أحمد رضا اكديرة   
الاثنين 1436/1/4 هـ - الموافق 27/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:15 (مكة المكرمة)، 16:15 (غرينتش)

مستشار الملك المغربي الحسن الثاني، دافع بقوة عن الملكية التنفيذية كما لم يأل جهدا في الدفاع عن المشروع الليبرالي الذي كان يعني يومئذ تقوية العلاقات مع فرنسا وأميركا.

المولد والنشأة
ولد أحمد رضا اكديرة عام 1922 في الرباط لأسرة متواضعة الحال.

الدراسة والتكوين
دخل المدرسة القرآنية وهو في الرابعة من العمر، ثم حصل على الثانوية العامة، ودرس سنتين في معهد الدراسات العليا بالرباط.

سافر إلى فرنسا وحصل فيها على شهادة الإجازة في القانون والتدريب على المحاماة، وهناك تعرف على زوجته الفرنسية كريستيان دوفال فونتينبلو، وعاد إلى المغرب وفتح مكتبه بالرباط ودافع عن ملفات مقاومين مما أعطاه سمعة وصيتا كبيرا.

الوظائف والمسؤوليات
تولى مناصب كثيرة ومتعددة، فكان وزير الدولة المسؤول عن المفاوضات المغربية الفرنسية في أول حكومة في مغرب ما بعد الاستقلال، ووزيرا للدفاع الوطني في عهد الملك محمد الخامس، ثم وزيرا للإعلام في حكومة بلافريج، ووزيرا للخارجية في حكومة باحنيني.

جمع بين وزارتي الداخلية والفلاحة وغيرها من المناصب، وكان أعلاها تعيينه مستشارا للملك الحسن الثاني.

التجربة السياسية
تعرف على الملك محمد الخامس وولي العهد يومئذ الملك الحسن الثاني في مدينة إفران بواسطة الفقيه محمد الركراكي عام 1940، وتطورت علاقته بولي العهد إلى صداقة قوية كانت بابه الأوسع لعالم السياسة والمناصب الحكومية.

طالب بوقف المقاومة المسلحة بعد عودة الملك محمد الخامس لأنها بمثابة إعلان الاستقلال، ودافع عن تمكين الملك من كل السلطات (الملكية التنفيذية) في مواجهة مطالب أحزاب الحركة الوطنية والمعارضة باقتسام الحكم.

راهنت تلك الأحزاب على تجربة حكومة عبد الله إبراهيم عام 1958 التي خرج منها أحمد رضا اكديرة وتحمل مسؤولية ديوان ولي العهد (الملك الراحل الحسن الثاني)، وأسس جريدة " ليفار" التي تخصصت في مهاجمة حزبي الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية والحكومة، وكان عاملا من عوامل إسقاطها بعد عام ونصف العام من تشكيلها.

اعتبر أن الأحزاب السياسية تتأسس على المصلحة والرغبة في الحكم، ووصفها بالدكتاتورية، لكنه ساهم في تأسيس أحزاب عديدة مقربة من القصر، وأسس في مارس/آذار 1963 جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية (الفديك).

لم يأل جهدا في الدفاع عن المشروع الليبرالي الذي كان يعني يومئذ تقوية العلاقات مع فرنسا وأميركا، على عكس رغبة الحركة الوطنية المقسمة بين التيار المحافظ والتيار الاشتراكي.

بعد وفاة الملك محمد الخامس وتولي الملك الحسن الثاني الحكم، اتسع نفوذ اكديرة سواء لما كان مديرا عاما للديوان الملكي أو في المناصب الحكومية والوزارية التي تولاها.

لكن بروز اسم الجنرال أوفقير عرض علاقته مع الملك الحسن الثاني لمرحلة من التوتر، خاصة بعد أحداث 23 مارس/آذار 1965 الدامية في الدار البيضاء بإشراف أوفقير، وحلّ البرلمان وإعلان حالة الاستثناء نهاية عام 1965.

مرحلة التوتر دعته للعودة إلى المحاماة ومراجعة موقفه من الأحزاب التي هاجمها من قبل، ودعا لمصالحة وطنية بين جميع المكونات السياسية.

بعد فشل المحاولتين الانقلابيتين وإعدام الجنرال أوفقير، رجع الود مع الملك الراحل الحسن وعينه عام 1977 مستشارا له، وساهم في تأسيس الاتحاد الدستوري عام 1980.

حاول فتح الحوار مع أحزاب الكتلة الوطنية (الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال ومنظمة العمل الديمقراطي والتقدم والاشتراكية)، لكن بروز وزير داخلية قوي كإدريس البصري حال دون ذلك وعكر صفو علاقته بالملك، فتوقف عن العمل عام 1994.

الوفاة
توفي أحمد رضا اكديرة يوم الخميس 14 ديسمبر/كانون الأول 1995 في باريس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة