عبد العزيز الثعالبي   
الثلاثاء 27/5/1436 هـ - الموافق 17/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:17 (مكة المكرمة)، 15:17 (غرينتش)

سياسي ومفكر تونسي، كرّس حياته لتحرير تونس من الاستعمار الفرنسي والدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية. كان يؤمن بفكرة إحياء الأمّة العربية بروح الإسلام، مع الاعتماد على التوفيق بين الحداثة والإسلام وتطوير جوانب الإصلاح فيه.

المولد والنشأة
ولد عبد العزيز الثعالبي يوم 5 سبتمبر/أيلول 1876 في تونس العاصمة لأسرة محافظة من أصول جزائرية. اهتم به جده المجاهد عبد الرحمان الثعالبي الذي قاوم الفرنسيين في الجزائر ثمّ لجأ إلى تونس.

الدراسة والتكوين
التحق بمدرسة باب سويقة الابتدائية بالعاصمة تونس، وأكمل تعليمه في المعهد الديني الملحق بجامع الزيتونة بتونس، وحصل على شهادة التطويع عام 1896 (أعلى شهادة في المعهد)، وتابع دراسته العليا في المدرسة الخلدونية.

الوظائف والمسؤوليات
اختاره العراق ممثلا له في مؤتمر الخلافة الذي عقد في القاهرة سنة 1926 بدعوة من شيخ الأزهر. وكان عضوا مؤسسا للمؤتمر الإسلامي الذي انعقد لأول مرة في القدس عام 1931 من أجل التضامن مع الشعب الفلسطيني ومناهضة الصهيونية.

ترأس سنة 1921 الحزب الدستوري، لكن سلطات الاستعمار قامت بنفيه إلى الخارج، فدخل الحزب في حالة ركود ما أدى إلى انسلاخ جزء من قياداته بينهم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة ومحمود الماطري وأسسوا في 1934 الحزب الحر الدستوري الجديد.

التوجه الأيديولوجي
تبنى الثعالبي التوجه الإسلامي الوطني، متأثرا بأسرته ووالده، وبعد تخرجه انخرط في الحياة العامة مجاهدا في سبيل الله، من أجل النهوض بشعبه وأمته العربية والإسلامية.

ودعا إلى تحرير فلسطين من الاحتلال البريطاني، ودافع عن الإصلاح الاجتماعي، ودعا للتجديد ومقاومة الجمود والتخلف في الجامعات والمؤسسات العلمية.

المسار السياسي
نشط الثعالبي في الحزب الوطني، الذي يعد أول حزب يطالب بتحرير تونس سنة 1895، بعد ذلك أسس الحزب الوطني الإسلامي، ثم انخرط عام 1908 في حزب تونس الفتاة، وكان نضاله متصلا بالحركة الإسلامية ومركزا على المطالبة بالتحرر.

مكنه إتقان اللغة العربية وآدابها من مواجهة الاستعمار الفرنسي بقلمه حيث كان يكتب المقالات في عدة صحف تونسية وعربية من أجل فضح جرائم الاستعمار الفرنسي والدعوة للاستقلال.

نادى حزب تونس الفتاة بالارتباط بالخلافة الإسلامية والتحرر، ما عرضه لمضايقات وتنكيل سلطات الاستعمار، فاضطر الثعالبي إلى السفر إلى تركيا ومصر عام 1898 حيث التقى عددا من الشخصيات وأثار معهم القضية التونسية، وبعد أربع سنوات عاد إلى تونس وسجن شهرين.

بعد إطلاق سراحه خرج ينادي بالإصلاح الذي لم يرض عنه الفرنسيون وبعض المشايخ، وحاول عام 1911 مساعدة المجاهدين في ليبيا ضد الاستعمار الإيطالي فنفاه الاستعمار إلى الخارج.

عاد إلى تونس عام 1914 بعدما أصر الشعب التونسي على رجوعه وأضربت البلاد لمدة ثلاثة أيام، فظل عاملا في مجالات الإصلاح وداعيا لتحرر الشعوب العربية إلى أن اعتقل سنة 1920.

مرة أخرى ضغطت جماهير الشعب التونسي على الاستعمار، فأطلق سراح الثعالبي عام 1921 حيث ترأس الحزب الدستوري آنذاك، لكن سلطات الاستعمار قامت بنفيه إلى الخارج بعد سنتين.

غادر الثعالبي تونس إلى إيطاليا ففرنسا ثم إلى مصر فالشام، واستقر به المقام في العراق حيث درّس في جامعة آل البيت ببغداد منذ سنة 1925 إلى سنة 1930. ثم ترك العراق إلى مصر ومنها سافر إلى الصين، وسنغافورة وبورما والهند ثم عاد إلى القاهرة وذلك للدعوة لتحرير الشعوب العربية.

نجح عام 1937 في العودة مرة أخري إلى تونس وحاول استرداد الزعامة في الحزب الدستوري وفي الحياة السياسية، لكنه أخفق لطول غيابه عن البلاد. ولما عاد من المنفى إلى تونس عام 1937 تفرغ في سنواته الأخيرة للكتابة والتأليف.

المؤلفات
من أهم مؤلفاته كتاب "تونس الشهيدة"، و"الروح الحرة في القرآن"، وكتاب "معجزة محمد رسول الله"، صلى الله عليه وسلم. ومن كتبه أيضا "تاريخ شمال أفريقيا"، و"فلسفة التشريع الإسلامي"، و"تاريخ التشريع الإسلامي".

كما أن له العديد من الدراسات والأبحاث الإسلامية خاصة في العقائد والفقه والفلسفة الإسلامية، وهي المحاضرات التي كان يلقيها على طلبة المعهد الديني بجامعة آل البيت ببغداد في الفترة من 1926 حتى عام 1928.

الوفاة
توفي عبد العزيز الثعالبي في 1 أكتوبر/تشرين الأول 1944 في منزله بالعاصمة تونس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة