صلاح يصر على مواصلة الإجراءات القضائية دفاعا عن القضايا التي يؤمن بها (الجزيرة-أرشيف)


محمد محسن وتد-أم الفحم

يترقب الداخل الفلسطيني قرار المحكمة العليا ببريطانيا, إذ  يفترض أن تتداول قريبا بشأن الاستئناف الذي تقدم به رئيس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني الشيخ  رائد صلاح ضد محكمة الهجرة التي أضفت شرعية على أمر الإبعاد الصادر بحقه.

وطالب قاضي محكمة الهجرة في بيرمنغهام صلاح بمغادرة بريطانيا وفقا للقرار الصادر عن وزيرة الداخلية تيريزا ماي بتاريخ 25 يونيو/حزيران2011, لكن رائد صلاح لا يزال يرفض الانصياع لهذا الأمر بالإبعاد الذي يعتبره تعسفيا ويصر في المقابل على مواصلة الإجراءات القضائية دفاعا عن القضايا التي يؤمن بها.

وسوغ القاضي قراره -متبنيا موقف وزيرة الداخلية- بأن وجود صلاح على الأراضي البريطانية، من شأنه أن يثير المشاكل بالمجتمع ويساهم في إشعال فتنة بين الطوائف والأديان، باعتبار أن مواقفه من المؤسسة الإسرائيلية تفهم على أنها معادية لليهود ومحرضة عليهم.

وأجمع طاقم الدفاع عن صلاح وقادة الحركة الإسلامية، على أن اللوبي الصهيوني والحكومة الإسرائيلية يقفان وراء الإجراءات التي تتخذها بريطانيا في حق شيخ الأقصى، حيث يحركان ضده في المحاكم الإسرائيلية العديد من الملفات على ذات الخلفية التي تتذرع بها لندن.

نجيدات اعتبر المحاكمة الحالية لصلاح ملاحقة سياسية (الجزيرة)
ملاحقة سياسية
واستهجن المحامي زاهي نجيدات المتحدث بلسان الحركة الإسلامية والمرافق لصلاح بلندن قرار قاضي محكمة الهجرة، مؤكدا أن المحاكمة الحالية لا تعدو كونها "ملاحقة سياسية لشخص صلاح وما يرمز له، كقائد يدافع عن القدس والأقصى".

وأكد في حديث للجزيرة نت أن قاضي المحكمة تغاضى عن الإثباتات والأدلة التي قدمها طاقم الدفاع والتي أثبتت أن وزيرة الداخلية بقرارها إبعاد صلاح عن الأراضي البريطانية ارتكبت خطأ كبيرا وغير مبرر لا دستوريا ولا قانونيا.

وشدد على أن القاضي تعمد التهرب وعدم مواجهة أدلة طاقم الدفاع، لدرجة أنه ترك الملف لصلاحيات وزارة الداخلية التي اتخذت حسب وصفه إجراءات "وقائية" للحفاظ على الأمن وسلامة الجمهور.

ولفت إلى أن الداخلية البريطانية, خلال مداولات المحكمة لم تستطع إثبات الادعاءات والذرائع التي دفعتها إلى إصدار أمر الإبعاد لأنها لا تعتمد إلا على معلومات مغلوطة روج لها اللوبي الصهيوني.

وأشاد نجيدات بحملات التضامن العربية والإسلامية مع صلاح خلال مكوثه بلندن، لافتا إلى أن العديد من الفئات السياسية البريطانية المنفتحة والمتفهمة للشرق تجاوبت مع ملفه وأيقنت بعدالة قضيته.

يذكر أن رائد صلاح أحضر في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2010 من سجن الرملة -الذي قضى فيه حكما بالسجن خمسة أشهر لتصديه لهدم باب المغاربة- للتداول في الملفات التي تحرك ضده حاليا بلندن، لكن محكمة بالقدس أجلت النطق بالحكم، وأقرت جلسة للبت في القضية في إبريل/نيسان من عام 2012.

خطيب أكد أن اعتقال صلاح وإصدار أمر بترحيله مجرد مهزلة لا يقبلها عقل (الجزيرة)
مواجهة الاحتلال
وبدوره أوضح نائب رئيس الحركة الإسلامية الشيخ كمال خطيب، أنه على اقتناع تام بأن النفوذ الصهيوني متغلغل ببريطانيا ليس سياسيا فقط بل قضائيا وعسكريا.

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن اعتقال صلاح وإصدار أمر بترحيله من لندن بسبب مواقفه المناهضة لسياسات إسرائيل ومواجهته لسلطات الاحتلال بالقدس والأقصى، هو "بمثابة مهزلة لا يمكن أن يقبلها عقل".

وشدد خطيب على أن صلاح لا يختبئ وراء كلماته ولا يتنكر لها، فهو يواجه الاحتلال باقتناعاته ويصر على مواقفه دفاعا عن عقيدته والقضايا التي يحملها ويؤمن بها.

وبين أن ما تقوم به بريطانيا هو نيابة عن المؤسسة الإسرائيلية التي تواصل تحريك الملفات القضائية ضد صلاح بذريعة التحريض، معتبرا ما قام به القضاء البريطاني "توطئة وتمهيدا لسجن صلاح بتل أبيب".

وحذر خطيب من أن ما حصل مع صلاح يمكن أن يتعرض له أي قيادي فلسطيني وعربي يواجه سياسات الاحتلال والمشروع الصهيوني، إذ إن إسرائيل تسعى عالميا لإسكات كل صوت يفضح انتهاكاتها بفلسطين والقدس".

المصدر : الجزيرة