حلمي البرق والد الأسير سامر يحمل صورة نجله (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

ضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت معها ظروف الاعتقال داخل السجون الإسرائيلية بعد أن دخل يومه التسعين في الإضراب عن الطعام رفضا لاستمرار اعتقاله إداريا.

وحتى حين وافقت إسرائيل على إبعاده لم تقبل أي دولة حتى الآن باستقباله. تلك هي قصة الأسير الفلسطيني سامر البرق (37 عاما) الموجود في السجون الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول عام 2010 بعد أن اعتقل بباكستان حيث كان يدرس، ورحل إلى الأردن ليسلم إلى إسرائيل، كما تقول عائلته.

وقال حلمي البرق والد الأسير سامر إن أوضاع ابنه الصحية صعبة للغاية وإنه وعائلته يعيشون على المفاجآت وما يسمعونه من أخبار يومية عنه، مشيرا إلى أن ابنه ينقل "كل حين" من سجن مستشفى الرملة حيث يرقد لعرضه على المحكمة العسكرية في عوفر، "وسط إجراءات نقل مذلة ومهينة".

وأضاف أنه في الفترة الأخيرة أصبح لا يقوى على الحركة وأنه يحضر المحكمة على كرسي متحرك، "بل تعرّض لمهاجمة السجانين واعتداءاتهم بشكل متكرر".

وأضاف للجزيرة نت أن سلطات الاحتلال تمدد بشكل تلقائي فترة اعتقال نجله إداريا آخرها كان قبل أيام حيث جرى تمديد اعتقاله  لثلاثة أشهر نظرا لعدم موافقة أي دولة أجنبية على استقباله بعد أن قررت سلطات الاحتلال إبعاده "بما فيها البلد الذي درس فيه وتزوج منه وهو باكستان".

 قدورة فارس: سنضغط بكل قوتنا لمنع استشهاد الأسير  البرق بالسجن (الجزيرة نت)

ابتزاز ومساومة
ولم تكتف إسرائيل بربط تمديد فترة اعتقال الأسير بموافقة أي دولة لاستقباله، بل ما زالت تبتزه وتضغط عليه لإرغامه على وقف إضرابه وتهدده بأن الإبعاد مقابل ذلك، كما سحبت منه كافة الخدمات واعتدت عليه داخل عيادة السجن وتحرمه كذلك من الاتصال بذويه أو زيارتهم منذ عشرة أشهر.

وفي الوقت الذي وجّه فيه ذوو الأسير نداء للمؤسسات الحقوقية المحلية والدولية للضغط على إسرائيل للإفراج عن ابنهم حمّلوا إسرائيل أية تبعات وأضرار تلحق به نتيجة للأوضاع الصحية الصعبة.

كما دعوا الدول لاستقبال ابنهم إن لم يكن من حل سوى ذلك، رافضين اتهامات الاحتلال لابنهم بالإرهاب وبأنه يشكل "خطرا عالميا".

وفي رسالة سربت في وقت سابق من الأسير سامر البرق نفسه ووصلت الجزيرة نت نسخة منها أكد فيها أنه جرى اعتقاله في باكستان وتم التحقيق معه على قضايا أمنية وأن الأمر تجاوز ذلك إلى اعتقال القوات الأميركية له والتحقيق معه في سجن قاعدة بغرام شمال العاصمة الأفغانية كابل لخمسة أسابيع، كما اعتقل بالأردن لنحو خمس سنوات قبل أن يُرحّل لإسرائيل.

ونفى البرق أن يكون له علاقات مع تنظيمات سرية في باكستان وأن اتصالاته اقتصرت فقط على الجانب الاجتماعي.

فارس أبو الحسن: إبعاد البرق لغزة هو الحل الأفضل رغم مراراته (الجزيرة نت)

خيار مر
وما يزيد معاناة الأسير البرق بالوقت الحالي هو رفض أي دولة استقباله رغم موافقة إسرائيل على إبعاده كما يقول قدورة فارس رئيس نادي الأسير الفلسطيني.

وقال للجزيرة نت إن جهودهم الآن تبذل على نطاق واسع لنقله إلى قطاع غزة لكن إسرائيل ما زالت ترفض ذلك لكونه يشكل خطرا، "ولكن ما يهمنا هو حياة الأسير ولذلك سنضغط بكل قوتنا لمنع استشهاده بالسجن".

من جهته رأى فارس أبو حسن مدير مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان أن المطلوب هو ضغط دولي ليس من أجل إبعاد الأسير لدولة خارج فلسطين وإنما من أجل إبقائه في بلده وبين أهله.

وقال إن إسرائيل ترفض إطلاق سامر إلى بلده في قرية جيوس شمال الضفة، متذرعة بأن وجوده أصلا بالضفة غير قانوني ولا يوجد ما يثبت حقه بالإقامة فيها لكونه لا يحمل هوية "لم شمل"، مشيرا إلى أن هذه ذرائع واهية "وأنه إذا ما تم إبعاده فإن إسرائيل ستتخذ من ذلك ذريعة ضد غيره من الأسرى الذين تتشابه حالاتهم".

وأوضح أن إبعاده لغزة هو الحل الأفضل رغم مراراته لكنه بنفس الوقت يظل داخل بلده فلسطين.

المصدر : الجزيرة