من وقفات سابقة ضد قمع الصحافة في ليبيا (الجزيرة نت)

يحيي العالم هذه الجمعة "اليوم العالمي لحرية الصحافة" وسط استمرار الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون في مختلف المناطق، ومنها الدول العربية التي أظهرت تقارير منظمات معنية تراجع الحريات فيها بل إن بعضها صنف في قائمة الأسوأ.

ويؤكد تقرير لمنظمة "مراسلون بلا حدود" صدر بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة أن عام 2012 كان أحد أعنف الأعوام في التاريخ بالنسبة إلى العاملين في مجال الإعلام، حيث سجل فيه مقتل أكبر عدد من الصحفيين، وهو تسعون صحفيا.

من جهته، توصل تقرير منظمة "فريدوم هاوس" الأميركية لعام 2012 أن نسبة سكان العالم الذين يعيشون في مجتمعات تتمتع بحرية كاملة للصحافة، تراجعت إلى أدنى مستوى في أكثر من عقد.

وقد أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالمناسبة بدور وسائل الإعلام، لكنه أدان القمع والاضطهاد الذي يتعرض له الصحفيون, وأكد على أهمية ضمان سلامتهم وتقعب الجناة وتقديمهم للعدالة. 

وبحسب تقرير منظمة "فريدوم هاوس" الأميركية لعام 2012، لا يزال مستوى حرية الإعلام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "سيئا" رغم تحسنه "الكبير" في دول الربيع العربي كتونس وليبيا، لكن مصر شهدت "تقدما متواضعا نسبيا" وارتفعت من (غير حرة) إلى (حرة جزئيا).

وأشار التقرير إلى أن "الآمال العريضة" التي بشر بها الربيع العربي فيما يتعلق بحريات الصحافة شهدت "انتكاسات" في العراق والأردن وسوريا. وأضاف أنه في شبه الجزيرة العربية التراجع لوحظ في البحرين والكويت والإمارات. وظلت أغلب الدول العربية في وضعية "غير حرة".

وفي سوريا، أوضح تقرير آخر لمنظمة العفو الدولية صدر بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة أن الصحفيين الذين يقومون بتغطية الأزمة السورية يستهدفون سواء من طرف النظام أو من طرف المعارضة المسلحة.

وقالت المنظمة في بيان "إن عددا من الصحفيين الموجودين في سوريا لنقل انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في هذا البلد، قتلوا، وأوقفوا بطريقة اعتباطية، واحتجزوا، وكانوا ضحية الإخفاء والتعذيب منذ عامين".

وفي تقرير بعنوان "إطلاق النار على الرسول: الصحفيون مستهدفون من كل الأطراف في سوريا"، اعتبرت المنظمة المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان" إن الانتهاكات المرتكبة من السلطات السورية والمجموعات المسلحة للمعارضة، تجعل من سوريا بلدا شديد الخطورة على الصحفيين العاملين فيه".

في تقرير بعنوان "إطلاق النار على الرسول: الصحفيون مستهدفون من كل الأطراف في سوريا"، اعتبرت منظمة العفو الدولية أن الانتهاكات المرتكبة من السلطات السورية والمجموعات المسلحة للمعارضة، تجعل من سوريا بلدا شديد الخطورة على الصحفيين العاملين فيه

وبحسب منظمة "مراسلون بلا حدود"، فقد لقي 23 صحفيا حتفهم خلال تغطية النزاع السوري، إضافة إلى 58 ناشطا إعلاميا واجهوا المصير نفسه، بعدما حملوا الكاميرا لنقل صورة ما يجري في بلادهم من يوميات أعمال العنف.

بلدان مقيدة
كما سجل تراجع خطير في مجال الحريات العامة والصحفية بالسودان -بحسب صحفيين- في ظل استمرار الرقابة الأمنية للصحفيين وكتاب الرأي.

كما صنف العراق أسوأ البلدان التي عجزت حكوماتها عن التوصل للجناة في جرائم قتل الصحفيين.

وفي دول شمال أفريقيا التي لم تشهد "ربيعا عربيا"، صنف تقرير "فريدوم هاوس" الأميركية الجزائر ضمن البلدان المقيدة لحرية الصحافة. وتوجد في الجزائرعشرات الصحف لكن الحكومة ما زالت تحتكر الإعلام المرئي والمسموع رغم صدور قانون جديد للإعلام صادق عليه البرلمان الجزائري في ديسمبر/كانون الأول 2011  ينهي هذا الاحتكار.

وقد وعد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي يعالج منذ السبت بالعاصمة الفرنسية باريس، في رسالة قبل اليوم العالمي لحرية الصحافة بـ"تمكين الصحافة الوطنية والإعلام من الآليات القانونية ومختلف أشكال الدعم لأداء مهامها النبيلة".

وكما الجزائر، صنفت "فريدوم هاوس" المغرب ضمن البلدان المقيدة لحرية الصحافة، وتحدث نقيب الصحفيين المغاربة يونس مجاهد في ندوة صحفية في الرباط أمس عن "تزايد القمع والاعتداء الجسدي على الصحفيين لإسكاتهم".

وقال مجاهد خلال الندوة -التي قدم خلالها "التقرير السنوي حول حرية الصحافة والإعلام- "إن هناك أسلوبا جديدا آخر بدل سجن الصحفيين ومحاكمتهم في المغرب هو القمع والاعتداء الجسدي لإسكاتهم عن أداء واجبهم".

وتساءل نقيب الصحفيين "هل يريد المسؤولون من الصحفيين أن يغطوا الأنشطة الرسمية والحفلات والبروتوكولات فقط؟".

وينطبق الوضع في الجزائر والمغرب على بقية دول المغرب العربي وبقية دول العالم التي لا تزال حكوماتها تحتكر المجال الإعلامي وتقمع الصحفيين.  

المصدر : الجزيرة + وكالات