صفاء فتحي   
الثلاثاء 1437/8/18 هـ - الموافق 24/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:36 (مكة المكرمة)، 12:36 (غرينتش)

صفاء فتحي أديبة وأكاديمية مصرية متعددة الاهتمامات، فهي مخرجة مسرحية وشاعرة مقيمة في العاصمة الفرنسية باريس، تكتب بالعربية والفرنسية، أصدرت عددا من المجموعات الشعرية والترجمات والمؤلفات وأنجزت أفلاما تسجيلية.

المولد والنشأة
ولدت في قرية قصر هور مركز ملوي بالمنيا أحد محافظات صعيد مصر يوم 7 يوليو/تموز 1958.

الدراسة والتكوين
درست المراحل قبل الجامعية (الابتدائية والإعدادية  والثانوية) بالمحافظة، كما تلقت دراستها بجامعة المنيا أيضا ثم انتقلت إلى القاهرة لدراسة الأدب الانجليزي، لكنها غادرت البلاد لاحقًا بسبب نشاطها السياسي ضمن الحركة اليسارية خلال فترة الجامعة.

استقر المقام بصفاء فتحي وهي في الـ21 من عمرها في العاصمة الفرنسية باريس عام 1981حيث اتجهت لدراسة المسرح، وأكملت دراساتها في فرنسا حيث درست في جامعة فانسان وجامعة السوربون التي حصلت منها على درجة الدكتوراه عن الأطروحة التي تقدمت بها وموضوعها المسرح الملحمي الجديد في إنجلترا.

التجربة الفنية
عام 1987عملت صفاء فتحي مخرجة مساعدة بالمسرح في ألمانيا الشرقية وقتئذ، وبعد سقوط سور برلين عام 1990 عملت مع المسرحي هاينر ميلر ثم اتجهت للإخراج السينمائي، ومن أفلامها "من هناك درّيدا" عن الفيلسوف الفرنسي جاك ديريدا (1930-2004) مؤسس الفلسفة التفكيكية، و"محمد ينجو من الماء" عن شقيقها محمد الذي مات في قريتها بصعيد مصر متأثرا بمرضه بالفشل الكلوي، ولها مسرحية بالفرنسية والعربية بعنوان "إرهاب".

أعطاها ديريدا حق ترجمة كتابه "ما الذي حدث في 11 سبتمبر/أيلول 2011" إلى العربية قبل أن يصدر بأية لغة أوروبية أخرى بما فيها الفرنسية. فلم تكتف بنقل النص فقط بل قامت بما يشبه الكتابة على الكتاب في مقدمة مستفيضة بلغت 38 صفحة.

وتقول في تلك المقدمة إنها لا تقدم للنص بل تتوسع في بعض مناطقه وتربطه من خارجه بهذه التوسعات للأفكار الواردة في هذا الكتاب الذي يضم سلسلة من الحوارات أجريت مع ديريدا أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2001 بعد أسابيع معدودة على أحداث 11 سبتمبر/أيلول بـالولايات المتحدة.

في الكتاب الذي ترجمته صفاء يطرح الفيلسوف الفرنسي أسئلة لا تزال تستدعي التوقف عندها بحثا عن إجابة مثل "من الذي منح الحق في تحويل 11 سبتمبر إلى اسم وتسمية وبالتالي إلى فعل لغوي يستحدث تاريخا أو يصنع حدثا غير مسبوق؟ ومن أين يأتي إلينا وكيف فرض علينا هذا الأمر الذي يمثل في حد ذاته تهديدا لنا؟ ألسنا في حاجة إلى فكر فلسفي جديد لكي يتسنى لنا الاستيقاظ من هذا التنويم العقائدي؟

وحول حرية الفكر في الغرب الذي تعيش فيه ترى صفاء فتحي أنه "ليست هناك حرية مطلقة للفكر والتعبير في أي مكان أيًا كان". هناك مساحات من الحرية الفكرية الفنية الأدبية تقابلها آليات يضعها ويفرضها السياق للحد من هذه "الحرية" أو لتقليص تأثير الفكر الحر على السياق الاجتماعي أو السياسي أو التاريخي أو الأدبي. والسياق عمومًا أقوى من الحرية "وهو يحمي نفسه منها ويحمي أيضًا إمكانية انتهاك الحرية له".

وتوضح أن هذا السياق "لن يسمح بانتهاكه تمامًا ولكنه يحتاج إلى هذا الانتهاك بقدر ما وأحيانًا في وقت لاحق. فليس هناك تزامن حقيقي بين الفكر أو الفن أو العمل الأدبي الحر المُنتهك لسياق مستقر ولحاجة هذا السياق لأن ينتهك. "فالمصحات العقلية كثيرًا ما تستقبل المبدعين الذين ضاق بهم السياق".

وتستنكر صفاء "ضرورة أن تنطوي أي ثورة وهي تنشد التغيير على أي شكل من العنف" وتقول إن الثورة الفرنسية وعبر المقصلة التي خصصت للمعارضين كانت تعدم من يمكن أن يفعل شيئا في المستقبل "بينما أي قانون في العالم يقيم عقوبته على ما ارتكب".

الأعمال الشعرية
نشرت ثلاث مجموعات شعرية هي "قصائد" وصدرت عام 1988، و"ليلة" عام 1996 و"عرائس خشبية صغيرة تسبح في سموات المنيا وبرلين" عام 1998. ولها كتاب مشترك مع ديريدا بعنوان "تصوير الكلمات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة