محمد جمعة خان   
الاثنين 1436/2/22 هـ - الموافق 15/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:11 (مكة المكرمة)، 12:11 (غرينتش)

فنان وعازف يمني من أصل هندي بنجابي، وأحد أعلام الفن والغناء في النصف الأول من القرن العشرين في اليمن، كان له دور كبير في تطوير الغناء الحضرمي، وأدخل عليه الكثير من الألحان والإيقاعات الهندية.

المولد والنشأة
ولد محمد جمعة عبد الرزاق خان عام 1903 في قرية قرن ماجد (وادي دوعن بمحافظة حضرموت) في اليمن، لأب هندي بنجابي وأم حضرمية، وقد جاء والده مع المحاربين الذين استقدمهم السلطان القعيطي لينضموا إلى جيشه لتثبيت سلطته في حضرموت.

نشأ خان وسط بيئة مفتونة بالطرب والغناء، إذ كان والده أحد المهتمين بالغناء، ومارس إخوانه الفن عزفا وغناء، فشقيقه الأكبر (أحمد) فنان أجاد العزف على آلة "الهارموني" ووضع ألحانا كثيرة بصوته الرخيم، وشقيقه (عبد الله) كان بارعا في ضرب الرق (الدف)، أما شقيقه الثالث (عبد القادر) فقد أجاد العزف على جميع الآلات الموسيقية النحاسية.

الدراسة والتكوين
تلقى خان مبادئ العلوم وقرأ القرآن الكريم في أحد كتاتيب مدينة المكلا، وأخذ منذ طفولته عن أسرته شغفها بالغناء فكان مولعا بترديد الأناشيد المدرسية، ومع أيامه الأولى في المدرسة الابتدائية أحس بشيء من الحرية الشخصية بين أقرانه وزملائه، فبدأت شخصيته الفنية تتبلور شيئا فشيئا.

التحق -في الخامسة عشرة من عمره- بالفرقة الموسيقية السلطانية بمرتب شهري قدره ثلاثة ريالات، وتعلم العزف على كثير من الآلات الموسيقية، وكان يشرف على هذه الفرقة ضابط هندي، وكانت جل معزوفاتها أغاني غربية أو هندية.

التجربة الفنية
بدأت صلة خان مع دنيا النغم بتعلم العزف على آلة السمسبة، ثم استطاع أن يتعلم من المطرب سعيد العبد العزف على آلة العود، ومن يومها عشق العود وظل مع الوقت يتطور ليحتل المكان اللائق به في ميدان الغناء، وأضحى بعد ذلك متفوقا في عزف آلة العود.

خلال العقد الثاني من عمره عمل في الفرقة الموسيقية السلطانية عازفا على "الكلارنيت"، وتولى قيادة هذه الفرقة بعد وفاة مسؤولها الأول، ثم أحيل إلى التقاعد ليتفرغ لفنه، وهكذا أراد لنفسه أن يغني ويلحن ويسرح مع وجدانه بالموسيقى فكوّن لنفسه فرقة موسيقية جديدة.

اشتهر في كل المدن الحضرمية بإجادته مختلف الأغراض الغزلية والسياسية والاجتماعية والدينية. وكان الحضارم المهاجرون يطلبونه إلى مهاجرهم، فسافر إلى كثير من الأقطار في شرقي أفريقيا ودول الخليج العربي، وأحيا في كل منها حفلات غنائية.

بعد أن اكتسب شهرة واسعة -خاصة بعد أن كثر إنتاجه- سجل قرابة 140 أسطوانة غنائية لعدد من الشركات، ورحل إلى مدينة عدن فغنى كثيرا في "مخادرها" (المخدرة: خيمة كبيرة تنصب لحفلات الزواج)، وقد تأثر بطريقة غنائه عدد كبير من فناني حضرموت.

الأعمال الفنية
من أشهر أغانيه: "نالت على يدها"، و"نادمته على الصفاء"، و"يا حبيب القلب صلني"، و"حنانيك يا من سكنت الحنايا"، و"يا رسولي توجه بالسلامة"، و"رمش عينه بريد المحبة"، و"بالغواني قلبي مولع"، و"حي ليالي جميلة"، و"خفيف الروح".

الوفاة
توفي الفنان محمد جمعة خان يوم 25 ديسمبر/كانون الأول 1963 في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، وفيها دفن بـ"مقبرة يعقوب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة