ملحم بركات.. موسيقار لبنان   
الأحد 1438/1/29 هـ - الموافق 30/10/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:12 (مكة المكرمة)، 10:12 (غرينتش)

فنان وملحن وموسيقار لبناني، يعدّ من أشهر الفنانين والملحنين اللبنانيين والعرب، اشتهر بلقب "الفنان المثير والثائر"، قدم ألحانا لكبار المغنين من بينهم الراحل وديع الصافي وماجدة الرومي ووليد توفيق.

المولد والنشأة
ولد ملحم بركات يوم 15 أغسطس/آب 1945 في قرية كفرشيما التابعة لقضاء بعبدا بمحافظة جبل لبنان (جنوب شرق بيروت). نشأ في أسرة متوسطة الحال حيث كان والده يعمل بالنجارة. تزوج للمرة الثانية من الفنانة اللبنانية مي الحريري التي أنجبت له ملحم جونيور، وذلك بعد انفصاله عن زوجته الأولى رندا التي أنجبت له مجد ووعد وغنوة.

الدراسة والتكوين
ترك بركات المدرسة وهو في السادسة عشرة من عمره والتحق بالمعهد الوطني للموسيقى. ولأنه أخفى القرار عن والده، كان يخبيء كتب المعهد أمام مدخل منزله، غير أن والده اكتشف الأمر لاحقا واضطر إلى الرضوخ لرغبة ابنه الشديدة في دراسة وتعلم الموسيقى.  

التجربة الفنية
ورث بركات حب الفن والموسيقى من والده الذي كان يجيد عزف العود، وظهرت موهبته الفنية في مراحل دراسته الأولى، ليتعلم لاحقا أصول العزف على العود في المعهد الوطني للموسيقى، ويتأثر بالموسيقار المصري محمد عبد الوهاب.

غنى في قريته كفرشيما في بداياته، وكانت أولى تجاربه الغنائية أغنية "الله كريم بنرجع ع ضيعتنا" ، أما أولى ألحانه فكانت "بلغي كل مواعيدي" مع الفنانة جورجيت صايغ ولاقت الأغنية رواجا كبيرا.

وتوسعت شهرة بركات ملحنا في السبعينيات حيث قدم ألحانا للمطربة صباح ضمن مسرحية "حلوة كتير" ومن بينها أغنيات "ليش لهلق سهرانين" و"المجوز الله يزيدو" و"صادفني كحيل العين"، كما قدم ألحانا لوديع الصافي وماجدة الرومي ووليد توفيق وآخرين.

كما عمل بركات في كثير من مسرحيات الأخوين رحباني والفنانة فيروز التي وقف أمامها كمدعي عام في مسرحية "الشخص" عام 1968 لكنه ظل عاتبا عليهم.

وكان أول عمل مسرحي لعب دور بطولته هو مسرحية بعنوان "الأميرة زمرد"، ومن ثمّ "الربيع السابع" و"ومشيت بطريقي"، كما خاض تجربة التمثيل السينمائي من خلال دور البطولة في فيلم "حبي لا يموت".

اشتهر بركات بحرصه على التراث الغنائي العربي مع إضفاء لمسة تطوير مما جعل لأغنياته طابعا مميزا يجذب فئات عمرية مختلفة، ووصف العديد من الفنانين اللبنانيين الكبار موهبته بأنها "لا مثيل لها لما يمتلكه من طبقات صوت عالية وذات مواصفات جيدة".

ويعتبر الشاعر نزار فرنسيس رفيق درب الراحل، فهو الذي كتب له معظم كلمات أغانيه وكان ينتظر تحسن صحته لوضع اللمسات الأخيرة على ألبومه الذي اختار مسارا جديدا له، حيث أداه في الأستوديو وليس على أسلوب الحفلة المباشرة.

المؤلفات
يملك بركات رصيدا من نحو 13 ألبوما وأكثر من 107 أغنيات، منها أغنيات للبنان مثل "موعدنا أرضك يا بلدنا" و"بلادي ومين ما بيعرف جمالها" و"يا صمتي يا معذبني" و"رح تبقى الوطن" التي أداها مع الفنانة اللبنانية نجوى كرم، كما خص الرئيس إميل لحود بمناسبة توليه الرئاسة أغنية بعنوان "من فرح الناس جايي".

الجوائز
نال جوائز وأوسمة عديدة من دول ومؤسسات وجمعيات وأطلق عليه المرحوم جورج إبراهيم الخوري لقب "الموسيقار".

الوفاة 
توفي بركات يوم 28 أكتوبر/تشرين الثاني 2016 عن عمر ناهز 72 عاما في بيروت، بعد أشهر قليلة من المرض قضاها في مستشفى ببيروت، وعانى الفنان الراحل من التهاب في العمود الفقري ثم الرئة ما أثر في القلب.

ونعاه رفيق دربه الشاعر فرانسيس قائلا ""اليوم خسرت أغلى رجل في حياتي"، وقالت عنه رندة عاصي بري رئيسة مهرجانات صور وزوجة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري "بركات منفرد في فنه منفرد بحضوره في الساحة الفنية وأعتقد أنه أكثر من أعطى للبنان وأغناه في الفن الهادر، هو ظل متمسكا بأصوله وجذوره".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة