فولكر براون.. شاعر الروحانيات والتمرد الحكيم   
الأحد 1437/8/16 هـ - الموافق 22/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:39 (مكة المكرمة)، 7:39 (غرينتش)
فولكر براون أديب ألماني أصدر دواوين شعرية عديدة وكتب قصصا وروايات ومسرحيات، يطغى البعد الإنساني والروحي على إنتاجه إذ يدعو إلى التسامح واحترام الاختلاف وينادي بتوظيف الحكمة لمواجهة جنون القوة.

المولد والنشأة
وُلد فولكر براون في 7 مايو/أيار 1939 في دريسْدَن بشرق ألمانيا وقد مات والده في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، فعاش طفولته يَتيما إلى جانب إخوته الأربعة ووالدته في مدينة مدمرة.

الدراسة والتكوين
حصل فولكر براون على شهادة الإجازة في الفلسفة من جامعة كارل ماركس في لايبزيغ بشرق ألمانيا، التي درس فيها من عام 1960 حتى 1964.

الوظائف والمسؤوليات
قبل دراسته للفلسفة عمل فولكر براون في مجالي التعدين والهندسة المدنية، وعمل مديرا بمسرح "برلينر أونسومبل" في برلين عام 1965.

وبين 1972 و1977 عمل في مسرح "دويْتشس تياتر"، ثم عاد إلى "برلينر أونسومبل" عام 1977 حيث عمل كاتبا مسرحيا حتى 1990.

في 2006 انتخب فولكر مديرا لقسم الآداب بأكاديمية الفنون بألمانيا.

التجربة الأدبية
 تتسم أعمال براون الشعرية والمسرحية والنثرية بما يمكن تسميته الثورية المتعقلة، فقد نادى بمناهضة الوضع السياسي والأيديولوجي المهيمن على ما كان يعرف بألمانيا الشرقية، ودعا إلى مناصرة المظلومين في العالم لكنه ظل يعتبر أن وظيفة الشعر هي مواجهة جنون القوة بالحكمة والعقل والتفكير في السلام.

ويقدم براون نموذجا متفردا لمبدع عايش تحولات درامية كثيرة للبشرية منذ منتصف القرن العشرين.

تميّز إنتاجه الأدبي ببعد إنساني وروحي عميق إذ يعتبر الإنسانية أفقا يستلهم منه الاختلاف والتسامح ومناهضة الهيمنة والأحادية في عالم القوة الهوجاء والفوضى، واختار دائما العيش في الظل والانحياز إلى الهامش.

ويبدو هذا النفس جليا في قصيدته "مقاومة" حيث صدح بألاّ مهادنة في وجه مظالم السياسة واختلالات النظام العالمي وتكريس التحكم في رقاب المستضعفين.

ولا يخفي تأثره في هذه القصيدة وفي أعمال أدبية أخرى بالتراث العربي الإسلامي، إذ يستدعي في أعماله العمق الروحي لمحيي الدين بن عربي كما يعلي من استلهام الشاعر الألماني غوته لنبرة السور القرآنية خصوصا في "لغتها الجسدية"، من قبيل: "رب اشرح لي صدري" سورة طه: 25.

يبدي الشاعر الألماني إعجابا بكون الشعوب العربية لا تزال تقرأ امرأ القيس دونما صعوبة كبيرة، ويستدعي رحلته إلى صنعاء حيث سمع قصيدة ضد الحرب يعود تاريخها إلى 1500 عام، وصيغة ترحيب بالضيف تعود إلى التاريخ ذاته.

ومن أهم الأحداث التي أثرت في نصوصه سقوط مدينته دريسدن في الحرب العالمية الثانية عام 1945 بأيدي قوات التحالف بعد قصف عنيف.

وسقوط بغداد عام 2003 يعادل في وعي فولكر براون سقوط مدينته دريسدن في الحرب العالمية الثانية. وسبق أن قال وهو المثقف الذي ظل منبوذا من قبل السلطات الشمولية زمن ألمانيا الشرقية "أنا أنحدر من مدينة دريسدن التي سقطت أثناء الحرب العالمية الثانية يوم 13 فبراير/شباط 1945، ولذا لم أستطع أن أرى بغداد وهي تسقط هكذا أمام عيني.. هذه الألفية الجديدة تذكرنا بزمن العنف الإمبراطوري".

ويرى براون أن هدف العمليات العسكرية زراعة الخوف والرعب، أما مهمة الشعر المقدسة فهي أن يسلك طريق الجرأة والصمود.

ولطالما وصف بروان بأنه شخصية منفتحة على مصادر فكرية وروحية مختلفة صنعت البعد الكوني لنصه الشعري. ويصف الشعر الإنساني بأنه ذلك الشعر الذي "عكس التلاحم بين الشعوب المختلفة".

وقد اكتسب شهرة واسعة وحصل على إشادات كبيرة من النقاد وجوائز أدبية رفيعة خصوصا بعد توحيد الألمانيتين.

المؤلفات
أنتج بروان عملا أدبيا غزيرا غطى مجالات الشعر والمسرح والقصة والرواية. ومن أعماله: ديوانه الأول "استفزازا بالنسبة لي 1965 "، وديوان "تفسير الحرب" 1967.

وفي عام 1970 ألف فولكر براون مسرحية "موت لنين"، ونشر مجموعة شعرية عام 1999، وقصة بعنوان "وجبة منتصف النهار عام 2007".

أوسمة وجوائز
حصل فولكر براون على جوائز وشهادات تقدير عديدة منها جائزة "هاينريش هاينه" عام 1971، وجائزة "هاينريش مان" في عام 1980، و"بريمر للآداب" عام 1986.

وفي 1988 حصل على الجائزة الوطنيّة بألمانيا الشرقيّة على الرغم من أنّه كان مراقبا من جهاز مخابراتها. وفي عام 1992 حاز جائزة "ذاكرة شيللري"، وجائزة النقد عام 1996 وجائزة "إريوين ستيماتر" في 1998.

وفي عام 2000 حصل فولكر براون على جائزة "بوشنر" وهي أهم جائزة أدبية في ألمانيا، وتوج بجائزة "أركانة العالمية للشعر" في المغرب عام 2015.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة