ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في المعرفة
الأحد 19/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:28 (مكة المكرمة)، 16:28 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
جوانب الصراع العربي الإسرائيلي ومجالاته

* بقلم/ د. أحمد ثابت

يعتبر الصراع العربي الإسرائيلي من أكثر الصراعات التاريخية الممتدة -أي التي تزيد عن خمسين عاما متواصلة- التي عرفها العالم المعاصر، وبالطبع تمتد جذور ومصادر الصراع إلى أواخر القرن التاسع عشر وحتى قيام الكيان الصهيوني في فلسطين عام 1948. ويتميز الصراع العربي الإسرائيلي عن غيره من الصراعات بأنه يشمل مختلف الجوانب الإستراتيجية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية وغيرها، هذا فضلا عن الاستخدام المكثف من قبل العقيدة الصهيونية للأساطير والمزاعم الدينية المؤسسة على التفسير المحرف واختلاق وقائع دينية من التوراة والتلمود وغيرهما من التفسيرات الدينية المحرفة التي مزجها قادة المشروع الصهيوني مع العقيدة الأيديولوجية العلمانية لهذا المشروع ومقولاتها الرئيسية.

شذوذ إسرائيلي في المفاهيم
من جانب آخر تنفرد إسرائيل في إطار هذا الصراع بتبني مفاهيم شاذة ومتفردة عن الأمن القومي ومتطلبات الحفاظ على الوجود وسلامة الكيان الترابي لإسرائيل، إذ يلاحظ أن جميع تصرفات إسرائيل الداخلية والخارجية اقتصاديا وسياسيا تخضع لمقتضيات الأمن حيث تنبع خيارات إسرائيل السياسية وغير السياسية دائما من متطلبات الأمن الإسرائيلي الذي صار يشغل القيمة العليا بين شتى القيم الإسرائيلية الكبرى ويزداد شذوذ هذا التصور خصوصا مع عالم ما بعد الحرب الباردة والقرن الحادي والعشرين الذي احتلت فيه الجغرافيا الاقتصادية محل الجغرافيا السياسية أو الجيوبولتكس، وزادت عمليات وتفاعلات التكامل العالمي والإقليمي على أسس من الاعتماد المتبادل والاندماج الاقتصادي والتقني، في حين أصبح يعرف باسم الوظيفية الجديدة.

يضاف إلى ذلك أن إسرائيل تكاد تكون الدولة الوحيدة في العالم التي تصر على إعادة الهيكلة التامة للنظام الإقليمي الرئيسي وللنظم الإقليمية الفرعية المحيطة بها، فهي تزعم أن هناك ضرورة قصوى لتفجير وإزالة النظام الإقليمي العربي بل ولتفتيت الكيان الاجتماعي القومي العربي ليس ذلك فحسب وإنما أيضا تفتيت النسيج الاجتماعي الوطني لكل قطر عربي على حدة.

ويلاحظ أن جميع التسويات السياسية التي تمت حتى الآن بين إسرائيل من جهة وكل من مصر والأردن والسلطة الفلسطينية تعتبر تسويات ملغومة ومتوترة وتتضمن في داخلها مصادر للتوتر لعودة الصراع أكثر من المصادر الخاصة بالتسوية الدائمة والشاملة والمستقرة. وفي بحثنا هذا نتعرض بالتناول للمحورين التاليين:

- إحصاءات وأرقام الصراع العربي الإسرائيلي
1- البعد العسكري
2- البعد النووري
3- البعد الاقتصادي
4- البعد المائي
5- الاستيطان الإسرائيلي
6- البعد الثقافي
- تقييم أداء العرب وإسرائيل في جوانب الصراع

إحصاءات وأرقام الصراع العربي الإسرائيلي

1- البعد العسكري للصراع
لا تزال مصادر التهديد العليا والمحتملة قائمة بين العرب وإسرائيل حيث تلعب اعتبارات الأمن والسياسة الدور الأعظم في تحديد اتجاهات مسار التفاعلات الإستراتيجية في المنطقة. وقد تميزت السياسات الخاصة بمعظم الدول العربية وإسرائيل بالتركيز على التسلح المكثف وما يتضمنه من بقاء المعدلات العالية من الإنفاق العسكري. وقد عرف الصراع العربي الإسرائيلي في معظم فتراته سباقاً متواصلاً للتسلح ينبع في الأساس من الدور الذي تؤديه إسرائيل في إشعال هذا السباق، فهي ترى أن عملية التحديث العسكري هي مسألة لا تتوقف وتستمر بكثافة حتى في ظروف المفاوضات والتسوية السلمية. وتتأسس السياسة الدفاعية الإسرائيلية بصفة عامة على أهمية الأخذ في الاعتبار احتمال اندلاع حرب واسعة النطاق ليس فقط مع دول الطوق ولكن أيضا في مواجهة احتمال تحالف عسكري واسع من الدول العربية يضم حتى الدول التي وقعت معها معاهدات تسوية مثل مصر والأردن، والأكثر من ذلك احتمال توسيع هذا التحالف بحيث يضم دولا إسلامية مثل إيران وباكستان.

ورغم الصعوبة العملية لإقامة مثل هذا التحالف فإن إسرائيل تصر على ضمان تفوق الجيش الإسرائيلي على الجيوش العربية والإسلامية مجتمعة، إلى جانب السعي لضمان عدم حدوث مفاجأة، بمعنى أن تبادر إسرائيل لضرب من يخطط للهجوم عليها قبل أن يفعل ذلك، وذلك في إطار إعطاء الأولوية القصوى للتطوير المستمر لسلاح الجو الإسرائيلي لدوره المركزي المعتاد في الحروب التي تشنها إسرائيل.

التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية
استثمرت إسرائيل دروس الحرب الحديثة مثل حرب الخليج الثانية وحرب البلقان، كما تعمل على تدشين هيكل جديد للقوة العسكرية يستفيد من التغيرات المروعة في مجال التكنولوجيا العسكرية. وهكذا تسعى إسرائيل إلى تقليل حجم الجيش والاستغناء عن الحجم بتحسين نوعية التدريب والتسليح انطلاقا من أن الحجم الكبير للجيش يمثل عبئا ضخما على الاقتصاد الإسرائيلي. وقد تجسد هذا المسعى عمليا في ظل حكومة حزب العمل (1992-1996)، وذلك في الخطة العشرية (1992-2002) التي صاغتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لتحديث القوات المسلحة وتطويرها. وتضمن التطوير أيضا في ظل حكومة إيهود باراك (1999) مضاعفة الاهتمام بتطوير النظرية الأمنية الإسرائيلية، إذ قامت هذه النظرية تقليديا على أساس نقل الحرب إلى أراضي العدو واحتلال أراض حيوية تابعة له تمهيدا للتمسك بها كورقة مساومة لوقف إطلاق النار وضمان تسوية تمكن إسرائيل من فرض شروطها.

وتشمل خطة التطوير نظرية العمليات الإسرائيلية للتعامل مع مقتضيات "ميدان القتال المستقبلي"، وفي ذلك شددت على ثلاثة أهداف رئيسية إستراتيجية وعسكرية هي:

  • ضرورة الحفاظ على الجيش الإسرائيلي كأقوى جيش في المنطقة بحيث يستطيع تحقيق النصر على أي دولة أو تحالف مستقبلا.
  • تحديث الرادع النووي الإسرائيلي بما يمكن إسرائيل من إدخال وسائل إيصال نووي منيعة مثل غواصات دولفين الجديدة.
  • إبطال مفعول التهديد الصاروخي العربي عن طريق الصواريخ "حيتس" (السد) المضادة للصواريخ والتي دخلت بالفعل في الخدمة العملياتية في الجيش الإسرائيلي.

وقد ازداد سلاح الجو الإسرائيلي إلى حد أن وصف بعض المحللين الإسرائيليين الجيش الإسرائيلي بأنه سوف يكون عبارة عن "جيش طائر"، ومن هنا أنفقت إسرائيل نحو عشرة مليارات دولار في سنوات التسعينيات من القرن العشرين على شراء طائرات القتال إلى جانب مليارات أخرى على الطائرات المروحية سواء كانت قتالية أو خاصة بأغراض النقل، وطائرات الشحن والتجسس.

وبينما تخصص إسرائيل غالبية ميزانيتها العسكرية لتعزيز الصناعات العسكرية والأبحاث في مجال تكنولوجيا السلاح فإن الدول العربية توجه معظم ميزانياتها العسكرية لعقد صفقات عسكرية جديدة.

البرامج العسكرية الإستراتيجية لدى الطرفين
أولاً: على المستوى الإسرائيلي
على مستوى القوة العسكرية الإسرائيلية التقليدية هناك التأكيد على الاحتفاظ بقوة عسكرية صغيرة الحجم نسبيا وتقليل مدة الخدمة العسكرية للأفراد وخفض عدد قوات الاحتياط، ولكن برز الاهتمام بزيادة حجم القوات المدرعة -سواء من حيث الكم أو النوع- بالتوسع في إدخال الدبابة الإسرائيلية المتطورة "ميركافا/3" وتحسين ذخائر المدفعية، وتنفيذ خطة لتطوير القوات الجوية، وإدخال أنظمة تسليح متطورة للقاذفات مثل صاروخ "دليله أي آر" المتطور والمصمم للتشويش على أنظمة الرادار وشبكات الدفاع الجوي، إلى جانب توقيع صفقتين مع الولايات المتحدة بقيمة 1.2 مليار دولار لمد إسرائيل بحوالي 23 مقاتلة من طراز "إف/15 أي" وهي من أحدث المقاتلات، إلى جانب توريد 54 محرك طائرة للطراز نفسه، كما زودت واشنطن تل أبيب بنحو 35 مقاتلة أخرى من الطراز نفسه في أواخر القرن العشرين.

وتهتم إسرائيل كذلك بشراء طائرات الاستطلاع الأميركية المتقدمة من طراز "أي/8 سي" التي يمكنها القيام بأعمال المراقبة والرصد والمتابعة لتحركات المركبات والمروحيات وإدارة وتوجيه عمليات تصويب الأسلحة نحو أهدافها في مساحة تزيد على 93 ميلا مربعا، كما تم التوسع في استخدام المروحيات الهجومية.

وشملت خطة تطوير القوات البحرية الإسرائيلية زيادة عدد الغواصات والتوسع في بناء وشراء زوارق الصواريخ من طرازي "إيلات ورامات".

واستمرت إسرائيل في برنامج الفضاء الخاص بها الذي حقق نقلة نوعية في إطار التحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة وخصوصا برنامج "حرب النجوم" ثم برنامج "الدفاع الصاروخي" أو "الدفاع المضاد للصواريخ" الذي يمكن إسرائيل من الاستفادة القصوى من تكنولوجيا الفضاء للأغراض العسكرية والسلمية. وأطلقت إسرائيل القمر الصناعي الثالث "أوفك/3" الذي يتمتع بقدرات تقنية متقدمة في ميدان التجسس العسكري وأعمال المراقبة والكشف والتتبع. وأجرت كذلك تجارب عديدة على الجيل الثاني من الصاروخ "أرو/2" المضاد للصواريخ، إلى جانب امتلاك إسرائيل صاروخ أرض/أرض من طراز "أريحا/1، 2) الذي يصل مداه إلى 1650 كلم و"أريحا/3" الجاري إنتاجه وينتظر أن يصل مداه إلى 2700 كلم.

ثانياً: على المستوى العربي
الواقع أن دول الطوق العربية حرمت من الاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة للغاية في ميادين الصناعة العسكرية وصناعة وتطوير الصواريخ واستخدام الفضاء للأغراض العسكرية، وذلك بفعل القيود الأميركية والغربية الشديدة على نقل هذه التكنولوجيا إلى الدول العربية.

(أ) مصر
فرغم معاهدة الصلح المنفرد لمصر مع إسرائيل عام 1979 فإن القوات المسلحة المصرية لاتزال تعتبر إسرائيل قوة معادية بل العدو الرئيسي. ومن هنا وفي حدود القيود الأميركية واعتبارات استمرار تمسك نظام الحكم المصري بما يسمي العلاقة الوثيقة مع الولايات المتحدة تحاول القوات المسلحة المصرية القيام بتحديث مستمر عن طريق تبني النظم العسكرية الحديثة ومن ذلك زيادة الاهتمام بميكنة القوات البرية، حيث حصلت على دبابات القتال الرئيسية الأميركية "إم/60" بطرزها المختلفة، كما أنجزت عملية تجميع محلي لنحو 555 دبابة من طراز "إم/1 إيه/1 أبرمز" بمساعدة الولايات المتحدة إلى جانب التوسع في إدخال ناقلات الجند المدرعة من طراز "إم/111" والمدافع الذاتية الحركة، الأمر الذي ساعد على زيادة التشكيلات المدرعة والميكانيكية. كما حرصت مصر على صيانة الأسلحة السوفياتية لديها بغرض الاستفادة منها لأطول مدة ممكنة. وعلى مستوى القوات الجوية زاد الاهتمام بالمقاتلات القاذفة بإدخال الطائرة "إف/16 سي" الخدمة، وتم تطوير قوة المروحية الهجومية المتعددة الأغراض، وفي مجال الدفاع الجوي يتم تطوير منظومة هذا الدفاع بتحويلها للعمل الآلي في إدارة النيران والكشف والتتبع والإنذار، وشمل ذلك الحصول على الصواريخ المتطورة "شابارل وهوك وكوريتال". وفي مجال القوات البحرية زادت مصر من الفرقاطات وزوارق الهجوم الصاروخي السريع وزوارق الدورية وقطع مكافحة الألغام، وكذلك أدخلت المروحية من طراز "سي كنج" للمعاونة في أعمال القتال البحري.

(ب) سوريا
أما سوريا فقد فرض استمرار حالة الحرب مع إسرائيل ضرورة الاحتفاظ بقوات مسلحة كبيرة ومتطورة التسليح، وتحاول القيادة السورية تحييد الضغوط الاقتصادية وفجوة الموارد حتى لا تؤثر في تدبير الموارد المالية المطلوبة للإبقاء على الكفاءة القتالية للقوات المسلحة. ويشتمل البرنامج السوري لتطوير القوات المسلحة على ما يلي، تقوية القوات المعرضة، تدعيم البعد النوعي الإجمالي في القوات البرية، وبناء قدرة هجومية طويلة المدى في إطار السعي لتحل الكيف محل الكم. وقد اتفقت سوريا وروسيا عام 1990 على قيام الأخيرة بتحديث نظام الدفاع الجوي السوري واستكمال الصفقة العسكرية الموقعة بينهما بقيمة حوالي ملياري دولار، ورغم الضغوط الأميركية على موسكو لعدم إتمام الصفقة فإن موسكو رفضت بشكل قاطع الاستجابة لهذه الضغوط. وتتضمن الصفقة تزويد موسكو لدمشق بطائرات قتال حديثة من طراز "سوخوي وميغ 29 سي" ودبابات قتال رئيسية من طراز "تي 88" وصواريخ "ميتس" المضادة للدبابات وأجهزة حديثة للدفاع الجوي.

(ج) العراق
ورغم ما حدث للعراق في حرب الخليج الثانية فإن بغداد حرصت على إعادة بناء الجيش من خلال إعادة تنظيم بنية القيادة العسكرية ودعم القدرة النوعية عوضا عن الاعتماد على الأعداد الكبيرة التي كانت موجودة خلال حرب الخليج الثانية، وتم تطعيم القوات البرية بمستوي معقول نسبيا من الأسلحة والمعدات كما تم توزيع وإعادة توزيع دبابات القتال وناقلات الجند المدرعة على التشكيلات العسكرية بصفة أكثر كفاءة عما قبل وتنوه تقديرات معينة إلى تمكن القيادة العراقية من بناء جيش أصغر حجما، خاصة في ظل حرصها على إخراج دبابات القتال المتطورة وغالبية وحدات الحرس الجمهوري من الكويت قبل هجوم قوات التحالف في فبراير/ شباط 1991 كما مكن إبعاد الدبابات (بي 72) والدبابات الأخرى عن الدمار إبقاء القوات البرية بقدرة كبيرة من حيث الفاعلية وكفاءة القتال، على أن القوات الجوية العراقية عانت من خسائر كبيرة إلى جانب خسائر نظم الرادار والمراقبة والتتبع مما يؤثر كثيرا على القدرة الجوية للعراق.

الإنفاق العسكري.. الأبعاد والدلالات
لا تزال الأقطار العربية وإسرائيل ودول الجوار الجغرافي من أكثر دول العالم إنفاقا على بناء وشراء السلاح، حتى إن اقتصادات هذه الدول ماتزال تتسم بالعسكرة ويمثل الإنفاق العسكري الهائل عبئا كبيرا، خصوصا إذا ما حددناه كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي وأيضا من حيث مكانة ووزن دول "الشرق الأوسط" من زاوية استيراد الأسلحة ومستويات الإنفاق العسكري، وكذلك من حيث قياس متوسط نصيب الفرد الواحد من الإنفاق العسكري، أي العبء الذي يتحمله كل فرد في الدولة من الإنفاق العسكري. ويوضح الجدول التالي أرقام الإنفاق العسكري
لدول المنطقة:

إجمالي الإنفاق الدفاعي (بالمليون دولار)

إجمالي الإنفاق العسكري لكل فرد (بالدولار الأميركي)

نسبة الإنفاق من إجمالي الناتج المحلي

الدولة/السنة

1997

1998

1997

1998

1997

1998

الجزائر

2.114

2.336

73

80

4.6

4.8

البحرين

364

394

608

643

6

6.7

مصر

2.743

2.776

45

45

4.3

4.1

فلسطين

-

-

-

-

-

-

إيران

4.695

5.651

68

80

5.5

6.5

العراق

1.250

1.372

56

59

7.4

7.3

إسرائيل

11.3

11.04

1.957

1.844

11.9

11.6

الأردن

496

537

105

110

7

7.7

الكويت

3.618

3.371

1.681

1.532

11.9

12.9

لبنان

676

563

163

134

4.5

4.5

ليبيا

1.250

1.431

215

238

4.7

5.3

موريتانيا

24

25

10

10

2.2

2.2

المغرب

1.386

1.630

48

56

4.1

4.6

عمان

1.976

1.887

365

886

12.2

13.6

قطر

1.346

1.320

2.073

1.967

13.7

12

السعودية

18.15

20.5

1.071

1.173

12.4

15.7

سوريا

2.217

2664

145

168

6.3

7.3

تونس

334

348

36

37

1.8

1.8

الإمارات

2.424

2.937

978

1.138

5.1

6.5

اليمن

411

388

25

22

7.2

606

الإجمالي والمتوسط

56.79

61.14

541

538

7

7.4

Source: The International Institute For Strategic Studies, The Military Balance 1999-2000. (London: Oxford University Press for The International Institute For Strategic Studies, October 1999), p.p. 300-301.

ويتضح من الجدول التالي:

  • لاتزال كل من الدول العربية وإسرائيل تسجل معدلات عالية من الإنفاق العسكري، ففي ما يتعلق بنسبة الإنفاق العسكري إلى الناتج المحلي الإجمالي نلاحظ أن معظم هذه الدول توجه نسبا من دخلها القومي تتجاوز المعدل العالمي السائد الذي لا يزيد عن 5.5%، ومن جانب آخر فإن المتوسط العام للإنفاق العسكري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي لا يقل عن 7.4% لعام 2000 بزيادة طفيفة عن عامي 98 و1999
  • تعد إسرائيل والسعودية والكويت وقطر وعمان كبرى الدول من حيث هذه النسبة.
  • عموما تفوق نسبة الإنفاق العسكري من الناتج المحلي الإجمالي في معظم الدول العربية وإسرائيل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي نفسه.
  • لا يتوقع أن ينخفض الإنفاق العسكري في المستقبل القريب، خاصة أن إسرائيل جرت معظم الدول العربية إلى الأخذ بسياسات تسليحية مكثفة هذا إلى جانب ما يحتاجه الإنفاق العسكري الهائل من مليارات الدولارات لمجرد صيانة القوات المسلة الموجودة، مثال ذلك السعودية التي أنفقت أموالا طائلة على شراء السلاح في السنوات الماضية وتحتاج إلى ما بين 10-13 مليار دولار سنويا بغرض صيانة القوات المسلحة القائمة فقط، كما يقلل من احتمال حدوث استقطاع في الإنفاق العسكري للسعودية وغيرها.

تقديرات أخرى
تدل تقديرات المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية عن الميزان العسكري لعام 2001 على ازدياد مجموع الإنفاق العسكري لدول الشرق الأوسط التي تضم مصر والبحرين وإيران والعراق وإسرائيل والأردن والكويت ولبنان وسلطنة عمان والسعودية وسوريا وتركيا والإمارات العربية المتحدة واليمن، فقد بلغ عام 1998 ما مقداره 57.3 مليار دولار ثم انخفض عام 1999 إلى نحو 56.2 مليار دولار، لكنه قفز إلى 60.9 مليار عام 2000، وبلغت الزيادة نسبة 8% في الإنفاق العسكري عام 2000 وطوال السنوات منذ عام 1995 زادت الميزانيات العسكرية لإسرائيل ودول الطوق العربية، ففي عام 2000 بلغت ميزانية الدفاع الرسمية لإسرائيل حوالي تسعة مليارات دولار بنسبة زيادة 5% عن عام 1999، ومن المعروف أن الجيش الإسرائيلي يعارض بشدة أي تخفيض في الموازنة العسكرية تحت مزاعم اعتبارات مواجهة التهديدات المجاورة والانتفاضة الفلسطينية الباسلة المستمرة منذ أواخر سبتمبر/ أيلول 2000 ومن هنا زادت إسرائيل ميزانيتها العسكرية لعام 2001 بحوالي 487 مليون دولار وتكثف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ضغوطها للحيلولة دون إجراء تخفيض في الموازنة العسكرية بزعم أنه يقوض صناعة السلاح وبرنامج التطوير للقوات العسكرية الذي ينتهي عام 2004، في حين لم تزد ميزانية مصر العسكرية عن ثلاثة مليارات دولار في عامي 1999 و2000، وزادت ميزانية الأردن قليلا لتقترب من المليار دولار عام 2000، في حين تخطت الميزانية العسكرية السورية لعام 2000 الثلاثة مليارات دولار.

ومن ناحية أخرى تدل التقديرات نفسها على أن متوسط الإنفاق العسكري كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي لاتزال مرتفعة بالنسبة لمعظم الدول العربية وإسرائيل التي بلغت نسبتها 8.1% عام 1999، وبالنسبة لمصر تصل النسبة إلى 2.7 %، وبالنسبة لسوريا تبلغ 5.6 % في حين سجلت السعودية أعلى نسبة حيث وصلت إلى 13.2%، تلتها في ذلك سلطنة عمان بنسبة 10.1%، بل إن بلدا صغيرا مثل الأردن وصلت هذه النسبة فيه إلى 10% للعام نفسه. ولاتزال غالبية الدول العربية وإسرائيل من أعلى الدول مكانة من حيث مشتريات السلاح وهذا ما يوضحه الجدول التالي:

مكانة الدولة

قيمة المشتريات التسليحية
(بالأسعار الثابتة لعام 1990 بمليون $)

الدولة

إقليميا

عالميا

1994

1995

1996

1997

1998

94-1999

السعودية

1

2

1.298

1.249

1.961

3.292

1.948

9.748

مصر

2

4

1.926

1.645

940

931

440

5.882

الإمارات

3

9

629

442

600

840

756

3.267

الكويت

4

11

49

974

1.338

418

228

3.007

إسرائيل

5

16

796

229

73

46

1.285

2.429

إيران

6

24

348

243

537

24

24

1.176

قطر

7

26

14

15

58

553

389

1.029

عمان

8

28

201

175

347

158

17

898

الجزائر

9

40

161

332

5

29

-

527

المغرب

10

49

3

41

30

160

210

401

البحرين

11

51

14

26

225

74

9

348

الأردن

12

52

-

24

43

104

164

335

تونس

13

62

21

58

60

40

1

180

اليمن

14

66

-

142

-

-

-

142

سوريا

15

67

63

43

21

-

-

127

لبنان

16

68

13

59

27

6

17

122

Source: Stockholm International Peace Research Institute (S.I.P.R.I), SIPRI Yearbook 1997: Armaments, Disarmament and International Security. (Oxford: Oxford University Press, 1996), p.p. 428-429.

ومن حيث التوزيع الجغرافي للدول الكبرى المصدرة لسلاح للشرق الأوسط يتضح أن هذه الدول تتلقى السلاح بصفة رئيسية من الولايات المتحدة ثم بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا، وهذا هو ما يوضحه الجدول التالي:

الدولة المستوردة

الدولة المصدرة

أميركا روسيا فرنسا بريطانيا ألمانيا أخرى الإجمالي

البحرين

554

-

-

-

-

11

565

مصر

3265

143

3

-

11

197

3619

إسرائيل

2076

-

50

-

765

-

2890

الكويت

1224

73

354

346

-

66

2063

قطر

-

-

704

270

-

36

1010

السعودية

5821

-

144

2010

-

378

8362

سوريا

-

784

-

-

-

21

805

تركيا

3295

100

406

69

1464

330

5664

الإمارات

205

336

1714

157

4

567

2983

Source: Stockholm International Peace Research Institute (S.I.P.R.I), SIPRI Yearbook 2001: Armaments, Disarmament and International Security. (Oxford: Oxford University Press, 1996), p.326.

ويتضح من هذا الجدول التالي:

  • تفوق دول الشرق الأوسط على مناطق أخرى بالنسبة لمشتريات السلاح، فقد بلغ المجموع لدول الشرق الأوسط في الفترة السابقة أكثر من 30 مليار دولار.
  • لم تزد مشتريات السلاح لأوروبا الغربية عن 19.4 مليار دولار.
  • بلغت مشتريات البلدان الأفريقية ما عدا الدول العربية الداخلة في الشرق الأوسط 3.2 مليارات دولار فقط.

على الجانب الآخر تحتل إسرائيل المركز الثاني عشر من بين كبرى الدول المصدرة للسلاح خلال الفترة 1996-2000 ووقعت إسرائيل مع الصين اتفاقا لتزويد الأخيرة بأربعة نظم رادار إسرائيلية متطورة من طراز (فالكون. أيه. أي. دبليو) تركب على المقاتلة الروسية (11-76) وقد اعترضت الولايات المتحدة على هذه الصفقة وأوقفتها إسرائيل بالفعل في يوليو/ تموز عام 2000، ولكن إسرائيل طلبت مليار دولار معونة إضافية من الولايات المتحدة لتعويض الخسارة، وترتبط إسرائيل باتفاقيات سرية وعالمية للتعاون التقني في مجال تكنولوجيا الفضاء مع الهند والصين.

2- البعد النووي للصراع ومخاطر الاحتكار النووي الإسرائيلي
يزداد الخلل في موازين القوة بين العرب وإسرائيل خصوصا في مجال القدرة النووية حيث نجد إسرائيل وبفعل الدعم الفرنسي ثم الألماني ثم الأميركي غير المحدود صار العرب محرومين من غالبية مصادر القدرة على التسلح بأسلحة الدمار الشامل وعلى رأسها السلاح النووي، فقد انتهزت الولايات المتحدة الغزو العراقي للكويت وحرب الخليج الثانية لتفرض قيودا شديدة على نقل التكنولوجيا العسكرية المتطورة إلى الدول العربية، بزعم حظر نشر تكنولوجيا الصواريخ وأسلحة الدمار الشامل وقد تم ذلك في مبادرة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش في مايو/ أيار 1991، وسارت على نهجها كل من بريطانيا وفرنسا من حيث العمل على نزع السلاح الكيمياوي والبيولوجي وحظر تصدير تكنولوجيا صناعة الصواريخ والتكنولوجيا النووية للدول العربية مع عدم التعرض للسلاح الإسرائيلي النووي ومن ناحية ثانية تفرض الولايات المتحدة ضغوطا شديدة على كل من الصين وروسيا وكوريا الشمالية ودول أخرى لعدم إمداد الدول العربية بالصواريخ المتطورة والمواد النووية ونظم القيادة والسيطرة المتقدمة، مما يؤدي إلى ازدياد انكشاف الدول العربية أمام إسرائيل التي حصلت على مزايا عديدة من تحالفها الإستراتيجي مع الولايات المتحدة وحصلت على الصاروخ الأميركي المتقدم (نيو تلس) والذي يعمل بالليزر، وكذلك تعطيل مشروع تطوير الصاروخ (كندوز –2) بين مصر والعراق والأرجنتين بل وتوقفه رسميا، إلى جانب تدمير منصات انطلاق الصواريخ البالستية العراقية ومنشآت إنتاج الصواريخ خلال حرب الخليج الثانية، ثم استكمال عملية تدمير القدرات العسكرية العراقية من جانب فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة، الأمر الذي زاد من اختلال الميزان العسكري لصالح إسرائيل.

النكران الإسرائيلي
ما تزال إسرائيل تنكر من الناحية الرسمية امتلاكها السلاح النووي، وعادة ما يردد المسؤولون فيها أن إسرائيل لن تكون البادئة بإدخال السلاح النووي للمنطقة، وتتبع إسرائيل أسلوب الغموض المتعمد حول ترسانتها النووية أو ما يسمي "القنبلة في القبو"، ويحاط برنامجها النووي بستار كثيف من السرية، ثم إن تصريحات قادتها تزيد من الارتياب والشك وقد نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في عددها الصادر في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 1999 أن وثيقة سرية من وزارة الطاقة الأميركية تضع إسرائيل في المرتبة السادسة ضمن مجموعة الدول الكبرى نوويا، وتملك إسرائيل ما بين 300 إلى 500 كجم من البلوتنيوم الصالح لصنع الأسلحة النووية، مما يعني أنها تستطيع إنتاج 250 قنبلة نووية (صحيفة الحياة اللندنية 9/10/1999).

الشروط الإسرائيلية والدعم الأميركي
ورغم أن إسرائيل لاتزال ترفض الانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية فإنها تطرح تصوراتها وشروطها لإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، فهي ترفض التفاهم والتفاوض حول إقامة المنطقة الخالية من هذه الأسلحة، بحجة أن التفاهم سيأتي بعد تحقيق السلام في المنطقة والذي لا يشترط فقط التوقيع على معاهدات سلام مع كل الدول العربية وإيران من ناحية وإسرائيل من ناحية أخرى بل أيضا إقامة تعاون واسع بينها وبين جميع دول المنطقة. ولذلك رفضت إسرائيل منذ مؤتمر مدريد إدراج المشكلة النووية على جدول أعمال المفاوضات بما فيها المفاوضات متعددة الأطراف، ومن الجدير بالذكر أن واشنطن جهزت إسرائيل بمعظم وسائل حمل وإيصال الأسلحة النووية، وأدى التحالف الإستراتيجي بينهما منذ بداية الثمانينيات وحتى الآن إلى دعم البرنامج النووي الإسرائيلي حيث صارت معظم تقنيات المعدات النووية التي يتضمنها المشروع النووي الإسرائيلي من صنع أميركي. ومع أن واشنطن لم توافق على إعلان إسرائيل دولة نووية فإنها قدمت لها المساعدات الكافية في هذا الشأن مما أدى إلى تطوير قدراتها النووية إلى حد كبير، وفي هذا الصدد أوجد الكونغرس الأميركي لها استثناءات قانونية من الالتزامات والمتطلبات الخاصة بمعاهدة الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل، حتى صارت واشنطن تعتبر الترسانة النووية الإسرائيلية جزءا من ترسانتها النووية، إذ تجد واشنطن في امتلاك إسرائيل للأسلحة النووية دعما لوظيفتها الإستراتيجية في إطار التحالف الذي يضمهما، في حين ترفض واشنطن وبشدة أي نية أو محاولة لأي دولة عربية في امتلاك الأسلحة النووية أو قدرات نووية.

القدرة النووية التقنية الإسرائيلية
قد كشف التقني الإسرائيلي موردخاي فعنونو في أكتوبر/ تشرين الأول 1986 لصحيفة بريطانية أنه كان يعمل في مركز النقب للبحوث النووية أو مفاعل ديمونة وقد هرب من إسرائيل وأن المركز يحتوي على عشر وحدات إنتاجية يشكل فيها مفاعل ديمونة إحدى الوحدات وأن طائرة التجسس الأميركية (يو 2) عام 1960 قامت بتصويره وطلب الرئيس الأميركي الراحل كينيدي إخضاع المفاعل للتفتيش المنظم من قبل خبراء أميركيين، ولكن ذلك لم يتم عمليا كما كشف فعنونو عن امتلاك حوالي 200 قنبلة نووية من النوع الصغير وقامت المخابرات الإسرائيلية باختطافه وحكم عليه بالسجن 18 عاما في إسرائيل، كما كشفت الجريدة نفسها (الصنداي تايمز) عن أن إسرائيل خزنت كميات من البلوتنيوم بما يكفي لإنتاج عشر قنابل نووية من حجم القنبلة التي ألقيت على هيروشيما ونغازاكي عام 1945 وذكرت أن إسرائيل تعتبر القوة النووية السادسة في النادي النووي، وتعتمد إسرائيل في قدرتها النووية على استخدام كل من البلوتنيوم (بي. يو. 235) واليورانيوم (يو 235)، وكشفت مصادر أخرى أن إسرائيل حققت تطورا في الإنتاج النووي يمكنها من تصنيع قنبلة نيوترونية وهي نوع من القنابل الهيدروجينية الموجودة لدى الدول النووية الخمس الكبرى، ومن الملفت للنظر أن هذا النوع يستخدم للأغراض القتالية وليس الدفاعية أو الردع، وتحتوي الترسانة النووية الإسرائيلية على أسلحة صغيرة يمكن أن تستخدم الألغام وقنابل المدافع ورؤوس الصواريخ وقنابل الطائرات وتتراوح قوتها الانفجارية بين 0.5 إلى 2 ، 2.5 إلى 5 أطنان، وعشرة أطنان، إلى جانب قدرات الإيصال والتركيب والنقل، بما يجعل إسرائيل تقترب في قوتها النووية من الصين بل وتتفوق على الهند، وأشارت مصادر أخرى إلى أن إسرائيل حددت ما لا يقل عن ثمانين هدفا لتوجيه ضربات نووية إليها، كما تمتلك إسرائيل الصاروخ (شافيت) القادر على حمل رؤوس نووية ويجري تطويره ليصل مداه إلى أكثر من 5000 كم حسب زعم هذه المصادر وتشير بعض الدراسات إلى أن إسرائيل تمتلك حاليا 300 قنبلة ورأسا نووية، كما تنتج إسرائيل في مفاعل ديمونة حوالي 400 كغم بلوتنيوم سنويا تكفي لصناعة ما بين 100 إلى 200 قنبلة نووية، كما تنتج نحو 220 كغم من الليثيوم (6- دييو. تريد) بما يمكنها من إنتاج ما لا يقل عن 35 قنبلة هيدروجينية.

ويوضح الجدولان التاليان مدى التقدم الذي حققته إسرائيل في إنتاج وتصنيع السلاح النووي:

قدرات إسرائيل النووية حتى نهاية ديسمبر 1994

م

النوع

الإنتاج

1

إنتاج البلوتونيوم من مفاعل ديمونة

320 - 560 كغم بنهاية عام 1994

2

إنتاج الرؤوس النووية

64 - 112 رأسا (5 كغم لكل رأس نووي)

3

إنتاج التريتيوم في مفاعل ديمونة لأغراض البحث وإنتاج قنابل معززة

الاحتياجات الكلية 320 - 560 غرام تريتيوم السنوية 16 - 28 غرام للتعويض

4

إغناء اليورانيوم

طريقتان: الليزر والطرد المركزي، يحتمل أن يكون قد بدأ الإنتاج عام 1979 - 1980

القدرات الإسرائيلية حتى نهاية ديسمبر 1999

النوع/السنة

1994

1995

1999

كمية البلوتونيوم (كغم)

320 - 650

3350 - 580

370 - 650

عدد الرؤوس النووية

64 - 112

16 - 116

74 - 130

ويمكن القول إن إسرائيل التي ترفض الانضمام إلى أي إطار عالمي أو إقليمي يخضع منشأتها النووية للتفتيش والرقابة قد حققت تقدما نوعيا بحيث فرض صعوبات عديدة على إمكانيات منظمات دولية مثل منظمة الطاقة الذرية على التفتيش والرقابة، كذلك هناك الخطر المتمثل في ما تخططه إسرائيل لنفسها للتحول لقوة نووية عالمية تقدم خبراتها في هذا المجال لدول أخرى مثلما يحدث من تعاون نووي الآن بين الهند وإسرائيل بعد التفجيرات الهندية والباكستانية التي تمت أواخر عام 1998 ويضاعف ذلك من صعوبة الحديث عن إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية أو من أسلحة الدمار الشامل، وإسرائيل هي الدولة الوحيدة في هذا الصدد بعد انضمام أوكرانيا وكزاخستان وروسيا البيضاء إلى معاهدة حظر الانتشار النووي وإقدامها على تفكيك سلاحها النووي بمساعدة مالية وتقنية من الولايات المتحدة وإعلان جمهوريات آسيا الوسطى عن إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية، وذلك الأمر ينطبق على أفريقيا وأميركا اللاتينية (معاهدة تلاتيلوكو).

قرار خاطئ
وعلى الجانب الآخر اتخذت القيادة المصرية قرارا خاطئا ومتأثرا بالضغوط الأميركية بوقف البرنامج البحثي في الطاقة النووية عقب انفجار مفاعل تشيرنوبيل عام 1986 ووقف التعاون مع العراق والأرجنتين في هذا الصدد، وكان قيام إسرائيل بتدمير المفاعل النووي العراقي في يوليو/ تموز 1981 علامة على إصرار واشنطن وتل أبيب على حرمان العرب من امتلاك القوة النووية.

3- البعد الاقتصادي ومحنة تزايد الفجوة الاقتصادية
تكشف التطورات الحديثة في مفاهيم وسياسات التنمية، وخصوصا التنمية المستديمة وتنمية الموارد البشرية عن تصاعد الفجوة الاقتصادية بين العرب وإسرائيل لصالح الأخيرة، هذا إلى جانب أن الاستثمار في التطوير والتكنولوجيا والإنفاق على البحث العلمي يشهد تراجعا ملحوظا في الجانب العربي بفعل سياسات التنمية التي اعتمدت على تصدير المواد الخام وتنمية الاستهلاك الترفي وعدم الاهتمام بتنويع قاعدة الاقتصاد وجعلها أكثر تركيبا وتعقيدا، إلى جانب أن غالبية البلاد العربية لاتزال تعتمد على موارد خارجية بالأساس، أي لا تعتمد على قدرات محلية وموارد وطنية بل تتأثر بظروف البيئة الدولية مثل صادرات النفط والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج والمعونات الأجنبية والقروض الخارجية والممرات البحرية مثل قناة السويس، وأحد الأمثلة على النتائج السلبية لهذه السياسات هو الثبات النسبي أو التراجع في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي أو الأرقام المطلقة لهذا الناتج، وهذا هو ما يوضحه الجدول التالي:

إجمالي الناتج المحلي (مليار $) ومعدل النمو

الدولة/السنة

1996 1997 1998 1999

2000

معدل النمو1997

معدل النمو1998

معدل
النمو1999

النسبة المئوية 2000

السعودية

141.1

144.9

147.2

150.2

155.4

2.7

1.6

2

3.5

مصر

67.6

70.9

74.7

78.9

83.6

4.9

5.3

5.7

6

الأردن

6.6

6.7

6.9

6.9

7

1.3

2.2

1

2

لبنان

13.2

13.8

14.1

13.9

14.1

4

2.2

-1

1

سوريا

15.9

16.1

15.8

16.1

16.4

1.3

-1.5

1.4

2

فلسطين

3.9

3.9

4

4.2

4.3

1

2

3.5

4

إسرائيل

92

95.2

100

100

97

1.9

1.8

1.9

1.6

(Source:Middle East Economic Report, vol. 2, no. 1 (January/February2000

وتدل أرقام الجدول على الآتي:

  • التفاوت الكبير من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي إذا ما قورن مثلا بعدد السكان.
  • في حين يبلغ عدد سكان مصر ما لا يقل عن 67 مليون نسمة لم يزد الناتج المحلي الإجمالي لمصر عن 79 مليار دولار حسب إحصاءات عام 2000.
  • لا يزيد عدد سكان إسرائيل عن ستة ملايين نسمة ويزيد الناتج المحلي الإجمالي لها عن 100 مليار دولار.

معدلات التنمية في إسرائيل والدول العربية
من المعروف أن مقياس التنمية البشرية يشتمل أساساً على ثلاثة مؤشرات رئيسية هي:

  1. معدل القراءة والكتابة.
  2. متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
  3. العمر المتوقع عند الميلاد.

إلى جانب خدمات التعليم والصحة والمياه الصالحة للشرب والصرف الصحي.

من حيث سلم التنمية البشرية نجد التالي:

  • تحتل مصر المرتبة 124 على مستوى العالم أي ما يصنف في عداد الدول منخفضة النمو أو الشريحة الدنيا من الدول متوسطة النمو، ويبلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في مصر 1290 دولارا وتحتل المرتبة 127 على مستوى العالم.
  • تحتل إسرائيل المرتبة 36 في مقياس التنمية البشرية ويبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 16 ألف دولار تقريبا وتحتل المرتبة 32 على مستوى العالم في هذا الصدد.
  • تحتل الأردن المرتبة 100 في التنمية على مستوي العالم ويبلغ نصيب الفرد فيها 1520 دولارا وتحتل المرتبة 120.
  • تحتل سوريا المرتبة 75 في التنمية عالميا ويبلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 1020 دولارا وتحتل المرتبة 126 على مستوى العالم.

يجب أن يلاحظ أن الأرقام الخاصة بالدول العربية تحسب بطريقة إحصائية مضللة أي بمجرد قسمة الناتج المحلي الإجمالي على عدد السكان دون مراعاة التفاوت الهائل في الدخول والثروات بين الأغنياء والفقراء أو العشرين بالمائة من السكان الأعلى دخلا والعشرين بالمائة من السكان الأقل دخلا، هذا إلى جانب إغفال دور الاقتصاد غير الرسمي أو الأسود أو الموازي الذي لا يدخل في الحسابات القومية مثل العمل الإضافي والدروس الخصوصية وأنشطة التهريب والأنشطة الطفيلية وأنشطة الخدمة المنزلية مما لا نبالغ معه إذا قلنا إن متوسط دخل الفرد في مصر لا يزيد عن 600 دولار سنويا على أكثر تقدير.

معدلات الأمية

  • بلغت في إسرائيل 25% للذكور و7% للإناث حسب إحصاءات عام 1997 وتتفوق بذلك تفوقاً مطلقاً على جميع الدول العربية.
  • تبلغ نسبة الأمية في سوريا للذكور 13%، و47% للإناث.
  • تصل النسبة في مصر إلى 35% للذكور و60% للإناث.
  • تبلغ في اليمن هذه النسبة 36% للذكور و79% للإناث.
  • تبلغ النسبة في السعودية للذكور 19% وللإناث 38%.

حجم مشاركة المرأة في سوق العمل
تعد مساهمة النساء في القوة العاملة أحد مؤشرات التقدم وهنا بعض الأرقام في إسرائيل وبعض الدول العربية.

  • تظهر إسرائيل تفوقا ملحوظا أيضا على جميع الدول العربية فقد زادت نسبة مساهمة الإناث في قوة العمل من 34% عام 1980 إلى 41% عام 1998.
  • زادت النسبة في سوريا من 24% عام 1980 إلى 26% عام 1998.
  • في مصر زادت النسبة زيادة طفيفة أيضا من 27% إلى 30% على التوالي.
  • تراجعت النسبة في اليمن من 33% إلى 23%.
  • في السعودية زادت من 15% إلى 23% في الفترة نفسها.

هذا بالإضافة إلي أن نسبة الإنفاق على التعليم من الناتج المحلي الإجمالي تعد كذلك أحد المعايير الهامة للتنمية المطردة، وتظهر الإحصاءات تراجعا مستمرا في إنفاق الدول العربية على التعليم بفعل سياسات التقشف التي فرضها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وما يسمى بسياسات الإصلاح الاقتصادي وسياسات التكيف الهيكلي والخصخصة التي أدت إلى تقليص الإنفاق العام والاستثماري على مجالات الرعاية الاجتماعية والتنمية البشرية يمكن تلخيصها كالتالي:

  • تمثل الأردن وحدها استثناء من ذلك حيث زادت نسبة الإنفاق على التعليم كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي من 6.6% عام 1980 إلى 7.3 % عام 1999
  • هبطت النسبة قليلا في إسرائيل من 7.9% إلى 7.2%.
  • في سوريا بلغت 4.6% وانخفضت إلى 4.2% في نفس الفترة الزمنية.
  • انخفضت في مصر من 5.7% إلى 4.8% في نفس الفترة أيضا.
  • انخفضت في المغرب من 6.1% إلى 5.3%.
  • زادت في السعودية من 4.1% إلى 5.5%.

يؤثر توجيه معظم موارد الأقطار العربية إلى الإنفاق على التسليح والدفاع والأمن والاستخبارات ومخصصات الدواوين الرسمية بدءا من المؤسسة الملكية أو مؤسسة رئاسة الجمهورية إلى الدواوين المحلية، يؤثر ذلك سلبا على المخصص للإنفاق على التعليم.

الصادرات السلعية
وتدل أرقام الصادرات السلعية على تفوق ملحوظ لإسرائيل على جميع الدول العربية والأرقام كالتالي:

  • بلغت قيمة الصادرات الإسرائيلية 23.2 مليار دولار عام 1998.
  • بلغت بالنسبة لسوريا 3.9 مليارات.
  • وبلغت صادرات مصر 3.9 مليارات أيضا.
  • وبلغت في الأردن 1.7 مليار دولار.
  • رغم أن السعودية مثلا تزيد صادراتها عن 40 مليار دولار، إلا أن الشطر الأعظم يتكون من النفط الخام بينما لا يقل المكون الصناعي أو الصادرات المصنعة في الصادرات السلعية لإسرائيل عن 40%، والدول العربية من 4 % إلى 9%.

الاستثمار الأجنبي
وهناك أيضا مؤشر الاستثمار الأجنبي المباشر فقد دلت إحصاءات 1997 على التالي:

  • دخول 2.7 مليار دولار قيمة هذا الاستثمار لإسرائيل.
  • لم تزد القيمة في مصر عن 890 مليون دولار.
  • وصلت في سوريا إلى 80 مليونا.
  • بلغت في الأردن 22 مليونا.

الكمبيوتر والتقدم التكنولوجي
ومن حيث أجهزة الكمبيوتر الشخصية يمتلك 186 إسرائيليا كمتوسط لكل ألف شخص من السكان حسب إحصاءات 1997 جهاز كمبيوتر شخصي، في حين يبلغ الرقم في مصر 7.3 أفراد فقط والأردن 7.8 وسوريا 1.7 فرد.

ومع الأخذ في الاعتبار دور التكنولوجيا فائق الأهمية في التقدم الاقتصادي، يلاحظ أن إسرائيل تتفوق مراحل على الأقطار العربية في هذا الصدد، فالتكنولوجيا لا تستغني عن البحث والتطوير كما أن البحوث هي أساس المعرفة والاكتشافات العلمية. غير أن المسؤولين العرب في مختلف المستويات ما يزالون ينظرون إلى وظيفة البحث والتطوير كشيء ترفي وكمالي، كما لا تطلب الشركات والمؤسسات الاقتصادية العامة والخاصة خدمات مراكز البحث العلمي إلا في ما ندر، ولا تنشئ إدارة للبحوث والتطوير R &