فيدكون كويزلينغ   
الأحد 1436/7/1 هـ - الموافق 19/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:34 (مكة المكرمة)، 7:34 (غرينتش)

سياسي عسكري نرويجي، لم يغنِ عنه ما نال من أوسمة كثيرة أن يُدان بالخيانة العظمى، ويغدو اسمه سبة لدى شعبه بسبب تعاونه مع الاحتلال النازي لبلاده.

المولد والنشأة
ولد فيدكون إبراهام لورتز كويزلينغ يوم 18 يوليو/تموز 1887 في بلدة فيرسدال التابعة لمقاطعة تيليمارك بجنوب شرق النرويج، لأسرة متدينة انتقلت به وهو في السادسة إلى مدينة درامن جنوب العاصمة أوسلو حيث عمل أبوه قسيسا.

الدراسة والتكوين
أبدى كويزلينغ تفوقا كبيرا على أقرانه في مراحل الدراسة التمهيدية والثانوية، رغم أنهم كانوا يسخرون منه لانطوائه وخجله ولكنته الجنوبية، وكان مبرزا في مواد الرياضيات والعلوم الطبيعية والتاريخ.

تقدم كويزلينغ بطلب للانضمام إلى الأكاديمية العسكرية النرويجية عام 1905 فحقق أعلى درجة قبول فيها منذ تأسيسها عام 1817، وتقديرا له حظي بمقابلة الملك هوكون السابع.

الوظائف والمسؤوليات
تولى كويزلينغ مسؤوليات دبلوماسية لبلاده في روسيا وفنلندا إثر الحرب العالمية الأولى، وعُين وزيرا للدفاع 1931-1933 في حكومة حزب الإصلاح الزراعي (المزارعون) ذي التوجه الاشتراكي.

وأسند إليه الزعيم الألماني أدولف هتلر رئاسة الحكومة في بلاده النرويج إثر اجتياح الألمان لها خلال الحرب العالمية الثانية.

التجربة السياسية
أحيل كويزلينغ -بعد عام واحد من التحاقه بالأكاديمية العسكرية النرويجية- إلى رئاسة الأركان برتبة ضابط، ونظرا لتخصصه في الشؤون الروسية فقد عُين ملحقا عسكريا للسفارة النرويجية في مدينة سان بطرسبورغ خلال 1918-1919، ثم في هلسنكي بفنلندا خلال 1919-1921.

واشترك في تلك الفترة -إلى جانب المكتشف النرويجي فريتوف نانسن- في تنظيم حملة خيرية واسعة لإنقاذ الملايين من كارثة الجوع في كل من روسيا وأوكرانيا وأرمينيا ودول أخرى، حيث أثنى نانسن على أعماله ووصفها بأنها أساسية في تلك الحملة.

عُين كويزلينغ وزيرا للدفاع 1931-1933 في حكومة حزب الإصلاح الزراعي (المزارعون) ذي التوجه الاشتراكي، إلا أنه استقال من منصبه على خلفية فضه لإضرابات القطاع الكهربائي بقسوة.

كانت القسوة التي تعامل بها مع المضربين انعكاسا لما كان يضمره من كراهية لأحزاب اليسار والنقابات العمالية بعد تجربته في روسيا، إذ رأى أن الشيوعية -التي تعاطف معها في بداية الأمر- هي المسؤولة عن كوارث كثيرة جراء "أيديولوجيتها الهدامة".

قرر كويزلينغ تأسيس حزب خاص به أسماه التكتل القومي على غرار الحزب النازي في ألمانيا وعلى نفس مبادئه الفاشية، إلا أن حزبه لم يفز بأي مقعد برلماني في انتخابات 1933 و1936.

اجتاحت القوات النازية الألمانية أراضي النرويج في 9 أبريل/نيسان 1940 فقام كويزلينغ باقتحام مبنى الإذاعة وأعلن نفسه رئيسا للوزراء، إلا أن الملك هوكون رفض الاعتراف بذلك رغم الضغوط النازية، وتمكن الملك وحكومة يوهان نيغوردفيلد العمالية المنتخبة من الانتقال إلى لندن.

أمر كويزلينغ بوقف المقاومة ضد القوات الألمانية الغازية ومُنح لقب "الوزير الرئيس" طيلة فترة الاحتلال النازي، وفي 9 مايو/أيار 1945 استسلمت القوات النازية دون قيد أو شرط، وألقِي القبض على كويزلينغ وأعوانه وقُدموا للمحاكمة.

ومع أن النرويج كانت ألغت عقوبة الإعدام عام 1905 إلا أن الملك هوكون السابع أمر بإعادة العمل بها خصيصا للقصاص من كويزلينغ وأتباعه.

انقسم المؤرخون بشأن تقييم الدور الذي أداه كويزلينغ، فمنهم من قال إن دوره كان ثانويا، والبعض الآخر وصف زيارته لهتلر بأنها كانت تشجيعا لاحتلال بلاده.

وأيا يكن حكم التاريخ، فإن كلمة "كويزلينغ" ترمز إلى الخيانة في الإحساس الجمعي لدى شعوب دول الشمال الأوروبي عامة والنرويج خاصة، كما أنهم يرون في تسمية الأطفال باسمه "استعداءً للأقدار وجلباً للعنة الدائمة".

الجوائز والأوسمة
حصل كويزلينغ على أوسمة كثيرة لقاء أعماله الدبلوماسية والخيرية في دول شرق أوروبا، منها: وسام التاج الروماني، ووسام القديس سافا اليوغسلافي.

كما قلدته بريطانيا "وسام فارس الإمبراطورية البريطانية" الذي يُعتبر أرفع أوسمتها، تقديرا لخدماته في رعاية مصالحها بروسيا في أعقاب الثورة البلشفية هناك.

الوفاة
أدين فيدكون كويزلينغ بتهمة الخيانة العظمى في 24 أغسطس/آب 1945، وأعدِم رميا بالرصاص في قلعة أوسلو يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول 1945، وكانت كلماته الأخيرة أنه أدين ظلما وسيموت بريئا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة