ولد محمد فال.. رجل السلطة الذي رحل معارضا   
السبت 1438/8/9 هـ - الموافق 6/5/2017 م (آخر تحديث) الساعة 10:59 (مكة المكرمة)، 7:59 (غرينتش)

عسكري موريتاني شارك في حرب الصحراء، وكان من قادة الانقلاب على الرئيس ولد هيدالة عام 1984. قاد جهاز شرطة بلاده لمدة عشرين سنة، وخاض مع مجموعة من العسكريين انقلابا أبيض على الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع عام 2005، وتولى الرئاسة لمرحلة انتقالية ثم سلم الحكم للمدنيين عام 2007.

المولد والنشأة
وُلد اعلي ولد محمد فال عام 1953 بمدينة أكجوجت في الشمال الموريتاني.

الدراسة والتكوين
تلقى تعليمه الأولي في العاصمة نواكشوط، وحصل على شهادة ختم الدروس الابتدائية عام 1965، ثم التحق بمدرسة "أوتين" العسكرية في فرنسا ومنها حصل على الثانوية العامة عام 1973، وفي العام نفسه التحق بالأكاديمية العسكرية في مكناس بالمغرب، وتخرج فيها عام 1976 برتبة ملازم.

الوظائف والمسؤوليات
التحق في فترة مبكرة من حياته بالمؤسسة العسكرية، وشارك في حرب الصحراء التي دارت رحاها في سبعينيات القرن الماضي بين موريتانيا وجبهة البوليساريو.

عُيِّن عام 1979 قائدا لفرقة الثكنة العامة بأركان الجيش الموريتاني، واستمر في هذا المنصب حتى عام 1981، ثم عُيّن قائدا للمنطقة العسكرية السابعة بمدينة روصو في الجنوب (1982-1983)، فقائدا للمنطقة العسكرية السادسة قرب مدينة نواكشوط (1983-1985)، وهو الموقع الذي خوله المشاركة النسبية في الانقلاب الذي قاده ولد الطايع على الرئيس الأسبق محمد خونا ولد هيدالة.

شغل منصب مدير الأمن الوطني لمدة عشرين سنة، وشارك في الانقلاب على ولد الطايع يوم 3 أغسطس/آب 2005، وتولى رئاسة البلاد حتى سلم السلطة للرئيس المدني المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله يوم 19 أبريل/نيسان 2007.

التجربة السياسية
اعتزل ولد محمد فال الحياة السياسية بعد تسليم السلطة، ولم يُنقل عنه أي تصريح أو موقف سياسي علني حتى بعد الانقلاب الذي قاده رفيقه السابق وغريمه اللاحق الجنرال محمد ولد عبد العزيز عام 2008، لكنه مع ذلك ظل يحتفظ بعلاقاته السياسية داخليا وخارجيا.

أعلن ترشحه للرئاسة -إثر اتفاق دكار في 4 يونيو/حزيران 2009- وانتقد الانقلاب، وأكد أنه عائد لمواصلة إصلاحاته التي بدأها عام 2005، لكن نتائج الانتخابات خيبت آماله، فاتهم النظام بالتزوير ثم سرعان ما عاد إلى عزلته السياسية.

وفي مطلع 2012 دخل دائرة الأضواء مجددا عندما انضم إلى منسقية المعارضة الموريتانية، في خضم مسيرات ومظاهرات كانت تطالب برحيل نظام ولد عبد العزيز في سياق الربيع العربي.

وكان من اللافت أنه غيّر موقفه من الإسلاميين واعتبرهم قوة وطنية تستحق الثقة، وذلك بعد سنوات طوال من العداوة المستحكمة ومنع ترخيص أي حزب إسلامي في البلاد.

وخلال السنوات الأخيرة صب ولد محمد فال غضبه -في تصريحات وبيانات في مناسبات مختلفة- على نظام ابن عمه، واتهمه بإدارة السلطة بطريقة استفزازية، وأنه يسعى إلى حرق البلاد، وقال إنه لا يؤمن بالدولة ولا يقيم وزنا لمؤسساتها، في حملة شرسة رأى بعض المراقبين حينها أنها تمثل تطلعا إلى دور ما في مستقبل بلد يلفه الكثير من الغموض.

الوفاة
توفي ولد محمد فال يوم 5 مايو/أيار 2017 في بوادي تيرس شمالي موريتانيا، إثر أزمة قلبية عارضة ألمت به، ونقل جثمانه بواسطة طائرة عسكرية من مدينة ازويرات بأقصى الشمال الموريتاني إلى العاصمة نواكشوط، حيث صلي عليه في مسجد "بن عباس" وبحضور الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز وأعضاء الحكومة وقادة المؤسستين العسكرية والأمنية، وجمع كبير من أبرز الشخصيات السياسية والثقافية والوجهاء الاجتماعيين في البلاد.

وأعلنت الرئاسة الموريتانية الحداد ثلاثة أيام في عموم البلاد، وقدمت أغلب الأطراف السياسية الفاعلة في البلاد تعازيها لعائلته ولعموم الشعب الموريتاني في وفاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة