خضر خان.. مسمار مفاجئ في نعش ترامب   
الخميس 9/11/1437 هـ - الموافق 11/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:55 (مكة المكرمة)، 10:55 (غرينتش)

محامٍ أميركي من أصل باكستاني، قتل ابنه الذي تطوع في الجيش الأميركي خلال حرب العراق، وبرز اسمه فجأة على واجهة صراع الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، بعد أن وجه خطابا للمرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب وُصف بأنه أول مسمار يدق في نعش ترامب.

المولد والنشأة
ولد خضر معظم خان Khizr Muazzam Khan عام 1950 بمدينة كوجرانوالا بإقليم البنجاب في باكستان، التقى زوجته غزالة خلال دراستهما بجامعة البنجاب، له ثلاثة أولاد، قتل أوسطهما (همايون) في حرب العراق.

الدراسة والتكوين
تابع دراسته في مجال الحقوق بجامعة البنجاب، وتخرج منها، واشتغل بالمحاماة، قبل أن يهاجر إلى الإمارات في مرحلة أولى، ثم الولايات المتحدة عام 1980، ودرس وتخرج من كلية الحقوق بـجامعة هارفارد بولاية ماساشوسيتس عام 1986، وعمل محاميا، وحصل على الجنسية الأميركية مع أفراد أسرته في نفس العام.

تميز ابنه الأكبر (شهريار) كطالب متفوق بجامعة فرجينيا ومؤسس مشارك بشركة في مجال التكنولوجيا البيولوجية، وحصل ابنه الثاني الضابط (همايون) على وساميْ النجمة البرونزية والقلب الأورجواني لتضحيته بحياته لإنقاذ أفراد كتيبته بالعراق، أما ابنه الأصغر (عمر) الذي ولد بالولايات المتحدة فيعمل رفقة أخيه الأكبر بالشركة.

video

المسار
تطوع همايون خان المولود بالإمارات عام 1977 بالجيش الأميركي برتبة نقيب، وقتل يوم الثامن من يونيو/حزيران 2004 في مدينة بعقوبة خلال الحرب الأميركية على العراق، بعد تضحيته بحياته عندما قام بحماية سرية كاملة تتكون من 13 جنديا أميركيا، حيث تطوع للاقتراب من عربة مفخخة مشبوهة فانفجرت به.

وقال والده إن ابنه كان يحلم أن يصبح محاميا عسكريا، ولقبته هيلاري كلينتون بأنه "أفضل مثال للتضحية من أجل الوطن".

خلف الخطاب الذي ألقاه خان يوم 28 يوليو/تموز 2016 بمدينة فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا، بمناسبة انعقاد مؤتمر الحزب الديمقراطي الأميركي لاختيار مرشحه للانتخابات الرئاسية تفاعلات سياسية وإعلامية كبيرة داخل الولايات المتحدة، ووصفت تعبيراته بأنها "سهام" موجهة إلى ترامب من خلال قوله "إنك لم تضحِ بشيء أبدا، وإنه لا يمكننا أن نحل مشاكلنا ببناء جدر وتعزيز الانقسام بينا".

واعتبر المتتبعون لـالانتخابات الأميركية أن "الغلطة السياسية القاتلة" لترامب تمثلت في سخريته من أسرة جندي أميركي في وقت تتكون القاعدة الشعبية من مؤيدي خطاباته من أسر الجنود البيض بالجيش، وهو ما انتقده أيضا الرئيس باراك أوباما وكذا معسكره الجمهوري الذي يعتبر ذلك من المحرمات في أميركا وخطأ مكلف سياسيا.

استطاع خان الذي خطب في مشهد مؤثر ترافقه زوجته أن يحرج ترامب الذي شكك في ولاء المهاجرين خاصة المسلمين، والذي ما فتئ يدعو لترحيلهم وإغلاق الحدود في وجوههم، موجها تساؤله لترامب إن كان قد قرأ دستور الولايات المتحدة، البلاد التي يريد أن يكون رئيسا لها، مضيفا "أما أنا فقد قرأته" ومد يده إلى جيبه وأخرج نسخة قائلا "هذه نسختي أحملها معي، وأعرف جيدا حقوقي التي يكفلها لي".

ورد ترامب على هذه الاتهامات بعنف مشككا بأن منافسته كلينتون هي من كتبت الخطاب الذي ألقاه خان، وقال في تصريح "أنا أعمل كثيرا وتمكنت من تأمين عشرات آلاف الوظائف، وبنيت الكثير، وحققت نجاحات كبيرة، وأعتقد بأنني قد أنجزت الكثير".

وشكك أيضا ترامب في زوجة خان، قائلا "إذا تطلعتم إلى زوجته فقد كانت تقف هناك من دون أن تنبس ببنت شفة، من المرجح أنه لم يكن يحق لها قول أي شيء".

وردت غزالة خان على هذا الاتهام قائلة إن ترامب لا يعرف معنى التضحية ولن يفهم أبدا ما مرت به هي وزوجها، وإن الشعب الأميركي بأكمله قد تعاطف معها دون الحاجة إلى حديث أو إثارة لشفقة، ولكن عدم قدرة ترامب على التعاطف والحب قد فاقت جميع المراحل والتوقعات.

video

كما وجه بعض الجمهوريين انتقادات لترامب حيث قال حاكم أوهايو جون كاسيتش إن "هناك طريقة وحيدة لائقة للحديث عن والديْ بطل، وهي التقدير والاحترام".

أوضح خضر خان أنه لا ينوي القيام بحملة لصالح هيلاري كلينتون المرشحة الرئاسية للحزب الديمقراطي مبرزا أن حملتها لم تطلب منه ذلك. وأعرب مقابل ذلك عن إعجابه بالرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان وكذا أوباما، لكنه يعتبر الرئيس السابق توماس جيفرسون "بطله الحقيقي".

كما أكد احترامه لـالحزب الجمهوري بنفس درجة احترامه للديمقراطي قائلا "لكنني بالقطع سأواصل الحديث بغية صرف انتباه قيادة الحزب الجمهوري إلى ما يحدث".

واعتبر رئيس مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية نهاد عوض أن "ما فعله خضر خان للمسلمين لم نستطع نحن فعله طيلة عقد من الزمن".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة