إينالجيك.. مؤرخ تركي "أحيا" التاريخ العثماني   
الاثنين 27/10/1437 هـ - الموافق 1/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:14 (مكة المكرمة)، 8:14 (غرينتش)

خليل إينالجيك مؤرخ تركي بارز تخصص في تاريخ الإمبراطورية العثمانية وعمل مدرسا بكبرى الجامعات التركية والأميركية، وترك عدة مؤلفات بارزة تعد مرجعا للباحثين والدارسين للتاريخ العثماني، وتوفي عام 2016، وقد ناهز عمره مئة عام.

المولد والنشأة
ولد خليل إينالجيك في 26 مايو/أيار 1916 في إسطنبول، لعائلة مسلمة سنية تنحدر أصولها من تتار القرم، ورحلت من شبه جزيرة القرم على البحر الأسود إلى إسطنبول عام 1905.

عاصر الحربين العالميتين اللتين كانت الدولة العثمانية في ذلك الوقت طرفا فيهما، وانتقل مع والده سيد بيه وأمه مورال إلى أنقرة عام 1924، ثم انتقل إلى مدينة بلكسير عام 1932، وتزوج من شوقية إيشيل عام 1945، ورزق منها بابنة واحدة هي غونهان إينجاليك التي ولدت عام 1948.

الدراسة والتكوين
درس إينالجيك تعليمه الأساسي في مدرسة أنقرة غازي، وتعليمه الثانوي في مدرسة نجاتي بي بمدينة بلكسير التي كانت حينها واحدة من أفضل المدارس عالميا، وتخرج فيها عام 1935، وفي 1940 أنهى تعليمه الجامعي في كلية التاريخ واللغات بجامعة أنقرة.

وفي عام 1942 حصل على درجة مدرس مساعد، ودرجة أستاذ مساعد في 1943 من خلال رسالته "الإمبراطورية العثمانية وخانية (إمارة) القرم من فيينا إلى التراجع الكبير".

أتقن إينالجيك لغات عدة، بينها الإنجليزية والفرنسية والألمانية، إلى جانب إلمامه بالعربية والفارسية والإيطالية.

التجربة العلمية
عمل إينالجيك محاضرا في جامعة أنقرة في التاريخ العثماني والأوروبي، ثم استدعي عام 1972 لجامعة شيكاغو الأميركية ليعمل أستاذا جامعيا متخصصا في التاريخ العثماني بدرجة "أستاذ متميز" وبقي فيها 15 عاما، كما عمل بجامعات دولية، بينها هارفرد وبرنستون.

وبعد نحو عشرين عاما من الغربة، وتحديدا عام 1992 عاد إينالجيك إلى تركيا، وبدأ إلقاء محاضرات في جامعة بيلكنت لطلبة الماجستير والدكتوراه، وأسس بها معهد التاريخ للدراسات العليا.

ولأنه كان حريصا على البحث والدقة العلمية في أبحاثه، فقد حظيت مؤلفات إينالجيك باهتمام بالغ من قبل الباحثين والدارسين للتاريخ عبر العالم، خاصة ما تعلق منها بالتاريخ العثماني.

ومن أبرز المؤلفات التي حظيت بانتشار واسع "الإمبراطورية العثمانية: العصر الكلاسيكي 1300 -1600" الذي طبع في بريطانيا عام 1973، وترجم إلى لغات عديدة، وصار من المراجع الرئيسية للمراكز البحثية والجامعات.

كما يعد مؤلفه "تاريخ الدولة العثمانية من النشوء إلى الانحدار" من أهم ما كتبه، وكذلك كتاب
"الشرق الأوسط والبلقان تحت حكم الإمبراطورية العثمانية: دراسة اقتصادية واجتماعية" 1993.

وصدر لإينالجيك مؤلفات أخرى بينها "الإمبراطورية العثمانية: التوسع والتنظيم والاقتصاد" عام 1978، و"دراسات في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للإمبراطورية العثمانية" 1985، إلى جانب كتاب "من الإمبراطورية إلى الجمهورية: دراسات في التاريخ الاجتماعي للعثمانيين والأتراك" 1995.

الجوائز والأوسمة
نال إينالجيك عشرات الجوائز خلال مسيرته العلمية، من أبرزها الدكتوراه الفخرية من جامعة بوغاز إيجي التركية عام 1986، وميدالية "التميز" من وزارة الخارجية التركية عام 1991، بالإضافة إلى جائزة معهد الدراسات التركية بجامعة إسطنبول التي تسلّمها من رئيس الجمهورية حينها سليمان دميرال عام 1998، فضلا عن جائزة المركز الأول بمعرض الكتاب العالمي نظير دراسة عن الحضارة العثمانية قام بها بعد دعوة من وزارة الثقافة التركية.

ونال الجائزة الكبرى في مجال الثقافة والفن المقدمة من رئاسة الجمهورية عام 2005، كما حصل على جائزة الشرف من البرلمان التركي عام 2008.

وفي 2001 نال الدكتوراه الفخرية من جامعة صوفيا البلغارية، فضلا عن وسام الاستحقاق من رئيس بلغاريا فرنك مدل عام 2002، ونال الجائزة الكبرى في مجال الثقافة والفن المقدمة من رئاسة الجمهورية التركية عام 2005، وحصل أيضا على جائزة الشرف من البرلمان عام 2008.

كان المركز الدولي للبيوغرافيا بجامعة كامبريدج اختار خليل إينالجيك واحداً من بين ألفين من رجال العلم المرموقين في العالم في مجال العلوم الاجتماعية.

الوفاة
توفي شيخ المؤرخين الأتراك خليل إينالجيك مساء الاثنين 25 يوليو/تموز 2016 عن عمر ناهز مئة عام في أحد مستشفيات أنقرة بعد مسيرة حافلة بالعطاء، ونعاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في رسالة قال فيها "فقد العالم رجلا كرّس حياته للعلم، وتقصي الحقائق، وتأريخ الحوادث التركية والعالمية، وترك لنا ميراثا لا مثيل له من الأعمال الفريدة الموضوعية".

وأضاف أردوغان في رسالته "سنبقى دائما نذكر إينالجيك نحن وطلابه في كل العالم بكل خير".

ونشر رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم رسالة عزاء عن الفقيد قال فيها "فقدت تركيا قامة كبيرة، سنتذكر إينالجيك عالما تميز بدقته العلمية وموضوعيته، وحاز تقدير جميع الباحثين والمؤرخين في العالم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة