الدورة نظمت بمركز الجزيرة الإعلامي للتدريب والتطوير (الجزيرة نت)
 
هشام ناسيف-الدوحة

اختتمت اليوم بالدوحة دورة تدريبية متخصصة تمحورت حول موضوع "تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في التغطية الإعلامية أثناء النزاعات والأزمات"، نظمها قسم الحريات العامة وحقوق الإنسان بشبكة الجزيرة بالتعاون مع المركز النرويجي لحقوق الإنسان ووزارة الخارجية النرويجية.

وقد تناولت الدورة التي استمرت من الـ14 إلى 16 من فبراير/شباط الجاري جوانب متعددة تهم منظومة حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، وتحديدا حقوق الصحفيين، في فترات الحروب والأزمات التي تضع غالبا مسألة التزام الدول والحكومات باحترام هذه الحقوق على المحك.

 وقد تناول الحاضرون -من صحفيين وخبراء أمنيين وقانونيين- نماذج حية لصراعات أضحت مرجعية بالنظر لما شهدته من تجاوزات كان فيها الصحفيون إما في موقع المحرض على القتل وسفك الدماء -كما كان الحال في المجازر التي عرفتها رواندا سنة 1994- أو في وضع الضحية (كالعراق وكوسوفو والأراضي المحتلة).

 

الدورة حضرها صحفيون ومختصون في المجالين الإعلامي والحقوقي (الجزيرة-نت)

الصحافة الأخلاقية
وبرز على ضوء معطيات كثيرة قدمت خلال الدورة مفهوم "الصحافة الأخلاقية" الذي أضحى يتداول بشكل لافت في السنين الأخيرة بالنظر للممارسات غير الأخلاقية التي تورط فيها صحفيون ومجموعات إعلامية كبرى، كان آخر فصولها فضيحة التنصت التي أفضت إلى إغلاق صحيفة "نيوز أوف ذي وورلد" البريطانية.

 وفي هذا الإطار أكد السكرتير العام السابق للاتحاد الدولي للصحفيين آيدن وايت أن الصحافة الأخلاقية بعدٌ جديد في العمل الصحفي يستمد مشروعيته من مرجعيتين اثنتين.

 الأولى مرجعية كونية على اعتبار أن العمل الصحفي "الأخلاقي" يلتزم بقيم كونية متعارف عليها من قبل كافة الأمم والمجتمعات. والثانية مرجعية محلية حيث إن التاريخ والروافد الثقافية لكل بلد أو مجتمع على حدة هي التي تحدد ما إذا كان تصرف الصحفي وتعامله مع الحدث أخلاقيا أم لا.

حماية الصحفيين
على صعيد آخر، أكد الخبير القانوني وعضو المركز النرويجي لحقوق الإنسان، كجيل لارسون، أن منظومة الحقوق التي أرستها الأمم المتحدة من خلال مؤسساتها المختلفة منذ تأسيسها وحتى الآن جعلت كل الدول ملزمة قانونيا "بأن تحمي الصحفيين من كافة أنواع الانتهاكات، من قبيل الاعتقال التعسفي أوالمس بسلامتهم الجسدية".

 لكن لارسون أشار إلى أن دولا عربية عدة -مثل سوريا واليمن وليبيا- لا زال أمامها شوط كبير لتقطعه في مجال احترام حقوق الصحفيين "خاصة في الظرفية الحالية التي لا زالت فيها تداعيات الربيع العربي متواصلة ولا زالت تقترف فيها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان من قبيل التعذيب الممنهج والمس بالكرامة الإنسانية".

 وهذا الأمر يستدعي -بحسب لارسون- "في ظل استمرار منظومة الاستبداد التي لا تعترف بأدنى الحقوق الإنسانية، أن يضاعف الصحفيون الإجراءات الاحترازية وتدابير السلامة التي تبقى الضامن الوحيد لعدم المساس بسلامتهم".

بيفان (يمين): كثير من الصحفيين يتجاهلون إجراءات السلامة في مناطق التوتر (الجزيرة نت)

تدابير السلامة
وفي هذا الإطار أشار المدير لشركة اتصالات والمختص في مجال الأمن المعلوماتي ديفد بيفان أن كثيرا من الصحفيين يتجاهلون "في أحيان عدة -ومن دون وعي- إجراءات السلامة الضرورية قبيل بدء تغطياتهم الصحفية في مناطق التوتر".

وركز بيفان على محاور ثلاثة تشكل بحسبه شروط السلامة الأساسية التي أجمع عليها الخبراء الأمنيون، خاصة في حالات تسلل الصحفيين إلى مناطق النزاع دون حصولهم على تراخيص رسمية تسمح لهم بالدخول بشكل قانوني.

أولها، التخطيط لكافة مراحل المهمة الصحفية من خلال دراسة الواقع الأمني للبلد المستهدف وتقدير جميع المخاطر والتهديدات (بما فيها التهديدات السابقة والحالية والمستقبلية)، والتفكير مليا في المراحل التنفيذية لخطط طوارئ يتم إعدادها قبل مباشرة العمل في الميدان.

 ثانيها، الاستعداد اللوجيستي من خلال توفير كل المعدات ووسائل الاتصال المناسبة لمواجهة كافة الاحتمالات. ثم الاستعانة بأحدث التكنولوجيات من أجل ضمان "الأمن المعلوماتي" المرتبط بوسائل الاتصال التي يستعملها الصحفي.

ثقافة البلد
في الإطار ذاته، تحدثت المراسلة النرويجية سيدسل وولد التي عملت لمنابر إعلامية عديدة في دول بالشرق الأوسط كمصر وإسرائيل، عن أن فهم ثقافة وخصوصيات الدولة والمجتمع الذي يعمل فيهما الصحفي يدخل هو أيضا ضمن تدابير السلامة التي يجب على أي صحفي أخذها بعين الاعتبار.

كما نوهت وولد إلى أهمية العمل في إطار فريق صحفي متكامل ومتضامن خاصة في فترة الأزمات كضرورة من ضروريات السلامة بالنسبة للصحفيين.

يذكر أن هذه الدورة اختتمت بتوزيع شهادات تقدير على كافة المشاركين كما تم الإعلان خلال حفل الاختتام عن تنظيم لقاء آخر تكميلي بمبادرة من المركز النرويجي لحقوق الإنسان بأوسلو في يونيو/حزيران المقبل.

 

المصدر : الجزيرة