أنور السادات   
الخميس 1436/1/14 هـ - الموافق 6/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:23 (مكة المكرمة)، 18:23 (غرينتش)
رئيس مصري، خاض حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 التي حقق الجيش المصري في بدايتها انتصارا كبيرا على الجيش الإسرائيلي بعد أن عبر قناة السويس. اقترن اسمه باتفاقية كامب ديفد التي كانت أول معاهدة سلام توقعها دولة عربية مع إسرائيل، مما أثار عليه سخطا واسعا وأدى إلى مقاطعة مصر عربيا. اغتيل يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 1981.

الميلاد والنشأة
 ولد محمد أنور السادات يوم 25 ديسمبر/كانون الأول 1918، في قرية ميت أبو الكوم التابعة لمحافظة المنوفية بمصر، لأسرة ريفية كبيرة، يعمل والدها في إحدى المستشفيات العسكرية.

الدراسة والتكوين
تلقى تعليمه الأولي في كتّاب القرية، وحصل على الشهادة الابتدائية في مدرسة الأقباط الابتدائية بقرية طوخ دلكا التابعة لمركز تلا في المنوفية.

وبعد إكمال دراسته الثانوية التحق عام 1935 بالكلية الحربية لاستكمال دراساته العليا، وتخرج فيها عام 1938 ضابطاً برتبة ملازم ثان.

الوظائف والمسؤوليات
التحق السادات بصفوف الجيش المصري وعين في مدينة منقباد جنوب البلاد، وتأثر خلال هذه المرحلة بشخصيات سياسية إقليمية ودولية من بينها الزعيم الهندي المهاتما غاندي، والزعيم التركي مصطفى كمال أتاتورك.

وعلى إثر أنشطته المناوئة للاحتلال الإنجليزي لمصر، طرد السادات من الجيش وأودع السجن، وبعد خروجه من السجن، وحتى ديسمبر/كانون الأول 1948 عمل مراجعا صحفيا في مجلة المصور قبل أن يساعده صديقه الدكتور يوسف رشاد -الطبيب الخاص للملك فاروق- في العودة إلى الجيش.

بعد انقلاب تنظيم الضباط الأحرار -الذي كان عضوا فيه- على الملك فاروق، أرجعه العمل العسكري من جديد إلى العمل الصحفي، إذ أنشأ مجلس قيادة الثورة عام 1953 صحيفة الجمهورية وأسندت إليه رئاسة تحريرها، كما أسندت إليه من قبل قراءة البيان الأول للثورة على أمواج الإذاعة، ومهمة حمل وثيقة التنازل عن العرش إلى الملك.

التوجه الفكري
كان من دعاة الاستقلال عن بريطانيا قبل ثورة يوليو/تموز 1952، وزُجَّ به في السجن عدة مرات بسبب نشاطه السياسي آنذاك. وبعد الثورة آمن بأفكار عبد الناصر الداعية إلى التحرر والوقوف في وجه المخططات الاستعمارية، لكنه كان أقل حدة في ذلك من زميله عبد الناصر.

حين أصبح رئيسا للجمهورية غيَّر نظرته تجاه إسرائيل وآمن بفكرة إقامة سلام شامل ودائم وعادل معها على حد تعبيره، وترجم ذلك بزيارته للقدس عام 1977 وبمعاهدة السلام عام 1979.

وعلى المستوى الداخلي لم يكن ميالا للتغيير الديمقراطي السريع، وكان يعتبر ذلك معوقا من معوقات التنمية وإن كان سلوكه السياسي في ذلك أخف من الحكم العسكري الذي ساد خلال الفترة الناصرية، إذ سمح بتكوين أحزاب سياسية وأفرج عن المعتقلين السياسيين الذين قضوا معظم سنوات حكم عبد الناصر خلف قضبان السجن الحربي الشهير.

لكنه في أخريات حياته بدأ يضيق ذرعا بالديمقراطية، فاتخذ قراره باعتقال حوالي 1200 من المفكرين والصحفيين والأدباء وعلماء الدين الإسلامي والمسيحي، مما تسبب في اغتياله فيما بعد.

التجربة السياسية
كان سياسيا نشطا منذ شبابه، واعتقلته السلطات البريطانية مرتين بتهمة الاتصال بالألمان أثناء الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، وارتبط اسمه في تلك الفترة بعملية اغتيال السياسي المصري أمين عثمان عام 1946 بعد أن اتهمته الحركة الوطنية بالتعامل مع الإنجليز.

اشترك السادات في ثورة يوليو/تموز 1952، وكان حينها ضابطا في سلاح الإشارة وعضوا في مجموعة الضباط الأحرار الذين قاموا بالثورة.

أكسبته تلك الأحداث شهرة، وبعد دقائق من إلقاء أحد الضباط البيان الأول للثورة من الإذاعة المصرية قرر الرئيس محمد نجيب -أول رئيس لمصر- إعادة إلقاء البيان بصوت جهوري قوي فاختير السادات لهذه المهمة التي أعلن فيها إنهاء الحكم الملكي والتحول إلى الحكم الجمهوري.

عرفته الثكنات وصفحات الجرائد وغرف أخبارها، وألفته المؤسسة التشريعية أيضا، فقد انتخب عضوا في مجلس الشعب لثلاث دورات منذ عام 1957، وانتخب في 21 يوليو/تموز 1960 رئيسا للمجلس إلى غاية 27 سبتمبر/أيلول 1961، ثم لفترة ثانية من 29 مارس/آذار 1964 إلى 12 نوفمبر/تشرين الثاني 1968.

تولى بعد الثورة عدة مناصب من أهمها منصب نائب رئيس الجمهورية في الفترة 1964-1966، ثم اختاره الرئيس جمال عبد الناصر مرة أخرى للمنصب نفسه عام 1969.

وعقب وفاة عبد الناصر عام 1970 أصبح السادات ثالث رئيس لمصر بعد محمد نجيب وجمال عبد الناصر. وكان أخطر القرارات التي اتخذها بعد عامين من توليه المنصب هو الاستعداد لخوض حرب مع إسرائيل، وهو ما بدأه عام 1972 بإبعاد الخبراء العسكريين الروس الموجودين في الجيش المصري آنذاك.

اتخذ قراره التاريخي بالتنسيق مع الجبهة السورية بشنِّ حرب مباغتة على إسرائيل أحرز من خلالها انتصارا عسكريا جزئيا في 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973، استرد به جزءا من شبه جزيرة سيناء التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

توقفت الحرب بعد تدخل الولايات المتحدة ووصول مساعداتها العسكرية المباشرة لإسرائيل إلى أرض المعركة، ولم تكد تمرُّ أربع سنوات على وقف إطلاق النار بين مصر وإسرائيل حتى فاجأ السادات العالم عام 1977 بزيارته للقدس وإلقائه خطابا في الكنيست الإسرائيلي دعا فيه إلى السلام.

كان رد العرب على تلك الخطوة قويا، فاتخذوا قرارا بمقاطعة مصر ونقل مقرِّ جامعة الدول العربية من القاهرة إلى تونس.

وانتهت المسيرة السلمية المصرية الإسرائيلية في الولايات المتحدة بالتوقيع على اتفاقية كامب ديفد في 26 مارس/آذار 1979. وبينما اتهمته دول عربية بالخيانة، منحه العالم الغربي جائزة نوبل للسلام هو وشريكه في الاتفاقية مناحيم بيغن عام 1978.

لم يستطع أن يحافظ على مكتسباته التي حققها من خلال انتصار الجيش المصري في حرب أكتوبر/تشرين الأول طويلا، إذ سرعان ما بدأ الرأي العام المحلي يتغير تجاهه خاصة بعد أن أمر في سبتمبر/أيلول 1981 باعتقال 1600 من القيادات الإسلامية والشيوعية والمسيحية دون سبب واضح.

الاغتيال
كانت عملية الانتقام من محمد أنور السادات غير متوقعة، فبينما كان يشهد حفلا في ذكرى انتصار القوات المصرية على الجيش الإسرائيلي في حرب 1973، وأثناء العرض العسكري، أطلقت النار عليه مجموعة من الإسلاميين المصريين الذين ينتمون إلى جماعة الجهاد -على رأسهم خالد الإسلامبولي- فلقي مصرعه يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 1981.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة