لويس فرخان.. زعيم "أمة الإسلام"   
الأحد 1437/2/18 هـ - الموافق 29/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:36 (مكة المكرمة)، 7:36 (غرينتش)

زعيم تنظيم "أمة الإسلام" بأميركا. عرف بمواقفه وتصريحاته المثيرة للجدل، والتي جلبت له اتهامات من أعدائه بالعنصرية ومعاداة السامية والإعجاب بالنازية، في حين يشببه عدد من مؤيديه بـ"مانديلا الأميركي".

المولد والنشأة
ولد لويس فرخان يوم 11 مايو/أيار 1933 بحي"برونكس" في مدينة نيويورك، من أب ينحدر من أصل جامايكي، كان اسمه عند مولده لويس يوجين والكوت. وقد نشأ في مدينة بوسطن بولاية ماساشوسيت.

الدراسة والتكوين
تابع دراسته الابتدائية في "مدرسة بوسطن اللاتينية"، ودرس المرحلة الثانوية بمدينة بوسطن، والتحق بالجامعة لمدة سنتين، ثم تخلى عن الدراسة واتجه إلى ممارسة الفن، خصوصا عزف الكمان الذي برع فيه، وقام بتسجيل العديد من الأغاني.

التوجه الفكري
تحول إلى الإسلام عام 1955، بعد صداقته بعدد من المسلمين في بوسطن، حيث أعجب وتأثر بمالكوم إكس، أحد قادة جماعة "أمة الإسلام" آنذاك، فغير اسمه في البداية إلى لويس إكس، ثم اتخذ عام 1965 اسما جديدا هو "لويس حليم عبد الفرقان"، وتتلمذ على يدي الزعيم التاريخي للجماعة أليجا محمد.

التزم بالدفاع عن قضايا الإسلام والعنصرية والعلاقات بين الأميركيين السود أنفسهم داخل المجتمع الأميركي، مستغلا في ذلك براعته الخطابية التي جلبت له إعجاب الكثير من السود.

أطلق تصريحات نارية اتجاه اليهود والأميركيين البيض، من ضمنها اتهامه "الإسرائيليين واليهود الصهاينة" بالتورط في هجمات 11 سبتمبر 2001، وهو ما جعله يتعرض لاتهامات بالعنصرية، ومعاداة السامية، والإعجاب بالزعيم النازي أدولف هتلر، لكنه ينفي تلك التهم ويقول إن وسائل الإعلام تحرف تصريحاته.

المسار
التحق لويس فرخان بجماعة "أمة الإسلام" بتأثير من مالكوم إكس، لكن ثارت مشاكل بينهما بعد ترك هذا الأخير للحركة عام 1964 وإنشائه جناحا معتدلا ارتكز على الإسلام السلفي التقليدي، وظلت تلك المشاكل متواصلة إلى حدود اغتيال إكس يوم 21 فبراير/شباط 1965.

لاحقته إشاعات بأنه كان له دور مزعوم في الاغتيال، لكنه رد عليها بقوله إنها "مؤامرة دبرتها الحكومة الأميركية لغرس بذور الاحتقار والكراهية له، لأن تلك القوى قررت أنني يجب ألا أبقى".

وبعد وفاة زعيم الجماعة أليجا محمد عام 1975، واختيار ابنه وارث الدين محمد لرئاستها، اختلف معه فرخان بعد اتهام له بالانشقاق والتخلي عن مبادئ نهج الحركة، فقام فرخان عام 1977 بإعادة بناء الجماعة.

نظم فرخان في 16 أكتوبر/تشرين الأول عام 1996 "مظاهرة مليونية" للأميركيين ذوي الأصول الأفريقية في واشنطن، ألقى خلالها خطابا مطولا شجعهم فيه على تحمل المسؤولية لتحسين أوضاعهم .

اعتبر القس الكاثوليكي مايكل فلايدجر، أن الاحترام والنفوذ اللذين يحظى بهما فرخان لدى السود ولدى قطاعات مختلفة في المجتمع الأميركي نبعا من كونه "يؤمن إيمانا مطلقا بما يعتقد". اتهم فرخان الرئيس الأميركي جورج بوش الابن وإدارته بـ"القتل والكذب" في الحرب على العراق عام 2003، وطالب الديمقراطيين بإدانتهم، بعد أن سبق له دعوة السود إلى عدم الانضمام إلى الجيش الأميركي والمشاركة في تلك الحرب.

اتهم الحكومة الأميركية في أواسط تسعينيات القرن الماضي بإطلاق أحد تجار المخدرات الرخيصة "الكراك" ليكون وسيلة للقضاء على الجنس الأسود. وعندما استطلعت أجهزة الإعلام الأميركية -كصحيفة "نيويورك تايمز"- آراء الأميركيين السود حيال اتهامات فرخان اكتشفت أن 60% منهم يعتقدون أن ما ذكره صحيح أو يحتمل الصواب على الأرجح.

وعزا في أحد خطاباته نهاية القرن الماضي ارتفاع معدل جرائم القتل بين السود إلى ما وصفه بمؤامرة دبرها البيض لزيادة المعروض من الأعضاء البشرية لاستخدامها في العمليات الجراحية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة