شوفنمان.. المرشح لرئاسة "إسلام فرنسا" المعارض "للبوركيني"   
الأحد 18/11/1437 هـ - الموافق 21/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:26 (مكة المكرمة)، 7:26 (غرينتش)

سياسي فرنسي ينتمي لليسار، اشتهر بمعاداة الرأسمالية، كان أحد مؤسسي ومنظري الحزب الاشتراكي الفرنسي، وصاغ برنامج اليسار الانتخابي الذي حمل فرانسوا ميتران إلى الحكم في 1981، واقترح اسمه الرئيس فرانسوا هولاند عام 2016 لرئاسة "مؤسسة الأعمال من أجل إسلام فرنسا"، ودعم حظر لباس "البوركيني" في الشواطئ الفرنسية.

المولد والنشأة
وُلد جان بيير شوفنمان في التاسع من مارس/آذار 1939 بمدينة بلفور (أقصى شمال شرق فرنسا)، في أسرة أصولها من سويسرا المجاورة، واكتسبت الجنسية الفرنسية في القرن الـ18، وكان والداه معلمين.

الدراسة والتكوين
حصل شوفنمان على شهادة الباكالوريا في بلفور، ثم سافر إلى باريس ودرس بمعهد الدراسات السياسية، وتخرج فيه عام 1960.

التحق بالمدرسة الوطنية للإدارة، مركز تكوين النخبة السياسية الفرنسية، وتخرج فيها عام 1965 في دفعة ضمت من سيكونون رفقاء دربه في السياسة، وأبرزهم جاك توبون وليونيل جوسبان وآلين كوميز، الذين شكل معهم لاحقا مركز البحوث والتربية الاشتراكية الذي تحول إلى أحد أهم التيارات المؤسسة للحزب الاشتراكي الفرنسي.

التوجه الفكري
اعتنق شوفنمان قيم اليسار منذ المراهقة، وأبدى تمسكا أسطوريا بها، وكان لا يُفوت فرصة إلا وأشهر فيها معاداته للرأسمالية وهيمنة الولايات المتحدة على المعسكر الغربي خلال الحرب الباردة، كما كان يصف بلا تردد سياسات واشنطن في العالم بالاستعمارية.

الوظائف والمسؤوليات
انتخب نائبا في الجمعية الوطنية عام 1973، وتقلد مناصب وزارية في عدة حكومات، واستقال مرتين، آخرهما من وزارة الدفاع عام 1991 احتجاجا على مشاركة فرنسا في التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة لإخراج الجيش العراقي من الكويت.

التجربة السياسية
خاض شوفنمان غمار السياسة باكرا، فقد تعرف في سنوات دراسته الباريسية الأولى على رواد اليسار السياسي الفرنسي، وأسس مع مجموعة منهم، ضمنها جورج سار وآلين غوميز، مركز الدراسات والتربية الاشتراكية، وانضم عام 1964 إلى الفرع الفرنسي للأممية العمالية (SFIO) وهي منظمة نقابية سياسية وُلد من رحمها الحزب الاشتراكي الفرنسي وظلت عقودا المظلة الكبرى لليسار الفرنسي بمختلف تفرعاته.

شارك شوفنمان في تعبئة اليسار ضد الجنرال ديغول في رئاسيات 1965، والتي لم تُحسم إلا في الشوط الثاني رغم الشعبية العارمة للجنرال.

وفي عام 1971، شارك شوفنمان بنشاط في المؤتمر التأسيسي للحزب الاشتراكي في (مؤتمر فونتيي) الذي شكل مفصلا في تاريخ اليسار الفرنسي، وتولى صياغة البرنامج السياسي والرؤية المذهبية للحزب ولليسار استعدادا لرئاسيات 1974 التي خسرها اليسار نتيجة أخطاء في إدارة الحملة.

انتُخب شوفنمان عام 1973، لأول مرة نائبا في الجمعية الوطنية عن مدينة بلفور، وواصل نضاله السياسي من أجل التناوب، وكلفه الحزب الاشتراكي مجددا بصياغة برنامجه الانتخابي لرئاسيات 1981 التي حملت فرانسوا ميتران والحزب إلى دفة الحكم في أول تناوب سياسي في تاريخ الجمهورية الخامسة.

تولى شوفنمان مناصب عدة، منها وزير دولة ووزير الصناعة والتكنولوجيا، في حكومتي بيير موراي الأولى والثانية، ورفض المشاركة في الثالثة احتجاجا على توجهات الحكومة الليبرالية.

عاد إلى الحكومة في 1984 وزيرا للتربية، فحقق إنجازات هائلة، منها إقامة مدارس الامتياز والتفوق، وأعاد دمج التربية المدنية في المقررات.

في عام 1988، تولى شوفنمان حقيبة الدفاع في حكومة ميشيل روكار، لكنه غادرها في 29 يناير/كانون الثاني 1991 رافضا مشاركة فرنسا في التحالف الدولي الذي تشكل بقيادة الولايات المتحدة لإخراج الجيش العراقي من الكويت، حيث وصف شوفنمان تلك الحرب بالاستعمارية.

video

ساءت علاقة شوفنمان بالحزب الاشتراكي أكثر في العام التالي حين قرر الاستقالة من قيادته ليخوض الحملة الانتخابية ضد اتفاقيات ماستريخت المؤسسة للاتحاد الأوروبي، معتبرا أنها تمس السيادة الوطنية الفرنسية في مجالات المالية والاقتصاد والتجارة، وأسس إطارا سياسيا جديدا سماه حركة المواطنين.

انتهت القطيعة عام 1995 حين دعا شوفنمان إلى التصويت لمرشح الحزب ليونيل جوسبان، وفي 1979 شارك في حكومة التعايش بقيادة جوسبان، ثم غادرها مستقيلا عام 2000 احتجاجا على قرار الحكومة الاشتراكية منح سلطات تشريعية لجزيرة كورسيكا.

ترشح شوفنمان لرئاسيات 2002 وحصل على نسبة 5% من الأصوات ليُوجه اهتمامه إلى العمل الجمعوي قبل أن يعود إلى معترك السياسية ويُنتخب عضوا في مجلس الشيوخ عن مدينته (بلفور) بين 2008 و2014.

وفي صيف 2016، اقترح الرئيس فرانسوا هولاند اسم شوفنمان لرئاسة "مؤسسة الأعمال من أجل إسلام فرنسا"، وهي هيئة حكومية أسسها الوزير الأول الأسبق دومينيك دوفيلبان عام 2005 بهدف تأطير الديانة الإسلامية في فرنسا والتعريف بالإسلام والإشراف على المساجد.

السياسي الفرنسي قال إنه مستعد لتولي المهمة، وأضاف -في مقابلة نشرتها صحيفة "لو باريزيان" الفرنسية- "أنا لن أتهرّب من هذه المهمة، إلا في حال كانت تسميتي ستتسبّب في إثارة مشاكل غير قابلة للحل، تجبرني على الانسحاب"، واضعا شرطين لرئاسته المحتملة للهيئة، يشملان إدارة المساجد ومواقفه الخاصة.

وأضاف الوزير الفرنسي السابق أنه "ينبغي بداية حظر التمويل الأجنبي (لبناء المساجد بفرنسا) من أجل أن تسير الأمور في كنف الشفافية".

وأثار طرح اسمه جدلا في الأوساط السياسية الفرنسية، فقد علق رئيس بلدية توركوان (شمال) جيرالد دارمانين في مقابلة له مع "صحيفة الأحد" الفرنسية (لو جورنال دي ديمونش)، بأن "فكرة رئيس الجمهورية بتعيين شوفنمان على رأس المؤسسة هي فكرة استعمارية تقريباً".

وضمن الجدل المثار في فرنسا صيف 2016 في ما يتعلق بحظر لباس "البوركيني"، علّق شوفنمان على القرارات المتعلقة بهذا الخصوص بأنها "ضرورية لضمان النظام العام".

المؤلفات
ألف مجموعة من الكتب من بينها "الاشتراكيون، والشيوعيون والآخرون"، و"الخدمة العسكرية"، و"من أجل أوروبا، صوتوا لا"، و"هل تخرج أوروبا من التاريخ؟"

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة