بول بريمر.. أميركي حكم العراق   
الخميس 1437/4/26 هـ - الموافق 4/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:22 (مكة المكرمة)، 7:22 (غرينتش)

دبلوماسي أميركي عينه الرئيس جورج بوش الابن رئيسا للإدارة الأميركية في العراق في 6 مايو/أيار 2003، بدلا من الجنرال المتقاعد جاي غارنرحلَّ حزب البعث والجيش والمؤسسات العراقية، وتسببت قراراته في دخول العراق دوامة حروب لا تنتهي.

المولد والنشأة
ولد بول بريمر يوم 30 سبتمبر/أيلول 1941، في مدينة هارتفورد بولاية كونيكتكت الأميركية.

الدراسة والتكوين
حصل بريمر على شهادة بكالوريوس من جامعة ييل، وشهادة من معهد الدراسات السياسية التابع لجامعة باريس، ودرجة ماجستير من كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفارد.

الوظائف والمسؤوليات
انضم بول بريمر إلى السلك الدبلوماسي عام 1966، حيث كان مسؤولا سياسيا واقتصاديا وتجاريا في سفارتي بلاده في أفغانستان وملاوي.

وفي الفترة بين 1976-1979، شغل منصب نائب السفير والقائم بأعمال السفير في السفارة الأميركية بالعاصمة النرويجية أوسلو.

تولى بريمر منصب المساعد التنفيذي والمساعد الخاص لستة من وزراء الخارجية الأميركيين، ولم يشغل أي منصب في منطقة الشرق الأوسط، وعينه الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان سفيرا لبلاده في هولندا لمدة ثلاث سنوات منذ عام 1983.

وفي عام 1986 عين بريمر سفيرا في وزارة الخارجية الأميركية لشؤون "مكافحة الإرهاب"، حيث كان مسؤولا عن تطوير وتنفيذ السياسات الدولية لمكافحة "الإرهاب" التي تتبعها الولايات المتحدة. كما كان كبير مستشاري الرئيس ووزير الخارجية الأميركيين بشأن "الإرهاب" في الأعوام الثلاثة التالية.

تقاعد بريمر عام 1989، لكنه عاد عام 1999 عندما تم تعيينه رئيسا مشاركا للجنة الوطنية لمكافحة "الإرهاب".

وعقب 23 عاما قضاها في السلك الدبلوماسي، انضم بريمر إلى شركة "كيسنجر أسوشيتس"، وهي شركة استشارات يرأسها وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر.

ترأس بريمر شركة استشارية للأزمات تابعة لشركة "مارش وماكلينان"، وهي شركة تقدم خدمات للشركات لمساعدتها على التعامل أو التعافي من أي أزمة قد تواجهها، مثل الكوارث الطبيعية واستعادة منتجاتها من الأسواق والعنف في مكان العمل و"الإرهاب".

في العراق
قبل وصول بريمر إلى العراق كانت أمور بلاد الرافدين موكلة إلى مكتب "إعادة إعمار العراق" برئاسة الجنرال المتقاعد جاي غارنر. وكانت وظيفة هذه المؤسسة الإشراف على إصلاح وتشغيل البنى والمؤسسات والمرافق العراقية، وخاصة تلك التي تعرضت للضرر مثل حقول النفط والمستشفيات والطرق وشبكات الاتصال، ومواجهة احتمالات النزوح الجماعي وما تتطلبه من إغاثة وإيواء.

وصل بريمر إلى بغداد يوم 12 مايو/أيار 2003 ليعمل مشرفا على شؤون العراق بوصفه المبعوث الشخصي للرئيس جورج بوش الابن، بمساعدة عدد من السفراء والجنرالات الأميركيين.

وبعد وصوله بأيام قليلة أصدر بريمر قرارا بحل الجيش وجميع المؤسسات ذات الصلة بالأمن الوطني وكل التشكيلات العسكرية، وأنهيت خدمات جميع المنتسبين إلى الجيش العراقي، وأعلن إنشاء جيش عراقي جديد من الجيش القديم والمليشيات الشيعية والكردية.

سعى بريمر منذ تقلده منصبه إلى اجتثاث جذور حزب البعث الذي كان يحكم العراق، فحل الحزب ومنع كبار مسؤوليه من شغل مناصب في الحكومة الجديدة، وألغى عدة وزارات ومؤسسات عراقية وأعلن أنها غير شرعية. ومن بين الوزارات والمؤسسات التي حُلت: القوات المسلحة، وقوات الحرس الجمهوري، ووزارتا الدفاع والإعلام، واللجنة الأولمبية، فضلا عن المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة.

video

كان يعاون بريمر من الجانب العراقي مجلس مكون من سبعة أشخاص، هم: جلال طالباني ومسعود البارزاني وإبراهيم الجعفري وعبد العزيز الحكيم ونصير الجادرجي وإياد علاوي وأحمد الجلبي. وقد وصفهم أحد مساعدي بريمر بأنهم معتادون على رؤية أنفسهم معارضين أكثر من اعتيادهم على اتخاذ القرارات.

دخل بريمر في خلاف مع بعض أعضاء مجلس السبعة وخاصة الجلبي والحكيم والطالباني، ثم استبدل بمجلس السبعة مجلسا موسعا من 25 عضوا بأغلبية شيعية، ودخل العراق في مرحلة من المقاومة المسلحة غير مسبوقة، كان الجنرالات ينسبونها إلى البعثيين ومجموعات من الجهاديين الأجانب "الذين تلقوا تدريبا في سوريا ولبنان"، وتعرضت خطوط النفط للتدمير، وواجه العراق -في ظل غياب الموارد وضعفها- حالة من الإفلاس والعجز.

ورغم أن المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني رفض مقابلة أي أحد من قوات التحالف في العراق، فإنه -بحسب بريمر- كان متعاونا مع الإدارة الأميركية، ولكن على نحو لا يريده أن يكون موضع نقد ومهاجمة. ولم يكن السيستاني يؤيد قيام دولة دينية مثل إيران، لكنه بمواقفه وفتاواه السياسية كان يوجه الشيعة العراقيين نحو مواقف تبدو مربكة للأميركيين، مثل معارضته مشاركة دول الجوار في قوات تعمل في العراق.

اتخذ بريمر قناة اتصال سرية بالسيستاني عن طريق عماد ضياء، وهو أميركي عراقي من عائلة شيعية في النجف، وكان يعمل رئيسا لمجلس الإعمار والإنماء. ويبدو أن بريمر لم يكن يثق باتصالات الحكيم وغيره من القادة السياسيين الشيعة بالسيستاني، وكانت مواقف ورؤى هذا الأخير تبدو عقبة أمام الأدوات التقليدية للتصويت والتفكير في المجلس الذي يفترض أن يعمل بنظام الأغلبية

اعتقال صدام
في ديسمبر/كانون الأول 2003 قُبض على الرئيس العراقي المختفي صدام حسين، وذلك بعد ثمانية أشهر من البحث المكثف عنه. ولم يعلن الخبر إلا بعد فترة من اعتقاله للتأكد من أنه صدام حسين بالفعل، وأعلن الخبر في مؤتمر صحفي شارك فيه بريمر إلى جانب عدنان الباجه جي رئيس مجلس الحكم في تلك الفترة.

وفي مستهل المؤتمر الصحفي، قال بريمر مخاطبا الحضور بطريقة سينمائية "أيها السيدات والسادة،‏ لقد قبضنا عليه‏".

ويقول بريمر في كتابه "عام قضيته في العراق" إن الإدارة الأميركية كانت تأمل أن يساعد القبض على صدام حسين "في إقناع السنة المعتدلين بالاندماج في العملية السياسية وترسيخ قناعة نهاية البعث لديهم ولدى غيرهم أيضا، وكنا نتوقع أن يساعد أيضا في لجم عمليات اجتثاث البعث التي كان يتولاها الجلبي، وكانت تجري بتطرف يفوق توقعات الأميركيين".

وفي حوار أجرته معه صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية، اعترف بريمر بـ"أخطاء إستراتيجية كبيرة" ارتُكِبت في العراق، مما أدى إلى تقويض جهوده لاحتواء المسلحين العراقيين، وأودى بأرواح الكثير منهم إلى جانب قوات التحالف، وقال إن "عقلية ما بعد فيتنام التي كانت سائدة بين جنرالات الجيش الأميركي، أدت إلى حرب غير فعالة مع المسلحين، فما إن تقضي على العدو في مكان ما، حتى يظهر بغتة في مكان آخر".

وأشار بريمر إلى "أنه كان من الضروري التعلم من دروس الماضي، تحديدا تجربتي البوسنة والصومال، اللتين تؤكدان أن العدد الكافي من القوات على الأرض سيؤدي لحماية السكان، وكان من الأفضل أن يأخذ القادة الأميركيون بنصيحة مؤسسة بحثية أوصت بإرسال أربعمئة ألف جندي إلى العراق، بدلا من مجرد 180 ألفا".

أنهى بريمر عمله في العراق في 28 يونيو/حزيران 2004 معلنا أنه أصبح "بلدا ذا سيادة"، وقدم خطابا وداعيا متلفزا أذيع ليلة رحيله، ضمّنه -بناء على اقتراح المترجم المدهش (كما يصفه بريمر) معين الجابري- أبياتا شعرية باللغة العربية للشاعر العراقي الشهير ابن زريق البغدادي، وقد عمل الجابري على تدريب بريمر عدة أيام على قراءة هذه السطور التي يقول إنها أبيات سيتذكرها طوال حياته، تقول:

أستودع الله في بغداد لي قمرا .. بالكرخ من فلك الأزرار مطلعهُ
ودعـته وبـودّي لـو يودعــنــي .. صفو الحيــــاة وأني لا أودعــهُ
كم قد تشفّع بي أن لا أفـارقه .. وللضرورات حـال لا تشـفّعهُ 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة