بنكيران.. "إسلامي" يرأس الحكومة لولايتين متتاليتين   
الثلاثاء 10/1/1438 هـ - الموافق 11/10/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:40 (مكة المكرمة)، 8:40 (غرينتش)

سياسي مغربي إسلامي التوجه تولى رئاسة الحكومة المغربية عام 2011 ثم 2016، وهو الأمين العام لحزب العدالة والتنمية منذ 20 يوليو/تموز 2008. يؤمن بالإصلاح داخل المنظومة الملكية التي يرى أنها ضمان استقرار المملكة.

المولد والنشأة
ولد عبد الإله بنكيران يوم 2 أبريل/نيسان 1954 في حي العكاري الشعبي بالعاصمة المغربية الرباط، وهو ينتمي إلى أسرة فاسية صوفية تعمل في التجارة، وعرف بعض أبنائها بالعلم الشرعي (من بينهم العالية، وهي أول امرأة اعتلت كرسي العلم في مسجد القرويين)، وأخواله من أسرة خزرجية الأصل استوطنت مدينة فاس قبل قرون.

أخذ بنكيران عن أمه الاهتمام بالشأن العام إذ كانت تواظب على لقاءات حزب الاستقلال وأخذ عن أبيه التصوف والتعلق بتحصيل العلم الديني والميل إلى التجارة.

الدراسة والتكوين
تلقى تعليمه الديني برعاية والده، فحفظ أجزاء من القرآن الكريم في الكتّاب، واجتاز مراحل التعليم الأساسية دارساً بمدرسة عليا قبل أن ينخرط في سلك التدريس. وفي سنة 1979 حصل على إجازة في الفيزياء، ثم عيّن أستاذاً بالمدرسة العليا للأساتذة بالرباط.

الوظائف والمسؤوليات
نال بنكيران عضوية مجلس النواب عن مدينة سلا (المحاذية للعاصمة الرباط) منذ 14 نوفمبر/تشرين الثاني 1997 لثلاث ولايات (1997 و2002 و2007)، وعُيِّن في منصب رئيس الحكومة لأول مرة عام 2011.

التوجه السياسي
يؤمن بنكيران بالإصلاح داخل المنظومة الملكية التي يرى أنها صمام أمان واستقرار المغرب، كما يرى أن مهمة الحركة الإسلامية هي المشاركة في إقامة الدين دون أن يتوقف ذلك على الوصول إلى السلطة، وأنها إذا طلبت الحكم -ولو لإقامة الدين- فسيجري عليها ما يجري على الساسة والحكام، ويعتبر أنّ الوصول إلى السلطة يأتي تتويجا لتغيير المجتمع.

وبنكيران شخصية مثيرة للجدل، يتهمه خصومه بالتساهل مع الدولة والعمالة للنظام، ويرد مؤيدوه تلك الاتهامات بأنها نتاج نمطه المؤسسي للقيادة، والإسراع بالحركة نحو أفكار ومبادرات متقدمة وصعبة، ونزع لفتيل الأزمة بين الحركة الإسلامية والدولة.

التجربة السياسية
تعاطف في بداية حياته مع تنظيمات يسارية (منها حركة 23 مارس)، كما اقترب من حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الاشتراكي -تقريبا- في الوقت الذي كان يتردد فيه على حزب الاستقلال. وأخيرا التحق بنكيران بتنظيم الشبيبة الإسلامية عام 1976 بعد واقعة اغتيال الزعيم الاشتراكي عمر بنجلون التي اتهم فيها التنظيم.

video

تدرج بنكيران سريعا في صفوف الشبيبة ليصبح من قيادات التنظيم، لكنه قرر مع شباب جيله الانفصال عنها عام 1981 احتجاجا على طريقة إدارة المرشد عبد الكريم مطيع للتنظيم.

أسس الشباب المنفصلون حركة "الجماعة الإسلامية" التي كانت كسائر الجماعات الإسلامية آنذاك سرية الطابع، وانتخب بنكيران رئيسا لها عام 1986 بأغلبية تجاوزت الثلثين، فقادها لفترتين متتاليتين (1986-1994) كانتا الأهم في تاريخها. بعد اعتقالات في صفوفها بمدينة مكناس، اضطرت الحركة إلى قبول دعوة بنكيران للتخلي عن طابع السرية والعمل في العلن.

ومن أجل تقنين الحركة، اقترح بنكيران تغيير اسمها بعدما رفضته الجهات الرسمية التي رأت أنه لا يتناسب مع بلد مسلم شعباً وتشريعاً ويعتبر الملك فيه "أمير المؤمنين"، لتصبح عام 1988 حركة الإصلاح والتجديد.

تولى بنكيران مع نائبه الراحل عبد الله بها عام 1990 وضع وثيقة تقبل فيها الحركة بالنظام الملكي، بل تقر فيها بإمارة المؤمنين التي تؤسس للشرعية الدينية للملك ونظامه من أجل إقرار الشرعية الدينية له، مما يلزمه بهذه الشرعية التي تسوغ للحركة الإسلامية مساءلته عليها ومحاولة إلزامه العمل بمقتضاها.

يرى أنّه إذا كان النظام الملكي هو الضامن لوحدة التراب المغربي، فإن إمارة المؤمنين هي الضامن لإسلامية الدولة وعدم انحرافها أو سقوطها في براثن الأطروحات العلمانية الداعية للتخلص من أي مرجعية دينية.

دخلت الحركة في حوارات مع بعض مكونات العمل الإسلامي مثل رابطة المستقبل الإسلامي وجمعية الشروق الإسلامية (الرباط) وجمعية الدعوة الإسلامية بقيادة عبد السلام الهراس (فاس)، وقد أدت تلك الحوارات إلى وحدة أثمرت حركة التوحيد والإصلاح عام 1996.

اهتمام بنكيران بالجانب الدعوي والتربوي لم يؤثر على حسه واهتمامه بالشأن الإعلامي أيضا، حيث عمل مدير نشر لكل من صحف الإصلاح والراية والتجديد.

كما سعى مع قيادات أخرى من حركته ومن خارجها إلى تأسيس حزب التجديد الوطني عام 1992، لكن السلطة رفضت منحه الترخيص القانوني، وحاول مؤسسوه الاندماج في حزب الاستقلال، لكن دون جدوى.

وبقيادة بنكيران، تم الاتصال بالأمين العام لحزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية الدكتور الراحل عبد الكريم الخطيب، وهو رجل محافظ من قيادات المقاومة المغربية ضد الاستعمار ورئيس أول برلمان في المغرب، وحصل التوافق عام 1996 على انخرط أبناء حركة التوحيد والإصلاح الراغبين في العمل السياسي في الحزب الذي غيّر اسمه عام 1998 إلى حزب العدالة والتنمية.

video

واصل الرجل بشخصيته القوية تأثيره داخل الحزب، وساهم في كثير من مواقفه وفي معالجة كثير من الأزمات التي واجهته، وحظي بثقة مواطني مدينة سلا فاختاروه نائبا للبرلمان منذ 1997 وجددوا فيه الثقة في كل الانتخابات البرلمانية التي جرت بعد ذلك.

وفي 2008 انتخب بنكيران أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية المغربي بأغلبية 684 صوتا مقابل منافسيه سعد الدين العثماني (495 صوتا) وعبد الله بها (14 صوتا).

ويوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 عينه الملك محمد السادس رئيسا للحكومة بعدما احتل حزبه المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية التي شهدها المغرب يوم 25 من الشهر ذاته، بموجب دستور جديد اقترحه الملك وتم تبنيه عبر استفتاء شعبي في يوليو/تموز 2011.

خاض بنكيران وحزبه حملة انتخابية وصفت بالقوية استعدادا لتشريعيات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2016، واضطلع فيها بالدور الأبرز حيث شارك في عدة مهرجانات نظمها حزبه بمدن مغربية مختلفة، استقطبت آلاف المواطنين الذين جاؤوا ليستمعوا إلى كلمة رئيس الحزب.

وجدد بنكيران خلال تلك اللقاءات تأكيده أن حزبه سيحصد نتائج متميزة في الانتخابات التشريعية، وأنه سيحصل على مقاعد أكثر مما حصل عليه عام 2011 ووصل إلى 107 مقاعد، محتلا المرتبة الأولى مما أهله لتشكيل الحكومة بتكليف من الملك.

وبخصوص الانتقادات التي وجهت له بأنه فشل كرئيس للحكومة لخمس سنوات في محاربة الفساد وهو الشعار الذي رفعه خلال تشريعيات 2011، قال بنكيران لوكالة الأناضول يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 2016 إن عدم قضاء الفساد على العدالة والتنمية هو ما يثير الاستغراب بالنظر إلى قوته وتشعب خيوطه، موضحا أنه رغم ذلك نجحت حكومته في تقديم عدد من ملفات الفساد إلى القضاء، إلى جانب نجاحها في إدخال إصلاحات حقيقية على مجالات كثيرة، بينها عمل الإدارة وملف البطالة.

قاد بنكيران حزبه ليفوز للمرة الثانية على التوالي بالانتخابات التشريعية التي جرت يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2016، حيث احتل المرتبة الأولى بحصوله على 125 مقعدا، متبوعا بحزب الأصالة والمعاصرة بـ102 مقعد، وذلك من أصل 395 مقعدا هي إجمالي مقاعد البرلمان المغربي.

وبالتالي فقد رفع الحزب في عهد بنكيران عدد مقاعده من 107 في انتخابات 2011، إلى 125 في انتخابات 2016. وبلغت نسبة المشاركة حسب وزارة الداخلية 43% "من خلال مشاركة نحو 6.752.114 ناخبا وناخبة" من أصل قرابة 15.7 مليون مسجل. أما في انتخابات 2011 فقد بلغت هذه النسبة 45%، لكن عدد المسجلين حينها كان 13.6 مليونا.

واستقبل الملك محمد السادس بنكيران في قصره بالدار البيضاء يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول 2016 وكلفه بتشكيل الحكومة، في احترام لبنود الدستور المغربي الذي ينص على أن الملك يختار رئيس الحكومة من الحزب الذي فاز بالمرتبة الأولى في الانتخابات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة