ألفريد هيتشكوك.. ملك أفلام الرعب   
الثلاثاء 3/11/1436 هـ - الموافق 18/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:58 (مكة المكرمة)، 13:58 (غرينتش)

رائد أفلام التشويق والرعب. برع في حبك وتوظيف تقنيات الإثارة التي شدت عقول ومشاعر المشاهدين عبر الأجيال. أسس نموذجا إخراجيا خاصا يقوم على استخدام حركة الكاميرا وتأطير اللقطات لاستفزاز أقصى درجات التجاوب الوجداني للمشاهد في المادة الدرامية المقدمة على الشاشة الكبرى.

يعتبر من صناع السينما المخضرمين الذين عاشوا تجربة الأفلام الصامتة قبل أن يطلوا على جماهيرهم صورة وصوتا.

الميلاد والنشأة
ولد ألفريد جوزيف هيتشكوك في 13 أغسطس/آب 1899 بليتونستون في العاصمة البريطانية لندن، تلقى تربية كاثولوكية صارمة. كان الطفل الأصغر من بين ثلاث أطفال لوليام هتشكوك (1862-1914) الذي كان يعمل بائع دواجن وخضراوات، وإيما جين، وهما من أصول إيرلندية.

وصفت السير التي كتبت عنه طفولته بأنها كانت مطبوعة بالوحدة خصوصا بسبب سمنته المفرطة التي كانت تحول دون تواصله مع أقرانه. وقد فقد والده وهو في الرابعة عشرة.

ويروي هيتشكوك مشهدا من طفولته كان له تأثير عميق على اختياراته لمواضيع تلامس سوء المعاملة والعلاقة مع الشرطة. فقد بعثه والده وهو دون الخامسة إلى قسم للشرطة ممسكا ورقة توصي عناصر الأمن بسجنه لدقائق من أجل تأديبه لسوء سلوكه، وهو ما فعلوه، فظلت هذه الواقعة موشومة في ذاكرته.

الدراسة والتكوين
في إطار التربية الدينية الكاثوليكية التي تلقاها، ولج ألفريد كلية السالزيان، والمدرسة اليسوعية الكلاسيكية في كلية القديس إغناطيوس في ستامفورد هل بلندن. والتحق بمدرسة الهندسة والملاحة في بولار بذات المدينة. كما تابع دروسا في الفنون الجميلة بجامعة لندن.

الوظائف والمسؤوليات
بعد تخرجه منها حصل على عمل في مصلحة "الإعلانات" بإحدى شركات التلغراف. وهي تجربة طورت مهاراته في مجال تصميم المشاهد والإخراج السينمائي.

التجربة الفنية
بدأ هيتشكوك حياته الفنية في تصميم الديكورات الخلفية لأستديوهات السينما الصامتة. وبعد تجارب أولية في صناعة الأفلام وتعلم تقنيات المونتاج، أخرج سنة 1927 أولى أفلامه المتكاملة في مرحلة السينما الصامتة وهو فيلم "النزيل" بعد أن استلهم كثيرا التقنيات والمناهج التعبيرية المتقدمة التي تطورت في السينما الألمانية آنذاك.

أطل على عالم الأفلام الناطقة من خلال "ابتزاز" سنة 1929 الذي جسد خلاله بإثارة وتشويق غير مسبوقين وضعية البريء المتهم بجريمة يحاول نفيها عنه. ومن أنجح أفلام هذه المرحلة المبكرة "الرجل الذي عرف الكثير" (1934) و فيلم "الخطوات التسع والثلاثون" في عام 1935 و"اختفاء السيدة" في 1938.

واصل ألفريد مشاريعه السينمائية وسط ترحيب جماهيري ونقدي واسع نظير ريادته لفن صناعة التشويق، وذلك اعتمادا على إخفاء بعض عناصر الحقيقة التي لا تنجلي خيوطها إلا في آخر القصة، فضلا عن براعته في تجديد التعامل مع الكاميرا واللعب بالتقنيات الصوتية، والإضاءة لصنع أجواء الرعب والترقب.

يقول هيتشكوك "الضربة لا ترعب، ما يرعب هو انتظارها" أما وصيته في هذا الباب فكانت "حاول دائما جعل المشاهدين يعانون قدر ما تستطيع".

انتقل في مرحلة نوعية جديدة إلى هوليود عام 1939 وأصبح مواطنا أميركيا عام 1955، دون أن يتخلى عن جنسيته البريطانية. وهناك أخرج أفلاما لحساب أكبر شركات الإنتاج السينمائي. ففي عام 1940 دشن محطته الأميركية بفيلم "ريبيكا" الذي ترشح به لجائزة أفضل مخرج في مهرجان الأوسكار، وفي عام 1946 قدم فيلم "سيء السمعة".

وتوالت أعماله قبل أن يبدع في أفلام خالدة في الذاكرة العالمية وهي "النافذة الخلفية" (1954) وفيلم "الدوار" ( 1958) و"نفوس معقدة" (1960). وكان فيلم "مغامرة عائلية" (1976) آخر أعماله. ومن بين أكثر من خمسين فيلما، على مدى ستة عقود، لم يخف ألفريد أن عمله المفضل هو فيلم "اشتباه".

يعتبر هيتشكوك أعظم مخرج بريطاني، وفق جل قوائم التصنيف السينمائي. وقد حل في المرتبة الأولى في استطلاع لنقاد السينما أنجزته مجلة "ديلي تليغراف" البريطانية في 2007.

وكتبت المجلة: "هو مما لا شك فيه أعظم مخرج خرج من هذه الجزر، هيتشكوك فعل أكثر من أي مخرج آخر ليصقل السينما الحديثة، والتي كان ممكنا أن تكون مختلفة تماما بدونه. موهبته كانت في السرد، في حجب المعلومات المهمة (عن شخصياته وعنا) وإثارة مشاعر المشاهدين أفضل من أي شخص آخر".

الجوائز والأوسمة
حظي هيتشكوك باعتراف اعتبره البعض متأخرا من قبل بلده الأصلي بريطانيا، حيث منحته الملكة إليزابيث لقب "سير" عام 1980، وتوفي قبل أن يتم توشيحه رسميا. سينمائيا، تم ترشيحه خمس مرات لنيل جائزة أفضل مخرج دون أن يتمكن من الفوز، وخصه المعهد الأميركي للفيلم بجائزة فخرية عن مجموع أعماله، وفي المقابل نال جائزتين للغولدن غلوب.

الوفاة
توفي ألفريد هيتشكوك يوم 29 أبريل/نيسان 1980 في منزله في "بيل إير" بلوس أنجلس، بسبب مضاعفات الفشل الكلوي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة