القعطبي في مظاهرة للمطالبة بإغلاق معتقل غوانتانامو أمام البيت الأبيض في يناير الماضي (الجزيرة نت)

ياسر العرامي-واشنطن

عندما رشح نفسه للرئاسة للمرة الأولى عام 2008، تعهد الرئيس باراك أوباما بإغلاق معتقل غوانتانامو خلال عام واحد من دخوله البيت الأبيض، ولكنه بعد مضي خمس سنوات لم يفلح في تنفيذ أحد أهم وعوده حتى الآن.

والأسبوع الماضي، أعلن البيت البيض أن الرئيس أوباما يدرس تعيين دبلوماسي رفيع للعمل من أجل إرسال السجناء إلى بلادهم أو بلدان ثالثة، في إطار جهد جديد لإغلاق المعتقل. وإذا ما فعل أوباما ذلك فإنه تغير نوعي، يأتي فيما يضرب نحو 100 سجين عن الطعام، تعبيراً عن الاستياء من سجنهم سنوات دون محاكمة.

ويعزو أوباما فشله في إغلاق السجن الأكثر إثارة للجدل إلى عوائق وضعها الكونغرس الأميركي عندما أقر قانوناً في عام 2011 يسمى "قانون إجازة الدفاع الوطني"، ويتضمن قيوداً صارمة على استخدام الأموال العامة لعمليات نقل السجناء من كوبا إلى بلدانهم أو إلى الولايات المتحدة للمحاكمة.

وتضمن هذا القانون شروطاً، منها منع عمليات النقل إن لم يقرر وزير الدفاع بأن الدولة المستقبلة قد استوفت معايير محددة، من ضمنها التزامها بضمان عدم انخراط المحتجز المفرج عنه في المستقبل في أعمال أو نشاطات إرهابية من شأنها تهديد الولايات المتحدة أو حلفائها.

هافيتز: إغلاق معتقل غوانتانامو يتطلب ما هو أكثر من التصريحات المنمقة (الجزيرة نت)
غياب الإرادة
لكن خبراء قانون وناشطين يرون أن أوباما لا يمتلك إرادة سياسية حقيقية لإغلاق المعتقل، وينتقدون عدم جديته تجاه الأمر.

ويقول جوناثان هافيتز أستاذ القانون في جامعة سيتون هول بنيويورك في حديثه للجزيرة نت إن إغلاق معتقل غوانتانامو يتطلب ما هو أكثر من التصريحات المنمقة، ويحتاج إلى قيادة، وشجاعة سياسية.

وأضاف أنه لإغلاق معتقل غوانتانامو يجب على أوباما أن يستثمر رأس ماله السياسي في القيام بشيء كان مترددا جداً في القيام به حتى الآن، ومن ذلك استخدام سلطته لإطلاق سراح المعتقلين الذين لديهم أوراق إفراج أصدرتها لجنة مختصة في وقت سابق.

يشار إلى أنه في الوقت الحاضر هناك أكثر من 86 معتقلاً في غوانتانامو قد صدر قرار بالإفراج عنهم من قبل الإدارة الأميركية في وقت سابق.

وأوضح هافيتز أن أوباما يحتاج أيضا لاستخدام سلطته ونفوذه من أجل منع إعادة تجديد الكونغرس لقراره وقيوده، التي تحظر جلب المعتقلين إلى الولايات المتحدة لأي غرض من الأغراض، بما في ذلك المحاكمة.

ويشير هافيتز إلى أنه عندما يتم تجاوز هذه العقبة فإن على أوباما نقل أي معتقل تعتقد إدارته أنه ينبغي توجيه الاتهامات له إلى الولايات المتحدة الأميركية للمحاكمة.

كين غود: من المستحيل إغلاق غوانتانامو على المدى القصير (الجزيرة نت)

استحالة
أما نائب رئيس مركز التقدم الأميركي بواشنطن كين غود فيعتقد أنه من المستحيل إغلاق غوانتانامو على المدى القصير وتحديدا خلال العام أو العامين القادمين، لأن الكونغرس -برأيه- قد زرع العديد من العقبات التي تحول دون اتخاذ إجراءات سريعة لإغلاق هذا المعتقل.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أنه ليس من الممكن إغلاق غوانتانامو من دون تغيير الكونغرس لقانون إجازة الدفاع الوطني، بما يسمح بمحاكمة المعتقلين أمام المحاكم الأميركية أو البقاء في السجون الأميركية، وبالإضافة لذلك يجب أن يكتمل عمل لجان المحاكم العسكرية لمحاكمة منفذي عمليات 11 سبتمبر 2001.

لكنه أشار إلى أن أوباما ما زالت لديه سلطة لاتخاذ بعض الخطوات، لافتاً إلى أن أكبر عدد من المعتقلين هم من اليمنيين، وأن الحكومة اليمنية الجديدة متحمسة وحريصة على قبول هؤلاء المعتقلين.

من جهته، انتقد بيتر جان هونغيسبرغ -أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة سان فرانسسكو- إدارة أوباما وعدم جديتها في إغلاق هذا المعتقل. وقال هونغبسبرغ -وهو مؤسس مشروع "شاهد على غوانتانامو"- في حديثه للجزيرة نت إنه يجب علينا أن نتساءل هل لدى أوباما الشجاعة لأن يفعل الشيء الصحيح، من أجل احترام حقوق الإنسان، وسيادة القانون.

وأشار إلى أنه ينبغي على الشعب الأميركي أن يعرف بأن الرئيس أوباما لا يستطع أن يحمل الكونغرس وحده العوائق لإغلاق غوانتانامو. وأضاف أن أوباما وقع على التشريعات التي خلقت هذه العوائق مرارا وتكرارا، وخلال السنوات الماضية لم يستخدم حق الفيتو للاعتراض على تلك التشريعات التي أقرها الكونغرس.

هونغيسبرغ: يمكن لأوباما وفقا للقانون الحالي أن يوجه وزير دفاعه لإصدار إعفاءات (الجزيرة نت)

إعفاءات
وأكد هونغيسبرغ أنه يمكن للرئيس أوباما -وفقاً للقانون الحالي- توجيه وزير الدفاع تشاك هيغل لإصدار إعفاءات تنص على أن هؤلاء المعتقلين لا يشكلون أي تهديد للولايات المتحدة، والسماح لـ86 سجينا لديهم قرارات بالإفراج عنهم بالعودة لأوطانهم.

ويؤكد إبراهيم القعطبي -الموظف القانوني لدى مركز الحقوق الدستورية في نيويورك- هو الآخر أن الكونغرس مسؤول عن فرض قيود غير مسبوقة على نقل أو الإفراج عن المعتقلين، إلا أنه أشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن الرئيس أوباما ما تزال لديه القدرة من الناحية القانونية على الإفراج عن المعتقلين، وتجاوز عوائق الكونغرس.

ويوضح القطعبي -وهو أميركي من أصل يمني سُمح له أكثر من مرة بزيارة معتقل غوانتانامو ضمن فريق قانوني، آخرها قبل أسابيع- بأنه إذا توفرت الإرادة السياسية لأوباما للإفراج عن المعتقلين وإغلاق غوانتانامو، فإنه يمكنه القيام بذلك عن طريق استخدام عملية التصديق التي أنشأها الكونغرس لنقل المعتقلين، بدءا بنقل الـ86 سجيناً، الذين حصلوا على أوراق خروج إلى بلدانهم.

 وأكد أنه لا يمكن لأوباما أن يستمر في توجيه أصابع الاتهام للآخرين، بسبب فشله في الوفاء بوعوده الخاصة بإغلاق معتقل غوانتانامو، وتحقيق العدالة.

المصدر : الجزيرة