إبراهيم اليوسف.. اسمٌ حارب آل الأسد حيا وميتا   
الأحد 1437/11/4 هـ - الموافق 7/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:33 (مكة المكرمة)، 12:33 (غرينتش)

إبراهيم اليوسف ضابط سوري، انخرط في صفوف الجيش السوري وترقى فيه حتى رتبة "نقيب" ثم ارتبط بأحد التنظيمات الإسلامية المسلحة فقاده في مواجهة أمنية مع النظام الحاكم، ونفذ عدة عمليات أشهرها "حادثة مدرسة المدفعية" في حلب.

المولد والنشأة
وُلد إبراهيم محمد إبراهيم اليوسف عام 1950 في قرية "تادف" بريف حلب، لأسرة من الأغلبية السنية بسيطة الحال، إذ كان والده يعمل في الزراعة، وكان هو أكبر أبنائها.

الدراسة والتكوين
درس اليوسف في مدارس الرقة -حيث كانت تقيم عائلته- حتى أكمل المرحلة الثانوية، ثم حاول الالتحاق بكلية الهندسة في الجامعة لكنه لم يستطع لحالة عائلته المادية المتواضعة، فقرر الانتساب إلى الكلية الحربية.

التوجه الفكري
يقول النظام السوري إن اليوسف عضو في الفرع السوري لجماعة الإخوان المسلمون العملية، أو على الأقل من تنظيم "الطليعة المقاتلة" الذي يقال إنه مؤسسه هو مروان حديد المنشق عن الإخوان.

لكن جماعة الإخوان تنفي أن يكون اليوسف انتمى إليها يوما، وتقول إنه على العكس من ذلك كان عضوا في حزب البعث الحاكم بقيادة حافظ الأسد.

التجربة العسكرية
انتسب اليوسف وهو شاب إلى الجيش السوري فخاض معه حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 ضد إسرائيل، وبعد انتهائها لاحظ مسؤولوه العسكريون مظاهر تدين في سلوكه، فنُقل من قطعته العسكرية في ريف دمشق الجنوبي إلى "مدرسة المدفعية" بمدينة حلب.

وفي حلب، التقى صديق دراسته بالرقة عدنان عقلة الذي كان يدرس بالجامعة، وأصبح لاحقا مسؤول تنظيم "الطليعة" في حلب بعد مقتل قائده مروان حديد 1975، فتبادلا الأحاديث في أوضاع البلاد مما قاد في النهاية إلى دخول اليوسف في تنظيم "الطليعة" فصار أحد مؤطريه الفاعلين.

رُقي اليوسف إلى رتبة نقيب عام 1977 فكلفه تنظيمه بإعداد كشف تفصيلي بضباط مدرسة المدفعية، وأمره بأخذ الحيطة والحذر حتى لا يُكشف أمره، فكان لا يعرف سوى شخصين هما عدنان عقلة ومسؤوله التنظيمي داخل الجماعة.

video

وعام ١٩٧٩ بدأت أجهزة الأمن السوري التضييق على التنظيمات الإسلامية، وعلى رأسها "الطليعة" والفرع السوري من جماعة الإخوان المسلمين.

التقى اليوسف مع صديقه ومسؤول تنظيمه الأعلى عدنان عقلة وبدآ يفكران في طرق مواجهة ملاحقة الأمن لتنظيمهما وللمتدينين عموما إلى درجة فصلهم من وظائفهم الرسمية، خاصة إثر تواتر الأخبار عن تعذيب شديد مورس بحق المعتقلين منهم.

أسفر تفكير الرجلين عن تنفيذ عملية داخل مدرسة المدفعية، تمثلت في قيام اليوسف ومسلحين معه بقتل طلاب من الطائفة العلوية كانوا يتلقون دورة تدريب بسلاح المدفعية، للانتقام من النظام وللفت نظر العالم إلى ما يحصل في البلاد من "تمييز طائفي ضد السُنة في الجيش السوري".

ويوم 16 يونيو/حزيران 1979 نُفذت العملية حين أمّن اليوسف دخول عناصره المسلحة لكونه الضابط المناوب حينها، وحين دخل الطلاب العلويون (نحو مئتي طالب) قاعة التدريب باغتهم المسلحون بإطلاق النار، فقـُتل منهم 32 وجُرح 54 وفق رواية النظام السوري، وانسحب منفذو العملية بسلام.

بدأت الملاحقة الأمنية المكثفة لليوسف والبحث عنه في كل مكان واعتقلت زوجته للضغط عليه، بل إن النظام الحاكم عرض على تنظيم "الطليعة" العفو عن عناصره المسجونين والمطلوبين مقابل تسليم اليوسف، لكن التنظيم رفض تلك المقايضة، كما امتنع هو عن الفرار خارج البلاد.

وإثر تنفيذ عملية مدرسة المدفعية، قاد اليوسف هجمات أخرى لتنظيمه على عدة أهداف للنظام، أبرزها عملية "باص مدرسة المدفعية" عام 1980 التي قـُتل فيها 45 ضابطا.

وفي أغسطس/آب 2016، عاد الحديث عن اليوسف إلى الواجهة الإعلامية حين أعلنت فصائل المعارضة السورية المسلحة -بقيادة تنظيم "جبهة فتح الشام"- إطلاق اسمه على المعركة الرامية للسيطرة على كلية المدفعية بحي الراموسة جنوبي حلب، فأسمتها "غزوة الشهيد إبراهيم اليوسف" وانتصرت فيها يوم 6 أغسطس/آب.

وجاءت عملية السيطرة على حي الراموسة لفتح طريق إمداد نحو الأحياء التي تسيطر عليها فصائل المعارضة شرقي وجنوب شرقي حلب من جهة، وقطع طريق إمداد رئيسي لقوات النظام في الأحياء الغربية من حلب من جهة ثانية.

الوفاة
ظل إبراهيم اليوسف في حالة فرار وتخفٍّ دائمة حتى استطاع الأمن السوري قتله يوم 2 يونيو/حزيران 1980، ودُفن في مكان مجهول.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة