عبد السلام ياسين   
الأربعاء 13/6/1434 هـ - الموافق 24/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:36 (مكة المكرمة)، 10:36 (غرينتش)

عالم وداعية مغربي خرج بالتصوف من عزلة الزوايا إلى ميادين الحياة، ونظّر للعمل الإسلامي، تربية وتنظيما وسياسة وزحفا، ثم أسس جماعة العدل والإحسان، ودخل المعترك السياسي فواجه الحسن الثاني، متحديا ظلام السجون.

المولد والنشأة
ولد عبد السلام بن محمد بن عبد السلام بن عبد الله بن إبراهيم (عبد السلام ياسين) يوم الاثنين 4 ربيع الثاني 1347 الموافق 17 سبتمبر/أيلول 1928 في مراكش لأسرة عريقة تدعى "آيت بيهي"، أصلها من الأدارسة، من بلدة أولوز بمنطقة سوس جنوب المغرب.

الدراسة والتكوين
تلقى عبد السلام ياسين تعليمه الأولي في مدرسة بمراكش، ودرس في معهد ابن يوسف -وهو في الـ15 من عمره- مدة أربع سنوات، ثم التحق بمدرسة تكوين المعلمين في الرباط عام 1947.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 1961 حصل على دبلوم التخطيط التربوي بامتياز في أول فوج من المغاربة يتخرج من بيروت.

الوظائف والمسؤوليات
ظل عبد السلام ياسين موظفا في وزارة التربية المغربية، مدرسا وأستاذا ومفتشا ومديرا، حتى شهر مارس/آذار 1967 حيث انقطع عن العمل بسبب المرض.

التوجه الفكري
التحق ياسين بالزاوية البوتشيشية إحدى أكبر الزوايا الصوفية في المغرب، وخرج منها بعد خلاف مع شيخها، وأسس جماعة إسلامية ووضع لها تصورا سياسيا يرفض العنف والاغتيال السياسي والسرية.

وآمن بضرورة عودة الأمة إلى ما كان عليه السلف الصالح، وإقامة الحكم على أسس إسلامية (الخلافة على منهاج النبوة) للخروج من أزمتها ومعالجة مشاكلها الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

التجربة السياسية
بعث عبد السلام ياسين عام 1974 بنصيحة إلى الملك الحسن الثاني، وهي عبارة عن رسالة في أكثر من مئة صفحة سماها "الإسلام أو الطوفان"، قضى على إثرها ثلاث سنوات وستة أشهر سجنا دون محاكمة، وأفرج عنه في مارس/آذار 1978.

وفي مايو/أيار 1978 منع من إلقاء الدروس في المساجد، وبعد عدة محاولات في الفترة 1981-1983 أسس جماعة إسلامية.

وعلى الرغم من تغيير اسمها عدة مرات، من "أسرة الجماعة" إلى "جمعية الجماعة" إلى "الجماعة الخيرية"، فإن السلطات لم تعترف بها.

وفي ديسمبر/كانون الأول 1983 اعتقل الشيخ وحكم عليه -بعد ثلاثة أشهر من الاعتقال- بسنتين نافذتين وغرامة مالية.

خرج من السجن في ديسمبر/كانون الأول 1985، ووضع تحت الإقامة الجبرية أكثر من عشر سنوات لمواقفه المعارضة للنظام.

وفي 28 يناير/كانون الثاني 2000 كتب عبد السلام ياسين "مذكرة إلى من يهمه الأمر"، وهي رسالة مفتوحة بعث بها إلى الملك محمد السادس، يدعوه فيها إلى "رد المظالم والحقوق التي انتهكت في عهد والده"، والاقتداء بالنموذج "العادل الخالد"، الخليفة عمر بن عبد العزيز، أو ما يسمى في أدبيات الجماعة بالخلافة الراشدة.

المؤلفات
له مؤلفات عديدة وضعت الإطار الفكري والمرجعي لجماعة العدل والإحسان، منها: "الإسلام أو الطوفان"، و"المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا"، و"مقدمات في المنهاج"، و"الإسلام بين الدعوة والدولة"، و"الإسلام غدا"، و"نظرات في الفقه والتاريخ"، و"حوار مع صديق أمازيغي"، و"الإحسان" و"العدل: الإسلاميون والحكم".

الوفاة
توفي الشيخ عبد السلام ياسين يوم 13 ديسمبر/كانون الأول 2012 بمنزله في الرباط، إثر وعكة صحية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة