الشعيبية طلال   
الاثنين 2/6/1436 هـ - الموافق 23/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:30 (مكة المكرمة)، 13:30 (غرينتش)

فنانة تشكيلية مغربية، اكتسبت شهرة عالمية كنموذج للمدرسة الفطرية في الإبداع التشكيلي. عرفت بمسارها العصامي الذي حولها من أرملة فقيرة إلى صاحبة اسم لامع في سوق اللوحات. فتحت الطريق في المغرب وغيره من البلدان للاعتراف الفني بإبداعات تتميز بالعفوية والخروج عن قواعد التصنيف الأكاديمي. 

المولد والنشأة
ولدت الشعيبية طلال عام ١٩٢٩ في قرية اشتوكة في مدينة أزمور بالمغرب. 

وفتحت عينيها على فضاء يجمع بين الطابع البدوي الفلاحي والقرب من الساحل الأطلسي. لم تدم طفولتها القروية طويلا حيث انتقلت للعيش عند عم لها بالدار البيضاء وهي ما تزال في السابعة من عمرها لتسرق طفولتها مرة ثانية حين تتزوج في سن 13.

التربية والتكوين
لم تنل الشعيبية طلال حظا من الدراسة ولا من أي تكوين فني علمي. ويبدو أن ذاكرة الطفولة ومشاهداتها وأحلامها شكلت الخزان البصري الذي ظلت تنهل منه في اكتشافها المتأخر لعالم الألوان.

ولعل ولع ابنها الصغير بالرسم في المدرسة هو ما استفز تلك الحاجة الغامضة التي كانت تسكنها منذ زمن للتعبير عن ذاتها. هكذا اهتدت إلى اقتناء أدوات الرسم الذي أصبح شغفها الحيوي كل مساء، بعد أن تنهي ساعات الخدمة في البيوت من أجل تأمين لقمة عيش لها ولابنها، بعد أن رحل عنها زوجها مبكرا إلى دار البقاء، وهي في الـ15 من العمر. 

المسيرة الفنية
انفتح أمام الشعيبية باب الاحتراف الفني والمعارض الوطنية والدولية بعد اكتشاف مواهبها صدفة من طرف الناقد الفرنسي بيير كوبير، مدير متحف الفن الحديث بباريس سنة ١٩٦٥ بعد أن جاء في زيارة لابنها الرسام الشاب حسين طلال، فكانت الانطلاقة في العام الموالي بمعرض بالدار البيضاء ومعرضين آخرين بالعاصمة الفرنسية باريس.

وتوالت بعد ذلك مشاركات الفنانة العصامية عبر أرقى دور العرض العالمية، إلى جانب أعمال مشاهير الفن التشكيلي من قبيل بيكاسو وميرو.

وبينما قوبلت أعمال الشعبية بترحيب وانبهار شديدين في الغرب، واجهت في مرحلة أولى موقفا محتقرا من بعض النقاد وأفراد الوسط التشكيلي المغربي، الذين اعتبروا لوحاتها فاقدة للمعنى التشكيلي ومجرد خطوط ساذجة لا ترقى إلى جدارة القطعة الفنية.

وقد تبدد هذا الموقف تدريجيا مع الإقرار بوجود تعبير فني أصيل متحرر من الهم المعرفي والتقعيد النظري المدرسي.

وقد ظلت أعمال الشعيبية عبر مسارها الفني مطبوعة بذكريات الطفولة وما اختزنته من علاقة مباشرة بالطبيعة بسهولها ومشهدها البحري، بربيعها وأزهارها، وأيضاً بوجوه تتنوع بين الفرح والأسى.

ومنذ 1966، حرصت الشعيبية على تنظيم معارض للوحاتها والمشاركة في معارض دولية كان من بينها معرض كوبنهاغن عام 1969، ومعرض بجزيرة إيبيزا بإسبانيا سنة 1974، ثم معرض الحقائق الجديدة في باريس في السنة نفسها.

وشاركت سنة 1980 في معرض الملاك بروتردام الهولندية، ومعرض تشكيلي ببرشلونة الإسبانية، كما سافرت إلى سويسرا سنة 1989 للمشاركة في معرض برواق المربع الأبيض.

وعرضت الشعيبية لوحاتها سنة 1993 في معرض بمتحف سانت أنغريت بألمانيا. 

الجوائز والأوسمة
حصلت الشعيبية على الميدالية الذهبية للجمعية الأكاديمية الفرنسية للتربية عاما قبل وفاتها. وأدرج قاموس "لاروس الفن بالعالم" اسمها بصفحاته، وخلال عام 1977، دخلت القاموس المرجعي
"بيزينيت".

انضمت أعمالها إلى مجموعات عدة دول من بينها فرنسا، وإيطاليا، واليابان، وسويسرا، والهند، وأستراليا، وبريطانيا العظمى، والولايات المتحدة.

وقد خص قاموس أكسفورد الدولي للأعلام بنيويورك الفنانة الراحلة بمادة تعريفية في المؤلف المرجعي "معجم تراجم الفنانين الأفارقة"، أنجزتها الناقدة ومؤرخة الفن أوزير غلاسيي.

الوفاة
توفيت الشعيبية طلال يوم ٣ أبريل/نيسان عام ٢٠٠٤.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة