شولتس.. أمل الاشتراكيين لهزيمة ميركل   
الخميس 1438/5/6 هـ - الموافق 2/2/2017 م (آخر تحديث) الساعة 16:44 (مكة المكرمة)، 13:44 (غرينتش)

يساري ألماني يوصف بالعنيد، خبير في السياسة الأوروبية، ورئيس سابق للبرلمان الأوروبي. اختاره الحزب الاشتراكي الديمقراطي (يسار وسط) لحمل آماله في انتزاع منصب المستشار من زعيمة الحزب المسيحي الديمقراطي (يمين وسط) أنجيلا ميركل في الانتخابات الفدرالية المقررة في سبتمبر/أيلول 2017.

المولد والنشأة
ولد مارتين شولتس يوم 20 ديسمبر/كانون الأول 1955 بهيهلرات في ألمانيا. عمل والده شرطيا، في حين نشطت والدته في الاتحاد الديمقراطي المسيحي. وعاش شبابه في مدينة آخن على الحدود مع بلجيكا وهولندا.

وعانى شولتس انحدارا كبيرا في بداية شبابه، فبعد أن ابتعد مجبرا عن كرة القدم وانتهت أحلامه فيها، ترك المدرسة وأدمن الكحول، قبل أن يصاب باكتئاب.

الدراسة والتكوين
بعد أربع سنوات في المدرسة الابتدائية، انتقل إلى إحدى المدارس الكاثوليكية، ثم استفاد من برنامج للتبادل حيث تابع دراسته في فرنسا. لكن دون أن يحصل على مؤهل دراسي، وهي نقطة ينتقده فيها خصومه.

في المقابل، يتحدث ست لغات هي الألمانية والإنجليزية والإسبانية والإيطالية والفرنسية والهولندية.

الوظائف والمسؤوليات
كان من مشجعي فريق كولن لكرة القدم، وكان يحلم بأن يصبح لاعبا محترفا لكرة قدم، لكن حلمه لم يتحقق بعد أن حالت إصابة في الركبة دون امتهانه كرة القدم.

عانى صعوبات كثيرة في بداية شبابه، فبعد أن ابتعد مجبرا عن كرة القدم، ترك المدرسة وأدمن الكحول، قبل أن يصاب باكتئاب اضطر للعلاج منه لاحقًا.

نجح في إعادة نفسه من حافة الهاوية بعد علاجه من الإدمان والاكتئاب، وعمل في مستهل شبابه في عدد من دور النشر والمكتبات حتى أسس بمدينة فورزلين دار نشر خاصة ظل أحد ملاكها إلى عام 1994.

فاز عام 1984 بعضوية مجلس مدينة فورزلين عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، واحتفظ بتلك العضوية لدورتين متتاليتين، ثم انتخب عام 1987 عمدة للمدينة نفسها.

وفي العام 1994 انتخب نائبا بالبرلمان الأوروبي. وترأس فيه كتلة الحزب الاشتراكي الديمقراطي عام 2000، ثم اختير عام 2004 رئيسا لكتلة الأحزاب الاشتراكية الأوروبية.

لكن رحلة صعوده الحقيقة، كانت في أروقة البرلمان الأوروبي، حيث انتخب عضوا به لأول مرة في 1994، ونتيجة لامتلاكه مهارات بناء التحالفات، نجح في الصعود السريع في أروقة المؤسسات الأوروبية في بروكسل وبات عضوا بارزا ومؤثرا، حسب صحيفة ديلي تلغراف البريطانية. ثم ترأس البرلمان الأوروبي لخمس سنوات.

وفي 17 يناير/كانون الثاني 2012 انتخب أعضاء البرلمان الأوروبي مارتين شولتس رئيسا لهم، وفي مطلع يوليو/تموز 2014 أعاد البرلمان الأوروبي انتخابه لدورة جديدة.

التوجه الفكري
التزم بمبادئ الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي التحق به في سن التاسعة عشرة. وفي 1987 عندما كان في الحادية والثلاثين من عمره انتخب رئيسا لبلدية فورسالن، المنصب الذي شغله أحد عشر عاما.

يعتبر يساريا مهتما بالقضايا الاجتماعية حيث ركز في خطابه على الدفاع عن الطبقات الشعبية. ويقدم شولتس نفسه على أنه ضامن "النموذج الاشتراكي الديمقراطي الألماني" في "مرحلة بالغة الصعوبة".

التجربة السياسية
لسنوات طويلة، مارس شولتس السياسة على المستوى الأوروبي، دون أن يتمرس في السياسة الداخلية بألمانيا، مما يعده خصومه نقطة ضعف واضحة.

لكن الرجل الذي عانى كثيرا ليتسلق سلم السياسة، يعارض هذه الفكرة ويصر على أن منصبه رئيسا للبرلمان الأوروبي منحه خبرة التعامل مع ميركل.

وفي 2012 أصبح رئيسا للبرلمان الأوروبي، وبات أكثر عنادا وشراسة، وخاض معارك سياسية لزيادة مشاركة البرلمان الأوروبي في صنع القرار داخل أروقة الاتحاد.

وساهم خلاف علني مع رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلسكوني في شهرة شولتس، حينما هاجمه وقال إن تولي رجل الأعمال الشهير مناصب سياسية بالتزامن مع امتلاكه شبكات إعلامية ضخمة يفتح باب "تضارب المصالح".

ورد برلسكوني بأن "شولتس يجب أن يقوم بدور قائد معسكر اعتقال في فيلم سينمائي"، لكن هذا الخلاف رفع أسهم السياسي الألماني كثيرا.

ويرى شولتس أن الاتحاد الأوروبي هو الحصن ضد "شرور القرن العشرين" مثل كره الأجانب والعنصرية ومعاداة السامية.

في 12 فبراير/شباط 2014 ألقى مارتين شولتس كلمة في الكنيست الإسرائيلي، انتقد فيها سياسة الاستيطان الإسرائيلية وسياسة توزيع المياه المجحفة بحق الفلسطينيين.

وقد اتهمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -على أثر ذلك- بالانتقائية والنظرة الأحادية للصراع في الشرق الأوسط.

في تعليقه على قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي في يونيو/حزيران 2016، قال شولتس "إذا دمرنا الأدوات التي طردنا فيها شرورنا، فإننا سنطلقهم من جديد"، في إشارة إلى تيارات اليمين الراديكالي المعادي للتكامل الأوروبي في القارة.

على الجهة المقابلة، تهاجم أحزاب اليمين المتطرف شولتس باستمرار بالنظر إلى مواقفه، وقد أكد في المقابل أنه عازم على العمل لوقف تنامي نفوذ الحزب القومي "البديل لألمانيا" الذي وصفه بأنه "عار على الجمهورية".

وتابع "نعرف في ألمانيا إلى أين توصل القومية العمياء"، قبل أن يكمل موجها سهامه إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب عندما "كسر محرمات" وأعلن عزمه بناء جدار على حدود بلاده مع المكسيك لمنع دخول المهاجرين.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2016، خرج الرجل شبه الأصلع ذو العينين الزرقاوين واللحية الرمادية معلنا أنه لن يسعي لإعادة انتخابه في منصب بالاتحاد، وقرر العودة إلى السياسة الألمانية.

وبعد فترة من تضارب الأنباء وحديث في وسائل الإعلام عن حسم الاشتراكيين الديمقراطيين ملف مرشحه للمستشارية واختيار زاغمار غابرييل، قرر الأخير الانسحاب طواعية من تصدر المشهد، تاركا المجال لرئيس البرلمان الأوروبي السابق لأنه "يملك فرصا أكبر في الفوز"، على حد قوله. 

وتعهد الاشتراكي الجديد بأن يكون "صوت العمال" لقيادة الحزب في انتخابات 2017 لإزاحة ميركل من منصبها حيث من المقرر أن يتسلم في مارس/آذار 2017 رئاسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وقد بدا واضحا في تحديده هدفه خلال المرحلة المقبلة في أول خطاب كبير كمرشح لمنصب المستشارية عندما قال "أطمح إلى تسلم منصب المستشارية، أن أجعل الحزب الاشتراكي الديمقراطي القوة السياسية الأولى في البلاد".

دشن الرجل الترويج لنفسه مهاجما المستشارة الألمانية التي قال إنه "عمل معها عن قرب أكثر من أي شخص آخر خارج حزبها (..) وهذا مكنني من دراستها ومعرفتها عن قرب"، حسب ما نقلته صحيفة بيلد الواسعة الانتشار.

ويرى مؤيدو شولتس أنه سيقلب الأمور رأسا على عقب في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وقادر على انتقاد سياسات ميركل بقسوة، على عكس الرئيس السابق للحزب الذي دخل في ائتلاف حاكم موسع مع السيدة القوية ويشغل منصب نائبها وتقيده مهامه الحكومية كثيرا.

واعتبر مراقبون أن مسار حياة السياسي اليساري يضفي على شخصيته كثيرا من الجاذبية، ويمكن البناء عليه لتقديمه في صورة "الخيار البديل" لزعيمة الحزب الديمقراطي المسيحي.

وسرعان ما أجرت وسائل إعلام استطلاعات رأي لقياس شعبية الرجل، حيث وضعه استطلاع لإذاعة "أي آر دي" على قدم متساوية مع ميركل بنسبة تأييد 41%، في حين منحه استطلاع آخر نشر أواخر يناير/كانون الثاني 2017 ونقلت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية نتائجه، 25% فقط من تأييد الناخبين مقابل 40% لميركل.

وقالت أسبوعية شتيرن إن "المستشارة تواجه مشكلة الآن، مشكلة كبيرة"، مشيرة إلى أنها "مع مارتن شولتس تواجه منافسا يتمتع بالشعبية التي تتمتع بها، وسيكون بمقدوره أن يعبئ حزبه وسيتمكن من مهاجمتها لأنه ليس عضوا في الائتلاف" الحكومي الحالي.

بيد أن للشعبية الشخصية حدودها في النظام الألماني. فالمستشار لا ينتخب مباشرة من الناس، بل من النواب.

وتعتمد ألمانيا النظام البرلماني، حيث يشكل الحكومة قائد الحزب الفائز بالأغلبية أو الأكثرية في البوندستاغ (البرلمان)، وللوصول للسلطة يحتاج شولتس إلى تشكيل تحالف سياسي يملك الأغلبية في البرلمان.

الأوسمة والجوائز
حصل شولتس على 11 وساما ونوطا من ألمانيا والنمسا وسويسرا، أبرزها وسام الصليب الأكبر للاستحقاق من الدرجة الأولى من رئاسة الجمهورية الألمانية.

المؤلفات
نشر عام 2013 كتابا بعنوان "العملاق المقيد.. أوروبا والفرصة الأخيرة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة