شارل ديغول   
الأحد 11/5/1436 هـ - الموافق 1/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:28 (مكة المكرمة)، 14:28 (غرينتش)

زعيم سياسي وقائد عسكري فرنسي. قاد مقاومة بلاده للاحتلال الألماني في أربعينيات القرن العشرين. تولى رئاسة الحكومة ورئاسة الدولة فأسس الجمهورية الخامسة، وأنهى الاستعمار الفرنسي لبلدان كثيرة.

المولد والنشأة
ولد شارل ديغول يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1890 في مدينة ليل بشمالي فرنسا وسط عائلة كاثوليكية محافظة ذات ميول قومية.

الدراسة والتكوين
بدأ دراسته في مدارس مسيحية بباريس وبلجيكا ثم التحق في الثامنة عشرة من عمره بمدرسة سان سير، إحدى أعرق الكليات العسكرية في بلاده، حيث تخرج برتبة ملازم وانضم إلى سلاح المشاة.

التجربة العسكرية والسياسية
شارك ديغول في الحرب العالمية الأولى حيث جرح ثلاث مرات قبل أن يقع في أسر الألمان 1916، وأفرج عنه بعد أن وضعت الحرب أوزارها عام 1918 فانتقل إلى بولندا لتدريب جيشها ثم عاد إلى فرنسا ليتولى مهمة التدريس في مدرسة سان سير التي تخرج فيها.

نال إعجاب رئيس أركان الجيش الفرنسي المارشال فيليب بيتان الذي عينه 1925 نائبا لرئيس المجلس الأعلى للحرب، وفي 1929 أُرسِل إلى لبنان -الذي كان حينها خاضعا للوصاية الفرنسية- فأقام بمعية أسرته سنتين في بيروت تعرف خلالهما على المشرق العربي.

عاد في 1931 إلى فرنسا ليعمل في وزارة الدفاع بباريس، وكُلف بإعداد مشروع قانون عسكري ثم رُقي في 1933 إلى رتبة مقدم. وبعد سنة، نشر كتابه "نحو جيش محترف" فدعا فيه إلى إنشاء مؤسسة عسكرية حرفية لا تعتمد على التجنيد المؤقت، وإلى الاهتمام بسلاح المدرعات.

شارك في 1940 بوصفه قائدا ميدانيا في محاولات صد الهجوم الألماني على بلاده، وبعد إخفاق الجيش الفرنسي في وقف الاجتياح النازي عارض فكرة الهدنة مع الألمان التي تبناها رئيس الحكومة فيليب بيتان في 17 يونيو/حزيران، وفي اليوم التالي أطلق ديغول -عبر هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)- "نداء 18 يونيو" الذي دعا فيه لمواصلة القتال لأن "فرنسا خسرت المعركة لكنها لم تخسر الحرب". 

عمل  ـبدعم من رئيس الوزراء البريطاني آنذاك ونستون تشرشل على جمع الضباط والجنود الفرنسيين الرافضين للاستسلام تحت لواء "القوات الفرنسية الحرة" التي أعلن تأسيسها في لندن، ونجح في إقناع مستعمرات فرنسية في أفريقيا بالانضمام إلى معسكر الحلفاء، وكلف رفيق دربه جان مولين عام 1942 بإنشاء المجلس الوطني للمقاومة الفرنسية بمشاركة كل القوى الوطنية الرافضة للاحتلال النازي.

حينما حرر الحلفاء فرنسا عام 1944، فرض ديغول نفسه ممثلا لسلطة الدولة وشكل حكومة وفاق وطني، إلا أن إخفاقه في إقناع النخبة المحلية بالتخلي عن النظام البرلماني دفعه إلى الاستقالة من رئاسة الحكومة عام 1946.

أنشأ في السنة الموالية حزب "تجمع الشعب الفرنسي" بيد أن انتقادات الأحزاب جعلته يهجر السياسة في 1953، ليعتكف في بيته بقرية كولومي لودي زيغليز شمال شرقي البلاد، مكرسا جل وقته لكتابة مذكراته.

طلب رئيس الجمهورية رينيه كوتي في 29 مايو/أيار 1958 من ديغول العودة إلى رئاسة الحكومة معلنا عجز "الجمهورية الرابعة" عن التصدي للثورة الجزائرية المسلحة، فبادر ديغول إلى تأسيس الجمهورية الخامسة عبر إقرار دستور يقوي فصل السلطات ويعزز مكانة رئيس الجمهورية، ثم أطلق مفاوضات مع الثوار الجزائريين أفضت إلى استقلال الجزائر عام 1962.

حرص طيلة سنوات حكمه على استقلال سياسة بلاده الخارجية عن الولايات المتحدة، وانتقد احتلال إسرائيل لأراض عربية إبان حرب 1967 مبتدئا بذلك ما سُمي لاحقا بـ"سياسة فرنسا العربية".

فضل ديغول الاستقالة من رئاسة الجمهورية عام 1969 بعد تصويت أغلبية الفرنسيين ضد مشروع حكومي لإصلاح نظام الجهوية في البلاد.

الوفاة
توفي شارل ديغول يوم 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1970 في بلدة كولوميي لودي زيغليز ودُفن فيها، وقد رفض في وصيته أن تُقام له مراسم تشييع رسمية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة