنصوص عليها في القانون الدولي أو القانون المصري".

محاكمات عسكرية

زاد عدد المحاكمات العسكرية للمدنيين في أعقاب عزل مرسي، حسب منظمة "هيومن رايتس ووتش" التي قالت إن القوات المسلحة حاكمت 96 مدنيا على الأقل أمام محاكم عسكرية في عدد من المحافظات، ومن هذه المحاكمات:

  - 3 سبتمبر/أيلول 2013: حكمت محكمة عسكرية في السويس على 51 عضوا من الإخوان المسلمين بالحبس بناء على اتهامات بالاعتداء على أفراد عسكريين.

  - 30 أكتوبر/تشرين الأول 2013: حكمت محكمة عسكرية على الصحفي في جريدة الوطن حاتم عبد النور بالسجن عاما بتهمة انتحال صفة ضابط جيش.

  - 5 أكتوبر/تشرين الأول و3 نوفمبر/تشرين الثاني 2013: أسفرت محاكمات عسكرية لصحفيين اثنين في سيناء -هما أحمد أبو دراع ومحمد صبري- عن أحكام بالسجن مع إيقاف التنفيذ لها صلة بعملهما كصحفيين.

  - 10 أبريل/نيسان 2014 أصدرت محكمة الجنايات العسكرية شمال القاهرة أحكاما بالسجن ما بين سنة وثلاث سنوات على أربعة صحفيين بشبكة "رصد"، اثنان منهم حضوريا هما إسلام الحمصي ومحمد عبد المنعم، واثنان غيابيا هما عمرو فراج وعمر شاهين بتهم نشر أسرار عسكرية، بينما برأت المحكمة الصحفي عمرو القزاز.

  - 2 أغسطس/آب 2014: إحالة تامر محمد -المتهم بالاعتداء على مجند عسكري داخل محطة وقود "وطنية" التابعة للقوات المسلحة- إلى القضاء العسكري.

وانتقدت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان إحالة المدنيين للمحاكمة أمام القضاء العسكري، وطالبت بمحاكمة المدنيين أمام قاضيهم الطبيعي وفقا للمادة 204 من الدستور.

وأضافت المنظمة -في بيان لها أصدرته في 4 أغسطس/آب الجاري- أن المادة بدأت في فقرتها الثانية بعبارة "لا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري"، وهو ما يفيد بأن الأصل هو محاكمة المدني أمام قاضيه الطبيعي.

وتابعت أن "المادة أضافت استثناءً على هذا المبدأ بجواز محاكمة المدني أمام القضاء العسكري في حالات محددة على سبيل الحصر، وهي التي تمثل اعتداء مباشرا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها"، مبينة أن المنشآت الاقتصادية للقوات المسلحة لا تدخل ضمن هذه المنشآت.

سجن الآلاف

بلغ عدد المحاكمات التي جرت منذ عزل مرسي في 3 يوليو/تموز 2013 وحتى نهاية مارس/آذار الماضي 339 محاكمة جنائية، حسب موقع "ويكي ثورة" الذي قال إن هذه المحاكمات متهم فيها أكثر من عشرة آلاف شخص من معارضي الانقلاب، ومن أبرز هذه الأحكام:

  - 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2013: الحكم على 14 فتاة قاصرة من حركة "7 الصبح" بالسجن 11 عاما لمشاركتهن في مظاهرات مناهضة للانقلاب، كما أحالت المحكمة سبع فتيات إلى دور الأحداث، وفي 7 ديسمبر/كانون الأول تم تخفيض الحكم عليهن إلى سنة مع وقف التنفيذ.

  - 22 ديسمبر/كانون الأول 2013: الحكم بالسجن ثلاث سنوات ضد ثلاثة من قادة حركة 6 أبريل، هم أحمد ماهر وأحمد دومة ومحمد عادل بتهمة التظاهر بدون الحصول على ترخيص، وفي 7 أبريل/نيسان 2014 رفضت محكمة استئناف الحكم وأيدت حبس الثلاثة.

  - 24 أبريل/نيسان 2014: محكمة بمحافظة الغربية بدلتا النيل تقضي بسجن 19 من مؤيدي جماعة الإخوان عشر سنوات مع الشغل، ووضعهم تحت المراقبة لمدة خمس سنوات بعد تنفيذ الحكم، لاتهامهم بتهمة المشاركة في مظاهرات تلت عزل مرسي، ووجهت لهم تهم "التحريض على العنف والانضمام لجماعة محظورة وإثارة الشغب والعنف والإتلاف والتحريض وتكدير السلم العام".

  - 26 أبريل/نيسان 2014: ثلاث محاكم في المنيا والسويس وكفر الشيخ تقضي بسجن 67 من مؤيدي جماعة الإخوان لمدد تتراوح بين ثلاث سنوات و88 سنة بعد إدانتهم بتهم، من بينها الشغب وحيازة أسلحة والتحريض على العنف.

  - 27 أبريل/نيسان 2014: محكمتان تعاقبان 55 متهما من مؤيدي جماعة الإخوان بالسجن لمدد تتراوح بين ثلاث و23 سنة بعد إدانتهم بعدة تهم، من بينها الشغب وحيازة أسلحة والتحريض على العنف.

  - الحكم على حدثين بالسجن ثلاث سنوات، وتغريم سبعة آخرين من معارضي الانقلاب خمسين ألف جنيه لكل منهم، وذلك على خلفية مشاركتهم في مسيرة مناهضة للانقلاب خلال مارس/آذار 2014.

  - 6 أغسطس/آب 2014: الحكم بالسجن المؤبد (25 عاما) على أماني حسن التي أصيبت بشلل كامل نتيجة التعذيب، والأختين رشا وهند منير المعتقلات في أحداث رمسيس الأولى في 15 يوليو/تموز 2013، وكان زوج رشا قد مات أمام السجن خلال انتظاره السماح له بزيارتها.

وكشف "مرصد طلاب حرية" أن عدد الطلاب الذين صدرت ضدهم أحكام بالسجن حتى 5 يونيو/حزيران 2014 وصل إلى 380 طالبا وطالبة، بينهم 54 صدر الحكم ضدهم غيابيا، ومن بين مَن صدرت ضدهم أحكام بالسجن 26 طالبة، بينهن تسع صدر ضدهن الحكم حضوريا.

حل وحظر

نفذت المحاكم المصرية أحكام حل وحظر أنشطة العديد من الجمعيات الأهلية والتنظيمات المعارضة طالت الجمعيات الخيرية وجماعة الإخوان المسلمين وكثيرا من المؤسسات التابعة لها بدعوى دعمها أو تمويلها الإرهاب.

  - 23 سبتمبر/أيلول 2013: محكمة للأمور المستعجلة تقضي بحظر نشاط جمعية الإخوان المسلمين والمؤسسات والشركات المنبثقة عنها.

  - 24 فبراير/شباط 2014: محكمة للأمور المستعجلة تقضي باعتبار الإخوان المسلمين جماعة "إرهابية".

  - 4 مارس/آذار 2014: محكمة للأمور المستعجلة تصدر حكما بحظر نشاط حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في مصر والتحفظ على ممتلكاتها.

  - 5 أبريل/نيسان 2014: محكمة استئناف القاهرة تقضي باستمرار تنفيذ الحكم الصادر عن محكمة أول درجة باعتبار الإخوان المسلمين جماعة إرهابية.

  - 15 أبريل/نيسان 2014: الحكم بمنع ترشح أعضاء جماعة الإخوان في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

  - 16 أبريل/نيسان 2014: محكمة القاهرة للأمور المستعجلة تقضي بعدم الاختصاص في قضية "حظر أنشطة إسرائيل".

  - 28 أبريل/نيسان 2014: محكمة القاهرة للأمور المستعجلة تقضي بحظر أنشطة حركة 6 أبريل.

  - 9 أغسطس/آب 2014: محكمة مصرية تقضي بحل حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين.

وعبرت منظمات ومراكز حقوقية عن قلقها إزاء أحكام الحل والحظر بحق المعارضة المصرية، واعتبرتها منظمة "هيومن رايتس ووتش" أحكاما ذات "دوافع سياسية".

وقال جو ستورك نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش" في 30  أبريل/نيسان الماضي "لن يؤدي حظر المعارضة السياسية إلى اختفائها، إن مطرقة القاضي لن تعيد عقارب الساعة إلى ما قبل 2011".

من جهة أخرى، قال مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في بيان له إن "محكمة الأمور المستعجلة -منذ 30 يونيو/حزيران 2013- أصدرت أحكاما في قضايا تدخل في اختصاص القضاء الجنائي".

وأضاف البيان -الذي صدر في مايو/أيار الماضي- أن "إصدار القضاء المستعجل مثل هذه الأحكام يجعل منها أحكاما غير قابلة للتنفيذ ومعدومة الأثر، كونها صدرت عن قضاء غير مختص، وبالتالي تخالف أحد أهم المبادئ الدستورية الواردة في المادة 188 من دستور 2014 التي اختصت الجهات القضائية بالفصل في كافة المنازعات والجرائم، عدا ما تختص به جهة قضائية محددة".

غرامات وكفالات

فرض القضاء المصري غرامات وكفالات على المعتقلين، أقلها عشرة آلاف جنيه على أي طفل معتقل، وتصل إلى مائة ألف جنيه في بعض الأحكام على المعتقل الواحد، إضافة إلى سنوات سجنه

فرض القضاء المصري غرامات وكفالات على المعتقلين، أقلها عشرة آلاف جنيه على أي طفل معتقل، وتصل إلى مائة ألف جنيه في بعض الأحكام على المعتقل الواحد، إضافة إلى سنوات سجنه.

وبحسب إحصائية لموقع "ويكي ثورة"، جمعت سلطة الانقلاب غرامات وكفالات تعادل أربعين مليون جنيه حتى 25 مارس/آذار الماضي فقط من إجمالي 4454 متهما في محاكم أول درجة (جنح) عبر 248 محاكمة، و4766 متهما تمت إحالتهم للجنايات عبر 91 محاكمة، حيث تم فرض 37 مليونا و357 ألف جنيه مصري إجمالي غرامات، وأيضا تم فرض مليونين و420 ألف جنيه مصري إجمالي كفالات لإيقاف تنفيذ أحكام.

إحصائية أخرى أصدرها المرصد المصري للحقوق والحريات كشفت أن إجمالي الغرامات التي حكمت المحاكم بها ضد المعتقلين بلغ 13 مليونا و115 ألف جنيه مصري، كما بلغ إجمالي الكفالات التي حكمت المحاكم بها ضد المعتقلين من معارضي الانقلاب 649 ألفا وخمسمائة جنيه مصري.

ووصف "المرصد المصري" تلك الأحكام بأنها "نوع جديد من الجباية والاستنزاف لأموال المعتقلين وأسرهم وذويهم، خاصة أن أغلبهم يحاكمون بسبب قيامهم بممارسة حقوقهم المشروعة في التظاهر السلمي تعبيرا عن الرأي، ويرفضون عمليات تكميم الأفواه التي تحاول السلطات الحالية فرضها على الجميع".

أسلحة ثقيلة ومحرمة

شهدت أحداث فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة في 14 أغسطس/آب 2013 -وما حولها من أحداث ومجازر- تحولا نوعيا في السلاح المستخدم من قبل قوات الأمن في فض الاعتصامات والتظاهرات، فقد تطورت الأسلحة المستخدمة من قبل قوات الأمن تجاه معارضي الانقلاب، فبينما زاد استخدام أسلحة فض التظاهر والاشتباك كقنابل الغاز المدمع والمياه دخلت أسلحة جديدة خلال أحداث الحرس الجمهوري وفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة وما تلاهما، كبنادق الجرينوف والآلي والخرطوش.

ورصدت منظمات حقوقية وتقارير رسمية وأخرى أصدرها نشطاء لتوثيق اعتداءات قوات الأمن على المتظاهرين العديد من الأسلحة التي تم استخدامها خلال فض اعتصام رابعة العدوية والأحداث التالية له، قالت عن بعضها إنها "محرمة دوليا".

قنابل الغاز المدمع

لم تخلُ التظاهرات في مصر خلال السنوات الثلاث الماضية من استخدام قنابل الغاز المدمع لتفريق المتظاهرين ضد الحكومات المتعاقبة، إلا أن استخدام قوات الأمن للقنابل زاد في عام 2013 خلال التظاهرات التي بدأت منذ عزل الجيش الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013.

وتتكون قنابل الغاز المسيل للدموع من رذاذ الفلفل الأسود وثلاث مواد كيميائية أخرى يرمز لها اختصارا بـ"سي إن" (CN) و"سي آر" (CR) و"سي إس" (CS).

ووثقت العديد من المنظمات الحقوقية أثر قنابل الغاز على المتظاهرين خلال أحداث فض الاعتصامين والتظاهرات منذ ذلك الحين، وقالت 11 منظمة في تقرير عن "انتفاضة السجون" التي نظمها المعتقلون في مايو/أيار، ويونيو/حزيران الماضيين إن قوات الأمن استخدمت الغاز في أماكن مغلقة بسجن "وادي النطرون" في مصر، لتسفر الأحداث عن مقتل أحد المعتقلين كان يعاني أمراضا قلبية.

أسلحة الخرطوش

أكد التقرير النهائي لفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة الصادر عن "مصلحة الطب الشرعي أنه تبين من نوع الإصابات أن جزءا منها كان بطلقات خرطوش

"الخرطوش" سلاح تستخدمه قوات الأمن، كما يستخدمه البلطجية، إذ إن بعض الأنواع منه يتم تصنيعها يدويا، وهو أحد أنواع الأسلحة التي تستخدم أعيرة محشوة بكرات من الحديد "بِلْي".

وفي حال إطلاق أعيرة الخرطوش من مسافة قريبة من الشخص المستهدف تؤدي إلى وفاته في الحال، لكونها تنفجر بداخله، أما إذا أطلقت من مسافات بعيدة فإنها تصيبه بجراح متنوعة حسب المكان، فالطلقة تنفجر بعد ثلاثة أمتار من إطلاقها لينتشر الـ"بِلْي" في الهواء ويحدث الإصابات.

وتستخدم قوات الأمن أسلحة تقوم بإطلاق أعيرة الخرطوش، ولكن بمدى أبعد وأقوى، ومنها تلك البنادق التي تستخدمها تجاه المتظاهرين.

وأكد التقرير النهائي لفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة الصادر عن "مصلحة الطب الشرعي" بمصر في نوفمبر 2013 أنه تبين من نوع الإصابات خلال فض الاعتصامين وأحداث رمسيس التالية لهما أن جزءا منها كان بطلقات خرطوش قريبة وبعيدة.

الأسلحة الآلية

لم يكن منتشرا في مصر استخدام قوات الأمن السلاح "الآلي" لفض التظاهرات، ولكن تطور الأمر منذ أحداث فض الاعتصامات، حيث استخدمت القوات هذا السلاح بكثافة في مواقع عديدة قبل الفض وبعده، مثل أحداث بين السرايات والحرس الجمهوري ورمسيس.

وأقر المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر (مجلس حكومي مُعيّن) -في تقرير له صدر في مارس/آذار الماضي- بأنه تم استخدام الأسلحة الآلية خلال فض اعتصام رابعة العدوية، وكان معظم هذه الأسلحة من نوع "الكلاشنكوف" بنسبة بلغت 85%، ووزعت النسبة الباقية على باقي أنواع الأسلحة (دون أن تحدد نوعيتها).

واستخدم الأمن مدفع "الجرينوف" الآلي أثناء فضه عددا من تظاهرات واعتصامات مناهضي الانقلاب، وظهر لأول مرة في أحداث منطقة بين السرايات وجامعة القاهرة التي وقعت يوم 2 يوليو/تموز 2013 وخلّفت 22 قتيلا، حيث كشفت التحقيقات -التي أجرتها نيابة قسم الجيزة- أن سبب الوفاة هو الإصابة بطلقات "الجرينوف" وبنادق آلية، ثم استمر ظهوره بعد ذلك.

رصاص متفجر

صمم "الرصاص المتفجر" أو "رصاص الدمدم" للانفجار في أجساد الضحايا بهدف إيقاع أكبر قدر ممكن من الضرر الداخلي بهم، هذا النوع من الرصاص يستخدمه جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وهو محرم دوليا.

وقال تقرير "مجزرة رابعة بين الرواية والتوثيق" إنه تم استخدام العديد من الأسلحة "المحرمة دوليا" في استهداف وقتل معارضي الانقلاب أثناء فض الاعتصام، منها "رصاص دمدم" المتفجر.

وأكد التقرير -الذي أصدره عدد من النشطاء في يناير/كانون الثاني 2014- أن "هذا النوع من الرصاص استخدم في مجازر الحرس الجمهوري، والمنصة، ورابعة، والنهضة، ورمسيس".

ونقل عن شهود عيان قولهم إن "قوات الأمن كانت تطلق النار على المتظاهرين من طائرات مروحية خلال فض اعتصام رابعة"، وهو ما أكد عليه متظاهرون خلال أحداث مسجد الفتح التي وقعت في 16 أغسطس/آب 2013.

مدفع إم2 (M2)

مدفع رشاش ثقيل من صناعة أميركية، يطلق رصاصات ذات عيار 12.7×99 مليمترا التي كانت تستخدم أوليا كسلاح مؤثر ضد الطائرات والأجيال الأولى من الدبابات التي ظهرت خلال الحرب العالمية الأولى.

وقال تقرير "مجزرة رابعة بين الرواية والتوثيق" إن هذا السلاح استخدم خلال فض الاعتصامات، مستدلا على ذلك بصور لأثر الرصاصات في أجسام الضحايا والمصابين، وصورة للمدفع خلال استخدام أحد الجنود له في فض الاعتصام.

وفي 8 مارس/آذار الماضي، قالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إن تقرير لجنة تقصي الحقائق الذي أصدره المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر والخاص بمذبحة رابعة العدوية "تجاهل أنواع الإصابات وطبيعتها والواردة بالتقارير الطبية الرسمية بشأن انفجارات جماجم بعض الضحايا وثقب أجسادهم جراء طلقات متفجرة والتي تؤكد استخدام أسلحة ثقيلة لا يوجد أي مبرر قانوني لاستخدامها في مواجهة مدنيين".

مولوتوف

أحد أسهل الأسلحة ذات الصناعة اليدوية البسيطة المولوتوف، فهو يتكون من زجاجة تحتوي على مواد قابلة للاشتعال، يتم وضع فتيل (قطعة قماش) داخلها يتدلى جزء منه خارج الزجاجة.

يتم تفجير المولوتوف عبر إشباع الفتيل بالمواد القابلة للاشتعال، ومن ثم إشعاله وإلقائه على الهدف فتنكسر الزجاجة، ويشتعل الهدف المقصودة إصابته.

استخدم المولوتوف من قبل البلطجية ضد المتظاهرين في الكثير من الأحداث، كما يعتبره المتظاهرون أبسط أنواع الأسلحة للدفاع عن أنفسهم، ودفع اعتداء البلطجية وقوات الأمن.

أسلحة بيضاء

أحد أشهر الأسلحة وأكثرها انتشارا في مصر الأسلحة البيضاء، وتعني الأسلحة غير النارية، مثل السكاكين والمطاوي والسنج والفأس، وغيرها من أنواع الأدوات المستخدمة في الذبح.

ولعبت الأسلحة البيضاء وما زالت تلعب أدوارا في مصر، خاصة بعد دخولها عالم السياسة، حيث أصبحت وسيلة حديثة لفض التظاهرات، وزاد استخدامها كما كان الحال في الانتخابات البرلمانية والاستفتاءات في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وذكرت تقارير إعلامية أن الجهات الأمنية بمصر في الفترة الماضية منذ أحداث 30 يونيو/حزيران 2013 استخدمت العديد من البلطجية الذين يحملون الأسلحة البيضاء المتمثلة في "السيوف، والمطاوي، والسنج، والكازلك" للانقضاض على المتظاهرين أيا كان انتماؤهم لتفريقهم ومطاردتهم وترويعهم وتثبيتهم والاستحواذ على ممتلكاتهم.

مصر.. حضر الأمن وغاب الأمان

منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، تعيش مصر في جو من عدم الاستقرار الأمني، الذي عززه وجود البلطجية، وغياب قوات الأمن عن الشارع، وعدم رجوعها إلا عقب الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013.

غير أن عودة قوات الأمن للشوارع لم تعن بالنسبة للمصريين عودة الأمان، والقدرة على التحرك والسفر بسهولة ويسر، خاصة مع انشغال القوات بمطاردة معارضي الانقلاب، وفض اعتصاماتهم ومسيراتهم بالقوة.

وتبدّى غياب قوات الأمن عن ممارسة أدوارها الطبيعية، في انتشار السرقات بأنواعها، لا سيما التي يصاحبها الإكراه واستخدام الأسلحة، خاصة سرقات السيارات، كما انتشر التحرش والاغتصاب، الذي كان أحد أسبابه الغياب الأمني الحقيقي على أرض الواقع.

يعاني الشعب المصري من غياب الأمان في حياته اليومية، إذ يكثر الاعتداء على المواطنين خلال عودتهم لمنازلهم ليلا، وسرقة أموالهم ومتعلقاتهم وسياراتهم بالإكراه.

وتعيش آلاف الأسر حالات حزن على فقد أحد أبنائها خلال أحداث فض الاعتصامات أو المظاهرات المعارضة، أو في تفجيرات وأعمال عنف أخرى، بالإضافة لأكثر من أربعين ألف أسرة اعتقل أبناؤها بعد الانقلاب.

وأظهرت دراسة أعدها "مؤشر السلام العالمي" أن مصر تراجعت ثلاثين مركزا بعد عزل الرئيس محمد مرسي في يوليو/تموز 2013، فحلت بالمركز الـ143، مقارنة مع الـ113 عام 2013.

ويصدر "مؤشر السلام العالمي" عن معهد الاقتصاد والسلام، ويوضع بالتشاور مع فريق دولي من الخبراء والمعاهد ومراكز البحوث، بالتعاون مع مركز دراسات السلام والنزاعات بجامعة سيدني بأستراليا.

كما انحدرت مصر 16 مركزا خلال عام 2013 على مؤشر الأمن الذي يأتي ضمن "مؤشر الرخاء العالمي" لتحل  بالمركز الـ116، بعد أن كانت بالمركز المائة في مؤشر عام 2012.

ويعلل المؤشر -الذي أصدره معهد ليجاتوم البريطاني مطلع 2014- انحدار مصر على مؤشر الأمن بـ"تنامي الإحساس بعدم الأمان أثناء العودة إلى المنزل ليلًا، وكذلك تنامي الأحزان الجماعية، وعنف الدولة تجاه المواطنين".

من جهة أخرى، فقد أكدت إحصائيات سرقات السيارات على مدى ثلاث سنوات ونصف السنة وحتى منتصف 2014، أن الخسائر في تزايد مستمر نتيجة استمرار الانفلات الأمني الذي يتبعه تكرار حالات سرقات السيارات، وذلك وفقًا لدراسة أعدتها لجنة السيارات بالاتحاد المصري للتأمين.

وقالت لجنة السيارات إن عدد السيارات المسروقة خلال عام 2013 بلغت 2198 سيارة، مقارنة بنحو 1974 سيارة عام 2012.

غير أن تقارير إعلامية نقلت عن مصادر بوزارة الداخلية  أن عدد السيارات المسروقة منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 تقدر بحوالي 15 ألف سيارة.

تحرش واغتصاب

ارتفعت وتيرة التحرش الجنسي في الفترة الأخيرة، ما أثار قلق كثيرين في مصر وخارجها، ولا سيما في الأمم المتحدة التي أعلنت في أبريل/نيسان الماضي -وفق وكالة "فرانس برس"- أن نسبة كبيرة من نساء مصر وبناتها تعرضن للتحرش الجنسي.

وقد وقعت حادثة تحرش جماعي في ميدان التحرير أثناء الاحتفال بفوز وتنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي يومي 3 و8 يوليو/تموز الماضي.

وأصدرت محكمة جنايات جنوب القاهرة يوم 17 يوليو/تموز الماضي أحكاما مشددة تتراوح بين السجن المؤبد والسجن عشرين عاما على تسعة متهمين في قضايا التحرش الجنسي التي وقعت خلال حفل تنصيب السيسي.

غير أن هذه المحاكمة السريعة كانت حالة من ضمن مئات الحالات الأخرى التي لم تتم محاسبة أي شخص عنها، سواء الحالات التي وقعت في الاحتفالات والمظاهرات المختلفة، أو السجون وأقسام الشرطة بحق عشرات المعتقلات المعارضات للانقلاب العسكري.

ووفق منظمة "هيومن رايتس ووتش" فقد وقع ما لا يقل عن 91 اعتداءً الأيام الأربعة بين 30 يونيو/حزيران 2013 و3 يوليو/تموز من نفس العام، أثناء المظاهرات المطالبة بإسقاط مرسي.

ووثقت منظمات نسائية مصرية خمسمائة حالة اعتداء جنسي جماعي واغتصاب جماعي منذ تنحي الرئيس حسني مبارك عن الحكم يوم 11 فبراير/شباط 2011، وحتى يونيو/حزيران 2014، وورد في تقرير أن جميع الجناة أفلتوا من العقاب.

وكشفت دراسة شملت 21 دولة عربية -أجراها 336 خبيراً، ونشرتها مواقع مصرية بمجال حقوق الإنسان- أن مصر تعد "أسوأ مكان تعيش فيه المرأة" مقارنة بالدول العربية الأخرى.

تراجع الحريات

شهدت مصر عاما هو "الأسوأ" في تاريخها الحديث على مستوى الحريات وحقوق الإنسان، وفق تقارير عديدة لمنظمات دولية ومحلية.

وعانى الشعب المصري من الاعتداء على حرياته العامة والخاصة، بداية من حرية الصحافة والتعبير عن الرأي، مرورا بحرية استخدام الإنترنت ووسائل الاتصال، وحرية تكوين الجمعيات، وختاما بحرية العبادة، والتجمع.

وجاءت مصر في المركز الـ146 على مؤشر الحرية الشخصية الذي أصدره معهد ليجاتوم البريطاني مطلع 2014، الذي أشار إلى انحدار في مستوى الحريات المدنية، ومستوى تقبل الآخر، بالإضافة إلى تنامي عدم إحساس الفرد بمقدرته على حرية الاختيار.

حرية الصحافة

video

كان يوم فض اعتصام رابعة دمويا في تاريخ الصحافة المصرية، حيث سقط فيه أربعة صحفيين أثناء تغطية وتصوير أحداث الفض، واعتقلت قوات الأمن عددا آخر منهم.

ومنذ 30 يونيو/حزيران الماضي، اعتقلت قوات الأمن أكثر من سبعين صحفيا وإعلاميا، أفرج عن عشرة منهم، بينما لا يزال الباقون بالسجون في أوضاع معيشية وصحية غير إنسانية، وفق حركة "صحفيون ضد الانقلاب". كما قتل عدد آخر منهم.

ومن أبرز الاعتداءات على الصحفيين منذ اعتصام رابعة:

  - أحمد عاصم: مصور بجريدة الحرية والعدالة (الناطقة باسم حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان) قتل يوم 19 يوليو/تموز 2013 برصاص قناص أثناء تغطيته لمجزرة الحرس الجمهوري (شرقي القاهرة) على يد قوات الجيش والشرطة.

  - حبيبة عبد العزيز: صحفية بجريدة "غلف نيوز" قتلت يوم 14 أغسطس/آب 2013 أثناء مجزرة فض اعتصام رابعة (شرقي القاهرة) أثناء تحركها بكاميرتها وسط المعتصمين لتلتقط ما يحدث أثناء الفض.

  - مصعب الشامي: مصور بشبكة رصد الإخبارية الإلكترونية، قتل يوم 14 أغسطس/آب 2013 أثناء مجزرة فض اعتصام رابعة بعد أن التقط بكاميرته مئات الصور لهذه المجزرة.

  - أحمد عبد الجواد: صحفي بجريدة الأخبار المملوكة للدولة، قتل يوم 14 أغسطس/آب 2013 أثناء مجزرة رابعة.

  - مايك دين: مصور صحفي بريطاني بشبكة سكاي نيوز، قتل يوم 14 أغسطس/آب 2013 أثناء مجزرة رابعة.

  - محمد سمير: مخرج في قناة النيل للأخبار، قتل أثناء تغطيته أحداث ميدان رمسيس أمام قسم الأزبكية يوم 17 أغسطس/آب 2013.

  - تامر عبد الرؤوف: صحفي في جريدة الأهرام المملوكة للدولة، قتل برصاص الجيش في إحدى نقاط التفتيش الأمنية بمحافظة البحيرة (دلتا النيل) يوم 22 أغسطس/آب 2013 أثناء حظر التجوال الذي فرض عقب مجزرة فض اعتصامي رابعة والنهضة.

  - مصطفى الدوح: مراسل شبكة نبض النهضة، قتل يوم 25 يناير/كانون الثاني 2014 في الذكرى الثالثة للثورة بمنطقة المهندسين بالقاهرة، أثناء تغطيته مظاهرات رافضة للانقلاب العسكري.

  - ميادة أشرف: صحفية بجريدة الدستور، قتلت يوم 28 مارس/آذار 2014 أثناء تغطيتها مسيرة مناهضة للانقلاب العسكري بمنطقة عين شمس شرق القاهرة.

  - عبد الله الشامي: مراسل قناة الجزيرة الإخبارية، اعتقل أثناء تغطيته فض رابعة، أضرب عن الطعام لأكثر من 130 يوماً، ولم تتم إحالته إلى المحاكمة حتى تم الإفراج عنه يوم 16 يونيو/حزيران الماضي.

  - بيتر غريستي ومحمد فهمي وباهر محمد: صحفيون بقناة الجزيرة الإنجليزية، قضت محكمة في يونيو/حزيران الماضي عليهم بالسجن فترات تتراوح بين سبع وعشر سنوات، وكانوا قد اعتقلوا نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي خلال تغطيتهم التطورات في الساحة المصرية بعد الانقلاب.

  - أحمد أبو دراع ومحمد صبري: صحفيان يعملان في سيناء، حاكمهم القضاء العسكري يومي 5 أكتوبر/تشرين الأول و3 نوفمبر/تشرين الثاني، وأصدر ضدهما أحكاما بالسجن مع إيقاف التنفيذ، على صلة بعملهما كصحفيين.

وقالت منظمة "فريدوم هاوس" الدولية إن عام 2013 شهد "انتكاسة كبيرة" مصنفة مصر على أنها دولة "غير حرة" في مجال الحريات الصحفية.

وصُنّفت مصر في المرتبة الـ158 من أصل 179 بالترتيب العالمي لحرية الصحافة عام 2013، وفق منظمة "مراسلون بلا حدود".

مراقبة الإنترنت

أعلنت وزارة الداخلية مطلع يونيو/حزيران الماضي، لائحة تتضمن 26 تهديدا سيتم رصدها على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، منها التحريض على العنف والتمرد، والدعوة للاحتجاجات والاعتصامات غير الشرعية والإرهاب

أعلنت وزارة الداخلية مطلع يونيو/حزيران الماضي، لائحة تتضمن 26 تهديدا سيتم رصدها على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، منها التحريض على العنف والتمرد، والدعوة للاحتجاجات والاعتصامات غير الشرعية والإرهاب.

وتعليقا على ذلك، أصدرت منظمة "هيومن رايتس مونيتر" بيانا بعنوان "مصر تحت المراقبة" حذرت فيه مما سمته انحراف مصر عن طريق الديمقراطية وحقوق الإنسان، وانتقدت عزم وزارة الداخلية مراقبة الإنترنت وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكد بيان للمنظمة، صدر يوم 4 يونيو/حزيران الماضي، أن قرار وزير الداخلية يشكل انتهاكا للحريات الشخصية والعامة ويخالف الدستور واتفاقيات حقوق الإنسان التي صدقت عليها الحكومة المصرية.

وأضاف البيان "لفترة طويلة ظلت الحكومة المصرية تستخدم البيانات المتاحة على الإنترنت لتوجيه التهم للمدنيين، ونتيجة لذلك فقد ألقي القبض على أكثر من سبعين من المصريين بعد نشرهم بيانات أو تغريدات عبر الإنترنت وانتقاد القيادات العليا في مصر".

وفي منتصف يونيو/حزيران الماضي، أقامت عدة منظمات حقوقية دعوى ضد وزير الداخلية محمد إبراهيم للمطالبة بوقف تنفيذ وإلغاء قراره بمراقبة الشبكات الاجتماعية على الإنترنت.

وأدانت المنظمات -في بيان لها- ما وصفته بالسلوك غير المشروع المخالف للدستور المتمثل في تجسس الداخلية على المواطنين وفرض مراقبة شاملة عليهم دون إذن قضائي.

ومن بين المنظمات الموقعة علي البيان مؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومؤسسة التعبير الرقمي العربي، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز هشام مبارك للقانون.

تكوين الجمعيات

فرضت السلطات على مدار العام الماضي قيودا واسعة النطاق على حرية تكوين الجمعيات، فحظرت محاكم بالقاهرة أنشطة الإخوان المسلمين (أكبر الجماعات المعارضة في البلاد) وحركة 6 أبريل التي قامت بدور مهم في انتفاضة 25 يناير/كانون الثاني 2011. وداهمت قوات الأمن مقر "المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" وهو منظمة حقوقية مستقلة، مرتين في غضون ستة أشهر.

وفي إطار محاولتها لتعزيز سيطرتها على الجمعيات الأهلية، أعدت السلطات مشروع قانون مخصص لتنظيمها، قالت عنه "هيومن رايتس ووتش" إن "من شأنه منح الحكومة وأجهزة الأمن سلطة الاعتراض على كافة أنشطة الجمعيات في مصر، وإنه بمثابة إعلان عن نهاية الاستقلال الذي ناضلت الجمعيات للحفاظ عليه".

ووصف جو ستورك نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش" ذلك القانون بأنه "لا يتعلق بتنظيم الجمعيات الأهلية بل يتعلق بخنقها وسلب استقلالها. ومن شأن هذه الأحكام أن تقضي على مكون ضروري من مكونات الديمقراطية في مصر".

ويعمل مشروع القانون على إلزام المنظمات الدولية بالحصول على إذن مسبق من لجنة حكومية مصرية تضم ممثلين لوزارة الداخلية وأجهزة المخابرات قبل القيام بأي نشاط في مصر. ويحق للجنة إلغاء ذلك الإذن في أي وقت ولأي سبب.

وفي بيان مشترك، حذرت 29 جمعية مصرية مستقلة من أن القانون "سيجرم أنشطة الجمعيات الأهلية ويخضعها للمؤسسة الأمنية" واصفة القانون بأنه "انتهاك صارخ للدستور ولالتزامات مصر الدولية".

وبموجب المادة 4 من مشروع قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية، يتعين على كافة الكيانات التي تعتبر الحكومة أنها تعمل كجمعيات أهلية أن تتقدم لإعادة تسجيلها بهذه الصفة. وقد تتعرض الجمعيات التي لا تفعل هذا لإلغاء الترخيص الصادر لها بالعمل، ومصادرة أصولها. وتملك الحكومة سلطة رفض تسجيل المنظمات التي سبق لها التسجيل كجمعيات بالفعل.

حرية العبادة

احترق مسجد رابعة العدوية، ومنذ ذلك الحين بات المنع هو العنوان الأكثر حضورا في القرارات الصادرة عن وزارة الأوقاف لتقييد الأئمة، وتحديد المساجد، والاعتكاف، وصلاة العيد، التي تقرر منع إقامتها في الميادين التي ارتبطت بالثورة والاحتجاجات

اتخذت السلطات المصرية مجموعة قرارات، منذ فض اعتصام مؤيدي الرئيس المعزول في ميدان رابعة يوم 14 أغسطس/آب 2013، لإحكام سيطرتها على المساجد.

واحترق مسجد رابعة العدوية، المسمى باسمه الميدان، أثناء فض قوات الأمن لاعتصام مؤيدي الرئيس مرسي، ومنذ ذلك الحين بات المنع هو العنوان الأكثر حضورا في القرارات الصادرة عن وزارة الأوقاف لتقييد الأئمة، وتحديد المساجد، والاعتكاف، وصلاة العيد، التي تقرر منع إقامتها في الميادين التي ارتبطت بالثورة والاحتجاجات.

ومنعت وزارة الأوقاف صلاة العيد في ميادين التحرير ومسجد الفتح برمسيس ورابعة بمدينة نصر، كما منعت محافظة الجيزة إقامة الصلاة في ميداني النهضة ومسجد مصطفى محمود، وهي ميادين كانت مقصدا لآلاف المواطنين خلال الأعياد لسنوات طويلة.

وخلال رمضان الماضي، أعلنت الوزارة عن ضوابط جديدة للاعتكاف خلال شهر رمضان، ليكون تحت إشراف أحد أئمتها أو أحد وعاظ الأزهر، ويقتصر على سكان المناطق المحيطة بالمساجد التي تقام فيها صلاة الجمعة، دون الزوايا والمصليات.

كما أصدرت الأوقاف بالقاهرة والإسكندرية في يونيو/حزيران الماضي قرارا بإغلاق مئات الزوايا، بدعوى مخالفتها الشروط والضوابط المنصوص عليها في القانون، ووصل عدد الزوايا والمساجد التي أغلقت بالإسكندرية وحدها إلى 909 في مختلف أحياء المدينة.

وقررت الوزارة توحيد خطبة الجمعة بجميع المساجد ابتداءً من فبراير/شباط الماضي "بناء على خطة دعوية مسبقة تعمم على كافة مساجد مصر بداية كل شهر تشمل أربع خطب متتالية، على أن تشمل الخطة مساجد الجمعيات الشرعية وأنصار السنة والدعوة ودعوة الحق".

في هذا السياق، كانت عبارة "هل صليت على النبي اليوم؟" التي انتشرت بشكل واسع في الأماكن العامة في مصر قد قوبلت بحملة من السلطات، واعتبر وزير الأوقاف محمد مختار جمعة انتشارها "دون سبب واضح أمرا مريبا وخبيثا".

واعتبر مسؤولون انتشار هذه العبارة "تكريسا للطائفية"، ورأوا فيها "عنوانا لمؤامرة" كما دشنت الداخلية حملات أمنية للقضاء على هذه "الظاهرة".

حرية التجمع

فرضت السلطات قيودا شديدة على المظاهرات والتجمعات السلمية، بإصدارها في نوفمبر/تشرين الثاني، قانونا جديدا يمنح وزارة الداخلية مطلق الحرية في حظر أي احتجاج وفض المظاهرات والتجمعات بالقوة واعتقال المشاركين فيها، قالت "منظمة العفو الدولية" عن القانون إنه مبني "على أسس غامضة" من قبيل تعطيل مصالح المواطنين.

وتعرض نشطاء بارزون مثل علاء عبد الفتاح، وأحمد ماهر وهو أحد مؤسسي حركة شباب 6 أبريل، والقيادي بالحركة محمد عادل، والمدون أحمد دومة، ومحامية حقوق الإنسان ماهينور المصري، للحبس بزعم مخالفتهم أحكام قانون التجمعات العامة الجديد برفقة عشرات النشطاء ومنتقدي الحكومة الآخرين.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2013، حُكم على كل من ماهر ودومة وعادل بالسجن ثلاث سنوات، فيما حُكم على ماهينور بالسجن سنتين في مايو/أيار الماضي.

ولجأت قوات الأمن إلى استخدام القانون المذكور من أجل فض احتجاجات بالقوة نظمها أنصار جماعة الإخوان، وغير ذلك من الاحتجاجات التي نظمها نشطاء سياسيون وحقوقيون، وأقدمت على اعتقال مئات المحتجين.

ردود فعل المنظمات الدولية

نالت السلطات المصرية انتقاد العديد من المنظمات الحقوقية، التي أصدرت تقارير تتناول أوضاع الحريات وحقوق الإنسان بمصر، منذ عزل مرسي يوم 3 يوليو/تموز 2013، وفض اعتصام أنصاره يوم 14 أغسطس/آب من نفس العام.

وجاء استخدام قوات الأمن لـ"القوة المفرطة المميتة" والقتل الجماعي للمتظاهرين، وأحكام الإعدام والسجن الجماعية، وسجن الصحفيين، وأحكام حل وحظر الجمعيات الأهلية، على رأس موضوعات تقارير المنظمات.

وإجمالا، فقد صنّفت مؤسسة "فريدم هاوس"، مصر بالمركز الـ62 في قائمة أسوأ مائة دولة في حرية الصحافة، والمركز الـ22 في ترتيب أسوأ ثلاثين دولة من حيث البيئة التشريعية والقانونية، والمركز الـ24 من بين أسوأ أربعين دولة من حيث البيئة والمناخ السياسي العام، كما جاءت مصر بالمركز الـ16 من بين أسوأ ثلاثين دولة من حيث الأوضاع الاقتصادية.

وفي تقرير للمؤسسة، صدر في يناير/ كانون الثاني 2014، جاءت مصر بالمركز الـ48 بين الدول التي لا تتمتع بأي حريات، على الرغم من صعودها عام 2011 للتصنيف الثاني على مؤشر المؤسسة، كما جاءت بالمرتبة الـ34 من أصل 178 دولة على مؤشر الدول الفاشلة.

ونقلت المؤسسة مصر من خانة الدول "الحرة جزئياً" إلى "غير الحرة" بسبب حملات تخويف الصحفيين وتهديدهم وزيادة الجهود الأمنية الرامية إلى مقاضاة الصحفيين واعتقالهم بتهم إهانات القيادات السياسية والقضائية، وازدراء الأديان.

هيومن رايتس ووتش

أدانت المنظمة فض اعتصامي رابعة والنهضة بالقوة المفرطة، قائلة إن استخدام قوات الأمن المصرية للقوة المميتة على نطاق واسع ومباغت لتفريق اعتصامات يوم 14 أغسطس/آب 2013 قد أدى إلى أخطر حوادث القتل الجماعي غير المشروع في التاريخ المصري الحديث

أدانت المنظمة فض اعتصامي رابعة والنهضة بالقوة المفرطة، قائلة "إن استخدام قوات الأمن المصرية للقوة المميتة على نطاق واسع ومباغت لتفريق اعتصامات يوم 14 أغسطس/آب 2013 قد أدى إلى أخطر حوادث القتل الجماعي غير المشروع في التاريخ المصري الحديث".

ويوم 28 ديسمبر/كانون الأول 2013، قالت هيومن رايتس ووتش إن إعلان الحكومة المصرية جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية ذو دوافع سياسية، ودعتها للتراجع عن ذلك القرار "فورا" باعتباره يضرب عرض الحائط بالحقوق والحريات الأساسية للمصريين.

وعلّقت المنظمة، يوم 22 يونيو/حزيران 2014، على أحكام الإعدام التي صدرت بحق 180 من مناهضي الانقلاب العسكري، وقالت المديرة التنفيذية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة، سارة ليا ويتسون، إن تلك الأحكام يمكن أن تكون أكبر أحكام الإعدام في تاريخ العالم الحديث "وبينما هي استثنائية في ضخامتها فإنها ليست استثنائية في نوعها".

وأضافت ويتسون "يبدو أن الغرض من هذه الأحكام هو بثّ الخوف والرعب في قلوب الذين يعارضون الحكومة المؤقتة".

ويوم 24 يونيو/حزيران، قالت المنظمة، في معرض حديثها عن الأحكام بالسجن التي صدرت بحق ثلاثة من صحفيي الجزيرة المعتقلين، إن الحكم "صدر من دون أن يستند إلى أية أدلة".

وأكد نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة، جو ستورك، أن "الحكم يوضح كيف أن قضاة مصر أصبحوا متأثرين بهيستيريا العداء للإخوان المسلمين التي يغذيها الرئيس عبد الفتاح السيسي".

منظمة العفو الدولية (أمنستي)

قالت أمنستي إنه يتعين إجراء تحقيق واف ومحايد في فض اعتصامي رابعة والنهضة بالقاهرة، عن طريق العنف، حيث استخدمت قوات الأمن القوة المميتة غير المبررة" ونكثت بوعدها بالسماح للجرحى بمغادرة الاعتصام بأمان

قالت أمنستي، يوم 14 أغسطس/آب 2013، إنه يتعين إجراء تحقيق واف ومحايد في فض اعتصامي رابعة والنهضة بالقاهرة، عن طريق العنف، حيث استخدمت قوات الأمن "القوة المميتة غير المبررة" ونكثت بوعدها بالسماح للجرحى بمغادرة الاعتصام بأمان.

وأضاف مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة فيليب لوثر "واستناداً إلى الشهادات الأولية وغيرها من الأدلة التي قمنا بجمعها بأنها لا تدع مجالاً كبيراً للشك في أن تصرفات قوات الأمن لم تولِ أي اعتبار للحياة البشرية على نحو صارخ، ولا بديل لإجراء تحقيقات وافية تتسم بالحيدة والاستقلالية على وجه السرعة".

وحذّرت أمنستي يوم 29 أبريل/نيسان 2014، من عيوب خطيرة في النظام القضائي المصري بعد أحكام الإعدام التي صدرت بحق 180 من مناهضي الانقلاب، وقالت إنها تظهر إلى أية درجة أصبح نظام العدالة الجنائية في مصر تعسفيا وانتقائيا.

وأوضحت أن المحكمة أظهرت استهتارا كاملا بأغلب قواعد المحاكمة العادلة، ودمرت بذلك مصداقيتها، وأشارت إلى أنه حان الوقت لتعترف السلطات المصرية بأن النظام الحالي ليس عادلا ولا مستقلا ولا محايدا.

ويوم 24 يونيو/حزيران، ندد الأمين العام لمنظمة العفو ساليل شيتي باستمرار اعتقال صحفيي الجزيرة، ووصف هذه الممارسة بالمخجلة معتبرا هؤلاء الصحفيين معتقلي الضمير وحرية التعبير.

ووصفت أمنستي حكم سجن الصحفيين الصادر عن المحكمة المصرية "بالهجوم الوحشي" على حرية الإعلام، واعتبرته مدمراً بالنسبة للصحفيين وعائلاتهم.

وذكرت في تقرير سنوي صدر يوم 3 يوليو/تموز الماضي، أنّ حقوق الإنسان تتدهور في مصر "على كافة المستويات" وأنّ نظام العدالة الجنائي عانى نكسات كبيرة خلال العام الماضي نتيجة العديد من الأحكام التي تصدر بدوافع سياسية.

وقالت المنظمة إن لديها أدلة قوية تؤكد أن وضع حقوق الإنسان بمصر في تدهور كارثي منذ عزل الرئيس مرسي، مشيرة إلى اعتقال أكثر من 16 ألفا، وأن ثمانين لقوا حتفهم داخل السجون المصرية منذ يوليو/تموز 2013 وحتى يونيو/حزيران الماضي.

الأمم المتحدة

أدان الأمين العام للمنظمة بان كي مون استخدام العنف أثناء فض اعتصام رابعة، وقال المتحدث باسمه إن الأمين العام "يدين بأشد التعابير حزما أعمال العنف التي وقعت في القاهرة عندما استخدمت قوات الأمن المصرية القوة" ضد المتظاهرين.

وعلق بان نفسه على أحكام الإعدام بحق مؤيدي مرسي يوم 22 يونيو/حزيران 2014، قائلا إن "المحاكمة افتقرت إلى أبسط قواعد العدالة، وقد تؤثر على استقرار مصر على المدى البعيد".

وانتقد الأمين العام، يوم 24 يونيو/حزيران، أحكام سجن ثلاثة من صحفيي الجزيرة، واعتبر أن محاكمتهم تفتقر إلى أبسط معايير المحاكمات العادلة.

ويوم 27 يونيو/حزيران، قال إنه دعا الرئيس المصري إلى "حماية حرية التعبير" خلال لقاء بينهما في مالابو.

المنظمة العربية لحقوق الإنسان

وصفت تلك المنظمة الكائنة في بريطانيا أحكام الإعدام المتلاحقة في مصر بأنها تشكل انتهاكا جسيما للقوانين المحلية والدولية لما تتضمنه من إهدار للحق في الحياة، ولاستخفافها "غير المسبوق" بحقوق الإنسان.

وقالت يوم 29 أبريل/نيسان إن أحكام الإعدام التي صدرت بحق 683 مصريا من معارضي الانقلاب العسكري "معيبة" ولا تتوفر فيها صفات المحاكمة العادلة، معتبرة أن "الحكم صدر على كل هذا العدد دون تمكين الدفاع من إبداء دفوعه، وفي غياب المتهمين على الرغم من وجود العديد منهم في المعتقلات".

وأضافت المنظمة العربية لحقوق الإنسان أنها أعدت تقريرا تضمن شهادات لعدد من المحكوم عليهم بالإعدام وأسرهم تبين أنهم تعرضوا لتعذيب شديد في مقرات الأمن، وأجبروا على التوقيع على اعترافات.

ويوم 24 يونيو/حزيران قالت تلك المنظمة الحقوقية إن الحكم على صحفيي الجزيرة الثلاثة بالسجن وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، ويؤكد أن القضاء المصري أداة بيد السلطات السياسية.

ردود فعل دولية

أثار تعامل قوات الأمن المصرية بعنف مع المتظاهرين المعارضين للانقلاب العسكري منذ فض اعتصام رابعة  استياء عدد من دول العالم.

وعبرت الدول عن "قلقها" من الأحكام القضائية التي أصدرتها محاكم عدة خلال العام الماضي، لا سيما تلك التي صدرت بإعدام العشرات من معارضي الانقلاب، وسجن النشطاء وصحفيي الجزيرة.

وطالبت عدة دول مصر بإعادة المحاكمات، والإفراج عن النشطاء والصحفيين المعتقلين، وإلغاء أحكام الإعدام التي صدرت ضد بعضهم.

الولايات المتحدة

قال مساعد المتحدث باسم البيت الأبيض جوش أرنست إن "الولايات المتحدة تدين بقوة استخدام العنف ضد المتظاهرين في مصر" بمناسبة فض قوات الأمن اعتصام رابعة، ودعا الجيش المصري إلى التحلي بـ"ضبط النفس".

وقال وزير الخارجية جون كيري إن بلاده تندد بشدة بالعنف في مصر، وتدعو إلى رفع حالة الطوارئ في أقرب وقت ممكن، وتحث كل الأطراف على العمل على التوصل إلى حل سياسي.

وأضاف كيري أن أحداث فض الاعتصامات "مؤسفة" وتتعارض مع تطلع مصر للسلام، وعدم الإقصاء والديمقراطية الحقيقية.

وعبرت واشنطن يوم 27 ديسمبر/كانون الأول، عن قلقها بشأن القرار الصادر باعتبار جماعة الإخوان إرهابية، وأكد مسؤول أميركي أن إدارة الرئيس باراك أوباما لا تناقش احتمال تصنيف الإخوان منظمة إرهابية، مضيفا أن بلاده تعتقد أن السلطات المصرية "ذهبت بعيدا" في حملتها ضد الإخوان ومؤيديهم.

ويوم 22 يونيو/حزيران 2014 أعرب البيت الأبيض عن القلق "العميق" إزاء أحكام الإعدام الجماعية، التي صدرت بحق 183 من رافضي الانقلاب، بينهم المرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع، وطالب بإلغائها.

ودعا البيت الأبيض يوم 24 يونيو/حزيران، الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العفو عن ثلاثة من صحفيي شبكة الجزيرة صدرت بحقهم أحكام طويلة بالسجن، أو تخفيف تلك الأحكام.

بريطانيا

قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية، يوم 14 أغسطس/آب 2013، إن حكومته تشعر بقلق عميق إزاء التقارير الواردة من القاهرة، حول فض اعتصامي رابعة والنهضة بالقوة.

وأشار الوزير آنذاك وليام هيغ، يوم 10 أبريل/نيسان 2014، إلى أن "بريطانيا تشعر بالقلق من استمرار تدهور أوضاع حقوق الإنسان في مصر".

وعرض هيغ، خلال مؤتمر صحفي، التقرير السنوي حول حقوق الإنسان بالعالم، الذي تعده الخارجية البريطانية. وتحدث التقرير عن استمرار الاعتقالات للنشطاء السياسيين والصحفيين والانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن المصرية، والمبالغة في استخدام القوة من تلك القوات خاصة ضد أنصار الإخوان المسلمين.

ويوم 22 يونيو/حزيران، قال هيغ إنه "قلق بشأن تأييد الحكم بإعدام العشرات في مصر، ودعا السلطات المصرية إلى مراجعة الأحكام التي صدرت بحق 183 من رافضي الانقلاب، بينهم المرشد العام لجماعة الإخوان".

وانتقد الوزير، يوم 24 يونيو/حزيران، أحكام سجن صحفيي الجزيرة، معتبرا إياها "غير مقبولة" ودعا السلطات المصرية إلى إعادة النظر فيها، كما دعا إلى إطلاق النشطاء السياسيين والصحفيين.

وقال المتحدث باسمه "ندعو الحكومة المصرية إلى العفو عن هؤلاء الأفراد أو تخفيف الأحكام الصادرة بحقهم حتى يمكن الإفراج عنهم فورا، وتخفيف كل الأحكام ذات الدوافع السياسية".

الاتحاد الأوروبي

وصف الاتحاد الأوروبي عمليات القتل أثناء فض اعتصامي رابعة والنهضة بأنها "مقلقة للغاية" وطالب السلطات المصرية بضبط النفس.

وقال مايكل مان المتحدث باسم مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد، يوم 14 أغسطس/آب 2013، إنهم يقولون مجددا إن العنف لا يقود إلى أي حل وإنهم يحثون السلطات المصرية على ممارسة أقصى حالات ضبط النفس.

ويوم 30 أبريل/نيسان 2014، انتقد الاتحاد بشدة أحكام الإعدام الجماعية في مصر. وأكد "قلقه" إزاء وفاء القاهرة بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان. ووصفت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد كاثرين آشتون المحاكمات بأنها انتهاك لحقوق الإنسان.

ويوم 24 يونيو/حزيران، أعرب وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عن قلقهم الشديد، إزاء صدور حكم بالسجن ضد صحفيي الجزيرة، والأحكام التي صدرت غيابيا بحق عدد من الصحفيين الأوروبيين.

تركيا

أدانت بحزم تدخل قوات الأمن المصرية العنيف ضد معتصمي رابعة، داعية الأسرة الدولية إلى وقف "المجزرة" في مصر فورا.

وأدان الرئيس التركي عبد الله غل، يوم 14 أغسطس/آب 2013، عملية الشرطة لفض الاعتصامين التي أدت إلى حمام دم، مؤكدا أنها "غير مقبولة" وعبر عن خشيته من تحول الوضع في مصر إلى نزاع مماثل لما يحدث في سوريا.

وانتقد غل، يوم 22 يونيو/حزيران 2014، أحكام الإعدام التي صدرت بحق 183 من معارضي الانقلاب، وقال إنه "لا يمكن قبول مثل هذه العقوبات الصادرة عن محاكمات سياسية لا يقبلها عقل".

من جهته، حمل رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الذي انتخب مؤخرا رئيسا للجمهورية، بشدة على السلطات المصرية خصوصا السيسي، وذلك في معرض حديثه عن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يوم 19 يوليو/تموز 2014، وقال أردوغان إن السيسي "لا يختلف عن الآخرين، إنه طاغية".

واتهم أردوغان، حكومة السيسي -التي وصفها بغير الشرعية- بمساعدة إسرائيل ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والسعي لاستبعاد الأخيرة من أي اتفاق للتهدئة.

انتهاكات.. وتهرب من المحاسبة

رغم الدماء التي سالت منذ فض رابعة يوم 14 أغسطس/آب 2013، فإنه لم تتم محاسبة أحد عنها، رغم مطالبات عدد من الدول والمنظمات الدولية والمحلية بإجراء تحقيقات حول الأحداث.

وقالت منظمة العفو الدولية "أمنستي" إنه "لم تتم محاسبة ولو شرطي أو جندي واحد على تكرار استخدامهم للقوة المفرطة وغيرها من الإساءات الجسيمة المرتكبة منذ يوليو/تموز 2013".

وأضافت في تقرير لها مطلع يونيو/حزيران الماضي أن "السلطات ما انفكت تنكر ارتكاب أية مخالفات، وترفض مع ذلك الإفصاح علنا عن أية معلومات من شأنها أن تنطوي على إظهار مخالفات وانتهاكات محتملة".

وفي ديسمبر/كانون الأول 2013، شكل الرئيس المؤقت السابق في مصر عدلي منصور، لجنة رئاسية لتقصي الحقائق، بهدف "جمع المعلومات والأدلة المتعلقة بالأحداث التي رافقت ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 وتداعياتها".

وعلقت أمنستي على عمل اللجنة، بأنها قامت به دون مراعاة للشفافية، بينما افتقر التفويض الممنوح لها لسلطة طلب استدعاء الشهود أو إبراز الأدلة رسميا أو إقامة المسؤولية الجنائية أو نشر نتائج التحقيق علنا.

وفي مارس/آذار الماضي، طلب منصور من وزارة العدل أن تفتح تحقيقا قضائيا في فض اعتصامي رابعة والنهضة؛ إلا أن الوزارة أعلنت بالمقابل عن نيتها عدم تعيين قاض على رأس التحقيق، كون سلطة إجراء التحقيقات تختص بالنيابة العامة والتي صرحت بدورها أنها فتحت تحقيقا لا يزال جاريا.

ويوم 8 مارس/آذار، أصدرت محكمة مصرية حكما بسجن نقيب شرطة عشر سنوات، وسنة مع وقف التنفيذ بحق ثلاثة من ضباط الصف، عقابا لهم على تسببهم في اختناق 37 محتجزا في إحدى عربات الشرطة أمام سجن أبو زعبل. إلا أن محكمة الاستئناف نقضت الحكم بإدانتهم لاحقا يوم 7 يونيو/حزيران 2014.

تقرير غير مهني

بعد أكثر من ستة أشهر على مجزرتي رابعة والنهضة، وتحديدا يوم 5 مارس/آذار 2014، أصدرت لجنة تقصي الحقائق المعيّنة من قبل "المجلس القومي لحقوق الإنسان" في مصر تقريراً حول أحداث فض الاعتصام.

وخلص المجلس الحقوقي، الذي تعين الحكومة المصرية أعضاءه، في تقريره إلى نتائج، كان أهمها أن "القوات التي قامت بتنفيذ فض الميدان هي قوات الداخلية فقط، وأن الاعتصام مورست فيه جرائم تخالف القوانين المحلية والدولية كالتعذيب والقتل خارج إطار القانون والقبض على بعض المواطنين واحتجازهم والتحريض على العنف والكراهية واستغلال الأطفال وحمل السلاح مما استوجب فضّه".

وقال التقرير إن "قوات الشرطة التزمت بالمعايير الدولية في عملية الفض واستخدمت القوة بالقدر اللازم وتوفرت لها حالة الضرورة في استخدام اﻷسلحة النارية وحافظت على التناسب النوعي بين اﻷسلحة المستخدمة، إلا أنها قد ارتكبت بعض الأخطاء الإجرائية غير المبررة، وأن المسلحين داخل الاعتصام كانوا يتحركون ويطلقون النيران من وسط المعتصمين، في ما يمكن وصفه باستخدامهم المعتصمين كدروع بشرية".

وقد أصدرت "المنظمة العربية لحقوق الإنسان" تقريراً خاصاً للرد على تقرير لجنة تقصي الحقائق، قالت فيه إنّ "تقرير اللجنة لا يمت إلى المهنية والموضوعية بصلة، وقد جاء منافياً للواقع ومتعامياً عن الحقيقة ومعبّراً عن مصلحة السلطات الحالية، مبرّئاً لها من جريمة خطيرة، ملقياً اللوم على الضحايا، مخالفاً لأبسط المعايير الدولية الخاصة بجمع وتصنيف قواعد تقصي الحقائق والقواعد النموذجية لإجراءات تقصي الحقائق الخاصة بهيئات الأمم المتحدة الصادرة عام 1970".

وتابعت المنظمة العربية "يفترض في اللجنة التي تعمل على تقصي الحقائق حول الوقائع المختلفة أن تتّسم بالحيادية والنزاهة وفق المعايير الدولية، وألا يكون لها رأي سياسي منحاز إلى فصيل دون آخر. ومن المعلوم عن أعضاء لجنة تقصي الحقائق في المجلس القومي لحقوق الإنسان أنهم جميعاً من المعيّنين من قبل السلطات الحالية، وأنهم من مؤيدي الانقلاب العسكري الحاصل يوم 3/7/2013، ما يطعن في حيادهم ويجعل عملهم يفتقر إلى الموضوعية والتجرّد اللازمين لمثل هذه المهمة".

وذكرت أيضا أن "اللجنة اعتمدت على تحريات وزارة الداخلية بشكل كامل وما رددته الأجهزة الأمنية في بياناتها الرسمية من اتهامات غير ثابتة بدليل مادي أو بحكم قضائي، واعتبرتها معلومات مسلّما بها دون تحقيق أو تثبّت" مضيفة "كما أنها أنكرت اشتراك القوات المسلحة في عملية الفض ولم تتطرق إلى ذكرها تماماً بأي صورة، على رغم أنه من المعلوم للكافة ومن المرصود بما لا يدع مجالا للشك وحتى وفقاً للتصريحات الرسمية باشتراك الجيش في عملية الفض بشكل أساسي".

ودعت المنظمة العربية الحقوقية الأمين العام للأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق كاملة الصلاحيات للكشف عن الجرائم التي ارتُكبت عقب الثالث من يوليو/ تموز 2013، وتقديم المسؤولين عنها للعدالة.

"رابعة".. شعار الحرية

"رابعة مش معناها إنك إخوان.. رابعة معناها إنك إنسان"، جملة صاحبت شعار رابعة الذي ابتكره مؤيدو الرئيس المعزول محمد مرسي للتعبير به عن اعتصام ميدان رابعة العدوية الذي تزامن مع الانقلاب العسكري.

وظهر الشعار عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة يوم 14 أغسطس/آب 2013، وهو عبارة عن يد مفتوحة الأصابع عدا الإبهام، ترسم بلون أسود على أرضية صفراء، ولا يُعرف مبتكره على وجه التحديد. وانتشر الشعار على مواقع التواصل الاجتماعي ووضعه مئات الآلاف من المستخدمين صورة شخصية لصفحاتهم.

وقالت وسائل إعلام مصرية وغربية إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أول من رفع هذا الشعار خلال حديثه أمام حشد من الأتراك عندما كان رئيسا للوزراء.

وتحول ذلك الشعار المصري إلى شعار عالمي، بل وإنساني كما يرى البعض، فقد ظهر في عدد من البلاد والمحافل والمناسبات كان من بينها موسم الحج الماضي الذي شهد حضورا للشعار أثناء وقوف الحجاج بعرفة، كما ظهر في حفل تشييع الرئيس الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا.

ولوَّح لاعب الكونغ فو المصري هشام عبد الحميد بشعار رابعة في بطولة العالم للكونغ فو بماليزيا، وسلك لاعب الأهلي المصري أحمد عبد الظاهر السلوك نفسه عقب إحرازه هدفا في نهائي بطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم مما أدى لإيقافه عن اللعب مع فريقه في المناسبات المحلية ثلاثة أشهر ومع المنتخب في المنافسات الدولية لمدة سنة.

كما رفع بطل مصر والعالم للكونغ فو محمد يوسف رمضان الشعار بعد فوزه بالمباراة النهائية في دورة الألعاب القتالية لمنافسات الكونغ فو بمدينة سان بطرسبرغ الروسية في أكتوبر/تشرين الأول 2013.

ولا تخلو فعالية أو مظاهرة رافضة للانقلاب العسكري داخل مصر أو خارجها من رفع هذا الشعار إما باليد أو برفع صور له، وكان لافتا أن أغلب المعتقلين المعارضين للانقلاب وعلى رأسهم الرئيس مرسي نفسه يحرصون على رفعه أثناء جلسات محاكمتهم.

ويبدو أن هذا الشعار يسبب أزمة كبيرة لأركان السلطة الجديدة في مصر، الأمر الذي دفعهم لتقديم المئات بينهم أطفال صغار لمحاكمات بسبب رفعه، وحكم بالفعل على بعضهم بالحبس.

وفي حين أراد منفذو مجزرة رابعة أن ينهوا اعتصاما حاشدا لرافضي الانقلاب، إذا بالاحتجاجات تتصاعد وتنتشر في مختلف ميادين مصر بل وتتحول عبر هذا الشعار إلى رمز عالمي يعبر عن الحرية ورفض الانقلاب.

فريق العمل

المحرر المسؤول: عبد الرحمن أبو العُلا

إعداد: محمد إمام

تدقيق لغوي: نادر إسماعيل- جاد الكريم المطاوعي

تصميم فني: محمد وهبه

إشراف: حسين جلعاد

المصدر : الجزيرة

التعليقات