نيلسون مانديلا   
الاثنين 9/2/1436 هـ - الموافق 1/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:35 (مكة المكرمة)، 12:35 (غرينتش)

سياسي ومناضل من جنوب أفريقيا وأول رئيس أسود لها. رفض الظلم وحارب العنصرية وأمضى أكثر من ربع قرن في السجن، وحين خرج دافع عن سجانيه، وحرص على تجاوز الأحقاد المتراكمة من أجل الوئام الوطني.

المولد والنشأة
ولد نيلسون مانديلا يوم 18 يوليو/تموز 1918 في بلدة "مفيزو" فى منطقة ترانسكاي بجنوب أفريقيا، سمَّاه أبوه "دوليهلاهلا" (المشاكس باللغة الأفريكانية) لكنه سُمِّيَ في مدرسة الإرسالية الابتدائية "نيلسون" بعد أن عجز أساتذته البيض عن نطق اسمه.

توفي والده وهو في التاسعة من العمر، فانتقل إلى العيش مع حاكم شعب "ثامبو" جونجينتابا داليندييبو، الذي كفله ردا لجميل والده الذي زكاه رئيسا لقبيلة "ثامبو" قبل سنوات من ذلك.

الدراسة والتكوين
كان أحد الأطفال الأفريقيين القلائل الذين استطاعوا دخول المدرسة الابتدائية، فأكمل دراسته بمدارس الإرسالية، وسجل نجاحا وتفوقا ملحوظا في دراسته، والتحق بكلية فورت هاري.

لكنه طرد منها مع رفيقه أوليفر تامبو عام 1940 بسبب مشاركته في الاحتجاجات الطلابية على سياسة التمييز العنصري، ولم يستطع إكمال دراسته بشكل منتظم، فأكملها بالمراسلة في جوهانسبرغ، وحصل على "ليسانس" الحقوق.

الوظائف والمسؤوليات
لم يشغل نفسه بالوظائف الحكومية الإدارية، ولم تكن متاحة لمن هم مثله من السود الرافضين للميز العنصري، فافتتح مكتبا للمحاماة سنة 1952 مع رفيقه أوليفر تامبو، كان أول مكتب محاماة لذوي البشرة السوداء في جنوب أفريقيا.

التجربة السياسية
بدأ رحلته مع السياسة في العشرين من عمره، فانضم سنة 1942 إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي المعارض لسياسة التمييز العنصري، ونشط فيه، وعمل على تحويله إلى حركة جماهيرية تستقطب مختلف الفئات الأفريقية، وكان أحد مؤسسي "اتحاد الشبيبة" بالحزب.

وحين بدأ الحزب ما عُرِفَ "بحملة التحدي" تنقل مانديلا داخل البلاد محرضا على مقاومة قوانين التمييز العنصري، فصدر حكم بسجنه مع وقف التنفيذ، ومُنِع من مغادرة جوهانسبرغ ستة أشهر، استغلها لإعداد خطة لتحويل فروع الحزب إلى خلايا للمقاومة السرية.

وبعد أحداث مذبحة "شاريفيل" سنة 1960 التي أطلق فيها رجال الشرطة النار على المتظاهرين وسقط المئات من القتلى والجرحى، حظرت السلطات كافة نشاطات حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، واعتُقِل مانديلا.

وبعد الإفراج عنه سنة 1961 قاد المقاومة السرية، وسافر إلى الجزائر عام 1962 لترتيب دورات تدريبية لأعضاء الجناح العسكري للحزب، وبعد عودته اعتقل بتهمة مغادرة البلاد بطريقة غير قانونية، والتحريض على الإضرابات وأعمال العنف، وحين بدأت محاكمته تولى الدفاع عن نفسه.

وصف حالته في المحاكمة بالقول "أثناء محاكمتي دخلت قاعة المحكمة بملابس الكوسا المصنوعة من جلد النمر، وقد اخترت هذا الزى لأُبْرِزَ المعنى الرمزي لكوني رجلا أفريقيا يحاكم في محكمة للرجل الأبيض، وكنت أحمل على كتفي تاريخ قومي وثقافاتهم، وكنت على يقين أن ظهوري بذلك الزى سيخيف السلطة من ثقافة أفريقيا وحضارتها".

حكم عليه بالسجن خمس سنوات، وقبل أن ينهيها صدر عليه حكم بالسجن المؤبد سنة 1964، فكانت بداية رحلة نضال وعزيمة وصبر استمرت أكثر من ربع قرن، تحول خلالها مانديلا إلى أيقونة للحرية، ورمز للكفاح والنضال.

لم تلن عزيمته رغم ظلم وظلام السجن، ولم يتخل أو يتراجع عما آمن به، فرفض عرضا من سجانيه بالإفراج عنه مقابل عودته لقبيلته والتخلي عن المقاومة، ورفض عرضا آخر بعد ذلك مقابل إعلانه رفض العنف.

وأثناء فترة سجنه أصبح رمزا دوليا للكفاح ضد العنصرية، فرضخت حكومة جنوب أفريقيا للضغوط الداخلية والدولية وأطلقت سراحه سنة 1990، بعد أكثر من 27 عاما في السجن.

وبعد الإفراج عنه أعلن وقف الكفاح المسلح وقاد المفاوضات مع رئيس جنوب أفريقيا الأبيض فريدريك ويليام ديكليرك لإنهاء الميز العنصري، وتحقيق طموحه الذي عبر عنه في كتابه رحلتي الطويلة في طريق الحرية: "عندما خرجت من السجن كانت مهمتي تتمثل في تحرير الظالم والمظلوم معا".

خرجت جنوب أفريقيا من نظام الميز العنصري وتبنت دستورا جديدا تعدديا، وانتخب مانديلا رئيسا لها سنة 1994 فكان أول رئيس أسود يحكمها.

وفي سنة 1999 قرر التقاعد فلم يترشح لفترة رئاسية ثانية، واشتغل بالأعمال الخيرية من خلال مؤسسة مانديلا الخيرية لمكافحة الإيدز، وصندوق نيلسون مانديلا للطفولة.

الجوائز والأوسمة
حصل على الكثير من الجوائز العالمية والأوسمة والشهادات التكريمية، من أبرزها جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها سنة 1993 مناصفة مع آخر رئيس لنظام الميز العنصري في جنوب أفريقيا فريدريك ويليام ديكليرك، واختارته الأمم المتحدة سفيرا للنيات الحسنة عام 2005.

الوفاة
توفي نيلسون مانديلا في 5 ديسمبر/كانون الأول 2013 بجنوب أفريقيا بعد صراع طويل مع المرض، فودعه شعبه بالدموع والزهور، وحضر جنازته عدد كبير من قادة العالم، وأعلنت دول كثيرة الحداد حزنا عليه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة