الحسن الثاني   
الخميس 1436/1/14 هـ - الموافق 6/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:23 (مكة المكرمة)، 18:23 (غرينتش)

ملك حكم المغرب 38 عاما، عرف بحنكته ودهائه السياسي، وبالرغم من محاولات انقلابية عديدة، استطاع الحسن الثاني أن يحافظ على نظام حكمه وأن يستفيد من لعبة التوازنات داخليا وخارجيا.

المولد والنشأة
ولد الحسن الثاني بن محمد بن يوسف بن الحسن يوم 9 يوليو/تموز 1929، في الرباط، للأسرة العلوية التي حكمت المغرب منذ أكثر من أربعة قرون.

الدراسة والتكوين
التحق في البداية بالمدرسة القرآنية في القصر الملكي عام 1934، حيث درس القرآن الكريم، ثم انتقل إلى التعليم العصري وحصل على شهادة البكالوريا عام 1948.

اختار دراسة القانون وأتم تعليمه الجامعي في مدينة بوردو الفرنسية، وحصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون عام سنة 1951.

عرف بثقافته الواسعة التي جمعت بين المعرفة بالحضارة العربية والإسلامية والحضارة الغربية وثقافتها.

الوظائف والمسؤوليات
عمل إلى جانب والده مستشارا سياسيا خاصة بعد تعيينه وليا للعهد عام 1957 بحكم تكوينه الدراسي وثقافته الواسعة والنباهة التي عرف بها منذ الصغر، إذ حضر ولم يتجاوز بعد سن الرابعة عشرة اللقاء التاريخي بين والده والرئيس الأميركي روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني تشرشل في الدار البيضاء عام 1943.

شارك في المفاوضات التي أجريت في فبراير/شباط 1956 حول استقلال المغرب، وعينه والده قائدا عاما للقوات الملكية المسلحة ورئيسا لأركانها، وفي عام 1960 تقلد منصب وزير الدفاع.

تولى عرش المملكة المغربية منذ مارس/آذار 1961 إلى 23 يوليو/تموز 1999، فعمل خلال 38 سنة -هي مدة حكمه- على قيادة المغرب.

التوجه الفكري
توجه ببلاده نحو المعسكر الرأسمالي في حين كانت معظم الدول العربية تابعة للمعسكر الاشتراكي، ونقل المغرب إلى مرحلة جديدة من التحديث والتطور العمراني، وسعى لتوحيده بالعمل على استرجاع الصحراء الغربية من الاستعمار الإسباني بعد تنظيم ما عرف بالمسيرة الخضراء.

التجربة السياسية
دخل حلبة السياسة منذ صغره، إذ كان وليا للعهد وعمل رفقة والده على تحقيق الاستقلال مما دفع المستعمر لنفيهما إلى كل من كورسيكا ومدغشقر، مما ألهب شرارة انتفاضة شعبية كبرى، خاصة بعد تعيين الاستعمار الفرنسي ابن عرفة ملكا على المغرب.

دفع ما يعرف بـ"ثورة الملك والشعب" سلطات الحماية إلى إنهاء مرحلة نفي الملك محمد الخامس وولي عهده وعودتهما من المنفى إلى المغرب، وكان في هذه الفترة محرر المراسلات والمترجم لرسائل والده.

بعد وفاة والده تولى الحكم يوم 3 مارس/آذار 1961 في محيط دولي يتجاذبه المعسكران الغربي والشرقي.

رفض سياسة الحزب الوحيد، لكنه عاش صراعا مع الأحزاب والتيارات السياسية وخاصة اليسارية المعارضة وتراوحت العلاقة معها بين المد والجزر، وسعى لخلق التوازن عبر أحزاب وصفت بـ"الإدارية" بحسب رأي المعارضة، أسستها شخصيات سياسية محسوبة على التيار الليبرالي واليميني.

فتح في التسعينيات مع أحزاب المعارضة قنوات للحوار مع المعارضة للخروج من وضع اقتصادي واجتماعي غير مُرضٍ وما سمي حينها بـ"السكتة القلبية"، ودعا للتوافق بين الأحزاب الوطنية والمؤسسة الملكية، وهو ما ترجم  على أرض الواقع بتشكيل حكومة التناوب في فبراير/شباط 1998 بقيادة زعيم حزب الاتحاد الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي.

تأخذ عليه المنظمات الحقوقية القبضة الأمنية الحديدية خاصة من منتصف الستينيات إلى الثمانينيات، وما عرفته من انتهاكات لحقوق الإنسان تورطت فيها أجهزة أمنية في حق المعارضة، ومن أبرز عناوين تلك المرحلة ملف المعارض السياسي البارز المهدي بن بركة ومعتقل تازمامارت.

كما أُخِذت عليه ثقته الكبيرة بعدد من رجالات المؤسستين العسكرية والأمنية، أبرزهم وزير داخليته إدريس البصري الذي ظل نحو عقدين من الزمن وزيرا للداخلية ("أم الوزارات" كما تصفها المعارضة) لتدخله في كل الملفات، إلى أن أقاله الملك محمد السادس في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1999.

كانت قضية الصحراء الغربية واحدة من الملفات التي أرقته بعد ظهور جبهة البوليساريو ونيلها الدعم من النظام الليبي أيام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، ثم من النظام الجزائري، ومطالبتها بالانفصال وإعلانها "الجمهورية الصحراوية".

صرح في 27 سبتمبر/أيلول 1983 باستعداده لإجراء استفتاء لتقرير المصير في الصحراء الغربية وقبول نتائجه مهما كانت، وهو الخيار الذي تعذر تطبيقه، واقترح خلَفُه الملك محمد السادس مشروع الحكم الذاتي الموسع في إطار السيادة المغربية، وهو ما لم تقبل به جبهة البوليساريو بل تمسكت بتنظيم الاستفتاء.

نجح على المستوى الخارجي في ربط علاقات دبلوماسية متينة مع مختلف العواصم الكبرى، وكان لشخصيته وحضوره دور كبير في أن يكون للمغرب مكانة سياسية معتبرة.

محاولات الاغتيال
في مسيرة حكمه تعرض الملك الحسن الثاني لعدة محاولات اغتيال، وكانت أشهرها محاولة "الصخيرات" قرب العاصمة الرباط عام 1971، ومن بعدها حادث الطائرة عام 1972.

ففي المحاولة الأولى، هاجم 1400 جندي حفل تخليد الذكرى الـ42 لميلاد الحسن الثاني، مخلفين مائة ضحية من بينهم السفير البلجيكي في الرباط، وجرح أكثر من مائتين. نجا الملك، وسحقت قواته المتمردين في الساعات التالية للهجوم.

وفي محاولة أخرى، تعرضت طائرته وهو عائد من زيارة لفرنسا لهجوم من طائرات مقاتلة من نوع أف 5 في محاولة اغتيال نفذتها عناصر بسلاح الطيران، فهبطت طائرته بمطار الرباط سلا الذي تعرض هو الآخر للقصف.

بعد هدوء الأوضاع، شملت الاعتقالات الانقلابيين، كما لقي الجنرال محمد أوفقير وزير الداخلية مصرعه في ظروف غامضة وهناك من فسر مقتله بضلوعه في محاولة الانقلاب.

الوفاة
توفي الحسن الثاني يوم الجمعة 23 يوليو/تموز 1999 في مدينة الرباط إثر نوبة قلبية حادة، وحضر  جنازته زعماء العالم وممثلو أكثر من ستين دولة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة