محمد سعيد رمضان البوطي   
الثلاثاء 1436/7/2 هـ - الموافق 21/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:08 (مكة المكرمة)، 8:08 (غرينتش)

عالم سوري، يعد من أبرز الفقهاء والدعاة في العالم الإسلامي. أثار موقفه من الثورة السورية ودعمه لنظام بشار الأسد جدلا واسعا، كما أثار اغتياله في أحد مساجد دمشق خلافا كثيرا.

المولد والنشأة
ولد محمد سعيد رمضان البوطي عام 1929، في قرية "جليكا" التابعة لجزيرة ابن عمر المعروفة بجزيرة بوطان في تركيا قرب الحدود مع سوريا والعراق، وهاجر -وهو في سن الرابعة- مع والده المُلا رمضان البوطي إلى دمشق.

الدراسة والتكوين
برز البوطي منذ صغره طالبا مجدا متميزا عن بقية أقرانه، وأنهى دراسته الثانوية الشرعية في معهد التوجيه الإسلامي بدمشق، متأثرا بوالده الذي كان عالم دين، واختار لنفسه التعمق في العلوم الشرعية.

التحق عام 1953 بكلية الشريعة في جامعة الأزهر، وحصل على شهادة العالِمية منها عام 1955. وفي العام التالي، أكمل دراسته العليا بكلية اللغة العربية في جامعة الأزهر حيث حصل فيها على دبلوم التربية.

الوظائف والمسؤوليات
عُيِّن مُعيدا في كلية الشريعة بجامعة دمشق عام 1960 وأوفد إلى كلية الشريعة في جامعة الأزهر حيث حصل على شهادة الدكتوراه في أصول الشريعة الإسلامية عام 1965، وفي العام نفسه عُيِّن مدرساً في كلية الشريعة بجامعة دمشق التي تدرج في سلمها الوظيفي سريعا من مدرس إلى وكيل فعميد.

تولى إمامة الجامع الأموي في دمشق بالإضافة إلى رئاسة اتحاد علماء بلاد الشام، كما عمل عضوا في عدة هيئات منها مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي في عمّان، والمجلس الأعلى لأكاديمية أكسفورد وغيرها.

التجربة العلمية
يمثل البوطي التوجه المحافظ لمذاهب أهل السنة الأربعة وعقيدة أهل السنة وفق منهج الأشاعرة، وقد عُدَّ أهم من دافع عن عقيدتهم في وجه الآراء السلفية، وألف في الموضوع كتابا عنوانه "السلفية مرحلة زمنية مباركة وليست مذهبا إسلاميا".

بالموازاة مع ذلك، اهتم بالبحث في موضوع العقائد والفلسفات المادية التي كتب عنها مؤلفات عدة من بينها "أوروبا من التقنية إلى الروحانية، مشكلة الجسر المقطوع".

التجربة السياسية
ربطت البوطي علاقة مع النظام السياسي الحاكم منذ عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد خاصة في بداية التسعينيات، وتكرر ظهور الرجل حينها في وسائل الإعلام السورية الرسمية، ثم تعززت هذه العلاقة في عهد بشار الأسد.

كان من معارضي استعمال العنف للتغيير، وقد سبّب ظهور كتابه "الجهاد في الإسلام" عام ١٩٩٣ في إعادة الجدل القائم بينه وبين بعض التيارات السياسية الإسلامية.

وعلى إثر اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011، دافع البوطي في عدد من تصريحاته عن النظام السوري الذي يواجه بحسبه "مؤامرة خارجية" تقودها إسرائيل، وأشاد بالدور الذي يقوم به الجيش النظامي.

وانتقد في المقابل مقاتلي الجيش السوري الحر الذين وصفهم في إحدى خطب الجمعة التي نقلها التلفزيون السوري بأنهم "حثالة"، وسببت هذه التصريحات انتقادات حادة للبوطي، حتى صنفه البعض ضمن "علماء السلطان".

المؤلفات
أغنى البوطي المكتبة العربية والإسلامية بما لا يقل عن ستين مؤلفاً عالجت قضايا علوم الشريعة والآداب والفلسفة والاجتماع ومشكلات الحضارة وغيرها، وأشهر هذه المؤلفات "فقه السيرة النبوية" و"الإسلام والعصر" و"منهج الحضارة الإنسانية في القرآن" و"هذه مشكلاتنا".

وبالإضافة إلى كتاباته الدورية في عدد من المطبوعات المتخصصة في الشأن الإسلامي، ودروسه الدائمة في مسجد الإيمان بدمشق، قدّم على شاشات التلفزة عددا من البرامج الدينية.

نال البوطي الذي تتلمذ على يديه الكثير من طلاب العلم من مختلف الأصقاع، لقب شخصية العالم الإسلامي في الدورة الـ18 لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم.

الوفاة
اغتيل البوطي وهو في 83 من العمر بتفجير في مسجد الإيمان في حي المزرعة شمال دمشق مساء الخميس 21 مارس/آذار 2013 خلال إلقائه درسا دينيا للمصلين، كما أودى الانفجار بحياة 42 شخصا من بينهم حفيده بالإضافة إلى إصابة 84 آخرين بجروح، بحسب ما أفادت به وزارة الصحة السورية.

في أولى ردود الفعل، اتفقت المعارضة والنظام السوري على إدانة الاغتيال، لكنهما تبادلا الاتهامات بالمسؤولية عن هذه "الجريمة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة